الفصل (69) كعكة العسل
### الفصل 69: كعكة العسل
كانت المكتبة هادئة، ومقعد اللورد **آشبي** فارغاً؛ يبدو أنه تناول شاي اليوم في مكان آخر. جلست **ألينا** عند الطاولة المركزية الطويلة، وأمامها أكوام من سجلات الزوار التي سلمها لها **إيميريك** قبل ساعة.
قرأت كل شيء بدقة، وقارنت التفاصيل ببعضها البعض. كانت معظم المدخلات روتينية: تسليم طلبات المطبخ، رسائل عسكرية، خدم يزورون عائلاتهم في المدينة، وهكذا. لم يكن هناك شيء غير عادي. لكنها استمرت في القراءة حتى لفت نظرها مدخل واحد.
خرج ساعٍ من "رافينمور" بعد ظهر يوم الإيجاز الاستخباراتي متجهاً نحو الجنوب. أدرج السجل المرسل تحت بند "مراسلات منزلية"، وهو نطاق اختصاص **أودري**. تجمدت أصابع ألينا على الصفحة وهي تنتقل إلى السطر الأخير: الوجهة "أولدمير".
تباطأت أنفاسها. كان إيميريك على الطاولة المجاورة يتظاهر بالقراءة لكنه كان يراقبها منذ ساعة. سألها: "هل وجدتِ شيئاً؟". أجابت: "أعتقد ذلك، أحتاج لرؤية الليدي **تالبيت**".
عندما وصلت ألينا إلى الحديقة، كانت تعج بالثرثرة. كانت الليدي تالبيت تشرف على إنتاج الزي الرسمي بينما توزع الآخرون في أرجاء الحديقة. سحبت ألينا الليدي تالبيت جانباً وقالت: "كان هناك ساعٍ خرج من منزل أودري بعد ظهر يوم الإيجاز. اسمه **غاريت** وتوجه إلى أولدمير، لكنه توقف في محطة غير مقررة في الطريق. أحتاج لمعرفة أين".
ضاقت عينا الليدي تالبيت وقالت دون سؤال: "أمهليني بعض الوقت". كانت شبكة الليدي تالبيت أسرع من أي قناة استخبارات رسمية. وبحلول الظهر، ذهبت إلى المكتبة حيث كانت ألينا لا تزال تدرس السجلات وقالت: "توقف غاريت في قرية تقع على بعد ثلاثين ميلاً جنوباً، وبقي هناك لمدة ساعة". سألت ألينا عما يوجد هناك، فأجابتها الليدي: "حانة، ورجل يستلم الرسائل لأشخاص لا يريدون تعقب رسائلهم".
ساد الصمت ألينا؛ فقد بدأ كل شيء يترابط: خادمة من منزل أودري رأت ألينا في الممر المحظور، وصلت المعلومة لأودري، ثم أرسلت أودري ساعياً في نفس اليوم توقف في تلك القرية. تمتمت ألينا: "يجب أن أذهب إلى مكتب مارين". سألتها الليدي تالبيت بدهشة: "بدون إذن الدوق؟". ردت ألينا: "لا يهمني إذنه".
عادت ألينا لعملها في خياطة كم الزي الرسمي عندما وصلت أودري إلى الحديقة حاملة سلة لوازم التطريز وجلست قائلة: "كنت أشعر بالملل في الداخل، أرجو ألا تمانعن". توترت النساء قليلاً، لكن أودري ابتسمت ومدحت عمل الليدي برينان ومارغريت، ثم التفتت إلى ألينا وقالت: "خياطتكِ مثالية حتى وأنتِ منزعجة".
ظلت عينا ألينا على عملها وقالت: "علمتني مربيتي أن يدي المرأة يجب أن تكونا ثابتتين حتى لو لم يكن قلبها كذلك". ابتسمت أودري وبدأت الخياطة قائلة بهدوء: "**أوستن** قد يكون قاسياً عندما يخاف؛ يغلق الأبواب ويبني الجدران، ويتجمد الناس في الخارج بينما يقرر هو ما إذا كان سيسمح لهم بالعودة".
توقفت إبرة ألينا وسألت: "تبدين وكأنكِ تتحدثين عن تجربة". ردت أودري: "سنوات من التجربة، لكن لا تقلقي، سيعود لرشده، السؤال هو هل ستظلين واقفة عندما يفتح الباب؟". قالت ألينا: "سأكون هناك". ابتسمت أودري ولمست ذراعها لمواساتها، فنظرت ألينا إلى يدها وفكرت: "إنها نفس اليد التي حملت السكين وقدمت الضمادة".
في الليل، بدلاً من الذهاب لغرفة أوستن، ذهبت ألينا لغرفة مارين. فتحت مارين الباب وبدا عليها الاستغراب، فقالت ألينا: "أنا لم أسرب المعلومات، يمكنني إثبات ذلك، اسمحي لي بالدخول". دخلت ألينا وعرضت الأدلة، قرأتها مارين وقارنتها بملفاتها وقالت: "أعرف هذه القرية، إنها مرتبطة بشبكة **فوس**. لم يكن الساعي بحاجة لنقل كل المعلومات، تحذير واحد كان كافياً".
سألت ألينا: "إذن كان تحذيراً؟ وليس تسريباً كاملاً؟". أومأت مارين وقالت بإعجاب: "فعلتِ هذا في ثلاثة أيام، بدون تدريب، باستخدام خادمة مطبخ وزوجة تاجر وسجل زوار". سألتها عمن أحضر السجل، فأخبرتها أنه إيميريك آشبي. قالت مارين مبتسمة: "لديكِ شبكتكِ الاستخباراتية الخاصة". ردت ألينا: "لدي أصدقاء".
طلبت مارين منها عدم إخبار أوستن بعد لأنها تريد التحقق بنفسها، وقالت: "إنه يعاني من نقص النوم والشعور بالذنب الآن. عودي لدائرة الخياطة وتصرفي بشكل طبيعي". سألت ألينا كيف عرفت بشأن نومه، فأجابت مارين: "إيجازاته الصباحية تدهورت، لقد ذهب للمطبخ في الثانية صباحاً وحاول خبز شيء ما، والنتيجة أزيلت من قبل الموظفين كخطر محتمل".
اندهشت ألينا: "حاول أن يخبز؟". لم تجب مارين وطلبت منها المغادرة. عادت ألينا وهي تشعر بالراحة، فلم تعد هي المتهمة بل المحققة. عندما دخلت غرفة أوستن كانت فارغة، لكن شيئاً على الطاولة بجانب السرير جذب انتباهها.
بجانب دبوس الشعر الفضي، كانت هناك **كعكة عسل**. كانت صغيرة ومحترقة قليلاً، وتبدو وكأنها صنعت من قبل شخص لا يفقه شيئاً في الخبز لكنه حاول بكل جهده. كانت الكعكة لا تزال دافئة، ترددت ألينا ثم أخذت قضمة وندمت فوراً؛ فقد كانت أسوأ شيء أكلته في حياتها، قاسية من الخارج ونيئة من الداخل، والعسل متكتل في أماكن ومعدوم في أخرى.
تمتمت وهي تسعل وتضعها على الطاولة: "سأتقيأ". شربت الماء بسرعة، وبعد دقيقة، أمسكت بالكعكة وأنهتها بالكامل رغم طعم الحرق والطحين النيئ. لم تكن تعرف ما إذا كانت الكعكة اعتذاراً أم عرض سلام، لكنها عرفت أنه صنعها لأجلها رغم عدم معرفته بكيفية الخبز؛ لأنه ليس رجل كلمات، وهذه كانت طريقته في التحدث.

تعليقات
إرسال تعليق