الفصل (61) المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي,



 العالم خلف البوابة كان... ساكناً.

لا رياح. لا سماء. لا شمس. مجرد فراغ أبيض لا ينتهي— مسطح، خاوٍ، ولانهائي. وفي المركز وقفت شجرة شاهقة وقديمة جعلتهم جميعاً يتوقفون في مساراتهم.

كانت تمتد نحو السماوات— بارتفاع آلاف الأمتار على الأقل، وجذعها عريض بما يكفي لإيواء قلعة بداخله. جذورها غارت عميقاً في الأرض، تنبض بخفوت كدقات القلب. لا أوراق تترقرق، ولا ثمار تلمع. كانت ثابتة. صامتة.

ومع ذلك... شعر كايلين بتفاعل روحه.

تراجعت أليرا خطوة إلى الوراء، وانجرفت يدها نحو خنجرها بغريزة. "ما هذا... الشيء؟"

تعلقت الأنفاس في حنجرة ديريك. عينان واسعتان غير مصدقتين— تسمرتا على الشجرة أمامه، وكأن مشهدها قد يزعزع عقله. انفرجت شفتاه ببطء، ترتجفان بوزن الوحي، وكأن نطق اسمها بصوت عالٍ سيحطم صمتاً مقدساً.

همس ديريك والكلمات بالكاد تخرج، خاماً بالرهبة: "هذا... لا يمكن أن يكون حقيقياً. عيناي لا بد أنهما تخدعانني."

التفت إليه الآخرون، وتغيرت تعابيرهم من الفضول إلى التركيز الشديد. قطب نيل حاجبيه مقترباً: "ماذا تقصد؟"

أظلمت نظرة كايلين، وصوته مشوب بالريبة: "هل تعرفها؟"

لم يجب ديريك في البداية. بدلاً من ذلك، تحرك للأمام وكأنه منجذب بقوة غير مرئية، وحلقت أصابعه قريبة جداً من لحاء الشجرة عديم اللون— شاحب كالعظام المبيضة، ومع ذلك يلمع ببريق غامض. عندما تحدث أخيراً، كان صوته مثقلاً بالتبجيل.

"هذه... هي شجرة التسامي (Ascension Tree)." بدا الاسم نفسه وكأنه يطن في الهواء بينهم، مشحوناً بقوة عتيقة.

"لقد ذُكرت في أقدم سجلات عائلتنا— اكتشفها السلف الأول نفسه أثناء تساميه إلى الرتبة الملحمية (Epic). إنها شجرة لا تنتمي لهذا العالم، بل للمستويات العليا. يقولون إنها تحكم على المستحقين... وتكافئ فقط أولئك الذين يملكون الإمكانات للارتقاء وراء الحدود الفانية."

تبع ذلك صمت ثقيل. بدا الهواء نفسه وكأنه يزداد كثافة، وكأن الشجرة كانت تستمع— وتنتظر.

رمشت أليرا: "كيف يمكن لشجرة أن تحكم علينا؟"

قال ديريك بنعومة: "إنها لا تستخدم المانا. إنها تستجيب لأي نوع من الطاقة— الحياة، الظل، القوة الإلهية، العناصر، أو الفنون القتالية. حتى قوة الروح. عندما يضرب المرء شجرة التسامي بكل ما يملك... تعكس الشجرة قيمته. استحقاقه. في شكل ثمار."

رفع كايلين حاجبًا مشككًا، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة: "إذن... ماذا، هل هي مثل إحدى تلك ألعاب الكرنفال حيث تتأرجح بمطرقة لترن الجرس؟"

ضحك نيل، وحرك كتفيه وكأنه يستعد لعراك: "إذن ما الخطة؟ هل نلكمها؟"

التفتت نظرة ديريك إليهم، وصوته كشفرة تحذير: "لا تستهزئوا بها." بدا الهواء حوله وكأنه يضيق، مشحوناً بشيء أعمق من الانزعاج— شيء يشبه الرعب. "هناك كائنات في هذا العالم قد تغرق أمماً بأكملها في الدماء لمجرد الوقوف حيث نقف نحن الآن."

هسهسة، ليست صوتاً ولا ريحاً بل شيء بينهما، داعبت حواسهم: *لمس اللحاء... وسوف ترى.*

تردد نيل لنبضة قلب واحدة قبل أن يمد يده للأمام، أصابعه ترتجف قليلاً وهي تلمس لحاء الشجرة الشاحب. في اللحظة التي تلامس فيها جلده— حبس العالم أنفاسه.

ثم— شهقوا.

تحولت الشجرة أمام أعينهم. تموج اللحاء الرمادي كأنه ذهب سائل، وعروق من الضوء تسابقت للأعلى عبر جذعها. الأوراق، التي كانت ذات يوم شاحبة وبلا حياة، أصبحت الآن تتلألأ بلون دافئ مشع، والمظلة بأكملها تتوهج وكأن الفجر قد قبلها.

نبض الضوء عبر الأغصان، يرتجف ككائن حي. كان صوت كايلين خافتاً، ومبجلاً تقريباً: "هل... تتفاعل مع الرتبة؟ نيل في الرتبة الذهبية، لهذا تحولت للون الذهبي؟"

تمتم ديريك وهو يرى انعكاس صورته في سطح الشجرة المضيء: "نعم. أنت دقيق. ومن مظهرها، يبدو أن الاختبار قد بدأ الآن نوعاً ما."

وكأنها استُدعيت بكلماته، ارتجفت الأرض تحت أقدامهم. رونات قديمة— نُحتت ليس في الحجر بل في نسيج الواقع نفسه— اشتعلت في دائرة حول الشجرة، وتوهجت بظلال زرقاء غريبة مقابل الذهب.

ثم، صوت— ليس صوتاً، بل اهتزازاً في عظامهم، ضغطاً خلف أعينهم— تسلل إلى عقولهم:

**أثبت جدارتك. أمامك 30 دقيقة. فرصة واحدة. ضربة واحدة. المكافآت ستُعطى وفقاً لذلك.**

شد ديريك على قبضتيه: "فرصة واحدة..."

منحت الشجرة نيل ثلاثين دقيقة— وقت طويل لكنه كالثواني. قال ديريك محذراً: "استخدم كل ما تملك. وبكل ما تملك، أعني كل شيء. لا تدخر شيئاً."

لم يتردد نيل. قرقعت الزجاجات وهو يجرعها في تتابع سريع— معززات التحمل، مقويات العضلات، ومسرعات الأعصاب— كل واحدة منها أغرقت عروقه بقوة خام متدفقة. ثم، بملامح جادة، فتح السدادة عن القارورة الأخيرة، كانت قرمزية اللون، غليظة كالدماء، وتدور فيها طاقة عنيفة.

**إكسير الهياج (Berserk Elixir).**

تجرعه في جرعة واحدة حارقة. اندلعت النار في صدره. صرخ جسده بينما تضخمت عضلاته، وبرزت عروقه كأنهار من القوة المنصهرة تحت جلده.

انفجرت هالته للخارج— لهيب شمسي يصطدم بغضب قرمزي، عاصفة من الذهب والأرجواني تحوم حوله. اشتعلت عيناه كشموس توأم، وأنفاسه خرجت لاهثة وحارة كالأفران. طقطق مفاصل أصابعه، وكان الصوت كتحطم الحجر.

لكنه لم ينتهِ بعد.

"كايلين."

"بالطبع."

تحركت يدا كايلين بسرعة خاطفة، يراكم التعزيزات فوق التعزيزات— <صمود الصليبي>، <الفضل الإلهي>، <ثبات الشهيد>— كل مهارة تتراكم وتتضاعف، حتى أصبح وجود نيل نفسه يحني الهواء من حوله.

ثم—

**<اللكمة الكونية - Cosmic Punch>**

مهارة لم يستخدمها من قبل. قدرة فئة فريدة، منحها له "النظام" عند وصوله إلى الرتبة الذهبية. ضربة تنمو معه، تمتص كل أوقية من قوته، طاقته الشمسية، وزخمه، وتكثفها في ضربة واحدة مدمرة.

اندفع نيل للأمام. سطعت قبضته— ليس فقط بالضوء، بل بشيء يتجاوزه. قوة منشورية دوارة، جميلة ومرعبة، كمذنب يندفع عبر الفراغ. الهواء نفسه تمزق في أثره.

"رااااااااااااه—!!!"

**بوم.**

كان الارتطام كارثياً. اصطدمت قبضته بالجذع، واهتز العالم. تحطمت الأرض تحته، وانتشرت الشقوق كخيوط العنكبوت في لحظة. تشظى لحاء الشجرة، وانفجر ضوء ذهبي من نقطة الاصطدام، مندفعاً للأعلى عبر الأغصان في موجة صدمة مشعة.

ثم— سقطت الثمار.

واحدة. خمسة. العشرات. تساقطت من المظلة كأنها نجوم هاوية، تتوهج وتنبض بالطاقة المكثفة.

سبع وثمانون ثمرة في المجموع.

أطلق زفيراً طويلاً، وسقط على ركبتيه. صفق كايلين ببطء: "يا لك من متباهٍ."

وفي الثانية التالية، استعاد المشهد بأكمله عافيته وعادت الشجرة إلى صورتها عديمة اللون.

أمر ديريك: "حسناً، التالي."

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة