الفصل(54) Maylily
## **ماي ليلي – الفصل 54**
"لقد قُضي الأمر يا ماي ليلي. لا مجال للتراجع الآن."
كانت تعابير "فيكتور" وهو يضع كوب الشاي باردة لدرجة تجعلك تظن أن قطرة دم واحدة لن تخرج منه حتى لو طُعن. كان من الصعب تصديق أنه نفس الرجل الذي سكب لها الحليب في كوبها الأسبوع الماضي.
كل ما فعلته "ماي ليلي" هو أنها استجمعت شجاعتها لتطلب منه إلغاء محادثات الزواج من "الفيكونت داوسون".
تمتمت "ماي ليلي" بذهول، ووجهها يعكس عدم التصديق: "كيف يمكنك... ألا تأخذ رأيي ولو لمرة واحدة..."
"لقد كنتِ هناك في ذلك اليوم الذي تمت فيه مناقشة الزواج، أليس كذلك؟ وبما أنكِ لم تعترضي حينها، فقد اعتبرتُ ذلك موافقة منكِ."
"كيف لي أن أقول إنني لا أريد ذلك أمام الفيكونت داوسون؟ لو فعلتُ شيئاً وقحاً كهذا يا أبي، لكنتُ قد أحرجتك..."
أمسكت "ماي ليلي" بطرف تنورتها بقوة لتهدئة يديها اللتين ترتجفان بلا سيطرة. راقبها "فيكتور" بنظرة جافة، ثم أطلق ضحكة قصيرة واتكأ إلى الخلف شابكاً ذراعيه.
"وهل تعتقدين أن قولكِ هذا الآن سيجعلني أقل إحراجاً؟ بعد أن تم الاتفاق نهائياً؟"
في ذلك اليوم، كانت مشلولة من الصدمة لدرجة منعتها من ترتيب أفكارها، وبعد ذلك، لم تحظَ بفرصة لرؤية "فيكتور" بسبب عملها في المسرح. لقد مرت أربعة أيام، ورغم إدراكها أن اعتراضها المتأخر قد يبدو غريباً، إلا أنها لم تعد تحتمل الصمت.
"أنا آسفة لأنني لم أقل ذلك فوراً في ذلك اليوم. لكني لا أريد الدخول في زواج لن يجلب لي سوى التعاسة. أرجوك يا أبي، أنا أتوسل إليك."
أمام توسلها الصادق، لانت تعابير "فيكتور" قليلاً، وأطلق زفيراً منخفضاً: "أعلم أن تقبل الفيكونت داوسون لن يكون سهلاً عليكِ. لكن فكري في الأمر، إذا أنجبتِ ابناً للفيكونت، فلن يمر وقت طويل حتى تصبح العائلة بأكملها ملكاً لكِ ولطفلكِ. اللقب والممتلكات لا يرثها إلا وريث شرعي، وهذا العجوز ليس لديه سوى أربع بنات، وكم تتوقعين أن يعيش أكثر؟ أحياناً، يجب التضحية بالأشياء الصغيرة من أجل مصلحة أكبر."
كلما حاول إقناعها، ازداد شحوب وجهها. قالت بإصرار: "أنا لا أهتم بهذه الأشياء. ما أريده هو الغناء على المسرح. لقد أخبرتك من قبل، هذا هو حلمي."
"يمكنكِ الغناء بعد الزواج، كهاوية. عقد الزواج مع الفيكونت داوسون قد وُقّع بالفعل. وإذا ألغيناه، فسيتعين علينا إعادة ضعف مبلغ **مهر العروس**."
كلمة "مهر العروس" التي خرجت أخيراً من فم "فيكتور"، وقعت على رأس "ماي ليلي" كالمطرقة.
رغم قلة معرفتها بأعراف النبلاء، كانت تدرك أن العروس هي من تقدم "المهر" () لعائلة العريس. أما تقاضي "فيكتور" ثمناً لها، فلا يعني سوى شيء واحد: لقد باعها. إذا تم هذا الزواج، فلن يبقى لها سوى المهانة.
تلك الشكوك المشؤومة التي حاولت نفيها لأيام تأكدت أخيراً. آمالها الهشة وفرحتها بلقاء والدها تبخرت كفقاعة في لحظة.
"إذن، منذ البداية، جئت للبحث عني لهذا الغرض؟ لكي... تبيعني؟"
رد "فيكتور" بحدة: "أنتِ غير منطقية. ألم أشرح لكِ أن هذا الزواج في مصلحتكِ أيضاً؟ لن تجدي فرصة كهذه أبداً."
"لا يهمني أي نوع من الرجال هو الفيكونت. المهم هو أنه لا حق لك في إجباري على هذا الزواج."
"أيتها الطفلة الجاحدة!"
استشاط "فيكتور" غضباً وضغط على الطاولة بقوة حتى اهتز الكوب وانسكب الشاي. وعندما التفت الناس في المقهى، خفض صوته وقال بوقاحة: "لقد وُلدتِ كابنتي. بعد أن حظيتِ بإعجاب الجميع بفضل وجهكِ الجميل وعشتِ في راحة، ألا يجب أن تكافئي والدكِ على ذلك؟"
كان هذا هو الأسوأ. أن يقول كلاماً بهذا الخزي لابنة هجرها لعشرين عاماً.
عادت "ماي ليلي" إلى منزلها محطمة، والتقت بمدبرة المنزل "السيدة كيتون" التي لاحظت عينيها المحمرتين من البكاء. رفضت "ماي ليلي" عرضها بتناول الشاي رغبة منها في البقاء وحيدة.
في غرفتها، تحت ضوء الغروب الأحمر الذي لم يكن يناسب كابوسها، نظرت إلى المرآة. رأت وجه "فيكتور" يتداخل مع وجهها الشاحب. شعرت بالاشمئزاز من تقاسم الملامح مع رجل باع طفلته.
*«كيف يمكنني الهروب من هذا الوضع؟»*
المسرح، الكونت "إيفرسكورت"... كل شيء تحبه موجود هنا. الهرب لم يكن خياراً. فكرت في الاستعانة بالكونت، لكن كرامتها منعتها. لم ترد أن يعرف هذا الرجل النبيل أنها مجرد "ابنة غير شرعية" لرجل دنيء عرضها للبيع كسلعة.
وبينما كانت غارقة في يأسها، سمعت خطوات مألوفة خلف الباب.
*«مستحيل... لا يزال هناك ثلاثة أيام على موعد عودته.»*
طرقات خفيفة على الباب جعلت قلبها يرتجف. فتح الباب ببطء، وظهر الكونت "إيفرسكورت" بهيبته المعتادة. نادى اسمها برقة: "مايليلي..."
بمجرد أن رأت عينيه اللتين تلمعان كمنارة في الظلام، انفجرت في البكاء. وفي تلك اللحظة، تذكرت شرط الفيكونت داوسون القبيح: *"المرأة التي ستصبح عروسي يجب أن تكون طاهرة جسداً وروحاً."*
قررت "ماي ليلي" في تلك اللحظة أن تدمر الشيء الوحيد الذي يثمنونه فيها. ارتمت في أحضان الكونت وهمست بصوت مرتجف ومليء بالاستجداء:
"أرجوك... خذني إليك، أيها الكونت."
**
على اساس ما دمرتيه يعني 😑🙃
#sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق