الفصل( 63) م. فوس
### **مدفئة سرير الدوق - الفصل 63: م. فوس**
سارت مفاوضات التجارة بشكل جيد. كانت القاعة الكبرى تعج بوداع الضيوف والمصافحات والوعود بالمستقبل. كانت عائلة اللورد بريسكوت تستعد للرحيل؛ الخدم ينقلون الأمتعة عبر الممرات، وفي الخارج كانت الخيول تضرب الأرض بحوافرها في الفناء.
كانت ألينا في مقعدها المعتاد تنهي إفطارها. أمضت الليل كله تفكر في كلمات أودري. لم تكن تعرف ماذا تعني، ولم تكن متأكدة حتى مما إذا كانت تريد معرفة ذلك.
كانت تحرك قطعة خبز في طبقها عندما سقط ظل فوقها.
"آنسة أشورث."
نظرت للأعلى: "لورد بريسكوت."
"هل تسمحين؟"
أشارت إلى الكرسي بجانبها فجلس. ساد الهدوء بينهما للحظة بينما كانت القاعة تضج من حولهما.
قال: "أردتُ أن أقول وداعاً. لكنني أردت إخباركِ أنني آمل أن نلتقي مجدداً. أنا بصدق استمتع بقضاء الوقت معكِ."
كانت كلماته صادقة.
أجابت: "شكراً لك. لكنني.. أراك كصديق لا أكثر. أنا أستمتع بصحبتك أيضاً لكنني لا أستطيع أن أقدم لك شيئاً يتجاوز الصداقة."
ابتسم بحزن: "لا بأس. على الأقل أنتِ صادقة معي. آمل أن تجدي ما تبحثين عنه يا آنسة أشورث."
وقف وتوجه نحو الممر.
في الخارج، كان الفناء ينبض بالحياة؛ الخيول مسرجة والعربات محملة. كان الوفد جاهزاً للمغادرة. وقف أوستن في المقدمة وبجانبه أودري. سار اللورد بريسكوت وسط الزحام يصافح الجميع ويتبادل المجاملات. وعندما وصل إلى أوستن، تصافحا.
قال اللورد بريسكوت: "شكراً لك على حسن ضيافتك يا صاحب السمو. المفاوضات كانت مثمرة."
اكتفى أوستن بالإيماء برأسه. ابتسم بريسكوت ووضع يده على كتف أوستن، ثم مال نحوه وهمس: "لا تنتظر طويلاً.. فالمشاعر لا تبقى مدفونة للأبد."
"لا أعرف عما تتحدث."
"توقف عن الكذب."
تراجع بريسكوت وانحنى لأودري: "أيتها الأميرة، شكراً لكِ على هذه الزيارة الرائعة."
"كان السرور لنا، لورد بريسكوت."
ثم ركب حصانه وانطلق عبر البوابات خلف والده.
سألت أودري بعدما سمعت ما قاله بريسكوت: "أي مشاعر؟"
بدلاً من الإجابة، عاد أوستن إلى داخل القلعة.
من ناحية أخرى، قررت ألينا التركيز على "م. فوس". أرادت أن تبعد نفسها عن أوستن وأودري قبل أن يصبح الموقف أكثر تعقيداً وفوضى. ذهبت إلى المكتبة ووجدت اللورد أشبي جالساً في كرسيه المعتاد.
قالت: "أحتاج لمساعدتك."
وضع كتابه جانباً ونزع نظارته ونظر إليها.
سأل: "م. فوس؟"
"نعم."
قال: "إنه أمر خطير."
"لا أهتم."
"يجب أن تهتمي. هناك أناس ماتوا بسبب هذا الاسم."
"إذن ساعدني لأعرف لماذا."
تنهد ووقف، ثم مشى إلى أقصى زاوية في المكتبة، إلى رف لم تلاحظه من قبل مخبأ خلف عمود، وأخرج سجلاً ثقيلاً.
قال: "هذه سجلات تجارية. اسمه يظهر في هذه السجلات."
"شكراً لك."
"لا تشكريني بعد.. قد لا يعجبكِ ما ستجدينه."
"لكنني لا أزال بحاجة لمعرفة الحقيقة."
حملت السجل إلى طاولتها وبدأت في القراءة. أمضت اليوم بأكمله في تدوين الملاحظات، ومقارنة الأسماء وبناء الروابط. آلمها ظهرها من الانحناء، واحترقت عيناها بسبب الخط الفوضوي وتلطخت أصابعها بالحبر، لكنها لم تتوقف.
لم تجد شيئاً مهماً في البداية، لكن ذلك لم يجعلها تستسلم؛ واصلت القراءة أكثر.
سرعان ما حل الليل. تمددت ثم حملت السجلات إلى مكتب أوستن، وشرعتها أمامه وواصلت العمل. وأخيراً وجدت نمطاً معيناً؛ ظهر اسم "م. فوس" في ثلاث وثائق فقط عبر عقد من الزمن: عقد حبوب، بيان شحن، وتحويل ديون.
كلها كانت مرتبطة بعائلات مختلفة. عقد الحبوب كان يخص عائلة في الأقاليم الشرقية أفلست خلال ثمانية عشر شهراً. بيان الشحن كان لدار تجارية في الموانئ الجنوبية، ووجدت سجلاً بانهيارهم خلال عام واحد. تحويل الديون كان يخص لورداً صغيراً في التلال الشمالية، وقد توفي دون ورثة.
يبدو أن عائلتها كانت الضحية الرابعة. ارتجفت يداها وهي تكتشف هذا النمط.
همست: "لا يمكن أن يكون هذا صدفة."
"ماذا تفعلين؟"
قفزت من مكانها بسبب الصوت المفاجئ والتفتت؛ كان أوستن واقفاً بجانبها. لم تلاحظ وجوده، وأخذت نفساً عميقاً قبل أن تجيب.
"وجدتُ شيئاً عن م. فوس. كنت أدرس السجلات التجارية."
نظر إلى ملاحظاتها وقرأها بعناية.
"ألينا..."
"هناك شخص يتبع نمطاً معيناً؛ يفتعل ديناً، يتسبب في انهيارهم، يستحوذ على أصولهم، ثم يختفي. كان والدي هو الرابع. قد يكون هناك المزيد، أحتاج للعثور عليهم."
قال أوستن: "لستِ بحاجة لتوريط نفسكِ في هذه الفوضى."
ردت: "إنها فوضاي. لقد تم بيعي لك بسببه. لدي كل الحق في معرفة من هو ولماذا دُمرت عائلتي."
"إنه أمر خطير."
قالت: "لا أهتم."
حدق فيها، ثم سحب كرسياً وجلس بجانبها. أضاف ثلاثة أسماء أخرى لملاحظاتها لم تكن موجودة في السجل.
"لقد فاتتكِ هذه الأسماء."
"كيف عرفت..."
"أنا أيضاً كنت أتتبع فوس."
سألت: "هل هذه العائلات الثلاث مرتبطة بفوس؟"
"إنهم مرتبطون ببعضهم البعض من خلال فوس." رسم خطاً يربط بينهم.
عملا معاً لمدة ساعة. كان حديثهما مقتصرًا على البحث فقط. تلامست أيديهما وأكواعهما أحياناً لكن لم يعلق أي منهما على ذلك. عندما انتهيا، حدق في الخريطة النهائية؛ أصبحت الشبكة كاملة الآن بالروابط والجدول الزمني والنمط المتبع.
قال فجأة: "أنتِ بارعة في هذا. لديكِ غريزة استخباراتية."
ردت وهي تواصل الكتابة: "لدي والد تدمر بسبب هذه الشبكة. الدافع يشحذ العقل.. على ما أعتقد."
أومأ برأسه وهو يراقبها.
"أريدكِ أن تحضري اجتماعاً غداً مع رئيس استخباراتي."
حدقت فيه بصدمة. *هل يدعوني لحضور إيجاز استخباراتي؟*
سألت: "هل هذا اختبار؟"
"بل اعتراف بمكانتكِ."
ثم وقف وابتعد ليغير ملابسه. بقيت جالسة هناك، وقلبها ينبض بقوة. كانت قد قررت الابتعاد عنه، لكنه جعل ذلك صعباً.. بل مستحيلاً عليها. لقد كان يدعوها إلى عالمه ليس كـ "مدفئة سرير"، بل كشخص يمكنه الوقوف بجانبه.. كشخص يثق به.
**

تعليقات
إرسال تعليق