الفصل (51)



التفتت ديليا، والمفتاح لا يزال في يدها، بينما استند ظهرها إلى خشب الباب البارد والصلب. "ماذا؟" خرجت الكلمة كهمسة مخنوقة ضاعت في هواء الليل البارد.

اقترب جورج خطوة، واضعاً على وجهه قناعاً من القلق الشديد، وتحدث بصوت منخفض وملحّ: "لقد أطلق حصاناً هائجاً ضد شقيقه، يا ديليا. حدث ذلك أثناء رحلة صيد قبل سنوات. كانا كلاهما شابين، يتنافسان على ثناء والدهما. إيريك... كان يريد الفوز بشدة. هاج الحصان، وألقى بشقيقه 'فيليب' من فوق ظهره، وذاك الحادث... تسبب في إعاقة شقيقه. لقد جعل فيليب يعرج بقية حياته."

كانت القصة مروعة، حكاية مظلمة وقبيحة بدا من المستحيل ربطها بالرجل الذي اعتنى بها بكل تلك الرقة. كانت ديليا في حالة صدمة تمنعها من الكلام، وعقلها يترنح محاولاً استيعاب هذا الاتهام الرهيب.

تابع جورج بصوت يفيض بالشفقة الزائفة: "السبب الذي جعل الدوق يترك أعمال العائلة، والسبب الذي جعله يبني إمبراطوريته الخاصة من الصفر، لم يكن طموحاً. لقد كان لأنه لم يرد القتال على الميراث مع شقيقه الأكبر. لقد شعر بالذنب يا ديليا. كان يعلم أنه لا يستحق ذلك بعد ما فعله. لهذا السبب يعيش حياة خاصة الآن، مختبئاً في كوخه أو في هذا المنزل الفارغ؛ ليتجنب إعادة المسألة إلى الضوء، وليتجنب مواجهة ما فعله ولحماية الآخرين من نفسه."

وقفت ديليا في مكانها، متجمدة، وكأن العالم يميل عن محوره. الرجل الذي وعد بحمايتها، وبأن يكون درعها... هل هو قادر حقاً على مثل هذا الفعل الوحشي؟

اقترب جورج من مكان وقوفها، ولانت تعابيره لتتحول إلى تعاطف عميق: "لا بد أنكِ في حالة صدمة. أنا آسف لأنني الشخص الذي اضطر لإخباركِ بهذا." مد يده وأمسك بيدها المغطاة بالقفاز، مدخلاً أصابعه بين أصابعها ببطء. كانت هذه أول لمسة جسدية يجرؤ عليها منذ خلافهما، وبقيت يدها مسترخية وباردة تحت لمسته.

همس وهو يبحث في عينيها: "ولكن من غيري سيخبركِ بالحقيقة يا ديليا؟ من غيري في هذا العالم يهتم لأمركِ بقدر ما أفعل؟" وقبل أن تتمكن من الرد، طوق جسدها المصدوم واللين في عناق. جذبها إليه بقوة، وكان نفسه دافئاً على عنقها، وصوته يخرج كهمس خبيث ومستفز في أذنها: "لذا عودي إليّ يا ديليا. لم يفت الأوان بعد. لنحاول مجدداً."

كان هذا القرب غير المرغوب فيه، وملمس ذراعيه حولها، ونفاق كلماته — هو الصدمة التي احتاجتها لتستفيق. تحولت صدمتها إلى غضب متقد كالنار.

استجمعت قواها، ودفعته بعيداً عن صدرها بكل ما أوتيت من قوة، ووجهت إليه صفعة قوية ومدوية تردد صداها في الفناء الصامت.

زمجرت وهي تشير إليه بإصبع يرتجف: "كيف تجرؤ؟ كيف تجرؤ على لمس امرأة رجل آخر، امرأة مخطوبة لتوها؟! ابتعد عني!"

قوة الصفعة جعلت جورج يترنح للخلف، مما خلق مسافة فاصلة مطلوبة بينهما. وبدأ أثر يد حمراء يظهر بوضوح على وجنته.

بحركات مرتبكة وغاضبة، فتحت ديليا الباب الثقيل، ودفعته جانباً بنظرة ازدراء مطلق، ثم أمسكت بصندوقها وجرته للداخل، وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح.

وقف جورج في الخارج للحظة، وجنته تؤلمه، وعلى وجهه نظرة من الارتباك المتألم. وبينما كان يستدير للمغادرة، لمح ظلاً هزيلاً ينسل من خلف شجيرة كبيرة عند حافة الملكية بجانب البوابة، وفي يده دفتر ملاحظات صغير. تنهد جورج بعمق؛ لقد حصل صائد الإشاعات على قصته.

عندما وصل إلى المقدمة وغادر المكان تماماً، أدرك أن العربة التي استأجرها قد رحلت. تمتم قائلاً: "لا بد أنني قضيت وقتاً طويلاً بالداخل." في تلك اللحظة، سمع صوت تصفيق هادئ وبطيء. خرجت "آن" من ظلال مخبئها، وعلى وجهها ابتسامة عريضة وظافرة.

قالت آن بنبرة تقطر إعجاباً ساخراً: "واو يا جورج. أنت حقاً تجيد تقديم العروض. ذلك العناق كان مقنعاً جداً.. وحميماً للغاية." وتابعت التصفيق بهدوء: "صائد الإشاعات سيكون سعيداً جداً بنشر هذه الأخبار الرائعة. يمكنني رؤية العنوان الآن." مالت برأسها تتخيله: "**'ضبط خطيبة دوق إلينبرغ في عناق حميم مع حبيبها السابق أمام منزل الدوق نفسه'**. أوه، سيكون الأمر ممتعاً للغاية."

توقفت ونظرت إلى وجنة جورج التي أصبحت الآن حمراء بشدة. مرت لمحة من الانزعاج على وجهها: "رغم أنه كان بإمكانك تجنب تلك الصفعة." هزت آن رأسها بسخرية ومشت نحو عربتها التي كانت تنتظرها. تمتمت تحت نفسها: "لنرى كيف ستخرجين من هذا المأزق يا ديليا."

هرع جورج، الذي اختفى يأسُه السابق وحل محله حماس الخادم المطيع، ليفتح لها باب العربة. تبعها للداخل، ووجهه يفيض بالفخر بنجاحهما المشترك. وبينما بدأت العربة في التحرك، نظر إلى آن؛ كانت ابتسامتها عريضة ومليئة بسعادة خبيثة حقيقية، لدرجة جعلته ينسى تقريباً ألم الصفعة على وجهه.

سأل بصوت مليء بالأمل: "هل سيكون هذا كافياً؟ هل سيكون كافياً لتحطيمهما؟"

تلاشت ابتسامة آن قليلاً، وحل محلها تعبير بارد وحازم: "ألم ترَ الصدمة على وجه ديليا عندما أخبرتها بالقصة؟ أنا متأكدة أنها لا تستطيع الانتظار لمواجهته بالأمر. لا بد أنها خائفة. ربما تفكر الآن أنه إذا حاول قتل شقيقه، فقد يحاول يوماً ما قتلها أيضاً إذا لم تعجبه."

صمت جورج وهو يراقب الابتسامة وهي تختفي تماماً عن وجه آن، ليحل محلها حقد عميق ومرير.

قالت آن بصوت يشبه فحيح الأفاعي السام: "يقولون إنهما يحترقان لبعضهما البعض، أليس كذلك؟ مليئان بالشغف والنار." نظرت عبر النافذة إلى المدينة المظلمة: "لنرى فقط كيف ستصمد تلك النيران عندما تنكسر ثقتهما ببعضهما البعض في النهاية."





تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة