الفصل (6) Waiting For Your Reincarnation في انتظار تناسخ الارواح,
الفصل السادس من رواية **"بانتظار تناسخك"**
وضعتُ كفّي فوق أذنيّ، متسائلةً إن كنتُ قد سمعتُ شيئاً خاطئاً.
ابتسم "ريو وون" ونقر على العقد بيده البيضاء، بينما كانت أطراف أصابعه تحوم بدقة فوق المكان المخصص لتوقيعي؛ كانت إشارة ضمنية تحثني على التوقيع بسرعة.
يقولون إن المأساة حين تُرى عن بُعد تبدو كوميديا، لكنها عن قرب تظل مأساة محضة. تساءلتُ في نفسي: ما الفرق بين هذا الموقف وبين التوقيع على مستند للتنازل عن جسدي؟
أخطأت "سايري" في تفسير ترددي، وظنت أنني أرفض سلوك "ريو وون" المتسلط، فقالت:
"أنتِ لا تثقين بكلمات 'ريو وون'، أليس كذلك؟ سأكون جيدة معكِ يا 'يون-يونغ'. ثقي بأختكِ الكبرى ووقّعي."
"أختي الكبرى؟"
"ألا تحبين الأخوات؟ حسناً، يمكنكِ مناداتي باسمي المجرد. لستُ حمقاء، فمفهوم العمر لا وجود له عندي."
أجابت "سايري" بزهو، وفي تلك اللحظة، ارتد جسدها إلى الوراء بعنف. كادت أن تسقط لولا أنها استعادت توازنها في اللحظة الأخيرة. بدا واضحاً أن "ريو وون" هو من دفعها باستخدام الرياح.
"سايري." نطق اسمها بلهجة تحذيرية.
"ريو وون، هل تبحث عن حتفك؟" حدقت به "سايري" بنظرات تهديد، ثم أردفت موجهةً حديثها إليه: "إذا دخل شخص غريب إلى 'غابة إيريس'، فما هو الإجراء المتبع؟"
أجاب "ريو وون": "ماذا؟ امم.. إذا كان الأمر يتعلق بالتعدي والإتلاف، فالعقوبة هي المحو من الدرجة التاسعة."
"صحيح. هذا ما يحدث عندما يدخل 'غريب' إلى الغابة. الدخول دون إذن وأكل ثمارها كلاهما فعل يستوجب العقاب، أليس كذلك؟"
قلتُ لـ "ريو وون" مقاطعةً: "لقد قلتَ إن الفاكهة لا بأس بها."
تصلب جسد "ريو وون" عند سماع كلمة "غريب" ونظر إليّ. كانت نظراته رقيقة، لكن عندما تلاقت عيناه البيضاوان بعينيّ، شعرتُ بشلل يمنعني من الحركة. أطلق تنهيدة خفيفة، وكأن تلك العينين الهادئتين قد قرأتا كل أوراقي المكشوفة.
كان التهديد واضحاً: إن لم أوقع العقد، سأظل "غريبة"، وهي تهمة عقوبتها قاسية لدرجة المحو الوشيك. أدركتُ حينها أنه لا مفر، وأنني أسير ببطء نحو فخ نصبه "ريو وون" بإحكام.
بدا "ريو وون" مسترخياً، وكأنه تنبأ بتوقيعي. أخذ يقلب عينيه متباطئاً لكسب الوقت. تناولتُ العقد بنية حادة، وتفحصتُ كل جملة محاولةً استيعاب الكلمات، لكنها لم تستقر في ذهني تماماً.
"لن تكون هناك شروط سيئة. ستحلين مكاني في الطبقة الخاصة، لذا ستحصلين على أفضل المزايا وأقل المخاطر."
لم تكن كذبة معسولة على ما يبدو؛ فبخبرتي البسيطة في عقود العمل، لم تكن اللغة مجحفة. في الواقع، بدا الراتب والمزايا مغرية، لكن أناملي كانت متشنجة. شعرتُ وكأنني مجرد بيدق في لعبة شطرنج مدروسة، وتعمقت الخطوط بين حاجبيّ توتراً.
"هل فاتني شيء ما؟"
خطر ببالي جزء من شرح "سايري" السابق عن الأرواح: *شرط التناسخ هو امتلاك الروح لذكريات حياتها السابقة.*
كان هذا هو الخيط الرفيع الذي فاتني. نظرتُ مباشرة في عينيّ "ريو وون" وقلت:
"أريد أن أسألك شيئاً قبل أن أوقع."
"ما هو؟ تفضلي، يمكنني الإجابة على أي شيء." فتح "ريو وون" ذراعيه على اتساعهما مرحباً، وكأنه ظن أنني استسلمتُ تماماً.
شعرتُ بالذنب لإفساد هذا الجو الهادئ، لكنني هززتُ رأسي. كان ذلك أفضل من إجبار روحي على الارتباط بوظيفة رخيصة الثمن.
"إذا كان شرط التناسخ هو امتلاك ذكريات الماضي، وأنا روح تملك تلك الذكريات، ألا ينبغي أن أكون قادرة على التناسخ فوراً؟"
لم يبدُ "ريو وون" متفاجئاً بسؤالي الحاد، بل اكتفى بقطب حاجبيه قليلاً.
أجاب: "أنتِ تهربين بهذا الشكل في كل مرة، لذا قررنا الاحتفاظ بكِ."
من ملامحه، كان "ريو وون" قد أدرك بالفعل أنني روح جاهزة للتناسخ. أفلتت ضحكة مكتومة من بين شفتيه المتصلبتين، ومن الواضح أنه لم يكن في حالة مزاجية جيدة الآن.
شعر "ريو وون" بجفاف في حلقه فابتلع ريقه بصعوبة، غارقاً في التفكير. وبسبب هذا الجو الثقيل، لم تملك "سايري" سوى مراقبتنا بتبادل النظرات.
"آنسة 'يون-يونغ'."
"نعم؟"
"العمل معنا لن يمنع تناسخكِ، بل سيؤخره فقط."
"أرى ذلك."
"لذا، لا تتخذي قراراً متهوراً. هل أنتِ متأكدة من رغبتكِ في الولادة مجدداً؟ ألا تدركين مدى سوء الحياة القادمة؟"
هززتُ رأسي بحزم: "ما زلتُ أريد ذلك."
فلا ضمانة بأن هذا المكان لن يكون الأسوأ على أي حال، ولا أحد يعلم كم من العمل سيطلبون مقابل تلك المزايا المغرية. حاولتُ تجاهل نظرته الثاقبة وتحملتُ التصلب الذي أصاب جسدي. إذا كان بإمكاني التناسخ، فمن الأفضل أن أعود للحياة بأي شكل كان.
قالت "سايري": "هان ريو وون، إنها واحدة من الأرواح التي يجب علينا حمايتها."
أجاب بجفاء: "أعلم ذلك."
"لديكِ موعد للتناسخ اليوم، أليس كذلك؟"
"ليس قبل أن تختبرها."
رغم احتجاجات "سايري"، أخرج "ريو وون" كرة زجاجية بحجم كف اليد من الجيب الداخلي لمعطفه الأسود. داخل الكرة، كان هناك دخان أرجواني وسائل يطفو بفوضوية. سحب العقد من أمامي ووضع الكرة مكانها.
حدقتُ مذهولة في الدخان المتراقص داخلها. فجأة، مد "ريو وون" يده وأمسك بيدي؛ لمست يده القوية الدافئة ظهر يدي، وكأنها ثعبان يبتلع فريسته في لقمة واحدة، أصبحت يدي أسيرة قبضته تماماً، وتداخلت أصابعنا رافضةً ترك أي فجوة.
عندما لمست يد "ريو وون" سطح الكرة، تغير لون الدخان والسائل بداخلها من الأرجواني العميق إلى البنفسجي الشاحب المائل للزرقة. وبعد تغير اللون، انقسم الخليط الفوضوي بدقة متناهية؛ الدخان للأعلى والسائل للأسفل.
عند رؤية هذا الانقسام، فقد وجه "ريو وون" كل أثر للاسترخاء، وعلت "سايري" تعبيرات جادة للغاية. حبستُ أنفاسي بتوتر وسألت: "ما الخطب؟"
"آه.. هذا قارئ يدوي للأرواح المتناسخة صنعه فريقنا.."
**بـام!**
تحطم الجهاز المسمى "قارئ الأرواح" بصوت تكسر حاد. ذهلت "سايري" وعجزت عن إغلاق فمها من الصدمة. وحتى تلك اللحظة، كان "ريو وون" لا يزال يمسك بيدي بقوة، حامياً إياها من شظايا الزجاج المتطايرة.
"هذا الجهاز باهظ الثمن.."
"فيه الكثير من العيوب." قال "ريو وون" ببرود.
"هان ريو وون، أيها المجنون! لقد كسرته عمداً لأنه أظهر أنها تستطيع التناسخ، أليس كذلك؟"
حدقت به "سايري" بغضب وهي تشد شعرها الليموني الجذاب. بالطبع، لم يلتفت إليها "ريو وون". لم أكن أعرف ما حدث بالضبط، لكنني تيقنت أن "ريو وون" حطم شيئاً ثميناً عن قصد.
رددتُ كلمات "سايري" في عقلي بصوت منخفض: "هل يمكنني التناسخ حقاً؟"
رنّ صوت ناعم وهادئ. أرخى "ريو وون" قبضته عن يدي. ومع زوال حرارة يده، شعرت ببرودة الهواء، وفي الوقت نفسه، شعرت بفراغ غريب. لاإرادياً، تتبعت عيناي يده القوية.
ببضع إيماءات من يده، اختفت العقود وشظايا الزجاج من الأرض دون أثر. خيّم الصمت للحظة.
"الجهاز يقول إنكِ ستتناسخين. يا للأسف."
كسر صوت واضح حاجز الصمت؛ كانت "سايري" تربت على جبهتي بلمسة حانية، وكأنها آسفة حقاً من أجلي. مسحتُ جبهتي رداً على لمستها. رغم أنني قابلتهما للتو، إلا أنهما بديا حزينين لأجلي وكأننا زملاء منذ سنوات. لسبب ما، شعرتُ برهبة غريبة في معدتي وأنا أتأثر بهذا الجو.
كان وجه "ريو وون" مظلماً طوال الوقت منذ أن كُشف أنني روح متناسخة. ورغم أنني قررتُ التناسخ، إلا أن حزنه أزعجني دون داعٍ.
قالت "سايري": "لديّ موعد تناسخ اليوم يا ريو وون، لذا تولَّ أنت المهمة وأعدها إلى الغابة."
"كنتُ سأفعل ذلك حتى لو لم تأمريني."
تذمرت "سايري" بصوت منخفض: "لقد قابلتُ أصغر أعضائنا للتو، وها أنا أفقدها مجدداً.."
عبث "ريو وون" بالخاتم في إصبعه وفتح بوابة الانتقال مرة أخرى. تنهدتُ، شاعرة بالانقباض من فكرة الدخول في ذلك الشيء مجدداً، لكنني أدركتُ سريعاً أنه لا خيار آخر.
وقف "ريو وون" عند الحدود بين البوابة والغرفة، ودرس ملامحي بنظرة فاحصة لم تكن للمغازلة، بل كانت نظرة حقيقية وعميقة.
"شكراً لك." قلتُ له.
أجاب: "لو كنتِ تعرفين شعوري وأنا أعيدكِ إلى الغابة، لما استطعتِ شكري."
"مع ذلك، أنا ممتنة."
"لا تشكريني، لأنكِ في المرة القادمة التي تعودين فيها، لن أمنحكِ خياراً كهذا."
ومع هذه الكلمات الأخيرة، قفز "ريو وون" بسرعة داخل بوابة الانتقال. تردد للحظة، ثم ربت على ظهري وكأنه يودعني.لوحتُ مودعةً لـ "سايري". لقد حان الوقت لأتناسخ وأعود من حيث أتيت.
🥹🥹

تعليقات
إرسال تعليق