الفصل (57) الأكمام



## **مدفئة سرير الدوق**

### **الفصل 57: الأكمام**

جلس أوستن على مكتبه وحدق في الأوراق المبعثرة أمامه في الضوء الخافت. لم يكن يقرأ؛ بل كانت أفكاره تعود باستمرار إلى تلك اللحظة التي انكسر فيها صوتها.

«كانت لديك السلطة ولكنك اخترت عدم استخدامها.»

أكثر ما أثر فيه هو أنها لم تقل ذلك بغضب، بل قالتها كحقيقة مجردة. لم يكن أوستن رجلاً يراجع قراراته؛ كان يتخذ الاختيارات ويمضي قدماً، فهكذا نجا بمفرده طويلاً. لكن الليلة، لم يستطع المضي قدماً.

فتح الدرج حيث تُحفظ الالتماسات المرفوضة، وكان التماس "مارتا" في الأعلى. راجعه قبل ثلاثة أيام، وقع على الرفض، ووضعه بعيداً. لكن الليلة، ولأول مرة، سحب التماساً وقع عليه بالفعل وقرأه ثانيةً.

مارتا، أربعة وعشرون عاماً، بيعت كـ "زوجة دَين" للورد "ديرنهام" في العقارات الشمالية قبل ثلاث سنوات؛ بسبب ديون والدها المتوفى. كسر ديرنهام ضلعين من أضلاعها، وخلع كتفها، وحبسها في غرفة واحدة لشهور. قدم التماسها رجل دين محلي بالنيابة عنها لأنها لا تجيد الكتابة.

وضع الملف جانباً، متذكراً سبب رفضه السابق؛ فاللورد ديرنهام كان جزءاً من "ميثاق الشمال"، وهم خمسة لوردات يحتاج لأصواتهم في إصلاح التعريفة الجمركية القادمة لتمويل دفاعات "ريفينمور" الساحلية. الموافقة على هذا الالتماس تعني إلغاء قرار لورد من تلك المجموعة علانية. لم يكن الأمر يتعلق برجل واحد، بل بالتحالف بأكمله.

التقط الملف مرة أخرى وقرأ الجملة الختامية:

«لقد طلبت مني أن أكتب أنها لا ترغب في الموت في ذلك المنزل.»

وقع أوستن على أمر إلغاء الرفض دون تردد.

ثم رن لـ "هارينغتون". رغم تجاوز منتصف الليل، وصل هارينغتون في غضون دقائق كعادته.

قال أوستن: "يجب أن يغادر الفرسان قبل الفجر. اعترضوا مارتا قبل أن تصل إلى العقار الشمالي، وفُضّوا عقد الدَين بسلطتي كدوق، وضعوها تحت حماية التاج في بلدة النهر حتى يتم اتخاذ ترتيبات دائمة".

لم يطرح هارينغتون أسئلة لكنه تردد.

"هل هناك مشكلة؟"

"لا يا صاحب الجلالة".

استدار ليغادر، فأضاف أوستن: "وتأكد ألا يعرف أحد في القلعة بهذا الأمر. إذا سأل أحد، قل فقط إن أدلة جديدة ظهرت أثناء المراجعة الروتينية".

"أمرك يا صاحب الجلالة"، رد وغادر.

بقي أوستن على مكتبه وركز على أوراق أخرى، مواصلاً العمل طوال بقية الليل.

استيقظت ألينا على سرير فارغ وظلت ساكنة للحظة، مسترجعة جدال الليلة الماضية. لم تندم على ما قالته، لكن الآن كان هناك شعور جديد بجانب غضبها؛ أدركت أنها تحدثت إلى دوق بطريقة لا يجرؤ أحد في هذه القلعة عليها. لقد ضغطت عليه، وهو -دون أن يقول شيئاً- غادر فحسب.

تخطت وجبة الإفطار، فلم تكن في حالة تسمح لها بالأكل، وبقيت في غرفتها حتى بعد الظهر، ثم ذهبت إلى الحديقة للانضمام لدائرة الخياطة.

قالت الليدي برينان فور وصول ألينا: "غادر بعض الفرسان من القلعة قبل الفجر باتجاه الشمال".

رفعت السيدات الأخريات رؤوسهن: "الشمال؟"

أضافت الليدي برينان: "كان السيد هارينغتون يبدو متجهم الوجه. يبدو أن هناك مشكلة خطيرة".

بدأت التكهنات فوراً؛ مشاكل حدودية، رسالة للوردات الشمال، ضرائب. ناقشت السيدات نظريات كثيرة لكن لم تعرف أي منهن الحقيقة. كان لدى ألينا نظرية أيضاً، لكنها احتفظت بها لنفسها وركزت على غرزها.

في جانب آخر من القلعة، كانت أودري تجلس في غرفة الشمس مع إحدى خادماتها، تراجع الرسائل وتمسك كوباً دافئاً من الشاي.

ذكرت الخادمة بشكل عابر: "غادر بعض الفرسان للشمال قبل فجر اليوم، وقادهم السيد هارينغتون بنفسه".

سألت أودري وهي تضع كوب الشاي: "الشمال؟"

"نعم يا سمو الأميرة".

خلافاً للجميع في القلعة، لم تكن أودري بحاجة للتكهن. كانت موجودة عندما جثت مارتا أمام أوستن وتحدثت ألينا لصالحها. والآن، في أقل من اثنتي عشرة ساعة، يتوجه الفرسان شمالاً. كان الأمر واضحاً؛ لقد اتخذ أوستن قراراً قد يكلفه سياسياً. كان يعرف العواقب وفعل ذلك على أي حال. وكانت أودري تعرف "لماذا" بالضبط.

في المساء، كانت ألينا تسير في الممر عائدة من المطبخ، وكان أوستن قادماً من الاتجاه المعاكس يتحدث مع وكيله. رأى كل منهما الآخر وتوقفا. فهم السيد هارينغتون الأمر على الفور.

قال هارينغتون: "سأحصل على تلك الأرقام من المحاسب"، واستأذن للمغادرة.

أصبح الممر فارغاً. لم يتحدث أي منهما عن الليلة الماضية.

قال أوستن: "هل غرفتكِ دافئة بما يكفي؟ الجو يزداد برودة"، لأنه لم يجد شيئاً آخر ليقوله.

"إنها بخير".

أومأ برأسه: "كبير الطهاة يحضر لحم الضأن الليلة. إذا كنتِ تفضلين شيئاً آخر، أخبري السيدة كالوي".

حدقت فيه؛ لم يتحدث أبداً عن مثل هذه الأمور من قبل. لماذا الآن؟ ربما لأنه أراد إجراء محادثة معها دون جعل الأمر محرجاً بعد الليلة الماضية؛ أراد أن تعود الأمور لطبيعتها بينهما.

"سأفعل".

أومأ برأسه ومشى بعيداً.

لاحقاً في غرفتها، كانت ألينا تستعد للنوم عندما جاءت مارجريت للتحدث معها. تحدثتا في أمور تافهة أولاً، ثم دخلت في صلب الموضوع.

"يقولون إن جلالته ألغى قرار رفض التماس زوجة الدَين من الأمس. تم إرسال الفرسان لنقلها إلى مكان آمن قبل وصولها للعقار الشمالي".

"متى؟"

"الليلة الماضية".

"من... من طلب إلغاء القرار؟"

"لا أحد يعرف. السيد هارينغتون قال إن أدلة جديدة ظهرت أثناء المراجعة الروتينية".

لكن ألينا كانت تعرف تماماً ما حدث. غادرت مارجريت بعد الدردشة لبعض الوقت.

في الليل، كانت ألينا مستلقية مستيقظة عندما دخل. شعرت به يستلقي على جانبه وينام بعد دقائق قليلة. حينها التفتت ونظرت إليه. ببطء، عبرت يدها المسافة بينهما ووصلت إلى طرف كم قميصه. أمسكت به بين أصابعها تماماً كما فعل هو مع كمها من قبل.

همست وهي تبتسم: "شكراً لك".

### **

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة