الفصل (64) زوجة الدوق المقنعة 2: عروس الامير المنبوذة,
# 📖 عروس الأمير المنبوذة - الفصل الرابع والستون: متزوجان حديثاً (الجزء الأول)
"يمكنك الآن تقبيل العروس"، قال الكاهن بيتر وهو يقاوم رغبة عارمة في التصفيق؛ لم يكن يريد التصفيق ابتهاجاً بهذه المناسبة السعيدة، بل احتفالاً بانتهاء هذا المأزق أخيراً وخلاصه منه.
وشاح بيتر بنظره بعيداً بينما تبادل العروسان قبلة الزواج. ومرة أخرى، لم يستطع الشعور بالبهجة لأجلهما، إذ كان على يقين تام بأنه سيتعرض للطعن مجدداً؛ ولم يكن يدري إن كانت تلك الطعنة ستأتيه من الدوق إدغار، أم من الملك، أم من هذا الشاب الواقف أمامه.
قال بيتر مقاطعاً ليفصل بينهما: "هذا يكفي؛ أنتما تقفان أمام كاهن، وأمامكما ليلة بطولها للاحتفال بزواجكما".
نظرت بينيلوبي نحو الأرض، وتملكها خجل شديد لأنها نسيت أين تقف. ثم أطالت النظر إلى يدها التي أصبحت الآن مزينة بالخاتم الذي صنعه تيريون مسبقاً.
وتساءلت في نفسها: متى حظي بالوقت للتخطيط لكل هذا؟ وماذا كان سيفعل لو أنها رفضت عرضه؟
تمتم بيتر وهو يبتعد بخطوات سريعة: "لقد انتهينا هنا، أليس كذلك؟ سأجعل الكنيسة تجهز وثيقة زواجكما في الصباح لإرسالها إلى البلاط الملكي. آمل فقط ألا أجد نفسي في ورطة كبيرة بفرط هذا الأمر".
ففي الوقت الذي بدأ فيه بنسيان الماضي، عادت حياته القديمة تلاحقه كالكابوس؛ وتساءل إن كان هذا عقاباً على كل الأشخاص الذين احتال عليهم في أيام شبابه.
انتفض بيتر فجأة وارتعد عندما اندفعت بينيلوبي لتغمره بعناق دافئ، وصاح بذعر: "ما معنى هذا التصرف؟".
أجابت بينيلوبي وهي تبتعد عنه برفق قبل أن يغشى عليه من الخوف: "شكراً لك".
رد بيتر وهو يشير بيده لرحيلهما بـعجلة: "لا تشكريني؛ فالكهنة لا يغلقون أبوابهم في وجه أحد. لقد حاولت ذات مرة إخفاء شخص مطلوب من حراس المدينة عن والدكِ، وحرص هو على أن أدفع ثمن ذلك غالياً، وظل يطاردني بشتى الطرق.. انطلقا من هنا قبل أن يظهر أمامي الآن".
فكلما طال بقاؤهما في منزله، زادت فرص مواجهته للدوق إدغار مجدداً.
قال تيريون محذراً: "لا تبلغ القصر الملكي بأنك رأيتني هنا، على الأقل حتى الصباح عندما ينتشر خبر زواجنا؛ فلو تحدثت عن هذا الأمر الليلة، سيكون لديك ما تقلق بشأنه أكثر بكثير من مجرد التعرض للطعن".
جلس بيتر على مقعده وأجاب بإنهاك: "صدقني، أنا لا أريد التحدث عن أي منكما؛ ويؤلمني قلبي بـالفعل لأنني الشخص الذي قام بتزويجها لك. امضيا في طريقكما ودعاني أرتاح، فيتعين عليّ الذهاب إلى الكنيسة في الصباح الباكر".
وغادر تيريون وبينيلوبي المنزل بـخطوات هادئة، بينما ظل بيتر مستغرقاً في توتره وتفكيره في الطعنات التي قد يتلقاها. ورغم مشاعر الكاهن المضطربة، إلا أن بينيلوبي كانت سعيدة للغاية لأنه قدم المساعدة لهما؛ وفكرت في إخبار والدها بـأنهما التقيا بـصديق قديم له، لكنها تراجعت عن الفكرة حتى لا تتسبب في رعب العجوز.
أمسك تيريون بـيد بينيلوبي، وقادها خارج منزل الكاهن. لقد أصبحا الآن متزوجين رسمياً، لكن كان لا يزال يتعين عليهما البقاء بعيداً عن الأنظار طوال الليل. فلم يكن تيريون يثق في أن والده الملك لن يرسل حملة بحث سرية لـملاحقته، ولهذا السبب ترك فرسانه خلفه في القصر لتشتيت الانتباه، ولم يرافقه سوى فارسه المخلص دامييان الذي سيتعقبه لاحقاً لـحمايته.
اقترحت بينيلوبي قائلة: "إلى أين نتجه الآن؟ والدِي لن يغلق أبواب قصر العائلة في وجهنا لو عدنا إلى هناك الليلة".
فقد تعلمت بينيلوبي درسها جيداً من البقاء خارجاً في وقت متأخر من الليل في أرجاء البلدة دون حراسة؛ فـوجود ولي العهد وابنة الدوق معاً كفيل بـجذب الكثير من الأنظار والتهديدات الخطيرة.
وضع تيريون يديه حول خصر بينيلوبي ليساعدها على اعتلاء الحصان وقال: "لقد جهزت غرفة لنا بـالفعل، وسيلتقي بنا دامييان هناك.. دعيني أرفعكِ".
سألته بينيلوبي بفضول: "ماذا لو كنتُ قد رفضتُ عرضك عندما طلبت مني الهروب معك؟ ماذا كنت ستفعل بكل هذه الترتيبات؟ الغرفة والخاتم؟".
أجاب تيريون وهو يقفز بـخفة لـيجلس خلفها على ظهر الجواد: "كنتُ سأنساها بـالكامل، لكنني لم أكن لأمنح خاتمكِ لأي امرأة أخرى أبداً. كنتُ سأمضي قدماً في خطتي الثانية وأفعل ما هو متوقع مني كـولي للعهد، وربما كنتُ سأعرض عليكِ هذا الخاتم بعد مرور سنوات طويلة من الآن".
علقت بينيلوبي بـهدوء: "لن نعرف أبداً ما الذي كان يمكن أن يحدث، أليس كذلك؟".
أومأ تيريون موافقاً؛ فقد فات الأوان بـالفعل للقلق بـشأن الاحتمالات الماضية.
وتسلل التعب والإرهاق إلى جسد بينيلوبي مع مواصلة السير بـالجواد، متوغلين بـشكل أكبر خارج حدود بلدة لوكوود. وكان القمر قد توسط السماء بـشموخ عندما وصلا أخيراً إلى منزل ريفي صغير يبدو من الخارج وكأنه مهجور.
قال تيريون وهو يساعد بينيلوبي على النزول برفق: "سنقضي الليلة هنا، ونعود إلى قصر والدكِ في الصباح الباكر قبل أن تدب الحياة في أرجاء البلدة".
ولأجل سلامة بينيلوبي وراحتها، كان تيريون مصمماً على المغادرة مع خيوط الفجر الأولى حتى لا يلمحهما أحد أثناء طريق العودة.
تأملت بينيلوبي المنزل بـحيرة؛ فقد بدا من الخارج وكأنه سينهار بـمجرد تلقيه ضربة واحدة قوية. وعندما كانت تتخيل ليلة زفافها في الماضي، لم يكن هذا الكوخ البسيط هو المكان الذي تصورت أن تقضي فيه ليلتها الأولى.
شاركها تيريون أفكاره قائلاً: "المظهر الخارجي يبدو سيئاً، لكنني أؤكد لكِ أن الوضع في الداخل أفضل بكثير. لقد عثرت على هذا المكان قبل سنوات عندما غادرت القصر لـبضعة أيام، ونجحت في الاختباء هنا من حراس القصر الملكي بـنجاح قبل أن أقرر العودة أخيراً".
عقدت بينيلوبي حاجبيها بـدهشة: "لم أكن أعلم أبداً أنك هربت من القصر في الماضي! هل كان والدي يعلم بـالأمر؟".
أجاب تيريون وهو يرفع بينيلوبي فجأة بين ذراعيه لـيحملها: "لم تكن عائلتكِ متواجدة في بلدة لوكوود في ذلك الوقت، ولم يكن والدي يرغب في انتشار الخبر بين العامة؛ وتم الإعلان أمام البلاط الملكي بـأنني خرجت للتدريب برفقة بضعة من حراسي.. والآن، دعنا من هذا الأمر".
سألته بينيلوبي بـارتباك وقد تفاجأت من حمله المفاجئ لها: "مـماذا تفعل؟ يمكنني السير على قدميّ بـالفعل".
رد تيريون وهو يواصل السير بها نحو الباب بـثبات وعيناه تتأملان ملامحها: "يمكنكِ ذلك، لكنني أفضل حمل زوجتي وتجاوز عتبة المنزل بها؛ بـالإضافة إلى أنني أحب رؤية ملامحكِ بـهذا القرب الشديد من عيني".
حاولت بينيلوبي إيجاد حجة تجعله يضعها أرضاً فقالت: "والحصان في الخارج؟".
أطلق تيريون ضحكة خفيفة وقال: "محاولة لطيفة، لكن هذا الجواد لن يذهب إلى أي مكان بـمفرده. وإذا كنتِ لا تطيقين حملي لكِ بين ذراعي الآن، فـكيف سنتمكن من قضاء ليلة زفافنا معاً؟ إن جزءاً كبيراً من هذه الليلة يتطلب مني إبقاءكِ قريبة جداً من قلبي".
وضعت بينيلوبي يدها على فمه لـتمنعه من الكلام وقالت خجلة: "أنت رجل مخادع.. لقد تمكنت من أن تصبح أكثر خداعاً وجرأة، ولم يمر على زواجنا سوى وقت قصير للغاية".
رد تيريون بـعذوبة بعد أن أبعد يدها برفق: "أنا لم أقل سوى الحقيقة، وطالما كنتُ على هذه الشاكلة دائماً".
وتملك القلق والتوجس قلب بينيلوبي بـشأن ليلة زفافهما؛ فلم يتسع لها الوقت لـتهيئة نفسها نفسياً أو ذهنياً لـهذا التحول المفاجئ. فقد كان كل همها وتفكيرها ينصب على إتمام الزواج والهروب بـنجاح، ولم تفكر بـعمق في تفاصيل قضائهما الليل معاً في مكان منعزل كهذا، وشعرت بـأنها فوتت فرصة التحدث مع والدتها لـتهدئة مخاوفها وتوترها الفطري.
نظر تيريون في عينيها، وكأنه يقرأ كل الأفكار والاضطرابات التي تدور في عقلها الصغير، وقال بـنبرة دافئة ومطمئنة لـيبدد خوفها: "لا تقلقي.. لن أكون وحشاً كاسراً لـألتهمكِ الليلة، لكنني لا يمكنني تقديم أي وعود بـشأن الليالي القادمة".

تعليقات
إرسال تعليق