الفصل (64) Garden of may_حديقة مايو,



## رواية حديقة ماي (Garden of May)

### الفصل 64: خروج خلف الأسوار

لم يكن في ملامحه أي برود أو حسابات مصطنعة؛ لمسته الحانية على جبهتها بينما كانت غارقة في النوم، طريقته الرقيقة في إبعاد خصلات شعرها، وخطواته الهادئة للغاية لكيلا يوقظها—لم تكن أي من هذه الإيماءات تبدو وكأنها مجرد تمثيل.

في إحدى الليالي، وجدت نفسها تبتسم بعفوية دون أن تدرك، ثم انتبهت لنفسها وغطت فمها بكفها بذهول. وكلما شعرت بأن هذه اللحظات العابرة قد تكون دليلاً على وجود مشاعر حقيقية، كانت تضغط بأظافرها على كف يدها بقوة حتى تشعر بالألم، تماماً كما تفعل الآن.

كانت تؤلم نفسها عمداً؛ فقد اعتادت على إلحاق هذا الألم الخفيف بنفسها كلما شعرت بأنها تنجرف عاطفياً خلفه. إن وجودها مع ريفير روس كان أمراً يحمل مزيجاً من العذوبة والوقائع المؤقتة، مثل حلم جميل مقدر له أن ينتهي ذات يوم. وفي بعض الأحيان، كانت هذه الحقيقة بالذات تثير في نفسها قلقاً وتوتراً بالغي الحدة.

بدا الأمر وكأن كل منهما يمسك بطرف خيط غير مرئي، لكنها عندما تستعيد وعيها المنطقي، تدرك أنها الوحيدة التي تقف على أرض مهتزة وتتمسك بالخيط المرتخي بيأس. وكلما تذكر ريفير روس ذلك الخيط وجذبه بقوة، كانت تندفع خلفه دون أي قدرة على المقاومة، بينما تفضحها نظراتها المليئة بالتعلق والحيرة.

قضمت فانيسا على شفتها، وشعرت فجأة بالحرج من احمرار وجنتيها الذي يشي بمشاعرها الخفية.

قاطعت فانيسا الصمت والتفتت حولها قائلة: "ريفير". كانت مستغرقة في أفكارها لدرجة أنهما قطعا نصف مسافة أسوار القصر دون أن تنتبه. وتابعت بقلق: "لا يوجد سوى السور الخارجي الممتد أمامنا، وسنلتقي بحراس الدورية إن استمرينا في هذا الاتجاه".

رد بهدوء: "أعلم ذلك".

"إذن إلى أين نحن ذاهبون...؟".

"ألم تقولي قبل قليل إنكِ ترغبين في مشاهدة عرض السيرك الليلة؟".

رمشت بحيرة: "بلى، ولكن هل سنذهب لرؤيته الآن؟".

وتابعت بذهول مسترسلة في مبررات الرفض: "ولكننا... أعني، عمي لن يعود إلى القصر الليلة، ولن يمنحني إذناً بالخروج حتى لو ترجيته في رسالة مكتوبة. كما أن توأم وينشستر غائبان الليلة، مما يعني أنني لا أملك أي عذر رسمي للمغادرة. سيوقفنا حراس البوابة حتماً، وحتى لو نجحنا في تجاوزهم، فنحن لا نملك عربة أو سيارة تنقلنا إلى هناك...".

شحب وجه فانيسا وهي تعدد الأسباب التي تجعل الأمر مستحيلاً، ثم توقفت فجأة في منتصف كلامها وكأنها استوعبت فكرة مباغتة، وقالت بذهول: "لا تخبرني أنك تقترح أن نتسلق السور الخارجي؟".

أجابها بتسلية: "شيء من هذا القبيل".

"هذا جنون! قد نتعرض لعقوبة قاسية إن تم كشفنا".

عقب بثقة بددت مخاوفها: "إذن، لن يتم كشفنا فحسب". جعلت ثقته العالية كل قلقها يبدو بلا قيمة، لكن هذه لم تكن المشكلة الوحيدة التي تؤرقها.

تابعت بتردد: "حتى وإن كان الأمر كذلك، فالفكرة ليست جيدة حالياً. إن ملابسي غير مناسبة تماماً للخروج".

رفع حاجبيه متسائلاً: "ملابسكِ؟ وما بها؟".

"إنها ليست الزي الرسمي اللائق بآنسة تخرج في المساء؛ فلا أرتدي معطفاً ثقيلاً، كما أن الزر العلوي لقميصي مفقود...". ورغم أن مظهرها يبدو مقبولاً للوهلة الأولى، إلا أن ثيابها كانت تحمل بعض التجاعيد الواضحة الناتجة عن  ماحدث في الكوخ قبل قليل.

وأي شخص يملك نظرة ثاقبة سيتساءل عن سبب هذه الفوضى الطفيفة في هندامها. لكن ملامح ريفير روس ظلت هادئة تماماً، وارتسمت على شفتيه ابتسامة غير مبالية وقال: "إذا كنتِ تكرهين الفكرة إلى هذا الحد، فيمكننا إلغاء الأمر والعودة".

تغيمت عيناها الرماديتان بالحيرة والتردد لثوانٍ، ثم هزت رأسها بحسم وقالت: "لا، أنا أريد الذهاب".

شعرت بأنها إن فوتت هذه الفرصة النادرة الآن، فستندم عليها طوال حياتها، فـ "اللحظة المثالية" للتسلل قد لا تتكرر مجدداً. ابتسم ريفير وكأنه كان يتوقع إجابتها تماماً، وتقدم في السير أمامهما محتفظاً بمعرفته الدقيقة بتفاصيل الطريق.

نظرت فانيسا حولها بفضول؛ فرغم أن هذا المكان جزء من قصر غلوستر بالطبع، إلا أنها نادراً ما كانت تخاطر بالوصول إلى هذه الزوايا المهجورة، مما جعل الأجواء تبدو غريبة وغير مألوفة بالنسبة لها.

سألته باهتمام: "كيف عرفت بوجود هذا الممر هنا؟".

"السيد روس هو من أخبرني عنه سابقاً".

تابعت بفضول: "لطالما تساءلت... لماذا تخاطب عمك بنبرة رسمية وجافة دائماً؟".

نظر إليها بطرف عينيه وسألها: "وهل تشعرين أنتِ بأي عاطفة كبيرة أو تقدير نحو عمكِ اللورد سومرست؟".

احمر وجه فانيسا قليلاً وكأنها تعترف بسر خطير وقالت: "حسناً... في الحقيقة لا. ولكنني مع ذلك لا أخاطبه باسمه المجرد".

قال ريفير مغيراً مسار الحديث لينهي الحوار: "من هذا الاتجاه". وانعطف نحو زاوية شبه مخفية؛ حيث كان هناك تمثال قديم ومهمل، وخلفه ممر ضيق تحيط به الشجيرات الكثيفة الطويلة. وباتباع ذلك الممر، وصلا إلى بوابة حديدية شاهقة الارتفاع، وخلفها يمتد خندق مائي يمثل الحدود الخارجية الأخيرة لأراضي القصر.

مالت برأسها بحيرة وتساؤل: "كيف يفترض بنا تجاوز هذه البوابة الضخمة إذن؟". وبينما كانت تتأمل الارتفاع الشاهق، جذب انتباهها صوت احتكاك معدني خفيف؛ كان ريفير روس قد أمسك بالقضبان الحديدية العريضة وضغط عليها بقوة جسده.

وقالت بذعر: "يا إلهي، ريفير احذر!". كادت أن تحذره من أنه قد يؤذي نفسه، لكنها صدمت عندما تحركت القضبان الحديدية بسلاسة نحو الداخل، صانعة فجوة واسعة ومخفية تتسع لمرور شخص بالغ بكل سهولة...

*

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة