الفصل (59) ولدت من جديد: هوس الدوق,
## الفصل 59
قال إريك بصوت تخللته ضحكة خفيضة: "هوه،" وهو يأخذ الصندوق منها بسهولة، ثم نظر إلى جائزته. فتح الغطاء ورأى ست قطع من البسكويت غير متناسقة الشكل، زاهية الألوان، ومحترقة قليلاً.
نظر إلى تلك الابتكارات الغريبة، وعلت وجهه تعبيرات حيرة حقيقية. ثم نظر إليها، وعاود النظر إلى البسكويت. سأل بنبرة مزجت بين الفضول والتسلية: "ما هذه؟ هل هي... أطباق زينة؟"
أجابت ديليا وقد صبغ الاحمرار وجنتيها بلون قرمزي داكن: "لقد صنعتها بنفسي."
ارتفع حاجبا إريك دهشة، وسألها بابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه: "أنتِ من صنع هذه؟" أومأت برأسها في بؤس. أدار الصندوق دورة كاملة بمقدار 360 درجة، متفحصاً البسكويت المشوه من جميع الزوايا كما لو كان أثراً غريباً. سألها مرة أخرى وهو يمازحها بلطف: "هل أنتِ متأكدة تماماً أنها ليست أطباقاً؟"
هزت رأسها وقد تضاعف خجلها: "لا، إنه طعام. إنه بسكويت."
تمتم إريك وهو ينظر إلى الصندوق في يده برعب مصطنع: "بـ.. بسكويت؟"
كان هذا فوق طاقتها؛ فقد أرادت ديليا أن تختفي أدلة فشلها في الخبز للأبد. أعلنت قائلة: "سأرميها فحسب. أعطني إياها." ووقفت على أطراف أصابعها، مادةً يديها في محاولة لانتزاع الصندوق منه.
لكن محاولتها ذهبت سدى؛ فقد رفع إريك، الذي كان أطول منها برأس كامل، الصندوق عالياً فوق رأسه، بعيداً عن متناولها. وكلما قفزت محاولةً إمساكه من يده، رفعه هو للأعلى أكثر، وعلى وجهه تعبير من التسلية الصبيانية الخالصة.
سألته أخيراً بعد أن استسلمت وثبتت قدميها على الأرض واضعةً يديها على خصريها: "ماذا تفعل؟"
أجاب إريك متجاهلاً سؤالها، واللمعان يعلو عينيه بمكر: "أنا متأكد من أن طعمها لذيذ."
أنزلت ديليا يديها وتنحت جانباً مهزومة. وعندما رأى إريك استسلامها، خفض الصندوق ببطء. نظر إليها، وإلى عينيها الزرقاوين اللتين كانتا تتوسلان إليه الآن، وتناشدانه بصمت ألا يأكل منها. أخذ قطعة من البسكويت، ورفعها متفحصاً قوامها الغريب والمتعرج، ثم أخذ قضمة كبيرة وهو يحافظ على تواصله البصري معها.
كان الأثر فورياً؛ فقد انفجرت في فمه حلاوة مفرطة ومنفرة. كان الأمر أشبه بأكل ملعقة من السكر الخالص الممزوج بعطر الفراولة. كافح للحفاظ على هدوئه، بينما اغرورقت عيناه قليلاً وهو يجبر نفسه على الابتلاع.
تشنج وجهه بتعبير يوحي بمعاناة ذاتية، وكأنه على وشك البكاء.
أشفقت ديليا عليه، فسرعان ما أخذت الجزء المتبقي من البسكويت من يده وألقته في سلة المهملات. ودون كلمة، أخذت الصندوق منه وألقت ببقية البسكويت أيضاً.
استدارت لتجلب له كوباً من الماء ليغسل طعم الحلاوة من فمه. توجهت نحو الرف حيث توجد الأكواب وإبريق الماء، لكن الإبريق كان في أعلى رف، بعيداً تماماً عن متناولها. تمددت، ولامست أصابعها الزجاج البارد، لكنها لم تستطع الإمساك به بإحكام.
سأل إريك، الذي كان صوته لا يزال مبحوحاً قليلاً من هجوم السكر: "ماذا تفعلين الآن؟"
أجابت ديليا وهي لا تزال تتمدد: "أجلب لك كوباً من الماء. دعني فقط أحضر كرسياً،" فكرت في نفسها وهي على وشك الالتفاف.
وقبل أن تفعل، اصطدم صدر صلب ودافئ بلطف بمؤخرة رأسها. كان إريك واقفاً خلفها مباشرة، محاصراً جسدها بجسده مقابل المنضدة. استندت إحدى يديه على الطاولة بجانبها للتوازن، بينما وصلت يده الأخرى بسهولة فوق رأسها إلى حيث كانت يدها قبل قليل.
كان بإمكانها الشعور بنبضات قلبه القوية والمنتظمة مقابل ظهرها. وشعرت بأنفاسه الدافئة على شعرها وهو ينحني فوقها. كانت تجزم أنها شعرت به يستنشق الهواء للحظة، كما لو كان يستنشق رائحة شامبو اللافندر الخاص بها. أم أنها كانت تتوهم فقط؟ جعل هذا القرب المفاجئ وغير المتوقع قلبها يبدأ في الخفقان بشدة.
أنزل إريك الإبريق الثقيل، ودون كلمة أخرى، ابتعد عن جانبها ليملأه بالماء البارد والمنعش من المضخة. ترك ديليا واقفة هناك، وعقلها يضج بمزيج من الأفكار والافتراضات المربكة.
أعادها صوته إلى الواقع قائلاً: "سأعد الإفطار،" وهو يعود بالإبريق الممتلئ. "ستتناولين البعض، أليس كذلك؟"
كل ما استطاعت ديليا فعله هو الإيماء، فقد خانها صوتها مؤقتاً.
قال بنبرة لطيفة: "اذهبي واجلسي. سأقوم أنا بالأمر."
أرادت ديليا الاعتراض قائلة: "لكنك عدت للتو من العمل طوال الليل. لم تنل أي قسط من الراحة."
أجاب إريك وهو يبدأ في طي أكمامه، كاشفاً عن سواعده القوية: "لا بأس."
ذهبت لتجلس على أحد الكراسي الخشبية البسيطة في المطبخ، وهو مكان مخصص عادة للموظفين. راقبته بصمت وهو يتحرك في المطبخ بسهولة، يكسر البيض في وعاء، ويقطع الخبز، ويضع المقلاة على الموقد. لقد كان دوقاً، ورجل أعمال قوياً، ومع ذلك بدا وكأنه في منزله تماماً هنا، وهو يعد إفطاراً بسيطاً.
سألت أخيراً كاسرةً حاجز الصمت: "ليس هناك خطب ما، صح؟ لم ترسل حتى رسالة تخبرنا فيها أنك ستعود مبكراً هكذا."
لم يلتفت إليها، وكان تركيزه منصباً على أزيز البيض في المقلاة، وأجاب ببساطة: "أردتُ رؤيتكِ فحسب."
ترك هذا الجواب المباشر والصادق ديليا بلا كلمات لترد بها، فاكتفت بالجلوس هناك تراقبه.
انتهى إريك من إعداد إفطار سريع مكون من بيض مخفوق، وخبز محمص، وقطع فاكهة، ووضعه في طبقين على طاولة الطعام الصغيرة في ركن المطبخ.
جلسا متقابلين. نظرت ديليا إلى طبق الطعام الكبير أمامها. لاحظ إريك، الذي كان يأكل بالفعل، ترددها.
سأل والابتسامة تعلو وجهه: "لقد بالغتُ في الكمية، أليس كذلك؟"
أومأت ديليا برأسها؛ فقد كان هذا الطعام أكثر مما تأكله عادة في يوم كامل.
قال وابتسامته تتسع: "أنا آسف. لم أقصد إعطاءكِ حصة كبيرة كهذه. لكن حاولي فقط أن تأكلي أكثر قليلاً من المعتاد، حسناً؟ من أجلي؟"
أومأت ديليا مرة أخرى وأمسكت بشوكتها. أخذت قطعة صغيرة من الخبز مع بعض البيض المخفوق الهش. كان لذيذ المذاق. ابتسم إريك، وعلت وجهه نظرة رضا، واستمر في تناول وجبته.
أكلا في صمت مريح لبضع دقائق.
كسر إريك الهدوء قائلاً: "إذاً، بخصوص أشيائكِ. هل هذا الصندوق هو كل ما تملكين؟ أخبرني السيد راي أنكِ لم تحضري الكثير معكِ."
أجابت ديليا دون أن ترفع نظرها عن طبقها، بصوت مسطح وحازم، مذكرةً إياه بترتيبهما: "لن أبقى هنا لفترة طويلة، على أي حال."
توقف إريك، والشوكة في منتصف الطريق إلى فمه، وقطعة الخبز الطرية مستقرة على أسنانها. نظر إلى ديليا، واختفى تعبيره الدافئ والسعيد في لحظة. تحطم الجو المريح. حدق فيها، لكنها استمرت في الأكل وكأنها لم تقل شيئاً كسر قلبه تماماً.
_

تعليقات
إرسال تعليق