الفصل ( 55) Maylily
المترجم: sofia
لم تكن "ماي ليلي" بحاجة إلى من يرشدها في تلك اللحظة؛ فقد دفعها اضطراب قلبها ويأسها من العالم الخارجي لتبحث عن الأمان بين ذراعيه. لفت ذراعيها حول خصره بتشبث، كأنها تتمسك بطوق نجاة وسط إعصار، بينما كانت تستجيب لدفئه بلهفة بائسة، باحثةً عن أي شعور ينسيها مرارة الخديعة التي عاشتها.
من جانبه، كان الكونت "هيو" يصارع أمواجاً من المشاعر المتضاربة. كانت قبلاته تحمل مزيجاً من العنفوان والحماية، وامتزج طعم شفتيها المالح بدموعها بحلاوة اللقاء المنتظر. أحكم قبضته عليها، مُصمماً في قرارة نفسه على أن يغزو حواسها تماماً، لكي لا يبقى في عقلها مكان لأي ذكرى لـ "فيكتور هيروود" أو "داوسون". في تلك اللحظات، كان التحكم في هذه العلاقة ينصب في مصلحته، أو هكذا حاول إقناع نفسه.
برغبة جامحة في احتواء حزنها وتبديد خوفها، تحرك "هيو" ببراعة من عقد العزم على استهلاك كل ذرة من مشاعرها. خلع معطفه وقفازاته، وأحاطها بكيانه، بينما كان ضوء الشوارع الخافت يتسلل من نافذة الشرفة، ليرسم ظلالاً ناعمة على السجادة حيث سقطت عباءتها.
أمالها الكونت برفق نحو السرير، وسند مؤخرة رأسها بيده الكبيرة كما لو كان يحمي جوهرة ثمينة من الانكسار. غطى ظله الطاغي شعرها الذهبي المنثور على الملاءات البيضاء مثل خيوط الشمس الضائعة في الليل. لم يكن هناك مجال للكلمات أو التحايا التقليدية؛ كان لقاؤهما فيضاً من الحرارة والأنفاس المتلاحقة التي تنساب بشكل طبيعي كما ينساب الماء في النهر.
بدا وكأن الزمن قد قفز من ليلة عيد ميلادها إلى هذه اللحظة مباشرة، متجاوزاً كل أيام الفراق. في تلك الأجواء، تغلغلت رائحة زنابق الوادي في الغرفة، لتختلط بعبير أنفاسهما المضطربة.
"آه..."
تنهدت "ماي ليلي" بعمق حين شعرت بدفء أنفاسه يلامس عنقها، وكأنه ينحت أثراً لا يُمحى على بشرتها. كانت لمساته تحمل حرارة جعلت جسدها يرتجف، ليس خوفاً هذه المرة، بل من فرط المشاعر التي اجتاحت كيانها.
وعندما التقت نظراتهما، لم تجد في عينيه ذلك البرود المعتاد، بل وجدت توتراً يفيض بجاذبية خانقة وشوقاً محموماً لم يستطع إخفاءه خلف قناع النبل. كانت حدقتاه تلمعان بضوء غامض، مركزاً كل انتباهه على "ماي ليلي" وحدها، وكأن العالم بأسره قد اختفى ولم يبقَ سواهما.
رفعت "ماي ليلي" يديها ببطء، ووضعت كفيها الصغيرين على وجهه، مستشعرةً ملامحه الرجولية القوية. كان الدفء تحت أصابعها يشبه دفء شمس الربيع بعد شتاء طويل وقاسٍ. بالنسبة لها، حتى لو كان هذا اللقاء مجرد حلم عابر سيتبدد مع خيوط الفجر، فإن وجود هذا الرجل النبيل والجميل في عالمها كان كافياً ليجعل قلبها يخفق بقوة كاد معها صدرها أن ينفجر.
استسلمت "ماي ليلي" لغمرة المشاعر التي رفعها إليها الكونت، وشعرت بجسدها يتجاوب مع كل لمسة وحركة، في حين كان هو يغمرها باهتمامه، مستكشفاً مكامن حزنها ليبدلها فرحاً، ومكامن خوفها ليبدلها أماناً. ومع تصاعد حدة التوتر العاطفي في الغرفة، شعرت "ماي ليلي" بأن روحها بدأت تتحرر أخيراً من قيود الماضي التي كبلها بها والدها.
كانت كل لمسة من يده الكبيرة على خصرها، وكل همسة أنفاس قريبة من أذنها، تزيد من يقينها بأنها في هذا المكان، وبين هذه الذراعين، وجدت ملاذها الوحيد من الكابوس الذي كات تعيشه..
#sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق