الفصل (7) Certainly What Must Be Refused,
## **الفصل السابع**
كان "آين وايز" في خضم يوم عمل شاق بمكتبه عندما تسلم الرسالة التي تعلن إجهاض زوجته.
لم ينل قسطاً من الراحة في الأيام الأخيرة، بعد أن فقد الاتصال بسفينة تجارية كان قد استثمر فيها مبالغ طائلة. وعندما استلم الرسالة، كان لا يزال مشغولاً بحساب الخسائر التي سيتكبدها في حال غرق السفينة. كان الجميع في المكتب يعلمون أن أخبار زوجته تأتي في ذيل قائمة أولوياته، وتوقعوا أن يدس الرسالة كالعادة في مكان ما بعيداً عن الأنظار دون أن يفتحها.
لكن هذا اليوم كان مختلفاً؛ لأن ما وصله لم يكن رسالة عادية، بل برقية. وكان المرسل هو الطبيب الذي يزور القصر بانتظام لفحص زوجته. وهكذا علم بنبأ الإجهاض.
بعد قراءة الكلمات نفسها مراراً وتكراراً، استأنف عمله ببرود، ثم استقل القطار في ذلك المساء متوجهاً إلى "بريفورد"، المدينة التي تقيم فيها زوجته. كانت رحلة تستغرق بضعة أيام بالقطار، وبعدها سيتعين عليه استقلال عربة ليوم طويل آخر. فكر في أنها رحلة شاقة ستستنزف أياماً من وقته، حتى لو تحرك بسرعة.
فكر في زوجته التي كان يهملها وهو غارق في عمله؛ تلك العلاقة التي بذل قصارى جهده لعدم التفكير فيها.
«مرحباً، أنا بريدجيت بنينغتون.»
تذكر اليوم الأول الذي التقاها فيه، وكيف حيته وهي تنظر في عينيه مباشرة. لقد سافر إلى مدن كثيرة من أجل استثمارات متنوعة، لكن قليل منها استمر لفترة طويلة مثل "غلينفورد"؛ المدينة التي التقى فيها ببريدجيت. عندما يفكر في بريدجيت، تتبادر غلينفورد إلى ذهنه تلقائياً، ويتبعها كل شيء آخر مثل حلقات السلسلة.
تذمر بضيق وانغمس أكثر في مقعده. كانت تلك واحدة من أكثر الفترات غباءً في حياته، ولم يحب التفكير فيها كثيراً؛ فقد كان أحمقاً حينها، وشابَ حكمه القصور. واصل القطار سيره بينما كان هو يجتر ندمه لشهور، حتى وصل أخيراً إلى غلينفورد.
لكنه لم يتوجه مباشرة إلى القصر عند وصوله، فبمجرد نزوله من القطار، التقى بشخص لم يتوقعه.
«لم نلتقِ منذ زمن طويل، باتريك.»
اقتربت منه امرأة بشعر أشقر داكن، منادية إياه بالاسم المستعار الذي كان يستخدمه غالباً أكثر من اسمه الحقيقي.
«لا، ربما يجب أن أناديك "آين"، ألا تعتقد أنه لا بأس د بمناداتك هكذا الآن؟»
كانت تلك "دونا غرين". حيته بابتسامتها التي لا تزال مشرقة وجميلة كما كانت دائماً.
أول ذكرى لـ "آين وايز" في هذا العالم كانت رؤية والدته مع شاب غريب، والذكرى التالية كانت رؤية والده يضرب خادماً كان يعتني به. بلا شك، كان والداه من أسوأ البشر على الإطلاق، وكان دمار عائلة "وايز" أمراً متوقعاً.
في ظل هذه الظروف، لم يسع آين إلا أن يتساءل كيف وُلد أصلاً؛ فمهما نظر للأمر، كان والداه عدوين لدودين لا يمكنهما البقاء في غرفة واحدة. وعندما كبر قليلاً، علم أن والديه كانا "زوجاً مثالياً" في السوء، وأنهما كانا يتفقان أحياناً ويمارسان العلاقة عندما يسرفان في الشرب. كما علم أن العديد من الأقارب المجهولين اختفوا قبل أن يولد هو.
كانت ولادة آين محض حظ؛ فالطبيب الذي رأى والدته تحاول التخلص من الجنين توسل إليها قائلاً: «الإجهاض سيدمر جسدكِ.» وهكذا وُلد آين وايز، حاملاً دماء "كليونا وود" قريبة ملك ألينسيا، و"بيلمر وايز" دوق رينيفيلز العظيم؛ سلالة نادرة لا يمكن العثور عليها مجدداً.
لكن البشر لا يقدرون دائماً ما هو ثمين. نشأ آين على يد والدين ضالين، محاطاً بعيون الحسد والطمع، فكان من المحتوم أن ينمو وهو لا يثق في البشر. وبلغ الأمر ذروته عندما اختُطف وهو في العاشرة من عمره. كانت خاطفته هي المسؤولة عن منزل العطلات الذي كان يقيم فيه صيفاً؛ امرأة في منتصف العمر كانت تستقبله دائماً بابتسامة دافئة، لكنها خدرته واختطفته لابتزاز فدية. فشلت الخطة، ليس لأن والديه كانا يهتمان به، بل لأنهما غضبا من "موظفة وضيعة" تجرأت على تحدي سلطتهما. أُنقذ آين بعد أن كاد يقتل، لكنه ظل في حالة خطيرة بسبب الأدوية الرخيصة التي أُعطي إياها بكثرة.
وافق الزوجان "وايز" على إبقاء الطفل العليل في بلدة "إلفير" الريفية، وكالعادة، لم يكن أي منهما موجوداً لرعايته، فترك وحيداً هناك بهوية متنكرة. في إلفير، التقى بـ "دونا غرين"، حبه الأول، التي عاد والتقاها في غلينفورد.
لقاءه بدونا أجبره على قضاء يوم إضافي في مدينة بريفورد قبل العودة للقصر. وفي ردهة القصر، وصلاً في وقت متأخر من الليل، رأى بريدجيت لأول مرة منذ شهور.
«لا بد أن عامل البريد لم يوصل الأخبار بشكل صحيح.»
ربما لأنه لم يرها منذ فترة طويلة، بدا وجهها شاحباً ومريضاً، وبدت هزيلة وضعيفة بشكل غير عادي. أثار ذلك غضبه بدلاً من أسفه؛ فبريدجيت، التي كانت دائماً هادئة، كانت تثير مشاعره بسهولة وبشكل غير مفهوم.
«أنا، قبل بضعة أيام...»
«ألا يمكنكِ التوقف عن هذا؟»
نطق بتلك الكلمات القاسية، بينما تردد صدى صوت دونا في أذنيه وهي تهمس له قبل يوم واحد فقط: «صدقني، الطلاق لن يكون وصمة عار في حقك.»
كان آين قد سئم من كل شيء. لقد عانى من البشر القبيحين لفترة طويلة جداً، وهذه العلاقة التي تجعله دائماً عاطفياً كانت مزعجة ومرهقة. والأسوأ من ذلك، أدرك أن هذه المرأة لا تختلف عن الأخريات؛ فقد قضت ليلة معه وتظاهرت بالحمل، وشعر -لدهشته- بخيانة عظمى. صدمه هذا الشعور بالخيانة وجعله يقرر قطع صلتها به نهائياً.
بدأ آين فوراً في إجراءات إلغاء الزواج. زواج شخص من سلالة ملكية مثله لا يمكن التعامل معه في المحاكم المحلية العادية. سيستغرق الأمر جهداً كبيراً، لكن إذا أثبت أن الزواج بني على باطل (عدم وجود جنين ملكي)، فسينتهي الأمر كأنه لم يكن.
خطط آين لإنهاء بعض الأمور العاجلة في بريفورد قبل العودة لعمله، لولا تذكره أنه ترك قلم الحبر الخاص به في القصر. كان القلم ملكاً لوالده، وكان يستخدمه لتوقيع الأوراق المهمة، وكان يسمى "الريشة المحظوظة"؛ لأن العقود الموقعة به لم تفشل قط. لم يكن آين مؤمناً بالخرافات، لكن يده اعتادت عليه.
عندما عاد للقصر وقت الغداء لاستعادة القلم، تفاجأ الخدم بعودته. لم يكن آين يزور هذا القصر النائي إلا نادراً، فهو لم يهتم به يوماً. سأله كولمان بارتباك: «هل أجهز وجبة الغداء؟»
لم يجب آين، بل نظر حول القصر الصامت وسأل: «هل المكان مهجور هكذا عادة؟»
«آه، إنه وقت الغداء، لذا الجميع مجتمعون في المطبخ. لكن لن تضطر للانتظار طويلاً...»
«كل الموظفين يتناولون الطعام (معاً)؟»
**
نشالله تحس على دمك و تكتشف

تعليقات
إرسال تعليق