الفصل (6) A Very Shocking And Immoral Incident,
## **الفصل السادس**
«آنسة بينيت، أخشى أن هذه أوامر الكونت شخصياً.»
اشتعل وجه فيونا حمرةً تضاهي لون شعرها عند سماع كلمات المايسترو الحازمة. شعرت وكأن شيئاً صلباً قد هوى على مؤخرة رأسها.
"غابرييل غونو".
«لا يمكن للكونت أن يفعل ذلك. لا بد أن هناك خطأ ما، سأذهب للتحقق بنفسه.»
«ليس إذا كنتِ مصرّة، الكونت في مكتبه يا آنسة بينيت.»
جعلت تعابير المايسترو الصارمة من غير المرجح وجود خطأ في نقل الأوامر. عضت فيونا شفتها بغيظ؛ كان الأمر لا يصدق. فمنذ ليلة واحدة فقط، وبينما كانت بين ذراعيه، همست في أذن الكونت الذي كان يلتقط أنفاسه بصعوبة أنها ستعود للمسرح اليوم.
*لماذا بحق الخالق...؟* شحب وجه فيونا فوراً وهي تفكر. وبالعودة بذاكرتها إلى ليلة المتعة التي منحها إياها، كان الكونت "غونو" مبهماً كعادته.
«هيا إذن، بناءً على هذه المعطيات، لنبدأ التدريب!» صفق المايسترو بيديه وصرخ عالياً.
أما كريستين، التي وقفت مذهولة أمام هذه الفرصة الجديدة، فقد انحنت بسرعة امتناناً. ومن تحت قبعتها، انسدل شعرها الأسود المموج طبيعياً كالشلال.
رمقت فيونا "تلك العاهرة السارقة" بنظرات حادة، متخيلة منظر تلك الخصلات الفاتنة وهي تُجزّ وتتساقط.
في ليلة أمس على المسرح، حلق صوت كريستين كما لو كان له جناحان، حلق بلا حدود ولم يتعثر قط. كان أداءً يتجاوز تخصصها، "سوبرانو كولوراتورا" رفيعة المستوى.
فيونا، التي كانت تراقب الأداء من الممر الأيسر للمسرح، نسيت آلام معدتها واجتاحت قشعريرة جسدها. هل كانت هي وحدها؟ أم الجمهور، أم الكونت غابرييل غونو، وربما حتى ولي عهد بيرن؟
ربما الجميع.
لقد كان هذا هو المسرح الذي كان من المفترض أن تقف هي عليه...
كادت فيونا ألا تتمكن من كبح دموعها وغضبها اللذين أوشكا على الانفجار.
تحولت السحب الرمادية الثقيلة التي كانت تخيم على سماء "جريتا" إلى ثلوج مع حلول الليل، وتساقطت ندفاً بيضاء.
ترجلت كريستين من العربة؛ كانت الراكبة الوحيدة التي نزلت في المحطة الأخيرة المهجورة. قالت "ديزي" إنها ستنتظر "بيرسي" الذي لم ينتهِ من عمله بعد، فابتسمت كريستين ورفضت دعوتها لتناول مشروب في الحانة لاحقاً. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يفسد فيها عملهما موعدهما.
تردد صدى وقع كعبيها على الأحجار المرصوفة تحت ليلة ديسمبر الباردة.
لقد عادت للدور الرئيسي؛ لم تعد مجرد بديلة، بل أصبحت "فيوليت" الخاصة بها. ورغم التدريبات المرهقة، كانت خطواتها خفيفة كخفة ندف الثلج المتناثرة.
كانت مصابيح الغاز القليلة لا تكفي لإنارة ظلام الضواحي، ولكن حتى وهي تسير في شوارع "ويستوول" الخافتة الإضاءة، شعرت وكأنها تمشي في حلم. فركت كريستين أذنيها بيديها المغلفتين بالقفازات، وضغطت على قبعتها بإحكام، وأعادت ترديد أسطر مسرحية "كاميليا" في رأسها:
*«أنتِ جميلة جداً لدرجة تكسر قلبي.»*
«هيا، لمَ لا تأتين لتدفئة نفسكِ؟»
كانت قد خطت للتو في زقاق ضيق ومظلم عندما قطع صوتٌ حبل أفكارها، تلاه سعال وسط دخان كثيف. ارتعشت كريستين وانكمشت كتفاها، ثم أسرعت لتجاوزهم. كان هناك رجال يدخنون تحت ضوء مصابيح الغاز، يصفرون بأعين زائغة.
«لنساعد هؤلاء الوحيدين!»
لفحت الريح ياقة معطفها، وهي تفوح برائحة العرق والكحول والسجائر، وسمعت سخرية خلف ظهرها. كانت النظرات ملحة، لكنها نفضتها وانعطفت عند الزاوية بحركة واحدة سريعة.
تعثرت قدمها غير المستقرة على حجر مكسور، لكنها لم تتوقف. تلاشت الضحكات والكلمات البذيئة في البعيد، وعندما اختفت تماماً، أرخت قبضتيها المشدودتين واستنشقت الصعداء، فخرج أنفاسها هباءً أبيض في الهواء.
*لقد قاربتُ على الوصول.*
وبينما كانت تشعر بالارتياح لرؤية نزل الإقامة أمامها، ظهرت عربة مشبوهة من بين الظلام. شعرت بوخز في أطراف أصابعها ينبئ بالخطر، ثم انفتح باب العربة.
«سيدة نورا؟»
كانت السيدة نورا هي من ترجلت من العربة، وقبعتها الصوفية الخشنة مضغوطة فوق رأسها. كانت هذه هي المرة الأولى التي تأتي فيها إلى هذا المكان البعيد. بدت نحيفة ومتوترة، بملامح وجه حادة وقلقة.
*أمي!* انتابها شعور مفاجئ بالرعب.
«ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟» سألت كريستين التي هرعت إليها، وقد كانت متوترة لدرجة أنها نسيت إلقاء التحية.
«فقط اركبي العربة.»
«هل حدث شيء لأمي؟ ما الأمر يا سيدتي؟» كان صوتها يرتجف كشجرة حور في مهب ريح الشتاء.
«اركبي.»
انتشر الارتجاف الآن في جسدها بالكامل. استجمعت كريستين نفسها وصعدت إلى العربة، وتبعتها السيدة نورا وهي تسوي تنورتها وتجلس باستقامة. عندما أغلق الحوذي الباب، سرت قشعريرة في الفراغ بينهما.
«ليس من شأن السيدة بيلدون أنني أتيتُ اليوم.»
*يا إلهي...* دون وعي، نطق لسان كريستين باسم الرب الذي تنكره عادةً بتنهيدة ارتياح. ولكن قبل أن تتمكن من استيعاب حقيقة أن والدتها بخير، دخلت السيدة نورا في صلب الموضوع:
«يقول إنه عليكِ أن تصمتي وتعيشي كالفأر.»
«...ماذا يعني ذلك؟»
«يقصد أن تبقي بعيدة عن الأضواء.»
«...»
ارتعشت عينا كريستين في الظلام. لم تكن قلقة، بل كانت حائرة تماماً.
«لا يجب أن تسببي له المتاعب. بالنظر إلى الفضل الذي تلقيتِه، فأنتِ تعرفين كيف تتصرفين.»
وتابعت "الواعظة" قائلة: «ستتخلين عن هذا العرض، وعن جميع العروض الأخرى.»
لم تجب كريستين، بل رمشت ببطء.
*«برافو! برافو! كريستين!»*
انهمر التصفيق من المسرح في أذنيها كزخات المطر. هدير اسمها كان يطرق قلبها المحتقن بالحرارة.
*«ستستمرين في دور فيوليت لبقية الموسم.»*
شعرت بهزة مفاجئة، وكأن شيئاً ما اصطدم بها. نبضت وجنتها حيث صفعتها فيونا بينيت، وكأن الأمر جاء رداً على نجاحها. استقامت كريستين في جلستها ونظفت حلقها؛ فليس لدوق ديموس الحق في فعل ذلك، فلا أحد يملك الحق في سرقة أحلام الآخرين.
«لن أفعل ذلك.»
رنت الكلمات بوضوح كضوء النهار. لم تكن مستعدة لما سيتبع هذا الرفض. وجدت السيدة نورا موقفها مثيراً للسخرية نظراً لوضعها البائس.
«هل يبدو لكِ هذا طلباً؟ لا، إنه أمر يا آنسة بيلدون.»
«...»
«يجب أن تفكري في والدتكِ، ألم تنسي من الذي يطيل عمرها ويسمح باستمرار علاجها، أليس كذلك؟»
*أمي.*
عندما همّت بالرد، أطبقت كريستين شفتيها بإحكام. راقبت السيدة نورا شفة كريستين السفلى التي كادت تنفجر دماً، وتحدثت بنبرة توبيخ، بينما كانت تلمع في عينيها الغائرتين سخرية مريرة:
«لا تفعلي شيئاً، فقط تنفسي بهدوء؛ الأمر سهل، أليس كذلك؟»
رحلت السيدة نورا في منتصف الليل، وبعد تحذير "لطيف"، اختفت في ظلام "ويستوول" الكثيف. كان وقع حوافر الخيول في ليل الشتاء هو الذكرى الوحيدة المتبقية على أن ما حدث كان حقيقة. كانت تلك هي الليلة التي ماتت فيها أحلام كريستين وتطلعاتها لتصبح "البريما دونا".
كانت تلك المرة الثانية التي تؤدي فيها كريستين بيلدون دور "فيوليت"، وكأن المدينة تحتفل بأدائها، حيث رفرفت الثلوج البيضاء كبتلات الزهور فوق وسط المدينة.
*«الساحرة التي فتنت ولي العهد كانت مغنية أوبرا مجهولة؟»*
صرخت عناوين الصحف اليومية بالوعود، وحث أعضاء المجتمع المخملي بعضهم البعض على تحدي الثلوج الزلقة لمشاهدة "فيوليت".
وكما تبين، حل الظلام وامتلأت دار أوبرا غونو المضاءة بشكل رائع عن آخرها. كان قيام مغنية مجهولة بالدور الرئيسي أمراً غير تقليدي، لكن بيع التذاكر الباهظة بالكامل كان أمراً غير عادي إطلاقاً. قال عالم المسرح إنه كان أمراً غير مألوف تماماً مثل تساقط الثلوج في منتصف الصيف.
قالت إحدى النبيلات في مقصورتها: «لا بد أن الكونت غونو ممتن جداً لسمو ولي العهد، فمثل هذه الدعاية الكبيرة دون إنفاق بنس واحد هي حظ عظيم حقاً.» كانت النبيلة تمسح المكان بنظرها وتصرخ بدهشة.
حتى الأرستقراطيون المحافظون ذوو الرقاب الصلبة جاءوا إلى المسرح ليروا ما الذي أثار إعجاب ولي العهد. كانت الغرفة دافئة كظهيرة يوم صيفي في قلب الشتاء، وملأت رائحة العطور ودخان السيجار المكان المغلق.
«من أين قالوا إن مغنية الأوبرا تلك التي نالت ثناء ولي العهد قد أتت؟»
لقد أصبحت كريستين بيلدون هي مركز اهتمام المجتمع هذه الأيام.
**

تعليقات
إرسال تعليق