الفصل (7) !Get to Work ..Prince | أنجِز عملك..أيها الأمير!,
## الفصل السابع: برج السحر
في حوالي الساعة الثالثة عصراً، وبينما كانت ريناتا في طريقها إلى الصالون، اصطدمت بشكل غير متوقع بشخصٍ ما في السوق القريب. كان رجلاً ذا شعر أسود، يقف متحدثاً إلى التجار بلهجة متعجرفة تفوق غطرسة معظم النبلاء.
عندما سأله التاجر -الذي يبدو في عمر والده- بفضول عما إذا كان خيميائياً، وبخه الرجل بحدة وبطريقة وقحة. لم يغضب التاجر، بل قفز فرحاً وتمسك به: "هذا مثالي! كنت أبحث عن خيميائي للمساعدة في إنتاج الجرعات، فالأيدي العاملة قد تناقصت كثيراً مؤخراً..."
تدخلت ريناتا فوراً، ووضعت وجهها أمام الرجل -الذي كان في مثل عمرها تقريباً- وقالت بنبرة محرجة ومفتعلة لا تخطئها العين: "أوه، مرحباً! أنت.. هل وصلت أخيراً إلى العاصمة؟" غمِزت له بعين واحدة في محاولة يائسة لدفعه لمسايرتها في الكذبة، لكن الرجل اكتفى بمراقبتها بعينين بنيتين براقتين بجمود.
*فكرت ريناتا: "نعم، يكفي أن تظل صامتاً."*
وفقاً لما قاله مساعدو ثيودور في الاجتماع الأخير، فإن جميع حالات الاختفاء مؤخراً كانت تستهدف الخيميائيين. إذاً، فإن إعلان شخص ما بوضوح أنه خيميائي -كما فعل هذا الرجل أمامها- يعد أمراً خطيراً للغاية.
بينما كانت تفكر في طريقة لإقناعه بالذهاب معها إلى مكان هادئ لتشرح له الموقف، قال الرجل وهو يحدق بها بحدة: "ما هذا بحق الجحيم؟ ألا تتذكرينني؟ ري..."
ارتبكت ريناتا، وتساءلت إن كان من الصواب كشف هويتها لشخص يتصرف بهذا الغموض وعدم المسؤولية. خافت أن تنجرف معه إلى المشاكل التي حذرها والدها منها. فسحبت وجهها بسرعة ولوحت بيديها نافية: "أهاها، أظن أنني ارتكبت خطأ! صديقي لديه، همم، عينان زرقاوان! والآن بعد أن نظرت جيداً، عيناك بنيتان؟ هاها، هاهاها..."
قررت ريناتا أن من الأفضل ألا تتعامل مع الموقف بنفسها، فقررت التوجه للصالون لطلب المساعدة من ثيودور أو مساعديه. بدأت تتراجع خطوة بخطوة، بينما كانت تردد في عقلها مواصفاته (شعر أسود، عينان بنيتان، رداء رث، وسامة لافتة، وطريقة كلام غريبة).
قاطعها الرجل بصوت حازم: "يا أنتِ، انتظري مكانك."
تلاشت آمال ريناتا في الهروب؛ فقد تخلص الرجل من التاجر واقترب منها بعبوس عميق: "غريب.. هناك شعور مشابه بالتأكيد، لكن.."
سألت ريناتا: "ها؟"
أجاب: "لقد طلبتِ مني للتو أن أمنحكِ بعض الوقت، وكنت أفكر في تلبية طلب الآنسة الشابة."
بعد لحظة تردد، قررت ريناتا أن إبعاده عن أعين الناس هو الأولوية، فأومأت له بتصلب: "...فقط اتبعني الآن."
بعد دقائق من المشي، وصلت إلى محيط الصالون، ثم سألت بتردد: "هل أنت مدرك أن حالات الاختفاء متكررة في العاصمة مؤخراً؟" كانت تنوي تحذيره من خطورة تصرفه المكشوف، لكنه فاجأها قائلاً: "وكأنني لا أعرف ذلك!"
قالت: "كنت أخبرك فقط في حال لم تكن..."
قاطعها: "معظم من اختفوا كانوا خيميائيين، وأنتِ تدخلتِ لأنكِ قلقة على سلامتي. أنتِ فضولية جداً، أليس كذلك؟"
شعرت ريناتا بالارتباك أمام كلامه الواثق، وتراجعت خطوات للوراء. أكمل الرجل: "لقد مثلتُ دور الطعم عمداً لأتحقق من شيء ما. والاختفاء قبل أن يتم القبض عليّ هو أمر أثق فيه أكثر من أي شخص آخر."
أدركت ريناتا أنه خيميائي ماهر على الأرجح، فقالت: "فهمت. اعتذاري. اعتنِ بنفسك في طريقك."
حاولت الانصراف، لكنه أمسك يدها فجأة وقال: "بخصوص ذلك.. ما اسم والدك؟ هل هو بخير ويتمتع بصحة جيدة؟"
أيقنت ريناتا أنها أمام شخص مختل؛ فمن يسأل عن هوية والدي الشخص عند أول لقاء؟ سحبت يدها وقالت بحزم: "اترك يدي أولاً، ثم نتحدث."
ورغم أنها طلبت ذلك، إلا أنه أمسك يدها بكلتا يديه. لم تكن قبضته قوية، لكن ريناتا شعرت فجأة بحرارة تحرق ذراعها، وتجمدت في مكانها. *كانت الطاقة التي يرسلها تشبه رياحاً عاتية وسط المحيط، طاقة جذابة ومثيرة للتحدي.*
ابتسم الرجل بخبث: "إذاً أنتِ خيميائية في النهاية؟ كانت هالتكِ خافتة جداً لدرجة أنني ارتبكت للحظة."
حاولت سحب يدها لكنها لم تستطع، فقد كانت غرائزها الخيميائية ترفض الانفصال عن هذا المصدر للطاقة، وكأن جسدها يتوق أخيراً للارتواء.
صرخت: "أرجوك.. اتركني..!"
لم يستمع إليها، بل حدق بشارة المساعدة الملكية على ياقة ثوبها، وتمتم: "إذاً هي تلك السلالة في النهاية—التي فقدت كل الخوف."
اتسعت عينا ريناتا بذهول حين رأت بؤبؤي عيني الرجل يتحولان إلى اللون الأحمر، لكن قبل أن تستوعب ما يحدث، دوى صوت مفعم بالاشمئزاز فوق رأسها: "ألم تسمعيني أقول إنني لا أريد النظر إلى وجهك المقزز، فاخرج من نظري؟"
كان ثيودور قد ظهر فجأة، وأبعد الرجل عنها بقوة ولف ذراعه حول كتفها، ساحباً إياها لصدره.
قال رجل لثيودور: "أوه، العيون الزرقاء؟ إذاً أنت صديق هذه الآنسة. رد ثيودور بسخريه: هل يثرثر هذا الرجل بالهراء؟ هل سحبتِ حيلة قديمة كهذه على شخص زاحف مثله ماهذه التمثيليه؟"
نظرت ريناتا للرجل، فوجدت أن عينيه عادتا للبني -أو ربما كان وهمًا بصرياً منذ البداية-. نظر ثيودور بضيق لريناتا وهي لا تزال تحدق في الرجل، وقال: "و'صديق'؟ منذ متى وأنا صديقك؟"
قالت ريناتا بسرعة لتغطية هويته: "آه.. أنت لست..؟"
ابتسم ثيودور وكأنه فهم لعبتها: "بعد العبث بجسدي وقلبي هكذا، الآن تسمينني 'صديقاً'؟ قلتِ إنكِ ستتحملين المسؤولية.. هل كانت كذبة؟"
*فكرت ريناتا: "هذا الأمير فقد عقله حقاً!"*
قالت: "آه.. صحيح، أكثر من أصدقاء. ارتبكت. نعم، نحن.. مقربان جداً."
استمر ثيودور في توجيه نظرات حادة للرجل الذي يتدخل في حديثهما، ثم أمسك يد ريناتا وسحبها مبتعداً.
خلفهما، ارتفع صوت الرجل قائلاً: "إذاً.. لنلتقِ مجدداً قريباً."
ازدادت قبضة ثيودور قوةً على يد ريناتا عند سماع تلك الكلمات.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق