الفصل (64) مارين
### الفصل الرابع والستون: مارين
مرّ يومان على الحفلة الراقصة، لكن القلعة لم تهدأ. لم يعد أحد يعرف حقيقة هويتها الآن؛ هل هي "مدفئة الفراش" التي نُعتت بالعاهرة، أم تلك التي رقصت مع الدوق تحت أنظار خطيبته؟
الأشخاص الذين تجاهلوها لأسابيع أصبحوا الآن يتبادلون معها نظرات خاطفة. اقترب منها "إيمريك" بعد الإفطار، وقد كان يراقب كل شيء باهتمام أكاديمي.
قال وهو يسير بجانبها: "لقد تم ترقيتكِ. من قطعة أثاث إلى ظاهرة جوية. لا أحد يعرف ما ستفعلينه تالياً، لذا الجميع يحملون مظلاتهم."
ابتسمت ألينا.
فقال: "بدوتِ شاردة الذهن قبل قليل."
"لدي اجتماع."
"مع من؟"
ترددت قليلاً.
قال إيمريك: "لا بأس. لكن كوني حذرة." ثم انصرف.
كان أوستن ينتظرها في الرواق خارج غرفته. وصلت ألينا وسارا معاً دون نطق كلمة واحدة. قادها عبر ممرات لم ترها من قبل.
سألت: "إلى أين نحن ذاهبون؟"
"سترين."
لمحت وجهه لكنه لم يلتفت إليها. توقف عند باب وطرق عليه، ثم طرق مرة أخرى حتى فُتح الباب. كانت الغرفة صغيرة وبلا نوافذ، جدرانها مغطاة بالخرائط، وخيوط ممتدة بين مواقع مثبتة بدبابيس وعلامات حمراء لم تفهمها. غرق المكتب تحت أكوام من الأوراق، وفاحت من الغرفة رائحة حبر وشيء قديم.
وقفت امرأة في الأربعينيات من عمرها خلف المكتب. نظرت إلى ألينا بنفس الطريقة التي ينظر بها أوستن إلى رقعة الشطرنج؛ كانت تقرؤها.
قالت المرأة: "هذه هي مدفئة فراشك."
صحح أوستن: "هذه هي مستشارة الاستخبارات الخاصة بي."
رفعت المرأة حاجبها ونظرت إلى ألينا مرة أخرى، مما جعل ألينا تشعر بعدم الارتياح من شدة التواصل البصري.
سألت: "ماذا تعرفين عن تحليل الشفرات؟"
أجابت ألينا: "لا شيء."
ابتسمت المرأة: "جيد. الأشخاص الذين يظنون أنهم يعرفون الأشياء هم الأصعب في التعليم."
مدت يدها وقالت: "مارين."
أجابت ألينا وهي تصافحها: "ألينا آشورث."
تحركت مارين وجلست خلف مكتبها، بينما استند أوستن على الجدار بجانب الباب مكتفاً ذراعيه. في هذه الغرفة، لم يكن هو الدوق، بل مجرد ضيف في "مملكة مارين".
قالت مارين: "لقد وضعتِ خريطة لشبكة 'فوس' من سجلات التجارة."
ردت ألينا: "جزئياً. لقد أضاف سموه ثلاثة أسماء."
سحبت مارين خريطة وقالت: "لقد أضفتُ أنا سبعة أسماء أخرى."
نظرت ألينا في الخريطة؛ كانت خريطتها هي، لكنها الآن أصبحت أكثر تفصيلاً ويستخدمها رئيس جواسيس كوثيقة عمل.
قالت مارين: "حدسكِ جيد. لكنكِ ارتكبتِ خطأين في الجدول الزمني كانا ليرسلا أي عميل في الاتجاه الخاطئ لأسابيع."
"أي خطأين؟"
أشارت مارين إلى عقد الحبوب؛ حيث أخطأت ألينا في التاريخ بفارق عام كامل، كما أن انهيار إحدى العائلات الذي ربطته بـ "فوس" كان في الحقيقة مرتبطاً بنزاع ديون منفصل. ثم نشرت وثائق جديدة على المكتب، تضمنت رسائل مشفرة، تحركات شحن، وسجلات مالية محددة.
قالت مارين: "الشبكة تعمل في الفراغ. لن تجدي 'فوس' بالبحث عنه مباشرة، بل ستجدينه بالبحث عن الثقب الذي يُفترض أن يكون فيه."
سألت ألينا: "هل لا يزال هناك من يدير الشبكة؟"
"بكل تأكيد."
"من؟"
نظرت مارين إلى أوستن، لكنه كان ينظر إلى ألينا.
قالت مارين: "لا نعرف بعد. السجلات المالية للشبكة تتصل بصندوق ائتماني تسيطر عليه عائلة لها علاقات قوية بالبلاط، لكننا نجهل هوية هذه العائلة."
"ولكن بمن تشكين؟"
لم تجب مارين، وكان صمتها كافياً كإجابة. بدأت ألينا تقرأ الرسائل المشفرة.
قالت وهي تشير إلى الرسالة الثانية: "هذه... تقرير الطقس فيها خاطئ."
اقتربت مارين باهتمام: "كيف عرفتِ؟"
"تصف هنا ثلاثة أسابيع من الأمطار في الموانئ الجنوبية خلال موسم الحصاد. عم 'إيفلين' يعمل في أحواض السفن الجنوبية، وكان يشكو من الجفاف هذا الموسم. أياً كان من كتب هذه الرسالة، فهو يستخدم الطقس كشفرة لأنه افترض ألا أحد سيكلف نفسه عناء التحقق."
قالت مارين بدهشة: "واو! لقد وجدتِ للتو مفتاح شفرة غاب عن أفضل عملائي لثلاثة أسابيع."
أضاف أوستن: "مستشارة استخبارات."
"صحيح،" التفتت مارين إلى ألينا مرة أخرى. "إذا كانت مشفرة، فكل إشارة للطقس في الرسائل هي في الواقع رسالة. نحتاج لفك النمط؛ ربما المطر يعني شحنات، والجفاف يعني تأخيراً، ودرجة الحرارة تعني تحركات الأفراد."
قالت ألينا: "أو قد يكون الأمر أبسط. ماذا لو كان المطر يعني المال؟ المطر يهطل... المال يتدفق. الجفاف... المال يتوقف. ثلاثة أسابيع من المطر في الجنوب تعني ثلاث شحنات من الأموال عبر الموانئ الجنوبية."
حدقت مارين فيها وسحبت سجلاً مالياً للمقارنة.
"كانت هناك ثلاث إيداعات عبر وسطاء في الجنوب في نفس الفترة التي وصفت فيها الرسالة ثلاثة أسابيع من المطر." رفعت مارين رأسها وقالت: "لقد فككتِ شفرة في عشر دقائق كانت قابعة على مكتبي لشهر كامل."
أجابت ألينا: "أنا أجيد قراءة ما يقصده الناس حقاً عندما يتظاهرون بقصد شيء آخر. إنها اللغة الوحيدة التي يتحدث بها الجميع في هذه القلعة."
كان أوستن يراقبها من مكانه عند الجدار. كان لديه نزاع تجاري وتقرير عسكري بانتظاره، لكنه ظل يراقب ألينا وهي تناقش رموز الطقس مع رئيسة جواسيسه. سحبت ألينا كرسياً وجلست إلى مكتب مارين دون أن تطلب مارين منها ذلك، وطرحت أسئلة لم يجرؤ أحد غيرها على طرحها. ولم تكن مارين يوماً صبورة مع أحد كما كانت معها، ولا حتى مع أوستن نفسه.
'إنها استثنائية.'
جاءت الفكرة إلى رأسه دون استئذان.
نهضت مارين بعد انتهاء الإيجاز، وأغلقت الرسائل المشفرة في درجها ثم التفتت إلى أوستن.
سألت مارين: "أين وجدتَها؟"
تردد أوستن قليلاً: "والدها... باعها لي."
قالت مارين: "هذه خسارته هو."
ثم خرجت مارين وساد الصمت الغرفة. كانت ألينا لا تزال جالسة على المكتب تفكر في الرسائل.
قالت ألينا: "لقد أعجبتُها."
ابتعد أوستن عن الجدار قائلاً: "مارين لا تحب أحداً."
"بل أحبتني، أستطيع قول ذلك."
"كيف؟"
"لقد أخبرتني أن منهجيتي عديمة الفائدة، لكنها سمحت لي بالجلوس بجانبها وقراءة رسائلها المشفرة." التفتت إليه وقالت: "هذا هو التعبير عن العاطفة بلغة الجواسيس."
ابتسم أوستن.
قالت ألينا: "شكراً لك... لإحضاري إلى هنا."
أجاب: "يجب أن نذهب. لدي أمور أخرى بانتظاري."
قالت ألينا بذعر مفاجئ: "أنا أيضاً يجب أن أذهب إلى الحديقة من أجل حلقة الخياطة الخاصة بي. لقد نسيت الأمر تماماً!"
"من إيجاز استخباراتي إلى حلقة خياطة؟"
"مواهبي شاملة ومتعددة."
ابتسم مرة أخرى وفتح لها الباب. خطا إلى الخارج وسارا في نفس الاتجاه معاً، مع نوع جديد من التفاهم غير المنطوق بينهما، والذي كان من المستحيل تجاهله.
** الترجمة sweetnoveltime.**

تعليقات
إرسال تعليق