الفصل (53) Maylily
## **مايليلي – الفصل 53**
"ما رأيك؟"
كسر "فيكتور" الصمت الذي دام لعدة دقائق، فالتفت "الفيكونت داوسون" برأسه. وتحت جفونه المجعدة، لمعت عيناه الباهتتان ببريق خافت.
وبمجرد أن تنفست "ماي ليلي" الصعداء، ظناً منها أنها تخلصت من نظرات العجوز الغامضة التي لم تفارقها منذ جلوسها، انفرجت شفتا الفيكونت الرقيقتان والمجعدتان ليقول: "وجهها مقبول بما يكفي."
*«إذن هذه هي خطتك لخفض السعر؟»* أطلق "فيكتور" ضحكة جافة مسموعة، فقد أدرك فوراً أسلوب العجوز الدنيء في التفاوض. رد عليه "فيكتور": "أنت قاسٍ جداً. تعلم جيداً أنك لن تجد جمالاً كهذا حتى لو بحثت في كل الأوساط المخملية بالعاصمة."
"لكن ابنتك ليست سيدة من المجتمع الراقي، أليس كذلك؟" أجاب العجوز بوقاحة.
كان من المفترض برجل عجوز في أواخر أيامه، على وشك الزواج من امرأة أصغر من حفيدته -وفوق ذلك فاتنة الجمال- أن يدفع وهو سعيد، بدلاً من التفتيش عن عيوب تافهة للمساومة على الثمن. كان الجشع المكدس في ترهلات وجنتي الفيكونت يثير الاشمئزاز.
قال "فيكتور" بنبرة حازمة: "إذا كان هذا هو رأيك حقاً، فسأضطر للبحث عن شخص يقدر قيمة ابنتي الحقيقية ويعزها."
ارتجفت "ماي ليلي"، التي كانت تستمع بصمت، وكأنها أدركت للتو طبيعة هذا اللقاء. وفي هذه الأثناء، تراجع الفيكونت أمام نبرة "فيكتور" القوية؛ فرغم استيائه، لم يجرؤ على الانسحاب، فأين سيجد عروساً بمثل هذا الجمال؟
"آنسة آيل." نادى الفيكونت وهو يعبث بالخواتم الكثيرة في أصابعه.
"نعم، أيها الفيكونت."
"انهضي، هلا فعلتِ؟"
ارتبكت "ماي ليلي" من الأمر المفاجئ والتفتت غريزياً نحو "فيكتور". كان وجهه بارداً بشكل غريب وهو يومئ لها بالطاعة. ابتلعت ريقها ووقفت بصعوبة.
"إلى هنا." أشار الفيكونت إلى مساحة فارغة بجانب الطاولة. وعندما وقفت هناك، تفحصها بعينيه ببطء من رأسها حتى أخمص قدميها، كمن يحسب ثمن بضاعة أو يبحث عن عيب في قطعة أثاث. ورغم أنه كان يعاملها كجماد، إلا أن نظراته الوقحة استقرت بلا خجل على في أماكن غير مريحه. كانت نظرات شهوانية قذرة لا تليق برجل يبحث عن عروس لابنه أو حفيده.
"الآن، استديري ببطء."
تحملت "ماي ليلي" تلك النظرات المهينة لفترة طويلة حتى وصل الطعام، عندها فقط سمح لها بالجلوس. جلست وهي تشعر وكأن قذارة قد غطت جسدها بالكامل. تمنت لو تفر من المكان، لكنها خشت إحراج والدها أمام نبل العاصمة.
تذكرت كلمات "فيكتور" السابقة: *"لا تقلقي يا ماي ليلي، قبل أن يفوت الأوان، سيهتم والدكِ بالأمر بنفسه."*
لم تكن "ماي ليلي" تتفق مع شعور والدها بالذنب، لكنها تفهمته؛ فأي والد يتمنى لابنته حياة ميسورة. ورغم اختلاف رغباتهما، لم ترد جرح عاطفته. لكنها الآن كانت بحاجة لتوضيح موقفها مجدداً.
*«فقط تحملي هذا اللقاء قليلاً بعد.»* تهدأت عاصفتها الداخلية قليلاً، وأمسكت بملعقتها لتبدأ بتناول الحساء، وبينما كانت تكافح لابتلاع الطعام الذي كاد يخنقهما... سأل الفيكونت داوسون بمنتهى البرود وهو يقطع شريحة لحم: "أفترضُ أنكِ عذراء؟"
تجمدت "ماي ليلي" مذهولة، لدرجة أنها لم تستطع النطق، فأجاب "فيكتور" بدلاً عنها: "بالطبع. انظر إليها فقط، من الواضح تماماً أن أحداً لم يلمسها."
علق الفيكونت والدهون تسيل من شفتيه السوداوين: "آه، يجب أن تكون كذلك. المرأة التي ستصبح عروسي يجب أن تكون طاهرة قلباً وقالباً."
هنا، سقطت الملعقة من يد "ماي ليلي" المرتجفة لتصطدم بالطبق محدثة رنيناً حاداً. شحب وجهها كالموتى، وزجرها "فيكتور" بحدة: "انتبهي يا ماي ليلي!"
تمتمت باعتذار واهٍ وهي تخفي يديها المتعرقتين تحت الطاولة. الحقيقة المروعة صدمتها كالمطرقة: الرجل الذي اختاره والدها زوجاً لها ليس ابن الفيكونت ولا حفيده... بل الفيكونت نفسه!
*«هل يعتقد والدي حقاً أنني سأكون سعيدة مع رجل كهذا؟ أم أنه لم يفكر في سعادتي قط؟»* انتشرت الشكوك في عقلها كالنار في الهشيم، وبدأت تشك حتى في نوايا "فيكتور" الحقيقية من وراء البحث عنها. وبجانبها، كان الرجلان يتناقشان حول موعد الزفاف والتكاليف وكأنها غير موجودة. طنّت أذناها وانعدمت الرؤية أمامها، بينما كانت قطرات المطر تضرب النافذة خلفها كدموع لا تتوقف.
استمر المطر في الهطول طوال عطلة نهاية الأسبوع في إمبراطورية "ريفيرتون". وبسبب هذه السيول، تعطلت محطات التلغراف وتأخرت الرسائل، ومن بينها برقية مرسلة من المخبر الذي يراقب "فيكتور هيروود" إلى "ديفيد كورين".
البرقية التي كانت تستغرق نصف يوم، وصلت بعد يومين. قرأها "ديفيد" وتنهد: "لقد باغتنا هيروود."
اكتشفوا أن "فيكتور" غادر إلى "رودين" منذ عشرة أيام. السؤال الجوهري كان: هل التقى بـ "مايليلي"؟ التوقيت كان سيئاً للغاية، خاصة وأنهم غادروا "رودين" للتو.
لكن "ديفيد" لم يقلق كثيراً، فهو يؤمن بذكاء "هيو" (الكونت). إلا أن قرار "هيو" المفاجئ عند عودته للفندق أذهله: "سنغادر إلى رودين غداً صباحاً. جهز كل شيء."
كان من النادر جداً أن يغير "هيو" جدول أعماله بدافع الاندفاع. سأله ديفيد بقلق: "ماذا عن بقية المواعيد هنا في كارتيا؟"
أجابه "هيو" وهو ينفث دخان سيجاره: "ستبقى أنت وتنهيها." كانت هذه المرة الأولى التي يفوض فيها "هيو" عمله بهذا الشكل منذ أيام الجيش. تساءل ديفيد: "هل ساءت الخطة؟"
هز "هيو" رأسه ببطء، وارتسمت على وجهه ابتسامة غامضة: "فقط أريد أن أتأكد من توديعها بشكل لائق."
**Sweetnoveltime
كنت بكره هيو بس هلأ بشوفو منقذ 😔

تعليقات
إرسال تعليق