الفصل (61) زوجة الدوق المقنعة 2: عروس الامير المنبوذة,
# 📖 عروس الأمير المنبوذة - الفصل الحادي والستين: اهرُب معي (الجزء الثاني)
عندما اقتربت أليساندرا من زوجها الدوق "إدغار" تطلب منه الخروج للتحدث مع ابنتهما، لم يكن يتوقع أبداً أن يجد "بينيلوبي" واقفة برفقة الأمير "تيريون"، ولم يخطر بباله أن يسمع منهما رغبة في الهروب معاً في عتمة الليل، مستغلين انشغال الجميع بأجواء حفل الراقص.
رمق إدغار تيريون بنظرات حادة ومليئة بالوعيد؛ إذ كان من الطبيعي تماماً أن يفترض بأن تيريون هو العقل المدبر خلف هذه الفكرة المجنونة. وكان تيريون محظوظاً لأنه لم يهرب بـبينيلوبي دون إبلاغه، وإلا لكان إدغار قد جمع كل ما يملكه من أسلحة ليتعقبه ويقضي عليه.
أمسكت أليساندرا بيد زوجها برقة لتمنعه من الابتعاد عن جانبها وقالت مستعطفة: "إدغار، تذكر كم تحب ابنتك وتتوق لرؤيتها سعيدة".
ولم يكن إدغار قد نسي رغبته في سعادة بينيلوبي؛ ولهذا السبب وحده، كان تيريون لا يزال قادراً على الوقوف في حضوره ممسكاً بيد ابنته دون أن ينال عقابه.
أفلتت بينيلوبي يد تيريون واقتربت من والدها قائلة بـلهفة: "أبي، الوقت ضيق للغاية بالنسبة لنا، ولن يمر وقت طويل قبل أن يأتي شخص من القصر للبحث عن تيريون. وإذا رأونا، سيفعلون كل ما في وسعهم لمنعنا.. أنا أريد الذهاب معه".
لم يعجب إدغار أي جزء من هذا المخطط؛ فالأمر كان سيخلق مشكلات لا حصر لها. ولم يكن قلقاً بشأن العقبات التي ستواجهه هو، بل كان كل همه هو كيف سيؤثر هذا القرار على ابنته بينيلوبي؛ إذ لم يكن لديه شك في أن لوم المجتمع سينصب عليها بالكامل بسبب هذا الزواج السري.
ناشدته بينيلوبي بـرجاء: "هل ستمنعنا؟ سنواجه صعوبة كبيرة في تجاوز حراس القصر، وإذا انضم حراسك إليهم، فسيُقبض علينا قبل أن نصل إلى البوابات.. أرجوك يا أبي، تقبّل قرارنا".
وكان آخر ما تتمناه بينيلوبي هو أن تكون على خلاف مع والدها في مثل هذا الموقف. وإذا كان هناك زوجان في العالم يمكنهما تفهم قرارها، فهما والداها؛ اللذان تزوجا في جُنح الليل بعد أن خاطر إدغار بكل شيء لأجل سلامة أليساندرا وأخذها إلى الكنيسة.
سألها إدغار بنبرة جادة: "هل ستصبحين ملكة؟"
أجابت بثبات: "لا، وهو لن يصبح ملكاً".
تابع يسألها وهو بحاجة ليعرف أين يمكنه العثور عليها بعد الليلة: "وهل ستعودين إلى المنزل بعد هذا، أم أنكِ تخططين للهروب إلى الأبد؟"
ورغم أن إدغار لم يكن راضياً عن هروبهما معاً، إلا أنه استطاع تقبل الأمر بشكل أفضل بمجرد معرفته أن ابنته لن تدخل أسوار القصر الملكي لتواجه مؤامراته.
ترددت بينيلوبي وبدت حائرة قائلة: "في الواقع، أنا..."
قاطعها تيريون وهو ينظر نحو الباب الذي خرج منه الدوق: "سنعود إلى الديار. لدي بعض الأمور التي يجب عليّ تسويتها في القصر أولاً، ولا أنوي إبعاد بينيلوبي عن عائلتها بهذه السرعة؛ سأعود معها إلى القصر الريفي في الصباح، لكن لم يتبقَ لدي الكثير من الوقت الآن".
قال إدغار بـنبرة فاجأت كل الحاضرين: "اذهبا".
ورغم أن الكلمة كانت ثقيلة على نفسه، ورغم شدة حمايته لأبنائه، إلا أنه أدرك أن هناك وقتاً يتعين فيه على الأب البدء بالتراجع والسماح لأبنائه بـاختيار طريقهم.
اقتربت بينيلوبي من والدها لـتغمره بـعناق دافئ قائلة بـسعادة: "شكراً لك يا أبي". وشعرت بارتياح كبير لأنها ستغادر وهي على وفاق تام معه.
عانق إدغار ابنته بقوة، لكنه واصل رمق تيريون بنظرات تحذيرية؛ فهو سيتراجع الآن، ولكن لو سارت الأمور بشكل خاطئ أو أصاب ابنته أي مكروه، فـإنه سيتعقبه لينال منه حتماً.
حثها تيريون وهو يمد يده نحوها: "يجب أن نتحرك الآن".
وعانقت بينيلوبي والدتها بحرارة قبل أن تعود إلى جانب تيريون لتغادر برفقته.
التفت إدغار نحو زوجته وقال وهو يوجهها نحو الداخل: "ادخلي إلى الداخل وراقبي إيزابيل والآخرين، سأحرص أنا على خروجهما بأمان؛ فـحراسي لن يسمحوا له بالمغادرة برفقة بينيلوبي دون إذن مني. ومهما حدث، تذكري أن تظلي بـجانب أبنائنا".
بمجرد أن ينتشر خبر اختفاء الأمير تيريون وتغيب بينيلوبي، ستتحول الحفلة إلى ساحة من الفوضى العارمة، وكان على إدغار تأمين خروج بقية أفراد عائلته من هناك في أسرع وقت.
وبعد عودة أليساندرا إلى الداخل، تتبع إدغار المسار الذي سلكه تيريون وبينيلوبي، لـيواجه مفاجأة غير متوقعة عند البوابة الخارجية!
كان فرسان القصر في حالة مواجهة مشحونة بالسيوف، ليس فقط مع حراس الدوق "إدغار"، بل وأيضاً مع حراس عائلة "كاسترو" الذين كانوا يحاولون منع تيريون من المغادرة.
وكان الفارس "دامييان" يقف في المقدمة شاهراً سيفه وموجهاً إياه نحو نفس الرجل الذي رآه عند بوابات إدغار عندما قام بـتسليم العربة. وبمجرد أن رأى دامييان الأمير تيريون يركض برفقة بينيلوبي، أدرك فوراً أي مخطط قد وُضع قيد التنفيذ.
صرخ أحد حراس القصر بـحدة وهو يوجه الأوامر: "تراجعوا فوراً!".
التفت دامييان بعيداً عن حارس الدوق، ووقف رفقة بقية فرسان تيريون في تشكيل دفاعي محكم، صانعين جداراً بشرياً لـيتيحوا للأمير الوصول إلى الحصان المسرج بنجاح.
وهنا أدرك الدوق إدغار أن تيريون كان مستعداً بـالفعل لـخوض معركة طاحنة لـيشق طريقه خارجاً لو لم يحصل على موافقته للزواج من بينيلوبي؛ ولم يدرِ إدغار إن كان تيريون شجاعاً أم أحمق لدرجة التخطيط لـمواجهة حراسه أشداء البنية.
أعلن إدغار عن وجوده قائلاً بـحزم: "تراجع يا ريد، وافتح الطريق لـهذين الاثنين لـيغادرا؛ واقضِ على أي شخص يجرؤ على وضع يده على ابنتي".
ورغم الحيرة التي تملكت القائد "ريد" من هذا الأمر المفاجئ، إلا أنه التفت فوراً نحو حراس القصر شاهراً سيفه تنفيذاً لأوامر الدوق.
ساعد تيريون بينيلوبي على اعتلاء ظهر الحصان، ثم قفز خلفها لـينطلقا بسرعة. وتمكنت بينيلوبي من إلقاء نظرة أخيرة على والدها الواقف بـشموخ وسط الحراس، قبل أن توجه نظراتها نحو البوابات الأمامية.
وشعرت بـأنها تدين لـوالديها بآلاف الاعتذارات بسبب الفوضى الكبيرة التي تتركها خلفها، لكن في تلك اللحظة بالذات، استسلمت لـشعور الحرية الممتع والنسمات تداعب شعرها وهي تبتعد راكبة الحصان برفقة تيريون، مغادرين قصر اللورد "كينغلي".
وجذب هذا التوتر المتصاعد بين الحراس انتباه الضيوف في الداخل والخارج على حد سواء، وسرعان ما ركض اللورد "توبياس" إلى الخارج وهو يبحث بـذعر عن ابنه.
تساءل توبياس بـذهول وصدمة وهو يرى الأسلحة موجهة بين أطراف ما كان ينبغي لها أن تتواجه أبداً: "إدغار! ما معنى هذا؟ وأين ابني؟"
استل إدغار سيفاً من أحد حراسه وأجابه بـبرود: "لقد غادر مع ابنتي؛ أخبر حراسك بـأن يخفضوا أسلحتهم فوراً، فـلو لاحقوا ابنتي وهي في عهدة ابنك وحدث لها أي مكروه، فـسأقضي عليهم جميعاً بـنفسي".
وتملكت توبياس تساؤلات كثيرة؛ فـكيف يعقل أن يغادر تيريون برفقة بينيلوبي وهو الذي كان قبل قليل يراقص شابة أخرى في قاعة الاحتفال؟ ولم يستطع توبياس الاستمتاع بـخبر اجتماع ابنه بـابنة الدوق بسبب حجم النزاع المشتعل في الخارج.
وسأل بقلق وهو يتقدم نحو تجمع الحراس: "ولماذا هربا؟ إن ولي العهد لا يمكنه المغادرة بـهذه البساطة! هل هو بمفرده دون أي حراسة؟"
مد إدغار يده ليمنع توبياس من التقدم أكثر وقال بـنبرة قاطعة: "أمر حراسك بـإلغاء البحث عنه فوراً؛ نحن بحاجة إلى التحدث معاً بـجدية".
**💡 . sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق