الفصل(6) This Love is Like Death_هذا الحب يشبه الموت,
"إذن، ما الذي أتى بك إلى هنا اليوم؟"
بدأ "إيفان" بالسؤال أولاً، ثم توجه بشكل طبيعي نحو مقعد الصدارة. ورغم علمه بأن نظرات "الدوق راسل" تلاحقه من الخلف، إلا أنه تحرك ببطء شديد وببرود.
أجاب الدوق: "لدي ما أقوله لك، لذا طلبتُ أن تمنحني القليل من وقتك الثمين."
رد إيفان باقتضاب وهو يشير بيده: "اجلس."
هذه المرة، حتى "إيدن" لم يحاول استفزازه. وبإشارة من عينيه، جلس الدوق راسل في المقعد المسموح له به. سأل الدوق بصراحة ودون لف أو دوران:
"سمعتُ أنك أمرتَ بتقليل الحراسة عند الحدود الشمالية بالقرب من 'ريد'. هل تفكر في استئناف العلاقات الدبلوماسية معهم؟"
أجابه إيفان بصراحة تامة وهو يتكئ بظهره على الكرسي واضعاً قدماً فوق أخرى:
"هذا صحيح."
ارتعش حاجبا الدوق راسل عند سماع هذا الجواب غير المرحب به، وقال مذكراً بالسبب القديم للقطيعة:
"إنهم أولئك الذين تجرأوا على إهانة 'القديسة' وإهانة إسكليف."
ضحك إيفان ضحكة قصيرة، ثم مسح شعره للخلف بيده وأجاب بلا مبالاة تامة:
"هل جئت إلى هنا لتخبرني بذلك لأنك تظن أنني لا أعرف؟ يا لك من طيب."
كان موقفه يظهر بوضوح أنه لا يستمع لكلام الدوق بجدية. تابع إيفان ببرود:
"لقد أبدوْا مجرد شكوك حول وجود القديسة."
قاطعه الدوق راسل: "يا صاحب الجلالة.."
لكن إيفان استمر بلهجة حادة:
"حتى الإله الذي قيل إنه موجود منذ البداية، نزل إلى هذه الأرض وغادرها كروح. فكيف لمجرد 'وكيل' أن يعيش للأبد؟ ألا يحق للمرء أن يشك في ذلك على الأقل؟"
كان إيفان يتحدث بلسان دولة "ريد" المجاورة، لكن في الحقيقة، كان هذا رأيه الشخصي الدفين. رد الدوق بهدوء وثبات:
"القديسة هي ممثلة الإله الذي يحمي إسكليف. إن التشكيك في وجودها هو تشكيك وإنكار لإسكليف نفسها."
تمتم إيفان مع ابتسامة على زوايا فمه، لكنها لم تكن ابتسامة فرح أبداً:
"أليست هذه هي منطق المعجزات؟"
ثم نهض من مقعده وتابع بقوة:
"أهم من كل شيء، أنا سيد العائلة الإمبراطورية، ولا أرى أنني تعرضتُ للإهانة. ودوق راسل.. لو كان الإله موجوداً حقاً، فلن يكون تافهاً وحقوداً إلى هذه الدرجة."
توجه إيفان نحو النافذة وفتحها على مصراعيها، فدخلت رياح دافئة هزت الستائر، وأشار إلى قمم الجبال قائلاً:
"دولة 'ريد' مبنية على سهول واسعة، وهي سلة خبز كبرى. على العكس، أرضنا واسعة لكن المزارع نادرة، بل إن الأرض قاحلة."
نظر الدوق نحو الجبال، فتابع إيفان بلهجة منتقدة:
"عشر سنوات منذ انقطاع العلاقات. وفي كل مرة تحدث مجاعة، يموت عدد لا يحصى من الناس جوعاً في الشوارع. ربما عائلتك لا تموت جوعاً لذا لا تهتم، لكن من المتوقع حدوث مجاعة هذا العام أيضاً."
كان إيفان ينتقد كبار النبلاء الذين قطعوا العلاقات من أجل "الشرف" فقط، بينما يموت الناس جوعاً أو يُقتلون لأنهم سرقوا شيئاً تافهاً لسد رمقهم.
رد الدوق بهدوء مستفز: "حتى هذا لا بد أن يكون مشيئة الإله."
اختفت الابتسامة الزائفة عن وجه إيفان تماماً، وقال وهو يحدق في الدوق بوجه خالٍ من التعبير:
"إذا كنت تحب الإله إلى هذا الحد، لكان من الأفضل للطرفين لو انضممت إلى سلك الكهنوت. عشر سنوات كافية. الآن، يجب أن يعيش الإله حياته الخاصة، ويعيش البشر حياتهم كبشر. أليس كذلك؟"
انحنى الدوق رسمياً وقال بصوت منخفض:
"فهمتُ أن هذا هو رأي جلالتك. بصفتي المتحدث (رئيس المجلس)، أردتُ فقط معرفة نواياك. دعنا نناقش الأمر مرة أخرى في الاجتماع."
بعد مغادرته، استدعى إيفان خادمه "رودان" وأمره بتمشيط الغرفة ومعرفة مصدر تسريب الأخبار، حيث قال بغضب:
"لقد عرف الدوق راسل بالفعل أنني سأضغط لاستئناف العلاقات. ابحث عمن سرب الخبر، لا بد أنه شخص قريب منا."
عندما غادر رودان، بقي إيفان وحيداً، تسلل الضوء إلى رأسه وهو جالس على حافة النافذة، فتمتم وكأنه يلعن:
"أي نوع من الآلهة هذا الذي يغمض عينيه بينما يموت أتباعه؟"
تذكر صوت "أميليا" وهي تقول إنه لا يجب تجاهل قلوب الآخرين وجرحها، فضحك بسخرية:
"رغم أنها لا تختلف عنهم أبداً."
سخر من أميليا ومن الإله الذي تخدمه، وشعر برغبة في شرب الخول رغم أنه لا يحبها، لأنه كان يقف تماماً في صف البشرية ضد زيف الآلهة.
في هذه الأثناء، كانت **أميليا** متوجهة إلى غرفة الصلاة، فجأة توقفت وحكت أذنها.
سألها "لويس" بشك: "لماذا تفعلين ذلك؟ هل تخططين للهرب من عملك بدعوى أنكِ مريضة؟"
هزت أميليا رأسها بانزعاج. كان لويس يشك بها دائماً لأنها تعودت الاختفاء بحجج التعب أو الذهاب للمرحاض، وكان عليه دائماً تنظيف الفوضى خلفها.
"هذه المرة، كانت أذني تحكني حقاً!" ردت بحدة.
فجأة، ارتفع صوت ضجيج من بعيد. التفتت أميليا لترى امرأة تحمل طفلاً وتحاول الوصول إليها وهي تصرخ: "قديسة! أرجوكِ!"
حاول الكهنة السيطرة على المرأة ومنعها من الاقتراب، بينما حاول لويس سحب أميليا بسرعة بعيداً. لكن أميليا لم تذهب لغرفة الصلاة، بل توجهت نحو المرأة وسألت:
"ما الذي يحدث؟"
اعتذر الكهنة بإحراج وقالوا إنهم سيخرجونها فوراً، لكن المرأة لم تستسلم رغم قوتهم، وتوسلت بضعف وهي تحمل طفلها الرضيع الملفوف بالقماش:
"أيتها القديسة، الطفل.. أرجوكِ أنقذي الطفل. أقرضينا قوة الإله!"
كانت أميليا تعرف يقيناً أن الإله غير موجود، لكنها فهمت قلب الأم التي تتمسك بالقشة. تذكرت وجه والدتها وهي تبكي وتصرخ مثل هذه المرأة تماماً. وبدافع من غريزتها، مدت يدها نحو الطفل.
لكن صوتاً ناعماً أوقفها. إنه **"آرون"** الذي اقترب بابتسامة لطيفة قائلاً:
"لا يجب أن تصنعي استثناءً لفرد واحد فقط."
كان "آرون" قد لاحظ أن الطفل مريض بمرض معدٍ، وخاف أن تلتقط أميليا العدوى وتموت، فتنهار كل خططه لأنها دمية لا بديل لها.
نظرت إليه أميليا ببرود، وقالت بتحدٍ طفولي:
"حتى منح هذا الاستثناء هو مشيئة الإله."
لم يستطع آرون الرد أمام أعين الناس. اقتربت أميليا من الطفل، وفتحت القماش لترى طفحاً حرارياً وجلداً شاحباً يعاني من أجل التنفس. وضعت يدها على جبهة الصغير وهمست بكلمات تعزية وبركة.
اشتد فك آرون غضباً وهو يراقب المشهد؛ بالنسبة له، حياة طفل تافه لا تهم. لكنه رسم ابتسامة هادئة وقال لأحد الكهنة:
"افحص حالة الطفل وعالجه. بما أن القديسة باركته بنفسها، فلا بد أن يشفى."
تلاقت نظرات أميليا وآرون في الهواء؛ نظرة جريئة منها تسأله "ماذا الآن؟" لأنها تصرفت من تلقاء نفسها مرة أخرى.
ابتسم آرون بهدوء وهو يفكر في داخله:
*«يبدو أنها بحاجة إلى بعض "التربية" مجدداً.»*
**

تعليقات
إرسال تعليق