الفصل (62) المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي,

 


تقدمت أليرا للأمام، كانت حركاتها انسيابية ومدروسة. بدا وكأن الهواء من حولها قد سكن— وكأن العالم نفسه يحبس أنفاسه انتظاراً لضربة السفاحة.

لم تضيع وقتها في الكلام.

واحداً تلو الآخر، تجرعت الجرعات— أكاسير السرعة، ومقويات الدقة القاتلة، وخلطات كيميائية شحذت غرائزها لتصبح بحدة الشفرة. ثم، تماماً مثل نيل، أمسكت بـ **إكسير الهياج** بسائله القرمزي الذي يدور بغضب مكتوم.

شربت.

كان التأثير فورياً. أظلمت عروقها تحت جلدها، وهي تنبض بطاقة عنيفة. تقبضت عضلاتها كالنوابض المشدودة، وأصبح نفسها حاداً ومنضبطاً. على عكس تحول نيل الانفجاري، كان تحولها عاصفة صامتة— مميتة، دقيقة، وتطن بنوايا القتل.

لكنها لم تنتهِ بعد. تحركت يدا كايلين بسرعة، مغطياً إياها بكل مهارة تعزيز يملكها— <صمود الصليبي>، <الفضل الإلهي>، <ثبات الشهيد>. التوى الهواء حولها، وكأن الواقع نفسه يكافح لاحتواء قوتها المتصاعدة.

ثم فعلت مهارة "مضاعف المهارة" (Skill Amplifier).

بدا الهواء وكأنه يرتد للخلف عندما اشتعلت خناجر أليرا بظلام مستحيل. لم تكن تلمع، ولم تكن تعكس الضوء— بل كانت تلتهمه، تشرب الضوء من حولها حتى أصبح الفراغ بين أصابعها ينبض بغياب غير طبيعي. كانت الحواف تنزف إشعاعاً أسود من العدم، كألسنة لهب عكسية تلعق الهواء بجوع.

أمالت ذقنها في حركة لم تكن تبجيلاً ولا تهديداً، بل كانت "صلاة السفاح".

واستجابت الظلال. من بركة السواد تحت قدميها، انزلقت أصوات للأعلى— لم تكن أصداءً ولا ذكريات، بل كيانات. جوقة من الهمسات بلغات ميتة، صوت شحذ السكاكين في أماكن منسية، وتنهيدة الأنفاس الأخيرة الهاربة من مئات الحناجر المذبوحة.

**<مسمار النسيان - Oblivion Nail>**

تشكلت الكلمات في الهواء كأنها مذكرة إعدام مكتوبة بالبخار. مهارة لا تخترق اللحم، بل تمر عبر مفهوم الوجود نفسه لتضرب الروح.

تعثر الواقع. في لحظة، كانت أليرا واقفة بلا حراك، وخناجرها متقاطعة أمامها. وفي اللحظة التالية، تلاشى المكان الذي كانت فيه، وترك أثراً باهتاً لمخطط جسدها كبقعة حبر مسكوب.

ثم— تجسدت في الهواء فوق قلب الشجرة، مقلوبة رأساً على عقب، وعباءتها تتحدى الجاذبية وهي تنسكب للأعلى كظل سائل. للحظة بلورية واحدة، علقت هناك ككوكبة مظلمة في هيئة بشرية، ثم قبل أن يبدأ جسدها بالسقوط، انفتحت في لولب إعصاري.

سقطت الخناجر. لم تُرمَ ولم تُدفع، بل أُطلقت ببساطة لتجد أهدافها. قطعت الفراغ في توازٍ مثالي، تاركة خلفها ذيولاً من "مضاد الضوء"، جميلة ومرعبة كمستعر أعظم مزدوج ينهار في ثقوب سوداء.

الارتطام. لكنه لم يكن ارتقاماً كما يفهمه العالم. لامست الشفرات اللحاء وببساطة... استمرت، منزلقة عبر ضخامة الشجرة كإبرة ساخنة في الشمع، ككابوس يمر عبر عقل نائم. لا موجة صدمة، لا صوت— فقط وهج الشجرة الذهبي يرمش للحظة وكأنه نُسي، ثم عاد بقوة مضاعفة بينما خرجت الخناجر من الجانب الآخر وتلاشت في سحب من الظلام.

كانت روح خناجرها، شبحاً. حيث مرت، لم تكن هناك جروح، ولم تنزف الشجرة أي صمغ.

ارتجفت الشجرة. توقف. نبضة قلب من السكون المطلق.

ثم— **سقطت 64 ثمرة.** شلال من الذهب المتلألئ، يتساقط من الأغصان كشهادة صامتة على دقتها القاتلة.

فئتها الملحمية [العهد الصامت] لم تمنحها قوة خام مثل فئة نيل [سولاري الإمبراطوري]. مستوياتها كانت أقل، وإحصائياتها أدنى. لكن كل ذلك لم يهم. لأن أليرا لم تكن بحاجة للقوة الغاشمة. كانت هي التهذيب. كانت هي التنفيذ. كانت هي النصل الذي يقطع القدر نفسه.

هبطت بجانب نيل، وصدرها يرتفع وينخفض بأنفاس سريعة ومنضبطة. "هذا كل ما استطعت فعله،" قالت وصوتها بالكاد مسموع.

"ليس سيئاً، لقد أبليتِ بلاءً حسناً،" مدحها ديريك. ثم التفت نحو كايلين، مشيراً إليه أن دوره قد حان. لكن كايلين رفض قائلاً إنه يحتاج وقتاً للتحضير لحركاته. أومأ ديريك فقط.

ساد صمت ثقيل بينما تقدم ديريك للأمام— ليس بتفاخر ولا باستعراض، بل بيقين هادئ لرجل توقف منذ زمن عن الحاجة لإثبات نفسه. لم يتكلم، لم يكن بحاجة لذلك.

وتحرك كايلين. تعزيز تلو الآخر أحاط ديريك بقوة مشعة— <صمود الصليبي>، تصلب جلده كالفولاذ المقسى، متوهجاً برموز إلهية خافتة. <الفضل الإلهي>، هالة ذهبية من الطاقة نبضت حوله. <ثبات الشهيد>، تضخمت عضلاته بتحمل غير طبيعي.

ثم، شرب. الجرعات أولاً، أكاسير القوة الساحقة، ومشروبات الإرادة الصلبة. ثم، **جرعة الهياج**. غرق الغضب القرمزي في عروقه. لم يتشوه جسده مثل نيل، ولم يطن بفتك صامت مثل أليرا— لا، بل أصبح ببساطة أكثر صلابة. أكثر واقعية. وكأن العالم نفسه يكافح لاحتواء ثقل وجوده.

خطا خطوة واحدة للأمام. رفع نصله القديم المتهالك من المعارك، وسلاحاً شهد مئات الحروب ويحمل ندوب كل واحدة منها.

وهمس: **<قاطع السماوات - Heaven-Sunder>**

للحظة خاطفة، اختفى. لم يكن تلاشياً، بل توقف ببساطة عن الوجود ضمن إطار الزمن.

ثم— وقعت الضربة. تحطم الهواء. مزقت موجة صدمة الواقع، شاقة الفراغ وكأن السماء نفسها قد فُلقت لنصفين. انكسر الضوء كزجاج محطم، وأرسل الارتداد ارتعاشات عبر الأرض.

أنّت الشجرة. لم تكن رجفة، ولا صريراً. بل أنيناً عميقاً ومرنّاً، كصوت تايتان قديم أُجبر على الاعتراف بقوة لا يمكن تجاهلها.

ثم— أمطرت السماوات ذهباً. انفجرت الثمار من المظلة في سيل يعمي الأبصار، عاصفة من الكرات المتلألئة تتحطم على الأرض في سمفونية من الارتطامات الرعدية.

**241 ثمرة.**

سقط فك كايلين ذهولاً. "ما هذا بحق—؟!"

أطلق ديريك زفيراً بطيئاً ومدروساً، وكأنه أكمل للتو تمريناً روتينياً. تلاشى وهج مهاراته، وعاد نصله إلى غمده بصوت نقرة نهائية ناعمة. "لهذا كانوا يلقبونني بـ 'الجدار الصامد'."

لم يستطع الآخرون سوى المحدقة. جميعهم كانوا في الرتبة الذهبية، لكن مستوى ديريك (376) كان يلوح فوقهم كالجبل فوق التلال. هذا هو الفرق.

وضع ديريك يده على كتف كايلين: "الآن دورك يا بني."

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة