الفصل (56) Maylily
## **ماي ليلي – الفصل 56**
وسط غمرة المشاعر التي اجتاحت كيانها، شعرت "ماي ليلي" بضياع تام، وكأن رؤيتها تتأرجح مثل لهب قنديل يصارع الريح. للمفارقة، كلما غرقت في بحر أحاسيسها، ازداد عطشها لليقين والأمان الذي ظنت أنها وجدته أخيراً.
*«أرجوك.. ليقم أحدكم بإطفاء هذا الحريق المشتعل في أعماقي..»*
وبينما كانت "ماي ليلي" تستسلم لغريزة البحث عن الخلاص، رفع الكونت جسده، ونظر إليها بعينين داكنتين كبحر يحترق في منتصف الليل. كانت نظراته مركزة عليها وحدها، وخرج صوته بتمتمة منخفضة دغدغت مسمعها. في تلك اللحظة، طرح "هيو" جانباً كل الأفكار المشوشة التي كانت تطارده، وملأ كيانه بوجودها فقط، وهو شعور منحه رضاءً لا يوصف.
"أنا أحبك."
قالتها "ماي ليلي" والصدق يتدفق من عينيها.
توقف الكونت عن الحركة، وتجمدت يده وهو ينظر بذهول إلى وجنتيها المحمرتين وعينيها اللتين تلمعان ببريق محموم. انعكس الضوء الخافت من النافذة ليظهر عمق العاطفة في نظراتها، بينما تحركت تفاحة آدم في حلقه بصعوبة خلف ربطة عنقه الأنيقة.
لم تكن "ماي ليلي" بحاجة لرد فوري؛ فقلبها كان يفيض بأكثر مما يمكن للكلمات أن تصفه. استجمعت شجاعتها ونطقت باسمه لأول مرة بلسانها، كأنها تذوق نسيماً ناعماً:
"أنا.. أحبك كثيراً، هيو."
أغمض الكونت عينيه ثم فتحهما ببطء، وكأنه يتذوق وقع اسمه الذي نادته به. كانت نظراته تحت أهدابه تارة تحترق كشمس الصيف وتارة تتجمد كريح الشتاء. أحست "ماي ليلي" ببوادر قلق من صمته الطويل، وفي اللحظة التالية، أحكم الكونت قبضته عليها بقوة، موجهاً دفة اللقاء بأسلوبه الخاص المليء بالهيبة والسيطرة.
"ارفعي يديكِ يا ماي ليلي."
كان صوته عذباً كألحان الموسيقى، رغم الحزم الذي أبداه في التعامل معها. أطاعت "ماي ليلي" أوامره بتردد، لتجد نفسها في حضن رجل لا يعرف التهاون في الوصول إلى غايته.
استمر اللقاء بينهما مشحوناً بتوتر عاطفي وجسدي مكثف. كانت "ماي ليلي" تستسلم لموجات المشاعر المتلاحقة، محاولةً كتم صرخات دهشتها ووجعها خلف يديها المرتجفتين، بينما انهمرت الدموع من عينيها كشلال من الوجد.
أما الكونت "هيو"، فقد كان يغزو عالمها بكل قوته، مدفوعاً برغبة عارمة في تحطيم كل الأسوار التي تحيط بقلبها. كلما زاد أنينها رقة، زاد إصراره على احتواء كيانها بالكامل. كانت الغرفة غارقة في صمت الليل، لا يقطعه سوى أنفاسهما المتلاحقة وعبير زنابق الوادي الذي ملأ الأرجاء.
ومع تكرار اللقاء، بدأت "ماي ليلي" تتناغم مع إيقاعه، وتحولت صرخات الخوف إلى همسات من المتعة والارتباط. كان "هيو" يتأمل تفاصيل جسدها الذي بدا كتمثال منحوت من الضوء تحت خيوط الفجر الأولى، وشعر برضاء غريب يغمر صدره.
لكن خلف هذا اللقاء الحميم، كان هناك جانب مظلم يسكن عقل الكونت. فقد أدرك الآن أن "ماي ليلي" قد علمت بأمر خطبتها من "الفيكونت داوسون"، وأن لجوءها إليه الليلة كان محاولة يائسة منها لقطع الطريق على والدها "فيكتور هيروود".
*«إذا كان فيكتور يقترب من هدفه، فقد حان دوري الآن لتدمير كل شيء.»*
عقد "هيو" العزم على ألا يترك وراءه أي أثر للتعلق. أخبر نفسه أن هذا الانتقام سينتهي قريباً، وسيعود كل شيء إلى مكانه الطبيعي. وبزفرة عميقة، سكب كل رغباته الجامحة في هذا اللقاء، محركاً مشاعر "ماي ليلي" بقسوة ناعمة جعلتها تشعر وكأنها تفقد الوعي من فرط الانفعال.
بحلول الفجر، انهارت "ماي ليلي" من التعب والارتباك العاطفي، غارقة في حالة من شبه الغيبوبة. نظر الكونت إلى جسدها المنهك بملامح جامدة، وغطاها بالبطانية ببرود تام.
كانت السماء في الخارج تقف على الحدود بين الليل والنهار. لم يستغرق "هيو" طويلاً ليرتب ثيابه. عاد ليبدو بنفس الأناقة والجمال الذي وصل به، وكأن شيئاً لم يكن. وهذا هو بالضبط ما أراده لهذه العلاقة؛ أن تنتهي وكأنها لم تبدأ قط.
وقبل أن يغادر الغرفة، قام بحركة كانت بمثابة الصدمة الكبرى والوداع الأخير. أخرج رزمة من الأوراق النقدية من محفظته، وألقى بها بلامبالاة على الطاولة بجانب السرير. لقد كانت تلك هي طريقته الوحيدة ليعلن لنفسه ولها أنه قد تخلص من كل ذرة تعلق، وأنها في نظره لم تكن أكثر من سلعة اشتراها، تماماً كما حاول والدها أن يفعل.
غادر "هيو" الشقة، تاركاً خلفه "ماي ليلي" غارقة في أحلامها، غير مدركة بعد للطعنة الغادرة التي تنتظرها عندما تفتح عينيها.
**
هي هيا لما تكوني بلا كرامه 🙃 ضعيفة شخصيه..غبيه..🙄
لمشاهدة الفصل كامل اضغطو اسفل الرابط(يرجى التفهم ليكون الفصل مناسب لكل الاعمار بدون استثناء)
الانتقال الى التيليجرام( الترجمه موجوده بالعربي و الانجليزي بالتفصيل)

تعليقات
إرسال تعليق