الفصل(52) I will be the perfect wife this time,



### الفصل الثاني والخمسون: ظلال الحزن

تنهدت أوليفيا وقالت: "أنا لم أقتلها"، وكان صوتها مثقلاً بتعب يتجاوز أي تفسير.

"لكن هذا لا يهم الآن، أليس كذلك؟ لقد رحلت، والواقع لن يتغير. ولكن... ماذا عنك أنت؟ هل أنت بخير؟"

وجه ماتياس نظره نحوها، وكانت عيناه غائمتين بحزن عميق ومؤلم.

اعترف بصوت هو بالكاد همس: "لا، لستُ بخير. لستُ كذلك على الإطلاق".

توقعت أوليفيا أن يتسلح بالجمود، وأن يتراجع خلف جدران كبريائه، لكنها بدلاً من ذلك شاهدت ثباته وهو... يتحطم.

رفعت يدها، مشيرة إليه بنعومة بدت غريبة في هواء الغرفة البارد: "تعال إلى هنا".

تردد ماتياس، وقطب حاجبيه في لمحة من الارتباك— ومع ذلك، أطاع.

وعندما اقترب، مدت يدها وجذبته إلى عناقها. وبدون مقاومة، سمح لها بأن تقوده حتى استقر رأسه في حجرها. بدأت أصابعها تتخلل شعره بحنان منتظم، وببطء، بدأت حدة أنفاسه المتقطعة تهدأ.

تمتم بمحاولة أخيرة واهنة للدفاع عن نفسه: "ماذا تظنين أنكِ تفعلين؟".

همست قائلة: "أحاول جمع ما تبقى من شتاتك. فقط... ابقَ ساكناً للحظة".

لم يصدر عنه أي رد— على الأقل ليس بالكلمات. لكن الطريقة التي ابيضت بها مفاصل أصابعه وهو يشد على طرف ثوبها الحريري، والطريقة التي سمح بها لثقله أخيراً بالانهيار فوقها، كانت تتحدث عن يأس لم يعد قادراً على إخفائه.

في تلك النبضة الهشة، تلاشت الاتهامات، وأُلقيت الأقنعة جانباً. لم يبقَ هناك سوى روحين محطمتين، تتشبثان بحنان كان كلاهما يعتقد أنه فقده منذ زمن طويل.

تمدد الصمت بينهما— صمت رقيق لكنه مرتجف، كأنه جسر من الحبال المتهرئة معلق فوق هاوية من الفوضى. استمرت يد أوليفيا في مسارها البطيء والثابت عبر شعره.

أغمض ماتياس عينيه، واشتدت قبضته على ثوبها.

تمتم قائلاً: "أعتقد... أعتقد أن هذا هو السبب في أنني لا أجد في نفسي القدرة على كرهكِ. لقد كنتِ دائماً صادقة بشكل مرعب في قسوتكِ. لم تتظاهري يوماً بحبي، لكنكِ لم تكلفي نفسكِ عناء التظاهر بكرهي أيضاً".

سكنت أصابعها. وهمست: "هذا قول غريب، خاصة الآن".

خرجت منه ضحكة خافته و جوفاء: "حسناً، إنها ليلة غريبة".

نظرت إليه، وأزاحت خصلة شعر داكنة خلف أذنه.

"لقد قلتَ إنني عائلتك يا ماتياس. ولكنك تدرك بالتأكيد أن أفراد العائلة هم الأكثر قدرة على تدمير بعضهم البعض".

تمتم وصوته مثقل بالإرهاق: "أنا أدرك ذلك".

"ومع ذلك، لا تزال تسعى لحمايتي؟"

فتح عينيه، وكان لونهما الزمردي غائماً من التعب، ورفع يده لتستقر كفه على خدها.

"لا أعرف ماذا أريد. لكني أعرف أنني لا أريدكِ ميتة. أعرف أنني لا أريد خسارتكِ— ليس بسبب الذنب، ولا بسبب السم، وبالتأكيد ليس بسبب الأحكام الباردة من الجميع في هذا البيت الملعون. أنا ببساطة... لا يمكنني خسارتكِ أنتِ أيضاً".

انقطع ذلك المشهد فجأة.

سحب يده فجأة ووقف، وعادت المسافة بينهما كبرودة مفاجئة.

قال وصوته يستعيد نبرته الرسمية: "خذي قسطاً من الراحة. عودي إلى غرفتكِ. سأذهب أنا... حسناً، سأراكِ لاحقاً".

ردت بنعومة: "حسناً، يمكنك الذهاب".

راقبت أوليفيا انسحابه، وتتبعت عيناها ظل رجل كان يمشي عائداً نحو العاصفة. لم تكن بحاجة لتسأل إلى أين يتجه؛ كانت تعرف تماماً إلى أين ستقوده الأشباح.

بقي ماتياس متوقفاً أمام العتبة لما بدا وكأنه دهر، ويده معلقة على بعد إنشات من المقبض النحاسي. بدا الأمر وكأن المعدن قد اكتسب فجأة ثقلاً مستحيلاً، محولاً فعل الدخول البسيط إلى جهد بطولي.

في داخله، تلاطمت الذكريات مثل عاصفة صامتة— شظايا ضحكتها الرخامية، الانحناءة الرقيقة لرأسها وهي تنصت، والدفء المشع الذي أقنعه يوماً بأن العالم ملاذ آمن. لا تربط بينهما صلة دم؛ لم تأتِ به إلى هذه الحياة، ومع ذلك، بكل الطرق التي تُعرّف الروح، كانت هي أمه.

أخذ نفساً متقطعاً وغير منتظم، محاولاً جمع بقايا ثباته المحطم. كان مظهره يشي بدمار روحه: ملابسه مجعدة وباهتة من ليلة قضاها في غرفة أخيه، شعره مشعث، وعيناه ثقيلتان بوزن حزن لم يخرج في دموع بعد. لم تتبقَ فيه أي ذرة من الغرور، لأنه كان يعلم أنها لا تطلب ذلك منه. لقد كانت دائماً تراه— تراه بصدق— حتى في أكثر لحظاته انكساراً.

أصدرت مفاصل الباب أنة طيفية خفيفة عندما دفعه أخيراً ليفتحه. في الداخل، كان الهواء ثقيلاً وساكناً بشكل مزعج. اقترب من السرير بخطوات محسوبة ومترددة. هناك كانت ترقد، ملفوفة في هيئة نوم عميق جداً لدرجة أنه بدا كخديعة؛ كان جسدها محفوظاً في محاكاة شمعية وقاسية للحياة.

مد يده، وانغلقت أصابعه حول يدها. كانت باردة— برودة جوفاء وغير طبيعية. ذلك الدفء النابض الذي كان يوماً يحيط بخديه ويداعب شعره عندما كان صبياً، حل محله لون خزفي باهت مائل للزرقة.

سقطت الدموعه. عيناه الخضراوان، اللتان كانتا تحملان يوماً نار الشباب الطائشة، أصبحتا الآن بحراً هائجاً من الحزن. انهار على ركبتيه، ضاغطاً جبهته في جوف كفها، كصلاة صامتة لعل لمستها تعود بطريقة ما، وكأن الكون تاجر يمكن للمرء أن يساومه.

"ماما..."

تكسرت الكلمة في حنجرته. "أرجوكِ... استيقظي. أنا لا أستطيع— لا أستطيع فعل هذا. ابنكِ هنا... لماذا لا تنظرين إليّ؟ الأمر يؤلم كثيراً، أشعر وكأن قلبي يمزق نفسه".

كان الصمت هو جوابه الوحيد.

وفي رغبة يائسة في ذرة أخيرة من القرب، صعد إلى السرير وانكمش بجانبها كما كان يفعل في طفولته. دفن وجهه في رائحتها المتلاشية، وكأنه بالبقاء قريباً بما يكفي لسماع نبض قلب لم يعد ينبض، يمكنه أن يثبت روحها في هذا العالم.

"ماما... أرجوكِ. ليون وأنا... نحن نحتاجكِ. وإيمي— الصغيرة أميليا بالكاد عرفتكِ. هل هكذا تتركيننا؟ دون كلمة وداع واحدة؟". انكسر صوت ماتياس أمام جدار صمتها المطلق.

كان السكون خانقاً، مثقلاً بالهدوء الثقيل الذي يتبع حقيقة مدمرة. ورغم أنه كان يتحدث إلى جسد، إلا أن جزءاً عنيداً منه كان لا يزال يعتقد أنها قد تتحرك— وأن أخف حركة لابتسامة قد تنهي هذا الكابوس.

ثم، اخترق صوت ذلك السكون— كان هشاً في البداية، ثم أصبح خاماً وعميقاً. لقد كان نشيجاً من اليأس الصرف، لكنه لم يكن صوته.

رفع ماتياس رأسه ليجد ليون واقفاً على الجانب الآخر من السرير. كانت عينا شقيقه محمرتين بالدم، غارقتين في سيل من الدموع لم يعد قادراً على كبحه. كانت شفاه ليون ترتجف من عذاب الحزن المكبوت حتى انهار ثباته تماماً في النهاية.

بخطوتين متعثرتين، سقط ليون للأمام، وانهار جسده فوق جسد والدتهما الصامت.

"أمي... لماذا؟ لماذا الآن، بينما كنا قد اجتمعنا أخيراً؟ أعرف أنني كنت مصدر إزعاج... أعرف أنني لم أكن الابن الذي تستحقينه. لكني حاولت، حقاً حاولت. أرجوكِ... لماذا هذا الرحيل الصامت؟ لماذا الذهاب دون كلمة؟".

شعر ماتياس بانقباض صدره عند كلمات شقيقه الأصغر؛ فكل كلمة كانت كشظية من الزجاج. تحرك ببطء وثقل، ونهض ليدور حول السرير. ودون كلمة، انحنى وجذب ليون إلى عناق شديد.

ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي يضم فيها كل منهما الآخر بهذه الطريقة— ليس كصبيين يتصارعان في اللعب، بل كرجلين يتشبث كل منهما بالآخر وسط حطام عالمهما. انغلقت ذراعا ليون حوله بقوة ساحقة ويائسة. دفن وجهه في صدر ماتياس، وانفجرا معاً في البكاء— بكاءً مشتركاً كان كافياً ليجرح هواء الغرفة.

لم يلاحظ أي منهما الشخصيتين الواقفتين في ظل مدخل الغرفة. بقيت أوليفيا وإيزابيل هناك، شاهدتين صامتتين على عاصفة الحزن هذه. ضغطت إيزابيل يديها على فمها لتكتم الصرخات المتصاعدة في حنجرتها، لكن دموعها سقطت سريعة وساخنة.

التفتت أوليفيا، وجذبت الفتاة إلى عناق مطمئن. وكان صوتها همساً منخفضاً وثابتاً: "تعالي. سنتركهما لحزنهما؛ دعي لهما هذه اللحظة بسلام".

ارتبكت نفس إيزابيل، وأومأت برأسها، وهي تمسح الدموع عن خديها بأصابع ترتجف. "أنتِ محقة... لنذهب. دعيهما يحزنان على والدتهما... دون تدخل منا".

تسللتا بعيداً مثل الظلال، تاركتين الغرفة لتصبح ملاذاً للحزن. وبمجرد أن أصبحتا بعيدتين عن المسمع، توقفت أوليفيا، وضاقت عيناها بحدة باردة وفتاكة.

همست أوليفيا بصوت آمر ورهيب: "إيزابيل، احرصي على أن يظل الطبيب ومساعدوه صامتين. لا أريد لخبر وفاة الدوقة أن يتسرب خارج هذه الجدران. الجنازة ستقام في خصوصية تامة".

أومأت إيزابيل برأسها، وانقطع نفسها بسبب التحول المفاجئ في هالة أوليفيا.

أضافت أوليفيا، وعيناها مثبتتان على عتمة الرواق: "وشيء آخر. ابحثي لي عن تلك الخادمة— تلك التي ادعت أنها شاهدتني أقتل الدوقة. سأريها تماماً من التي تجرأت على العبث معها".

**تمت الترجمة.*sweetnoveltime*





تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة