الفصل (6) حضور الجنازة الشخصية
**「قبل عشر دقائق」**
كانت ميا غرانت تذرع الغرفة جيئة وذهاباً بقلق.
*«كيف يمكنني بحق السماء إرسال إشارة خفية لسيلان غرانت أخبره فيها أنني سجينة لدى كيان كيلر؟»*
جلست على السجادة أمام النافذة الممتدة من الأرض حتى السقف، تعصر دماغها بحثاً عن حل، غافلة تماماً عن صوت مقبض الباب الذي كان يدور خلفها. لقد دخل أحدهم.
بحلول الوقت الذي انتبهت فيه، كان كيان كيلر واقفاً أمامها بالفعل. كانت قامته الطويلة تلوح فوقها كسحابة رعدية على وشك الانفجار، وحضوره كان خانقاً.
جفلت ميا واتسعت حدقتا عيناها: "إيثان؟"
خفض الرجل نظره، وكانت عيناه مثل آبار سوداء لا قاع لها، كأنه تمثال لإله في معبد ينظر بدونية إلى مؤمن متعبد جاثٍ تحت قدميه.
سارعت ميا للتوضيح: "أوه، كنت على وشك النوم، لكن معدتي كانت تؤلمني، لذا نهضت لـ..."
استرقت نظرة إلى القيمة الرقمية فوق رأسه. *«الحمد لله، لم تتغير.»*
مد كيان كيلر يده نحوها بهدوء: "انهضي. الأرض باردة."
أمسكت ميا بيده بسرعة، وتركته يسحبها لتقف على قدميها.
"ألم تكن مع ضيف؟ كيف عدت بهذه السرعة؟ هل غادر؟"
"ممم."
*«ماذا؟»* جن جنون ميا في داخلها: *«مستحيل يا سيلان! هل غادرت هكذا ببساطة؟ دون أدنى شك؟ أين هي عاطفة الأخوة؟»*
*«هذا مرهق.»* أجبرت ميا نفسها على الابتسام: *«تباً! ما كان يجب أن أعول أبداً على أي من هؤلاء الأبطال. سأنام الآن وأجد حلاً غداً.»*
استدارت لتغادر دون تفكير ثانٍ، لكن صوتاً من خلفها أوقفها في مكانها: "ألا ينتابكِ الفضول لمعرفة من كان؟"
التفتت ميا بوجه يفيض بالبراءة: "هل كان شخصاً من شركتك؟"
"لقد كان سيلان غرانت."
كانت ميا هادئة تماماً، ففي داخلها كانت تصرخ: *«بالطبع أعرف ذلك!»* لكن كان عليها مسايرة الأمر، فارتسمت على وجهها علامات المفاجأة: "أخي وجدني؟"
"لا."
انتقلت نظرته إلى نقطة ما في الأسفل. خطا كيان كيلر خطوة للأمام وسألها: "هل ترغبين في ذلك؟"
"ماذا؟"
"العودة معه."
"أنا..." ترددت، مدركة أنه فخ.
وقبل أن تكمل، أمسك الرجل بكتفيها فجأة وثبتها على النافذة. تجعد قميص نومها الأبيض تحت وطأة الضغط، والتصقت حاشيته المبعثرة ببنطال بدلتها الداكنة؛ تداخل الأسود والأبيض بجموح في ضوء النهار.
لف كيان ذراعيه حولها من الخلف، إحدى يديه حبست خصرها بينما وصلت الأخرى لتمسك معصمها وتداعب بشرتها بنعومة. وضع ذقنه على كتفها النحيل، وكانت نظرته تمسح وجنتها إنشاً بإنش، كأنها شفرة تقشر العظام.
كانت ميا مثل غزال مذعور، جالت عيناها في كل مكان، حتى لمحت صدفة ما وراء النافذة. كان كيان قد استأجر خبيراً في الـ "فنغ شوي" لتصميم هذا القصر؛ ومن هذا الارتفاع، يمكن للمرء رؤية الحديقة المترامية الأطراف بتعقيداتها.
تذكرت ميا آخر مرة كانت فيها هنا، كيف أغضبها كيان لدرجة أنها هددته بقطع شجرته الثمينة. لكن في هذه اللحظة، لم يكن لديها وقت للتأمل؛ كان هناك ظل يتحرك في الفناء الأمامي، ومن هذه المسافة، استطاعت تمييز أنه بشري.
لقد كان... سيلان غرانت!
كان ينحني ليركب سيارته حين التفت للأعلى وكأنه شعر بوجودها. ورغم علمها أنه لا يراه من هذا البعد، إلا أن جسد ميا تجمد لا إرادياً. انفتح شفتها وكأنها تهم بالصراخ، لكن شعور أنفاس كيان الحارة والمضطربة قرب أذنها جعلها تصمت فوراً.
كانا قريبين جداً لدرجة أن أي رد فعل لم يكن ليهرب من عيني كيان. تظاهرت ميا بأنها لم ترَ شيئاً، وأشاحت بنظرها بعفوية. لكن كيان لم يعطها الفرصة؛ أمسك بذقنها وأجبرها على النظر لسيلان مجدداً.
"هل ترينه؟"
"..." لم تجرؤ على إصدار صوت.
لم يظهر كيان أي علامة غضب، بل كأنه قلق من أنها لا ترى بوضوح، فأشار إليه بصوت ثابت: "انظري يا ميا. إنه ينظر إليكِ أيضاً."
تسببت الهمسة الحارة والحميمة في حرق أذنها، فارتجفت لا إرادياً. أظلمت عينا كيان على الفور، وقبل أن تتحدث، قبل شحمة أذنها. وعندما شعر بارتجاف جسدها بين ذراعيه، تمتم: "هل نناديه ليعود؟ أم ربما أفتح النافذة، وأتركه يرى..."
"لا، لا تفعل!" استيقظت غريزة البقاء لدى ميا: "لا أريد العودة! لا أريد المغادرة مع أخي! إيثان... أريد البقاء معك فحسب."
ابتعدت السيارة في الأسفل، فأطلق كيان سراح ميا وأعادها للسرير. وعندما رأته يستلقي بجانبها، ظنت أنه سيواصل استجوابها، فتوتر جسدها حين سحبها لحضنه.
وبنبرة باردة وكأنه منهك، قال كيان: "سيلان غرانت قال إن عائلة غرانت ستقيم جنازة لكِ بعد غد."
"هاه؟"
*«إن كنت أتذكر جيداً، فقد متُّ منذ شهرين، صح؟ وعائلة غرانت تقيم جنازتي الآن فقط؟ لابد أنهم يكرهونني حقاً...»*
"سيلان غرانت دعاني."
"هاه؟؟"
*«لماذا يخبرني بهذا؟ لا تقل لي أنه يختبرني مجدداً.»*
"ستذهبين معي."
كانت نبرته لا تقبل النقاش.
"هاه؟؟؟" ارتجفت حدقتا ميا بصدمة: *«يا رجل، هل أنت بخير؟ هل يسمع نفسه؟ هل هذا كلام يصدر عن شخص عاقل؟ أذهب لحضور جنازتي؟ من؟»*
أشارت إلى نفسها: "أنا؟"
"نعم."
عند سماع رده، سكتت ميا وسألت النظام: "هل هو مجنون؟"
[- لقد حذرتكِ من قبل، مرضه شديد جداً.]
"إنه ليس ساخراً، أليس كذلك؟ منطقياً، ألا يجب أن يبقيني محبوسة؟"
[- ينوي حقاً أخذكِ. ربما استيقظ ضميره ويريد أن يدعكِ ترين نفسكِ للمرة الأخيرة.]
"واو، يا له من قديس!"
"صباح يوم السبت"، استيقظت ميا باكراً وبدأت في الاستعداد. جلست بنعاس أمام المرآة، تاركة منسقة المظهر تفعل ما تشاء.
"قال السيد كيلر إنه يريد مكياجاً ثقيلاً لكِ. هل لديكِ أسلوب مفضل؟"
ردت ميا: "لا يهم. فقط اجعليه بحيث لا يمكن لأحد التعرف عليّ."
خمنت ميا خطة كيان: *«مكياج عيون ثقيل مع قناع وجه... من سيعرفني حينها؟»*
"إذاً، أي نوع من الفعاليات ستحضرين مع السيد كيلر؟ حفلة خاصة؟"
فكرت ميا للحظة ثم همهمت: "نعم، إنها بالتأكيد حفلة لشخص ميت."
عجبت المنسقة من كلام الفتاة الغريب. "هل أعجبكِ أي من هذه الفساتين؟"
"أليست هذه... غير مناسبة للمناسبة؟" حدقت ميا في فساتين "الهوت كوتور" البراقة، واستيقظت فجأة.
سألت المنسقة عن المشكلة.
تحسست ميا ذقنها: "ممم... هذه لا تبدو تماماً كملابس جنازة. إنها تبدو كشيء ترتدينه في صخب... فوق قبر أحدهم."
*«قبري أنا، فوق ذلك.»*
**

تعليقات
إرسال تعليق