الفصل (57) التسجيل في النقابه
كان لقاؤهم مع "ديريك" قصيراً ولكنه دافئ. لم يكن ديريك يشبه النبيل الذي يتذكره "كايلين" في طفولته؛ بل أصبح الآن صاحب حانة مشغولاً دائماً بالعمل، برجل مفتول العضلات وضحكة قوية تهز الجدران.
لكن هذه كانت نصف الحكاية فقط؛ فديريك كان أيضاً مدرب مغامرين مرخصاً، وهو واحد من القلائل المسموح لهم باختبار الفرق وتسريع ترقيتهم.
أرسلهم ديريك إلى وسط المدينة وهو يقول: "اذهبوا الآن، كلوا واشربوا وتجولوا في الشوارع.. استمتعوا بيومكم." ثم لوح بيده وهو يبتعد صائحاً: "وقابلوني لاحقاً في النقابة، أليرا تعرف الطريق."
وهكذا افترقوا مؤقتاً. كانت رائحة الشواء والخبز الطازج تملأ الأجواء، وصوت ضحكات الأطفال وعزف الموسيقيين في الشوارع يذكرهم بأنهم لم يعودوا داخل أسوار الأكاديمية الصارمة؛ لقد عادوا إلى الحياة الطبيعية.
تمتم كايلين وهو يتناول سيخاً من الخوخ المشوي: "يا إلهي، لقد نسيت طعم الطعام الحقيقي!"
في الأكاديمية، كان عليهم تحضير طعامهم بأنفسهم، ولم يكن لديهم توابل أو فواكه طازجة كافية. ورغم أنهم تعلموا الزراعة والصناعة بالسحر في سنواتهم الأخيرة، إلا أن طعام الأكاديمية لا يمكن مقارنته بطعام طباخ متمرس قضى حياته خلف الموقد.
جال بصر كايلين بين الناس؛ لم تكن هناك معارك سحرية أو هالات قتالية في الشوارع، بل مجرد حياة بسيطة كما يتذكرها في صغره.
قال نيل وهو يأخذ نفساً عميقاً: "إمبراطورية فراهين.. ليست مكاناً سيئاً للاستقرار."
أومأت أليرا برأسها مع ابتسامة حزينة: "لو أن مملكة ستارفال لا تزال موجودة فقط.."
لم يرد كايلين، بل قبض يده بصمت تحت عباءته.
في وقت لاحق من ذلك المساء، توجهوا إلى **نقابة المغامرين** في فرع مدينة "جانور". كان المبنى ضخماً، مزيناً بجماجم التنانين والمصابيح الكريستالية الطافية. كان المغامرون من مختلف الرتب يتحركون في كل مكان، وصمت الجميع فجأة عندما دخل فريق "الجاغرنوت".
سألهم موظف بفظاظة: "هل أنتم هنا للتسجيل؟"
رفع كايلين يده: "نعم، فريق الجاغرنوت."
نظر الموظف إلى بطاقاتهم واتسعت عيناه بذهول: "ر.. رتب ذهبية؟! من أين أنتم أيها الصغار؟"
أظهر له كايلين بطاقة الأكاديمية، فتعجب الموظف: "خريجو أكاديمية الفجر؟ وقمتم بتطهير دهاليز ذهبية بالفعل؟"
رد نيل بهدوء: "الآلاف منها، وقمنا ببعضها بمفردنا."
ظن الموظف أنهم مجرد مراهقين مغرورين، لكن الهمسات بدأت تنتشر كالنار في الهشيم؛ فاسم "أكاديمية الفجر" يعني أن هؤلاء الطلاب أفضل من 99% من مغامري العالم.
خلال عشر دقائق، استدعتهم كبيرة المسجلين وقالت: "طلاب أكاديمية الفجر يتم تصنيفهم تلقائياً كفريق من الرتبة (A). هذا أعلى تصنيف مسموح به دون اختبارات ميدانية خارجية."
رفع كايلين حاجبه: "رتبة A فقط؟"
أجابت: "الرتب لا تعتمد على القوة فقط، بل على الخبرة الميدانية والسلوك الاجتماعي."
سخر كايلين: "هذا النظام نكتة."
تدخل ديريك ضاحكاً ووضع يده على كتف ابنه: "ما رأيك بهذا؟ هناك دهليز من الرتبة الفضية في أطراف غابة (أيرون باين)، إنه دهليز حقيقي ونشط منذ 15 عاماً. إذا قمتم بتطهيره كفريق في أقل من ساعة، سأوصي شخصياً بتقييمكم للرتبة (S)."
اندهش نيل: "تستطيع فعل ذلك؟"
رد ديريك ببساطة: "أنا مغامر من رتبة S+، وقمت بتدريب نصف رتب الـ S في هذا الجزء من الإمبراطورية."
ابتسم كايلين: "إذن حان الوقت لنلقن هؤلاء المسؤولين درساً."
بينما كانوا يغادرون، نظر كايلين إلى لوحة الرتب المحفورة على الحجر:
* **SSS:** للمغامرين من الرتبة الملحمية.
* **S+:** لمن طهر أكثر من 100 دهليز ذهبي.
* **S:** لمن طهر 10 دهاليز ذهبية في ظروف ميدانية حقيقية.
* **A/B:** للمحترفين أو خريجي الأكاديميات النخبوية.
أوضح ديريك لهم وهم يسيرون: "الدهاليز في الأكاديمية كانت مراقبة ومنظمة، أما في الخارج، فالدهاليز قد تظهر في أي مكان؛ تحت معبد، في كهف منسي، أو حتى داخل بحيرة. وعندما تنفجر.. تكون كأنها وباء."
سألت أليرا بهدوء: "وكيف ينجو الناس؟"
قال ديريك بوضوح: "لا ينجون. لهذا توجد مجالس الرتب الملحمية التي تبحث عن الدهاليز المخفية. أما أنتم يا أصحاب الرتب الذهبية، فوظيفتكم هي التعامل مع الدهاليز الواضحة؛ أنتم خط الدفاع الأول للبشرية."
مع غروب الشمس، وقف الخمسة على شرفة حانة ديريك، وهم يمسكون ببطاقاتهم الجديدة:
**[فريق مغامرين من رتبة A: الجاغرنوت]**
تمتم كايلين: "ما زلت أظن أننا نستحق رتبة S."
ضحك ديريك: "إذن اذهب واثبت ذلك غداً."
رد كايلين: "سأفعل."
**

تعليقات
إرسال تعليق