الفصل (54) ولدت من جديد: هوس الدوق,

 


### الفصل 54: المواجهة الكبرى

كان الهواء في غرفة المجلس الاستشاري ثقيلاً بصمت متوتر ومزعج، لم يكسره سوى الطرق الإيقاعي.. **طرق.. طرق.. طرق..** عصا الدوق **فيليب** على الأرضية الخشبية المصقولة. وقف **إريك** عند المدخل، بحضور هادئ ومهيب غيّر ديناميكية الغرفة بأكملها على الفور.

ظهر أحد المساعدين صامتاً بجانب **إريك** وأخذ معطفه، بينما مسحت نظرات **إريك** الطاولة الطويلة، ماراً بوجوه المستشارين الجالسين القلقين.

بدأ **إريك** حديثه بصوت هادئ وواضح اخترق جدار التوتر: "كما قال أحد مستشاريكم سابقاً، فإن شركتي تقدم جودة لا تضاهى في المملكة بأكملها. لذا، لا يمكن أن يكون هناك أي أخطاء أو مشاكل جوهرية في مراقبة الجودة لدينا. لن نرغب في خوض مثل هذه المخاطرة الحمقاء مع شريك بأهمية مؤسسة (كارسون) للمنسوجات".

سار بخطوات واثقة وغير متسرعة نحو المكتب الطويل. وعندما رآه أحد المستشارين القدامى —الذي خدم والدهما الدوق جوليان— يقترب، سارع بالنهوض من المقعد الأقرب لفيليب، وعرضه عليه في إيماءة احترام. انحنى **إريك** للرجل قليلاً تعبيراً عن شكره وأخذ المقعد، في حركة استعراضية مدروسة للقوة، بينما أُحضر مقعد آخر بهدوء للمستشار الذي ترك مكانه.

لم يقل **فيليب** شيئاً. كان وجهه قناعاً من اللامبالاة الباردة، لكن مفاصل أصابعه ابيضّت من شدة إمساكه بالرأس الفضي لعصاه. استمر في التحديق للأمام مباشرة، متجاهلاً شقيقه الأصغر بشكل متعمد.

بعد أن جلس، نظر **إريك** مباشرة إلى **فيليب**، رغم أنه وجه حديثه للغرفة بأكملها: "لا أرى سبباً يجعل هذا المجلس يرغب في خسارة ولاء زبائنه لمجرد وجود خطأ في المعلومات التي قُدمت لكم". أصبحت نظراته جادة ومتحدية: "لماذا لا تعيدون النظر في التقارير؟ تأكدوا تماماً من مشكلة الجودة المزعومة هذه، حتى لا تتكبد هذه المؤسسة خسارة مالية كبيرة وغير ضرورية على الإطلاق".

ظل **فيليب** صامتاً، وفكه مشدود بقوة.

سأل أحد المستشارين —وهو وافد جديد لا يفهم بوضوح الديناميكيات المعقدة هنا— السؤال البديهي: "اعذرني، ولكن.. من تكون أنت يا سيدي اللورد؟ أنا لا أعرف كيف أخاطبك".

ابتسم **إريك** ابتسامة باردة ومهذبة: "أنا الدوق **إريك كارسون**، وأنا الشريك التجاري الأساسي لمؤسسة (كارسون) للمنسوجات".

عند ذكر اسمه ولقبه، توقف **فيليب** أخيراً عن العبث بالرأس الفضي لعصاه ونقل نظره إلى **إريك**. لقد بدأت المعركة الصامتة، وترددت الهمسات في أرجاء الغرفة بينما كان المستشارون يستوعبون الموقف.

*"أليسا أخوين؟"*

*"لدي شعور سيئ حيال هذا."*

*"نحن بحاجة لمراجعة جيدة للمعلومات التي أُعطيت لنا. سيكون من الصعب حل مشكلة كهذه تسببت فيها معلومات مغلوطة."*

لم يكن هذا مجرد نزاع تجاري؛ بل كانت مواجهة بين دوقين، والمجلس وقع في المنتصف.

تابع **إريك** بصوت ناعم ومقنع: "كما سمعتم من الدوق **فيليب** سابقاً، فإن نيته هي 'جعل الأمور منطقية'. وشركتي مصممة على مساعدته في فعل ذلك بالضبط. نحن ملتزمون بضمان ربحية هذه الشراكة، وأهم جزء في ذلك هو التأكد من أن كل زبون يحصل على القيمة الكاملة لكل عملة ينفقها على منتجاتنا المشتركة".

كان يرى المستشارين يومئون برؤوسهم، وتحولت تعابير القلق لديهم إلى علامات موافقة. فهم رجال أعمال، ويفهمون لغة الجودة والسمعة والربح. كانت كلمات **إريك** منطقية، بينما لم تكن كلمات **فيليب** كذلك.

وبغضب مكتوم يشتعل في عينيه، راقب **فيليب** شقيقه وهو يكسب دعم الغرفة بكل سهولة.

ثم حول **إريك** نظره مرة أخرى إلى **فيليب**، وتغيرت نبرته من لغة العمل إلى الطابع الشخصي: "وكما شعرت بالحاجة لتصحيح المعلومات المغلوطة عن شركتي، أود أيضاً تصحيح شائعة أخرى سمعتها". توقف قليلاً، تاركاً كلماته معلقة في الهواء.

"بخصوص زفافي القادم.. سمعت أنه بسبب بعض المشاعر الشخصية تجاه هذا الأمر، كان على وشك ارتكاب خطأ تجاري فادح". نظر مباشرة إلى أخيه: "إذن، دوق **فيليب**، ما هي أفكارك حول ذلك؟ ومتى سنقوم بتجديد عقد الشراكة الذي أُلغي بتسرع؟ أو،" أضاف بصوت منخفض قليلاً، "هل يجب علينا ببساطة طرح الأمر للتصويت؟"

قبض **فيليب** على رأس عصاه بقوة جعلت الفضة تبدو وكأنها ستنحني. كان **إريك** يتجداه علانية، ويشكك في سلطته أمام المجلس بأكمله. كانت هذه إهانة لا تغتفر.

تابع **إريك** دون انتظار رد، مسيطراً تماماً على الاجتماع: "ما رأيكم برفع الأيدي؟ كل من يؤيد التجديد الفوري للعقد بين مؤسسة (كارسون) للمنسوجات وشركتي للأصباغ، فليتفضل برفع يده".

رفع يده أولاً، في إشارة واضحة وحازمة.

اندلعت الهمسات القلقة في الغرفة مرة أخرى. نظر المستشارون لبعضهم البعض، ثم إلى الدوق الغاضب والصامت على رأس الطاولة، ثم إلى الدوق الهادئ والمنطقي بجانبه. كان الخيار واضحاً؛ الأمر لا يتعلق بالولاء العائلي، بل بالصحة المالية للشركة التي أقسموا على حمايتها.

واحداً تلو الآخر، رفع كل مستشار يده ببطء. ارتفعت يد على اليمين، ثم يدين على اليسار، ثم أخرى، وأخرى، حتى رُفعت كل يد في الغرفة دعماً لـ **إريك**.

كان النصر مطلقاً. لقد انحاز المجلس للمنطق على حساب نزوات قائدهم. نظر **إريك** إلى **فيليب** بنظرة ساخرة ومنتصرة، وأومأ برأسه قليلاً، في إشارة غير لفظية تطلب من أخيه أن يرفع يده هو الآخر دعماً للقرار، ليعترف بالهزيمة بكرامة.

تجاهله **فيليب**. جلس هناك مهزوماً ومذلولاً، وكان رده الوحيد هو الطرق الخافت والعاجز.. **طرق.. طرق.. طرق..** بعصاه على الأرض.


تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة