الفصل (59) Maylily



 # 📖 مايليلي (Maylily) - الفصل التاسع والخمسون

أمسك فيكتور بـمايليلي بـعنف وعيناه تشعان بـجنون عارم؛ وانكمشت ميا بـرعب نحو الخلف، لكنها قاومت وأغلقت فمها بـإصرار بـلا أن تنطق بـكلمة واحدة.

ومهما أطال فيكتور في الضغط عليها واستجوابها، لم يتغير موقفها بـأي حال؛ وتحت تأثير ثورته العارمة وضخ الدماء بـعنف في رأسه، أحاط بـعنق مايليلي النحيل بـإحدى يديه وقام بـالضغط عليه.

"أغغ..."

صرخ بـحنق: "ألا تزالين ترفضين النطق بـالاسم بـحق الجحيم بـالظبط؟!".

أجابته بـاختناق وهي تضرب ذراعه بـيديها المرتعشتين بـوهن: "أبي... أرجوك...".

لكن فيكتور لم يكترث لـتوسلاتها، بل زاد من إحكام قبضته بـقسوة؛ ومع ذلك، ورغم تحول ملامح وجهها إلى الحمرة والزرقة من فرط الاختناق، رفضت مايليلي بـأعلى درجات الصمود منحه الكلمات التي كان يتوق لـسماعها.

"سحقاً لكِ!".

وقذف بها بـعنف نحو الأرض وهو يشتم بـمرارة؛ وسقط جسدها لـتنفجر في نوبة سعال حادة وعنيفة، بينما بدأت علامات أصابعه الحمراء تبرز وتتفتح بـوضوح فوق عنقها النحيل. وبـمجرد أن هدأت نوبة السعال بـالكاد، تقدم فيكتور وامتدت قبضته لـتنتشل خصلات من شعرها المتشابك ويجذب رأسها نحو الخلف بـقسوة.

"آه...".

أطلقت مايليلي أنيناً بـاكياً وعيناها تلمعان بـالدموع الغزيرة، ومع ذلك لم يرف لـفيكتور جفن أو يتأثر بـمشهدها بـأي حال.

وصاح بـأمر: "انطقي بـاسم ذلك الرجل فوراً يا مايليلي؛ فـبصفتي والدكِ، يتعين عليّ على أقل تقدير إجبار ذلك الوضيع الذي سلبكِ عفتكِ وتطاول على شرفكِ على تحمل المسؤولية الكاملة بـالفعل!".

"..."

واشتعلت ثورة فيكتور كـالنار في الهشيم، لكن مايليلي اكتفت بـهز رأسها بـرفض قاطع، ممتنعة عن الحديث؛ فقد كانت بـالفعل أشد صلابة وبأساً بكثير مما تبدو عليه بـملامحها الوديعة.

وفكر فيكتور بـغل: 'كيف لـي بـحق الجحيم العثور على ذلك الرجل الذي تجرأ وتطاول على ممتلكاتي الخاصة وتسبب في إفساد خطتي...'. وقضى ليلته بـأكملها مستيقظاً بـلا أن يذوق طعم النوم، وجسده يغلي بـالحنق العارم؛ لـتأتيه الإجابة لـتلك المعضلة المستعصية من مصدر غير متوقع بـالفعل في الصباح التالي.

"يتعين عليك بـالفعل تعلم كيفية الحفاظ على جودة بضاعتكِ وتأمينها بـشكل لائق قبل أن تجرؤ على عرضها لـلبيع في السوق!".

وداخل تلك قاعة الاستقبال الضيقة والبسيطة، وجه الفايكونت داوسون توبيخاً لاذعاً وقاسياً لـفيكتور الذي دخل لـلتو وهو يرتدي روب الحمام؛ وكان وجه الفايكونت يشتعل بـالغضب العارم وكأنه تعرض لـإهانة بالغة مست كرامته.

علق فيكتور بـضيق وهو يتكئ بـكسل فوق الأريكة ويمشط شعره الفوضوي نحو الخلف: "القدوم إلى هنا بـلا موعد مسبق في الصباح الباكر، ما هذا الهراء الذي تنطق به بـالظبط؟". فـالتعامل مع عناد مايليلي كان كافياً بـالفعل لـإصابه بـالصداع، والآن يأتي هذا العجوز لـيحدث جلبة بـلا داعٍ؛ ولكن في تلك اللحظة، قُذفت صحيفة ورقية بـعنف نحو صدره.

*(المرأة التي رافقت كونت إيفرسكورت في معرض الزهور)*.

وتحت هذا العنوان العريض، الذي استقطب أنظار الجميع بـاعتباره يتناول الشخصية الأكثر جدلاً وشهرة في الأوساط الأرستقراطية بـالكامل، استقرت صورة واضحة لـرجل وامرأة يسيران بـجانب بعضهما البعض بـانسجام داخل الحديقة العامة؛ ورغم أن الصورة التُقطت من مسافة بعيدة بـالكاد، إلا أن ملامح الرجل الحادة والراقية كانت بارزة بـوضوح بـلا شك. اما المرأة التي تقف بـجواره...

'لحظة واحدة بـحق الجحيم—!'.

وبينما كان فيكتور يتصفح الأسطر بـاستهتار، اتسعت عيناه بـذهول عارم؛ وقام بـفركهما وإعادة التدقيق بـشدة، لـيجد أن المرأة المستقرة في الصورة هي مايليلي بـشكل قاطع بـلا أدنى شك!

وأفاد المقال الصحفي بـأن المرأة الغامضة التي كانت ترافق كونت إيفرسكورت هي مغنية أوبرا مغمورة تحظى بـرعايته ودعمه بـشكل خاص، وفي نهاية الأسطر، أدرج الصحفي نبذة مختصرة عن مسيرتها الفنية في المسرح.

وتلعثم فيكتور وعيناه تجحظان بـالغضب والخيانة: "تلك الفتاة...". فقد أخبرته مسبقاً بـأنها لا تملك أي راعٍ أو حبيب بـأي حال، لـيتضح أن ذلك الوجه الوديع والملائكي يجيد الكذب بـكل تلك البساطة! وبينما كان جسده يرتجف من فرط الحنق، لم يلحظ بـالكاد الضربة القاضية التي وجهها الفايكونت داوسون:

"دعنا نتظاهر بـأن هذا العرض والخطبة لم يحدثا بـأي حال من الأحوال، والأمر ملغى بـالكامل بـيننا".

استعاد فيكتور وعيه بـسرعة، ونقل نظراته بـلهفة من الصحيفة نحو وجه الفايكونت وقال: "هذا قرار متسرع وغير عادل بـالمرة يا لورد داوسون! فـوفقاً لـما ورد في المقال بـالظبط، فـإن العلاقة القائمة بـين الكونت ومايليلي هي مجرد رعاية فنية ودعم لـموهبتها فحسب!".

ضرب الفايكونت داوسون الأرض بـعصاه بـعنف وصرخ بـحنق وهو يهم بـالوقوف من مقعده: "هل تظنني بـحق الجحيم رجلاً أبلهاً بـالظبط؟! ألا تدرك النظرة الدونية والسمعة الملتصقة بـالمغنيات اللواتي يستقررن تحت رعاية ودعم الرجال بـشكل خاص؟! لا يهم بـأي حال طبيعة العلاقة الحقيقية القائمة بـينهما بـالفعل؛ فـفي أعين المجتمع بـأكمله، ابنتكِ بـاتت تُصنف كـعشيقة لـكونت إيفرسكورت بـشكل قاطع!".

وتابع بـنبرة حازمة وقاطعة: "ليست لدي أي رغبة بـالفعل في هدر أموالي وثروتي على امرأة تُصنف كـعشيقة لـرجل آخر؛ طاب يومك بـالفعل". وقبل أن يتمكن فيكتور من صياغة أي مبرر أو عذر لـاستبقائه، ضرب الفايكونت الأرض بـعصاه مرتين وغادر القاعة بـخطوات غاضبة وثابتة.

لقد انتهى الأمر بـشكل كامل وبـلا رجعة؛ وتأمل فيكتور أثره بـملامح محطمة ومنكسرة كـمن انهار عالمه فوق رأسه بـالفعل بـين ليلة وضحاها.

وفي تلك الأثناء، اندفعت باميلا—التي كانت تسترق السمع من الخارج أثناء إعداد الشاي—بـحماس مفرط لـتلقي بـجسدها فوق الأريكة بـجانبه، غافلة بـالكامل عن حجم الكارثة التي حلت بـالفعل، وقالت بـلهفة: "إذن، ابنتكِ استطاعت بـالفعل الإيقاع بـكونت إيفرسكورت واقتناص قلبه؟! إن تلك الفتاة الريفية تملك مواهب فذة بـالفعل بـلا شك! كيف تمكنت بـحق الجحيم من صيد رجل ثري، وسيم وذو نفوذ كـهذا بـتلك البساطة؟!".

وراحت باميلا تتأمل صورة كونت إيفرسكورت المستقرة في الصحيفة بـنظرات جائعة ومأخوذة بـجماله وجاذبيته؛ وفكر فيكتور بـغل عارم: 'مئة ألف غراند تلاشت وتبخرت في الهواء لـلتو كـالدخان، فـما هي قيمة وأهمية وساطة هذا الرجل بـالنسبة لي الآن بـحق الجحيم بـالظبط؟! من تظن هذه المرأة نفسها لـتسخر وتستهزئ بـموقفي بـهذه الطريقة الفجة!'. وانقض بـعنف لـينتزع الصحيفة من يد باميلا وهو يشتم بـصوت منخفض.

"أنا... لم أعد فتاة بكر بـالفعل".

وفجأة، تجمعت تلك الكلمات التي نطق بها لسان مايليلي مسبقاً—والتي قام بـتجاهلها والتقليل من شأنها في السابق—لـتشكل في عقله فرصة جديدة ومخرجاً ثانياً بـشكل غير متوقع بـالفعل، فرصة عجز عن رصدها في المرة الأولى لـغبائه.

وفكر بـذهول: 'أيها الأحمق بـحق الجحيم! كيف لم ألحظ هذا الأمر منذ البداية بـالظبط؟! إذن، لقد كنتَ أنت بـالظبط بـلا شك! أنت هو ذلك الشخص بـالفعل حقاً...'. الشخص الذي تجرأ وتطاول على ممتلكاتي وتسبب في إفساد صفقاتي الثمينة. وبينما كان فيكتور يتأمل صورة كونت إيفرسكورت الفاخرة بـالصحيفة مجدداً، ارتسمت على شفتيه ابتماسية غريبة ومريبة بـالفعل.

وتوجه فيكتور هايوود بـخطوات ثابتة نحو فندق سكارد الفاخر في فترة بعد الظهر بـالفعل؛ وداخل مكتبه الخاص والواسع، كان هيو يجلس بـهدوء ويتأمل الصحيفة الصباحية التي تسببت في إشعال الشائعات والقيل والقال بـشكل جنوني في أرجاء رودين بـأكملها.

"من تكون تلك السيدة الراقية والجميلة التي كانت ترافقك في نزهتك داخل حديقة وينديز الأسبوع الماضي بـالظبط؟".

إن ذلك الصحفي الشاب الذي التقى به هيو بـمحض الصدفة في محطة قطار رودين مسبقاً، استطاع بـمعجزة وبـفطنة عالية التقاط صورة تفصيلية لـتحركاته بـجوار مايليلي؛ ورغم أن الأمر بدا كـصدفة بحتة، إلا أنه كان بـمثابة ترتيب مثالي ومدروس بـالفعل لـخدمة أهدافه. وتحت شرط منح الصحفي الشاب قشوراً من المعلومات الحصرية مستقبلاً، أصدر له هيو أمراً بـصياغة مقال تفصيلي ومثير لـلجدل بدلاً من مجرد لقاء صحفي عادٍ وبسيط.

وانتشر المقال بـالكامل بـسرعة الصاعقة مستنداً لـتلك الصورة المرفقة، مغذياً التخيلات والأفكار الدونية والشائعات بـين العامة؛ وتطبيقاً لـخطة هيو المدروسة بـدقة بـالفعل، قاد هذا المقال فيكتور هايوود لـلركض والوقوف مباشرة عند عتبة بابه بـلا أي تأخير.

وأخيراً، وجهاً لـوجه ومن مسافة قريبة للغاية، بدا فيكتور بـملامحه وهيئته كـرجل أرستقراطي، نبيل وذو وقار رفيع؛ ورغم أن العامة يتناقلون مقولة مفادها أن ملامح وجه الرجل تعكس بـوضوح طبيعة الحياة التي خاضها بـمجرد بلوغه منتصف العمر، إلا أن تلك القاعدة لم تكن تنطبق على هذا الرجل بـأي حال من الأحوال لـشدة زيفه. وبـشكل مفاجئ، لم يشعر هيو بـأي مشاعر جارفة أو اضطراب في تلك اللحظة بـالذات، بل استقرت في عقله لـبرهة ملامح وجه مألوف للغاية يخص والدته ويشبه ملامحه هو بـالفعل.

نهض كونت إيفرسكورت من مقعده الوثير لـاستقباله بـبرود ووقار علق قائلاً: "مرحباً بك بـالفعل، سيد هايوود. لقد كنتُ بـانتظار قدومك بـالفعل".

انحنى فيكتور بـأدب ووقار أمام هذا اللورد النبيل ذو النفوذ الطاغي، ووجه له نظرة حائرة وسأله بـاستغراب: "هل تعرف هويتي بـالظبط؟".

أجابه بـهدوء: "أنت الوالد البيولوجي لـمايليلي، أليس كذلك بـالظبط؟ وقد توقعت بـالفعل أن تأتي لـلبحث عني ومواجهتي فور قراءة مقال صحيفة 'رودين تايمز' الصادر هذا الصباح. تضل بـالجلوس بـالرجاء".

وفكر فيكتور بـتوجس: 'هل قامت مايليلي بـالنطق بـاسمي وكشف هويتي أمامه بـالظبط؟'. وتملكه شعور خفيف بـالذنب الممزوج بـالخيانة تجاه ابنته، ومع ذلك جلس فيكتور قبالة الكونت وهو يتصنع الهدوء التام والوقار؛ واستقر كونت إيفرسكورت بـالجانب الآخر فوق مقعده بـظهر مفرود وقام بـصلب ساقيه بـأناقة وعفوية لافتة بـالفعل.

وبدءاً من تسريحة شعره الأنيقة والمصففة بـعناية، وصولاً لـأطراف حذائه المصقول بـالكامل، كان يمثل الواجهة المثالية لـلرقي والبرستيج بـلا عيب بـالفعل؛ رجل صُممت تفاصيل حركاته ووقفته بـأعلى درجات التدقيق والانضباط والجاذبية، بينما كانت أشعة الشمس المنبعثة من وراء النافذة الضخمة تحيط بـقوامه لـتجعله بـهياً لـدرجة تخطف الأنفاس بـالفعل بـلا شك.

وفكر فيكتور بـحنق وغل مكتوم في صدره: 'إذن، هذا هو القناع الزائف والمثالي الذي استخدمته بـالفعل لـإغواء ابنتي واقتناص عفتها وتدمير خططي! سأجعلك تدفع ثمن هذا التصرف بـغالٍ، أقسم بـذلك بـحق الجحيم!'. وتحدث فيكتور لـيدخل في صلب الموضوع مباشرة علق قائلاً:

"سأدخل في صلب الموضوع بـلا مواربة؛ فـبصفتك رجلاً نبيلاً وذو مكانة، أتوقع منك بـالفعل تحمل المسؤولية الكاملة بـشأن ما اقترفته من تطاول وتدمير لـشرف وعفة مايليلي بـالفعل بـين يديك".

رد هيو بـبرود ممزوج بـالسخرية: "لقد اكتفيتُ بـبساطة بـتقديم الرعاية والدعم لـمغنية تملك موهبة فذة واستثنائية بـالفعل بـلا شك؛ أما الحديث عن التطاول وتدمير الشرف؟ فـهذه قفزة مبالغ فيها وتفسير بائس يستند بـالكامل لـأفكار وشائعات العامة المريضة فحسب".

علق فيكتور بـخبث ووعيد: "ولكن مايليلي نفسها أخبرتني بـأن الأمر يتجاوز مجرد الرعاية الفنية البسيطة بـكثير بـالفعل بـلا شك!".

وأمام تلميحات فيكتور ووعيده، أمال هيو رأسه بـخفة متظاهراً بـالاستغراب والجهل بـالأمر؛ ولم تؤدِ تلك الابتسامة الباهتة والمبهمة المستقرة في عينيه إلا إلى إشعال حنق فيكتور وغيظه بـشكل أكبر بـالفعل، فـتابع بـتحدٍ: "إذا كنت قد تجرأت وسلبت امرأة عفتها وطهارتها بـالفعل، فـإن واجبك الأبدي كـرجل نبيل يفرض عليك بـشكل قاطع زواجها لـتأمين حمايتها والحفاظ على شرفها بـجانب الحفاظ على سمعة اسمك الخاص!".

سأله هيو بـهدوء مريب: "فـأنت تعني إذن بـأنني مطالب بـجعل مايليلي زوجة لي بـشكل رسمي بـالظبط؟".

أجابه بـحزم: "هذا صحيح بـالفعل".

أطلق هيو ضحكة جافة وساخرة ممتلئة بـالتهكم وقال بـاستخفاف: "إنك تملك موهبة استثنائية في تقديم العروض الكوميدية بـالفعل بـلا شك!".

وربما ذهبت تلك العبارات بـالفعل لـأشواط بعيدة تجاوزت حتى حدود فيكتور نفسه؛ فـأن تسعى ابنة غير شرعية لـامرأة من العامة لـاقتناص مرتبة وتتويجها كـكونتيسة لـعائلة إيفرسكورت العريقة، كان أمراً غاية في الجرأة والوقاحة وب بـلا شك. ومع ذلك، حافظ فيكتور على ثبات ملامحه والابتسامة المستفزة تكسو وجهه وعلّق: "أنا عاجز بـالفعل عن رصد ما يثير ضحكك بـهذه الطريقة في كلماتي بـالظبط".

أجابه الكونت بـصوت هادئ، عذب وفخم، لكنه كان يحمل في طياته بروداً واحتقاراً مطبقاً شق سكون القاعة: "مايليلي هي مجرد ابنة غير شرعية لـك من امرأة من العامة، أليس كذلك بـالظبط؟ وتحت مظلة خلفية بائسة كـهذه، عن أي 'شرف' أو 'كرامة' تتحدث وتطالب بـالدفاع عنها وتأمينها بـحق الجحيم بـالظبط؟!". ولمعت عيناه الزرقاوان بـبرود وجفاء شديدين، كـمن يتحدث عن امرأة فقد اهتمامه بها بـالكامل منذ زمن طويل ولم يعد يكترث لـأمرها بـشيء.

وشعر فيكتور—الذي كان يبحث بـلهفة ودقة طوال الحديث عن أي علامة أو أثر لـمشاعر الود أو العاطفة تجاه مايليلي في نبرة الكونت أو تصرفاته—بـالخيبة والذعر بـالفعل؛ فـبناءً على هذا البرود والجفاء الطاغي، بدا حتى خيار إقناعه بـجعلها عشيقة مستقرة لديه أمراً مستحيلاً وغير قابل لـلتحقيق بـأي حال! وفكر بـحنق: 'تلك الفتاة عديمة الجدوى والفائدة بـحق الجحيم..'. ولم يتبقَ بـين يديه بـالفعل سوى ورقة واحدة وأخيرة لـلمجازفة بها في هذا اللقاء.

فتحدث بـوعيد: "قد تكون ابنتي بـمثابة امرأة من العامة بـسبب نشأتها وخلفيتها بـالفعل بـلا شك، ومع ذلك، فقد كانت بـالفعل في خضم ترتيبات ومناقشات رسمية لـعقد زواج ونكاح مصيري من عائلة أرستقراطية ونبيلة للغاية؛ وتصرفك هذا قد حرمها بـالفعل بـشكل قاطع من تلك الفرصة الثمينة لـلعيش كـسيدة راقية وذات مكانة في المجتمع الأرستقراطي بـالفعل بـلا شك. وحجم الأضرار والخسائر التي لحقت بـنا بـسببك هي خسائر فادحة وبـالغة لـغاية بـالفعل؛ وإذا قمت بـتقديم التعويض المالي المناسب وضخ الثروة المقابلة لـتلك الخسائر بـطواعية، فـإن هذا التصرف لن يساهم فقط في الحفاظ على كرامتها بـل في تأمين وحماية سمعة وشرف عائلة إيفرسكورت بـنفسها أمام العامة بـالفعل بـلا شك!".

سأله هيو بـهدوء حذر: "هل هذا بـمثابة تهديد ووعيد بـحق الجحيم بـالظبط؟".

أجابه بـوقاحة: "سواء كنت تصنف تصرفي كـإقناع ودي أو ابتزاز صريح، فـهذا أمر يعتمد بـالكامل على طبيعة ردك وخيارك القادم بـالظبط".

وكمن يعيد ترتيب وجمع حبل أفكاره في عقله بـهدوء، قام الكونت بـإغلاق عينيه لـبضع ثوانٍ ثم فتحهما مجدداً، لـتتشكل ابتسامة باردة ومريبة للغاية عند طرف شفتيه علق قائلاً بـفخامة: "سيد هايوود، اسمح لي بـتوجيه سؤال بسيط ومحدد لـك بـالرجاء".

أجابه بـثقة: "تفضل بـالنطق به بـالفعل".

تابع هيو بـتهكم لاذع: "ألا تجد أنه من المثير لـلضحك والسماد بـحق الجحيم أن تأتي إلى هنا وتطالبني بـإصرار بـاتخاذ خيارات نبيلة وشريفة مستخدماً اسم مايليلي كـعذر ومبرر لـتحركاتك بـالظبط؟ فـمايليلي بـنفسها وبـشكل قاطع ليست سوى التجسيد الحي والواضح لـخزيك، وعارك وسقوطك الأخلاقي بـالفعل بـلا شك!".

انقبضت ملامح فيكتور وصاح مدافعاً بـحنق: "إن شرح التفاصيل والدوافع العميقة بـشأن هذا الأمر يبدو معقداً وغير مناسب لـطرحه هنا بـالفعل، ولكن كانت هناك بـالظبط ظروف قاهرة وخارجة عن الإرادة منعتني بـشكل قانوني ورسمي من الاعتراف بـهوية مايليلي ووالدتها مسبقاً بـشكل رسمي؛ وقمت بـالبحث عنها والوصول إليها الآن بـالفعل بـدافع رغبتي الأكيدة في الوفاء بـالتزاماتي ومسؤولياتي الكاملة تجاهها كـأب شهم، مهما كان هذا التحرك متأخراً بـالفعل بـلا شك!".

علق الكونت بـنبرة هادئة وقاتلة حطمت حصونه بـالكامل: "في هذه الحالة إذن... دعنا نتحدث بـشأن هايدي سكارد بـالظبط".

انعقد حاجب فيكتور وتملكه الارتباك والوجوم إثر سماع هذا الاسم الغريب وغير المألوف بـالنسبة له، والذي نطق به لسان الكونت فجأة بـلا مقدمات وسأل بـذعر خافت: "هايدي... سكارد بـالظبط؟".

أطلق الكونت ضحكة خافتة، ساخرة وممتلئة بـالاحتقار التام بـالفعل وقال بـاستخفاف: "لقد توقعت هذا بـالظبط بـلا شك؛ أن تجرأ بـكل تلك الوقاحة على النطق بـكلمات مثل الشرف والنزاهة أمامي بـهذا الشكل بـحق الجحيم بـالظبط...".

وبعد مرور ثانية واحدة من الصمت المطبق، وُضع مظروف ورقي ضخم وبـحسم مباشرة أمام عيني فيكتور المذهولتين؛ وتابع الكونت بـوعيد مرعب: "لقد مرت بـالفعل عشرون سنة كاملة على تلك الأحداث، لذا فـمن الطبيعي والبديهي تماماً أن تكون ذاكرتك الضعيفة قد نسيت وتجاهلت تلك التفاصيل الكارثية بـالفعل بـلا شك؛ لذا اسمح لي بـتقديم العون والمساعدة لـإنعاش ذاكرتك الميتة بـشكل كامل الآن بـالرجاء بـالفعل".

وانطلقت من داخل المظروف الورقي عدة مقالات صحفية قديمة، مستندات ووثائق رسمية مكدسة بـإتقان؛ واستقر عند القمة بـوضوح مقال فضائحي قديم يستهزئ ويتهكم بـشدة بـشأن كونتيسة حمقاء وطائشة تنتمي لـعائلة ماركيز عريقة، تجرأت وهربت بـعنف بـرفقة شاب نبيذ من طبقة دنيا لـتتذوق الذل والخيانة وتعود مجدداً تجر أذيال الخزي والعار بـشكل كامل أمام الأوساط الأرستقراطية بـالفعل بـلا شك.

هايدي سكارد، الكونتيسة التي تنحدر وتستقر سلالتها من عائلة ماركيز الفاخرة والعريقة بـالفعل؛ وفي تلك اللحظة بـالظبط بـالحجم الكامل، وبـمجرد أن برز اسم فيكتور الخاص مستقراً بـوضوح وجلاء بـجانب اسمها في تلك السطور الفضائحية بـالكامل، بدأت ذكريات الماضي البعيد، المظلم والكارثي تطفو وتبرز بـوضوح وجلاء في عقله تفصيلة تلو الأخرى بـرعب لا حد له بـالفعل!

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة