الفصل (59) المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي,

 


### الفصل التاسع والخمسون: كاهن وجبناء

تردد الضجيج في أرجاء الزنزانة كأنه صوت طقطقة آلاف الفكوك التي تحتك بالصخر.

"طق-طق-طق-طق-طق-طق..."

ضاقت عينا كايلين، وتفعلت مهارة **<العين الثالثة>**، لتمسح موجات بصمات المانا التي تندفع نحوهم بسرعة كبيرة. واشتد فكه توتراً. تمتم قائلاً: "إنهم لا يتوقفون".

وفجأة... "إيييييييييك!!!". صرخ كايلين صرخة رقيقة كصرخة فتاة خائفة.

تمتم نيل بضيق: "تباً لك يا كايلين، حقاً؟".

لكن لم يكن هناك وقت لتوبيخه. فمن عتمة الظلام خرجت الموجة التالية: آلاف الديدان التي تزحف في كل أنحاء الحجرة، يتبعها العشرات— بل المئات— من الوحوش المسخ من الرتبة الفضية. كان بعضها يرتفع فوقهم كوحوش ضخمة مغطاة بدروع كيتينية، والبعض الآخر يتحرك كالضباب، ظلال مُنحت شكلاً وتعطشاً للدماء. تراوحت مستوياتهم بين 240 و310. لم تكن بمستوى "ديريك"، لكنها بالنسبة لمستيقظين من الرتبة الذهبية، كانت جداراً مستحيلاً.

تلاشت أليرا في الظلال. أما نيل فقد زأر واندفع للأمام، واشتعلت قبضتاه بلهب مشع وهو يصطدم بقطيع من كلاب الصيد الأفعوانية التي تبصق عصارة منصهره.

بقي كايلين في الخلف، يلقي مهارات **<الحارس المطهر>**، و**<حجاب الحياة>**، و**<الجدار المشع>** على زملائه. تحركت يداه بدقة مطلقة، موجهاً المانا الخام كفنان يوجه ألوانه.

مرت الدقائق. ألقى نيل وحشاً هجيناً (كيميرا) نحو الجدار، وفجر دودة بيده العارية، ثم التفت لينظر... ليدرك أخيراً أنه الوحيد الذي يقاتل.

بعد أن لكم وحشاً بعيداً، نظر نحو أصدقائه بيأس؛ فقتال هذه الوحوش المشوهة والديدان القبيحة التي ترفض الموت كان شعوراً مزعجاً للغاية حتى بالنسبة له.

"كايلين، هل يمكنك—"

كان كايلين مختبئا خلف صخرة، يهمس لنفسه وهو يرفع إصبعين في علامة صليب مقدسة: "كلا، كلا، مستحيل. أنا كاهن، أنا أعالج، ' أنا أجعلكم تبدون جميلين. أنا لا أقاتل ديداناً قبيحة". لقد رفض المساعدة تماماً.

نظر نيل نحو ديريك: "عمي؟".

ابتسم ديريك وهز رأسه: "أخبرتك، أثبتوا جدارتكم".

أخيراً، وببصيص من الأمل، نظر إلى أليرا. لكن أليرا كانت تتصبب عرقاً وتختبئ خلف ديريك وهي تهز رأسها باستمرار: "لا تنظر إليّ! لديهم أرجل عناكب، وقرون استشعار لحمية، وديدان وشعر قبيح!".

فقد نيل كل أمل. وبدون أي مساعدة، بدأ يتهاوى. كانت الوحوش لا تكل؛ عندما يسقط واحد، يحل محله ثلاثة. وكلما سحق موجة، أرسلت الزنزانة أخرى أكثر فتكاً.

صرخ نيل في الفراغ: "هل سأموت وأنا أقاتل بحراً من ديدان اللحم بينما تلعبون دور 'الكاهن والجبناء'؟!".

بقي ديريك في الخلف، عاقداً ذراعيه بملامح صارمة. كان يقطع بين الحين والآخر أي وحش شارد يقترب، لكنه لم يتدخل. تمتم قائلاً: "أردتم إثبات جدارتكم، إذاً أروني ما لديكم".

ضغط نيل على أسنانه بينما انقض عليه وحش ضخم آخر— هجين بين عنكبوت وذئب بأرجل كالشفرات ومستوى يصل إلى 308. تفادى الهجوم وأمسك بإحدى أرجله، ثم ضربه بالأرض، لكن الوحش خرج دون خدش.

"تباً!". لم يحتج نيل للتفكير مرتين؛ لقد كان محاصراً وبعدد يفوق طاقته. ضد ذلك المسخ العنكبوتي وقطيعه، كان التراجع يعني البقاء. ناور وانحنى، متفادياً الأنياب والأرجل بحركات يائسة وسريعة.

كان درعه متصدعاً ومحترقاً، ولهب الشمس يتذبذب بضعف فوق جسده المنهك. امتزج العرق بالقذارة، وأصبح كل نفس مجهداً. وخلفه، كان كايلين جالسا بأمان في ظله— ومع ذلك امتلك الجرأة ليشتكي!

"أسرع يا 'المحارب الأسطوري'! إنها مجرد مجموعة ديدان! هل أنت عديم الفائدة لهذه الدرجة؟".

هنا بلغ السيل الزبى.

تجمد نيل في منتصف حركته، وارتجفت عينه وهو يلتفت قليلاً: "ماذا... قلت... للتو؟".

رمش كايلين بذهول حقيقي: "قلت إنك بطيء! ليس الأمر وكأنهم تانين أو شيئاً من هذا القبيل—".

"سحقاً لك يا كايلين!!!" زأر نيل.

تغير مفاجئ في الهواء لفت انتباه ديريك. ضاقت عينا المستيقظ المخضرم؛ لم يتردد لحظة، وألقى فوراً درعاً واسع النطاق يغلف كايلين وأليرا ونفسه. لأنه كان يعلم ما سيحدث.

انفجرت نيران نيل الشمسية دون سابق إنذار— لا تعاويذ، لا ترانيم— مجرد غضب خام يشتعل ليتحول إلى كارثة.

**<المستعر الأعظم (سوبرنوفا)>**

**بوووووم!!!**

التمس الضوء والنار ساحة المعركة في نبضة واحدة معميّة. تحطمت الأرض، وتبخرت الأشجار، وتحولت الوحوش إلى رماد وهي تصرخ. وعندما هدأ الغبار، تحولت التضاريس إلى زجاج محروق وفوهات بركانية يتصاعد منها الدخان. كل دودة وكل وحش صغير اختفى— لقد تم محوهم.

وقف نيل في المركز، صدره يعلو ويهبط، وعيناه تتوهجان ببقايا اللهب. بمجرد أن خرج كايلين من خلف درع ديريك الواقي، انفجر في الصراخ وهو يلوح بذراعيه: "ماذا كان ذلك بحق الجحيم يا نيل؟! كدت تقتلنا جميعاً!".

نيل، الذي جلس على قطعة أرض محترقة، لم يرفع نظره حتى. كان الدخان يتصاعد من درعه، ويداه مسترخيتان فوق ركبتيه. ظهرت أليرا بجانبه في لمح البصر، وجلست قربه: "هل أنت بخير؟".

زفر نيل بضعف: "لا. لكني سأعيش".

كانت ساحة المعركة حولهم أرضاً قاحلة من التربة المتفحمة والحجر المتداعي. كل الوحوش الضعيفة تبخرت، لكن التهديدات الأكبر كانت لا تزال تتقدم ببطء، وأصداء زئيرها تملأ الكهف. لقد استمروا في القدوم.

نادى كايلين وهو يتراجع بالفعل: "يجب أن ننسحب!".

لكن نيل وقف، وجر نصله فوق التراب محدثاً شرارات تتطاير: "كلا. فقط عالجني". ثم، ودون كلمة أخرى، اندفع بتهور نحو الموجة التالية، وهو يلوح بسيفه كرجل ممسوس.

ترددت أليرا— فكها مشدود، وهالتها تومض— ثم تنهدت ورفعت يديها: "حسناً. لا تمت".

مع اختفاء أسراب الديدان، خفت الزحمة في ساحة المعركة بما يكفي لجعل الوحوش المتبقية قابلة للسيطرة.

هنا، نفد صبر ديريك. خطا للأمام، ونصله يلمع وهو يشق طريقاً نظيفاً عبر المخلوقات المتقدمة: "تراجعوا إلى حجرة المدخل— الآن!".

لكن نيل لم يلتفت حتى. استمر في التقطيع بجنون. أنَّ كايلين وهو يفرك صدغه: "آيش... بجدية؟". ثم ركض هو الآخر عائداً إلى المعركة.

وقف ديريك ساكناً لثانية طويلة، وفكه يرتجف. اشتدت قبضته على سيفه. لا أحد يصغي إليه. تمتم بصوت خافت ومشحون: "أطفال متمردون ملاعين".

ثم صرخ فيهم: "كفى! هذه ليست زنزانة عادية من مستوى منخفض، تراجعوا! لقد فقد العديد من المغامرين حياتهم هنا، لا تكونوا أغبياء. سنعود بتحضيرات أفضل، ربما بعد يومين. وستظلون أبطالاً".


ترجمة sweetnoveltime 


تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة