الفصل ( 55) العوده للمنزل(1)
ثلاثة عشر عاماً..
هذه هي المدة التي قضوها هناك، كبروا وصقلوا أنفسهم ليصبحوا أساطير حية داخل أسوار "أكاديمية الفجر" المنيعة. لقد شهدت الأكاديمية أيامهم الأولى عندما كانوا مجرد مبتدئين غير واثقين بأنفسهم، والآن تشهد رحيلهم كأبطال أقوياء يخشاهم الجميع في القارة.
لم يعد فريق "الجاغرنوت" مجرد مجموعة من الصغار الموهوبين، بل أصبحوا وحوشاً صُقلت في قلب النيران والمعارك. لم يكن هناك احتفالات وداع صاخبة، بل مجرد سكون يسبق العاصفة التي تنتظرهم في العالم الخارجي.
كانت شمس الصباح باهتة، تلقي ضياءً فضياً على "البوابة السحرية" التي بدت وكأنها تمزق في نسيج الواقع. كانت هناك خمسة مخارج، كل مخرج يؤدي إلى ركن مختلف من العالم، تمت معايرتها لتقود الخريجين إلى حيث يريدون.
وقف **كايلين ماغلور** ثابتاً بمعطف السفر، وشعره الأسود ينسدل على جبينه، وعيناه تعكسان توهج البوابة. كانت الهالة المحيطة به ترتجف بضغط "الرتبة المقدسة" الذي يكاد لا يسيطر عليه. لم يكن يرتدي درعاً، فهو لم يعد بحاجة إليه؛ فرداؤه السحري كان من صنعه الخاص، محاكاً بخيوط من الطاقة المقدسة المكثفة.
خلفه وقفت **أليرا مور**، بشعرها الأبيض المصفف بعناية، مرتدية ملابس الاغتيال الجلدية التي تجمع بين لون ضوء القمر ولون الدم. خناجرها "الوهمية" مخفية تماماً حتى تستدعيها وقت الحاجة. فئتها القتالية (العهد الصامت) كانت مصممة لشيء واحد فقط: الموت في صمت.
وصل **جيريد دالاس** أولاً وقال وهو يلقي حقيبته: "لا تخبراني أنكما من النوع العاطفي الذي يحب الوداع."
كان جيريد يبدو كقائد جيش أكثر من كونه خريجاً، مع ألسنة لهب خضراء وذهبية تلمع حول قفازاته. سخر منه **كايلين**: "لقد تأخرت كثيراً."
رد جيريد بابتسامة: "أنت محظوظ لأنني لم أقرر النوم أكثر، أو العودة لتقبيل المدربة إلفالين وداعاً!"
أجابه كايلين بنظرة حادة: "لا تجعلني أبرحك ضرباً كوداع أخير."
ثم وصل **نيل ثرودان** بدرعه الجديد المليء بالنقوش القديمة، لكن وجهه كان يحمل ظلاً من الحزن. نيل كان محارباً من الرتبة الذهبية في المستوى 90، لكن كايلين لم يحيّه بالكلمات، بل وضع يده على كتفه بصمت.
تذكر كايلين إشعار النظام من قبل أحد عشر عاماً: *[سقوط ملك النجوم]*.
لم يعد لـ "نيل" منزل يعود إليه، فعائلته (آل ثرودان) الذين كانوا حصناً منيعاً ضد الوحوش، تم سحقهم في الهجوم. لقد وصل الخبر متأخراً لسنوات، ومضى العالم في طريقه، لكن نيل لم يتجاوز الأمر أبداً.
كانت **أليرا** تشاركه نفس الرابط الصامت؛ فوالداها توفيا في نفس الحرب، ولم يستطع القائد "ديريك" إنقاذ سوى أليرا، التي كانت طفلة حينها، بفضل أدوات سحرية زرعها والدها في جسدها قبل موته لتحميها.
كانت **ساشا تاراس** آخر الواصلين، بعباءتها الخضراء الطويلة وذئب ضخم بجانبها (أحد الوحوش التي تعاقدت معها). قالت بابتسامة: "يبدو أن هذه هي النهاية.. ثلاثة عشر عاماً وألف دهليز، ظننت أننا سنشيب داخل تلك الأماكن."
ضحكوا جميعاً لفترة وجيزة قبل أن يزداد طنين البوابة، إيذاناً بلحظة الانطلاق.
قال **كايلين** لفريقه: "من هنا، يذهب كل منا في طريقه الذي استحقه."
أومأت **ساشا**: "مملكتي تحتاجني، سأحرص ألا تسقط أبداً."
وقال **جيريد**: "حان الوقت لأتوقف عن الهرب من السياسة وأذكّر عائلة دالاس كيف يبدو الوريث الحقيقي."
نظر كايلين إلى **نيل** و**أليرا**؛ كان من الواضح أنهما سيسيران معه، حيث ينتظرهم "ديريك". وبتحية سريعة، دخلت ساشا بوابتها، وتبعها جيريد. وبقي الثلاثة الآخرون.
سأل كايلين أليرا: "جاهزة؟"
أومأت برأسها، بينما أخذ نيل نفساً عميقاً من هواء الأكاديمية للمرة الأخيرة وقال: "لننطلق."
دخل الثلاثة معاً في بوابة واحدة، مسار واحد. وبوميض من الفضة والذهب، تفرق فريق "الجاغرنوت" حقاً، دون وعود باللقاء أو يقين بالنجاة، يحملون فقط ذكريات ستبقى معهم حتى أنفاسهم الأخيرة.
خرج كايلين من البوابة لتصطدم قدماه بالأرض الحجرية عند الحدود الغربية لـ "إمبراطورية فراهين". كانت المنطقة هادئة ومنظمة، بعيدة كل البعد عن المدن المحطمة التي اعتادوا رؤيتها. بمجرد وصوله، قامت مصفوفات دفاعية سحرية بمسح هويته وتأكيدها. لقد عاد إلى الحضارة.
خلفه، خرج نيل وأليرا بصمت. كان الهواء هنا أنقى، والجنود يرتدون دروعاً فضية لامعة، لكن حتى هؤلاء الجنود تراجعوا بحذر عندما شعروا بهالة المحاربين الثلاثة من الرتبة الذهبية.
كانت هذه خطوتهم الأولى في العالم الجديد. المرة الأولى منذ ثلاثة عشر عاماً التي يعودون فيها إلى ديارهم.. إن كان هناك ما يسمى وطناً بعد.
قال كايلين وهو يشير بيديه نحو أليرا: "بما أننا هنا، هل تتفضلين بقيادتنا؟"
لم ترد أليرا ولم تومئ، بل بدأت بالمشي ببساطة، تلتف وتنعطف بين الأزقة والأماكن المزدحمة. لم يشتكِ أحد؛ فكايلين كان يشعر بالتوتر والقلق، وفي نفس الوقت كان متحمساً للقاء والده لأول مرة منذ 13 عاماً، لكنه لم يظهر أي مشاعر على وجهه.
**

تعليقات
إرسال تعليق