الفصل (7) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,
# 📖 الفصل السابع: كابوس خفي وقيد غير مرئي
بعد لقاء الأمير "إيفين" وإتمام عملية التطهير الروحي، كان هناك قاسم مشترك مألوف جداً بانتظار "لينيت".
"آآآه... هئ!"
هذه المرة، لم تحبس أنينها بل صرخت بكل قوتها؛ ففي هذا المكان المعزول، لا يهم إن صرخت كم تبغي. فـالشيء الوحيد القادر على علاج جسد تمزق بسبب التطهير المزيف هو... ألم آخر من نوع مختلف.
وبما أنها "مرشدة مزيفة" تحملت قسراً الآثار الجانبية لطاقة الأمير، كان يتعين على السحرة استخدام سحر خاص لإعادة جسدها لحالته الطبيعية. وخلال هذه العملية، يتم تعديل وتغيير خلايا جسدها بعنف، ومع تكرار الأمر مستقبلاً، فإن هذا السحر سيقصر من عمرها حتماً.
أغلقت "لينيت" عينيها بقوة، ثم فتحتهما وهي تزفر نفساً ثقيلاً. ومسحت جبهتها المبللة بالعرق بكم ثوبها، وكانت خصلات شعرها تلتصق بوجهها بفوضوية.
وقالت الساحرة "شيرين" بنبرة باردة: "تفتقرين إلى اللياقة والأدب، لكنكِ على الأقل تفهمين الكلام بسرعة".
"......"
"من الآن فصاعداً، كوني حذرة جداً وتأدبي في حضور صاحب السمو الملكي الأمير".
ثم أردفت مهددة: "إذا تجرأتِ وقمتِ بأي حركة غبية، سأجعلكِ تندمين طوال حياتكِ".
كانت هذه المرأة قاسية ولم تتغير أبداً عما كانت عليه في الماضي.
ورغم أن جسد "لينيت" كان هامداً وضعيفاً، إلا أن ضحكة خافتة أفلتت منها. وعندما لم تستطع السيطرة على نفسها وضحكت بصوت عالٍ، التوت ملامح الساحرة بغضب.
"يبدو أنكِ جننتِ تماماً."
"بل أنا بكامل قواي العقلية، وبشكل يخيفكِ."
شتمت "شيرين" بغيظ عند سماع ردها، ولوحت بعصاها في الهواء بحركة عصبية، ثم ضربت بها الأرض بقوة وأصدرت صوتاً حاداً وقالت بجفاء:
"أنتِ تفهمين دوركِ وما يتعين عليكِ فعله، أليس كذلك؟"
"نعم."
"طالما أنكِ تؤدين دوركِ المطلوب على أكمل وجه، فستعيشين هنا براحة؛ ستحصلين على وجبات طعام منتظمة، ورغم أنكِ ستحملين مسمى خادمة، إلا أنكِ لن تقومي بأي عمل شاق فعلياً".
فكرت "لينيت" بسخرية: 'هل يجب علي أن أشكرها لأنها ستطعمني ثلاث مرات في اليوم، أم أبكي من شدة التأثر؟'.
لم يعد هناك شيء يحرك مشاعرها، فكل ما يهمها هو العيش في القصر المنفصل الخاص بـ "إيفين"...
'آه، لا. في هذه الحياة، يجب ألا أعيش في قصره المنفصل'.
ارتسمت ابتسامة مريرة على وجهها؛ ففي حياتها السابقة، كان الأمير يعزها ويهتم بها، لذا جهز لها غرفة خاصة وفخمة في قصره المنفصل، وبفضل ذلك عاشت بحرية وراحة كبيرة بعيداً عن عيون "شيرين" المراقبة. وبالنسبة لفتاة مثلها باعتها عائلتها مقابل حفنة صغيرة من المال، كانت تلك العيشة حلماً لا يصدق.
لكن هذه المرة، يجب ألا يتكرر ذلك؛ يجب ألا يعزها "إيفين" أو يهتم بأمرها، ولا ينبغي له أن يقع في حبها أبداً.
كان هدفها في هذه الحياة واحداً فقط: أن تحرص على ألا تبكي هذه المرة تلك العيون التي امتلأت بالدموع والندم في لحظات موتها السابقة.
وعندما رأت "شيرين" صمت الفتاة، لوحت بيدها بإهمال وقالت: "لقد رأيتِ غرفتكِ قبل قليل، اذهبي واقبعي هناك".
بالكاد استطاعت "لينيت" تحريك أطرافها المستلقية على الأرض والوقوف على قدميها. ولأن الألم تراكم فوق الألم، كان جسدها بالكامل يئن بوجع. وبينما كانت تجر قدميها خارج دائرة السحر، تذكرت فجأة الفتيات اللواتي تم بيعهن معها.
في حياتها السابقة، متن جميعاً. فهل هنّ على قيد الحياة الآن؟
سألت بنبرة هادئة: "ماذا حدث للفتيات اللواتي جئن معي؟".
تجاهلت "شيرين" سؤالها تماماً ولم تجب. وبما أن "لينيت" كانت تتوقع رد الفعل هذا، لم تشعر بخيبة أمل وخرجت من الباب؛ فلو كانت فتاة من عائلة نبيلة لربما أجابوها، أما وهي مجرد أداة تجارب رخيصة، فليسوا مجبرين على تبرير أي شيء لها.
'سأحاول البحث عنهن لاحقاً عندما يتوفر لدي الوقت.'
لكنها للأسف لم تكن تتذكر سوى وجهين فقط: تلك الفتاة الساخرة التي قالت ببرود إنهم سيموتون، والفتاة الأخرى التي كانت ترتجف رعباً، ولم تكن تعرف حتى أسماءهن.
عندما عادت إلى غرفتها، وجدت طاولة عليها حساء دافئ، وبعض الخبز، ومربى. وأثناء تناولها الطعام، شعرت مجدداً بالواقع الغريب والمذهل... لقد عادت حقاً بالزمن إلى الوراء.
"هاه... هاه..."
استيقظت "لينيت" وهي تتنفس بصعوبة وجلست على السرير. ورغم أنها لم تكن تشعر بأي ألم جسدي في هذه اللحظة، إلا أن ملابس نومها كانت مبللة بالكامل بالعرق البارد وتلتصق ببشرتها بشكل مزعج.
'لقد كان مجرد كابوس.'
كان الحلم واقعياً جداً لدرجة أنها لثوانٍ لم تكن تميز إن كانت في وعيها أم لا تزال تحلم. أغلقت عينيها بقوة ثم فتحتهما.
"هذا هو الواقع"، قالت لنفسها بصوت خافت.
لقد كان واقعاً ملموساً أنها عادت بالزمن؛ ورغم أنها لا تزال غير مصدقة ولا تفهم كيف حدث هذا الإعجاز، إلا أنها متأكدة أن هذا هو حاضرها الجديد.
أرجعت "لينيت" خصلات شعرها خلف أذنها.
في كابوسها، رأت أنه بعد موتها في الحياة السابقة، رفض "إيفين" التطهير الروحي تماماً من أي مرشدة أخرى، ولحق بها إلى الموت في النهاية. كان حلمًا مرعباً ومأساوياً.
'يا له من حلم سخيف!'
هزت رأسها لتطرد هذه الفكرة من مخيلتها. ولعل سبب هذا الكابوس هو أن وجه الأمير المتألم والباكي في لحظاتها الأخيرة قبل الموت كان معلقاً في ذاكرتها بقوة.
نظرت "لينيت" من النافذة إلى العالم الخارجي الذي كان لا يزال مظلماً، ثم نهضت ببطء من السرير؛ فقد طار النوم من عينيها ولن تتمكن من النوم مجدداً.
وبعد أن غسلت العرق البارد في الحمام، ترددت لثوانٍ، ثم خرجت من غرفتها.
فكرت براحة: 'إذا كانوا بحاجة إلي، فسيجدونني حتماً'.
لقد كانت مقيدة بعدة شروط وتعوايذ سحرية، من بينها سحر تتبع. وكانت "شيرين" تظن أن "لينيت" لا تعلم بأمر هذا السحر، لكن الساحرة جاهلة لحقيقة أن الفتاة قد عادت من المستقبل وتتذكر كل شيء! رغم أنه في حياتها السابقة، استغرق الأمر منها وقتاً طويلاً جداً لاكتشاف هذا السر.
فـ "شيرين" وبقية السحرة لم يكونوا من النوع الذي يشرح هذه التفاصيل لـمجرد تجربة، فكيف لها أن تعرف؟
لكن في المرة السابقة، عندما قررت "لينيت" الهرب وتم الإمساك بها في زاوية من زوايا القصر الإمبراطوري، قالت لها "شيرين" العبارة التي كشفت كل شيء: "الهرب بلا فائدة، فحتى لو متِّ، يمكنني العثور على جثتكِ". وكانت تلك هي الإشارة.
'حينها فقط فهمت لماذا لم يضعوا حراساً أو قيوداً واضحة على أداة تجارب مهمة مثلي.'
فحتى لو هربت، فلن يكلفوا أنفسهم عناء اللحاق بها فوراً لأنهم يستطيعون تحديد مكانها بلمحة زر.
والآن، تماماً كما في الماضي، لم يكن هناك حارس واحد في الممرات. ومشت "لينيت" في السقوف الصامتة دون أن تقابل روحاً واحدة، ولربما كان الوقت مبكراً جداً على استيقاظهم.
وجدت طريقها إلى الخارج بسهولة، وكان الهواء النقي خارج قصر السحرة منعشاً وبارداً. استنشقت الهواء بعمق، ثم زفرته وهي تحدق ببلادة في القصر الضخم.
وتساءلت في نفسها بفضول قديم: 'إذا كان هذا مجرد قصر ضخم للسحرة، فلماذا يصر الجميع على تسميته برج السحرة؟'.
إنه سؤال خطر ببالها في حياتها السابقة ولا يزال يخطر ببالها الآن، وإن لم تكن مهتمة أو فضولية بما يكفي لتنبش وتبحث عن الإجابة.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق