الفصل (51) Odalisque_جاريه
المترجم :sofia
"لا، ليس الأمر كما تظنين."
قبل وقت ليس بالبعيد، كان "أدولف" قد ألقى على مسامع "ليف" كلماتٍ محملة بالوعود: "سنتصرف بالطريقة التي تفضلينها". ورغم أنه كان ينقل حرفياً إرادة الماركيز، إلا أن تلك الجملة كانت تعني شيئاً واحداً لـ "ليف"؛ وهو أن كل الأبواب قد فُتحت أمام "كوريدا" لاستعادة عافيتها. لقد كانت فرصة ذهبية لشفاءٍ تام لا يقبل التأجيل أو التردد.
همست "ليف" وهي تتأمل وجه شقيقتها: "أعتقد فقط أنكِ تمتلكين شجاعة تفوق شجاعتي."
بوزت "كوريدا" شفتيها باحتجاج طفولي بعد أن التقطت مسامعها تمتمة أختها، وقالت: "أنا لست شجاعة يا أختي؛ كل ما في الأمر أنني لا أشعر بالخوف طالما أنكِ بجانبي، فأنا أؤمن أن كل شيء سيحل بوجودكِ."
كانت تلك الثقة المطلقة والبريئة هي الوقود الذي دفع "ليف" لتمزيق غلاف التقرير الطبي بهدوء، رغم ارتجاف أناملها. لم يكن التقرير مقتضباً كما توقعت، بل جاء مفصلاً بطريقة مذهلة، كاشفاً عن خبايا حالة "كوريدا" الصحية، من مسببات الأعراض وصولاً إلى أدق التفاصيل حول فعالية أدويتها الحالية والحدود التي لا يمكن لتلك الأدوية تجاوزها.
"أخبريني، ماذا كُتب هناك؟"
سألت "كوريدا" بلهفة بعد أن استسلمت أمام الأسطر الكثيفة واللغة الطبية المعقدة. لم تجبها "ليف" فوراً، بل غاصت في القراءة بصمتٍ مطبق حتى بلغت الصفحة الأخيرة. وعندما استوعبت كل كلمة، أدركت أنها كانت تحبس أنفاسها طوال الوقت؛ فزفرت بعمق ونظرت إلى "كوريدا" بنظرة تحمل بريق الأمل.
"الخلاصة يا عزيزتي.. أن مرضكِ ليس من الأمراض التي لا تُشفى. بل هناك فرصة حقيقية لتعافٍ شبه كامل."
وفقاً لما ورد، فإن المرض يُدعى "سكيرفي بيري"، وهو مصطلح حديث العهد في العالم الطبي. وأوضح التقرير أن العلاج المتاح حالياً، رغم كونه في مراحل البحث، قادر على محاصرة المرض.
وتابعت "ليف" بنبرة حانية: "جسدكِ ضعيف للغاية يا كوريدا، لذا حتى لو شعرتِ ببعض النشاط، لا يجوز لكِ إجهاد نفسكِ أبداً."
انحدرت أكتاف "كوريدا" بخيبة أمل طفيفة، لكن "ليف" طمأنتها وهي تشير إلى الأسطر التي تؤكد مهارة الدكتورة "غيرترود". لقد كان هذا التقرير، الذي حدد حتى الأعراض البسيطة التي لم تذكرها "كوريدا" صراحة، بمثابة صك غفران لكل القلق والمخاوف التي عذبت "ليف" لسنوات.
في قصر "ديتريون"، كان الماركيز "ديموس" يراقب "ليف" وهي لا تستطيع كبح جماح حماستها. تذكر كيف كانت في البداية؛ كتلة من الجمود والتوتر لدرجة خُيل إليه أنها قد تتفتت من مجرد لمسة. أما الآن، فقد أصبحت مشاعرها أكثر حيوية وتدفقاً في حضوره.
تقدمت "ليف" بحذر، وعلى وجهها حمرة خفيفة من الخجل، وناولت الماركيز التقرير قائلة: "بما أنك من مهد لي الطريق للقاء الطبيبة، أيها الماركيز، فقد وجدتُ من الواجب أن أطلعك على النتائج."
لم يبدِ "ديموس" اهتماماً كبيراً بالمحتوى، لكنه أخذ الورق وبدأ يتصفحه ببرود ونظرات لامبالية قبل أن يقول: "الدكتورة (غيرترود) لا تعمل خارج أملاكنا، لذا ستستمر جلسات العلاج هنا في القصر."
"شكراً لك.. وبخصوص الرسوم الطبية التي ذكرها السيد أدولف.."
قاطعها "ديموس" بلهجة جافة: "الطبيبة تتقاضى أجرها مني كطبيبة خاصة، لذا لا حاجة لفتح هذا الملف."
ساد الصمت للحظة، فألقى "ديموس" التقرير على الطاولة وأتبع ذلك بسؤالٍ حمل نبرة ملتوية: "أم أنكِ تصرين على أن يتم محاسبتكِ؟"
كان يدرك تماماً أن كبرياء "ليف" هو ما يحركها؛ فهي تأبى أن تكون محل شفقة، وتفضل أن تكسب ما تريده بجهدها الخاص، حتى لو كان الثمن هو بيع كرامتها وجسدها.
قال "ديموس" وهو يسند رأسه إلى يده بنظرة مائلة: "إذا كان الأمر يزعجكِ إلى هذا الحد.. فقومي بتسليتي، واعتبري ذلك هو الثمن."
"وكيف أفعل ذلك؟" سألت "ليف" بضياع.
رد "ديموس" بابتسامة غامضة: "هذا سؤال لا يُوجه إليّ.. عليكِ أنتِ أن تكتشفي الوسيلة، أيتها المعلمة."
أدركت "ليف" أن الوقت قد حان لتجاوز القواعد غير المكتوبة. نظرت نحو الباب المغلق؛ كانا بمفردهما تماماً. وبتردد لم يدم طويلاً، رفعت يدها نحو شريط ياقة قميصها. انحل الشريط الحريري الرخيص بصوتٍ يكاد لا يُسمع، وبدأت أزرار قميصها تنفك الواحد تلو الآخر.
في العادة، كانت تنتظر كلمة "تجردي" منه لتبدأ "العمل الإضافي"، لكنها اليوم كانت تفعل ذلك بمبادرة منها، كأنها تعلن عن دفع دينٍ يثقل كاهلها. سقطت ملابسها على الأرض طبقة تلو الأخرى بوتيرة هادئة، بينما كان "ديموس" يراقبها بصمت مطبق، وهو يمرر إصبعه فوق شفته العليا بتركيز شديد.
وقفت "ليف" بملابسها الداخلية الرقيقة، والتقت عيناها الخضراوان بعيني "ديموس" اللتين كانتا تشعان ببريق غامض. وبلا تردد، فكت الرباط العلوي لتكشف عن بياض صدرها الذي كان يعلو ويهبط مع أنفاسها المتسارعة. تلمست جسدها بأطراف أصابعها قبل أن تنتقل لفك مشابك جواربها الطويلة.
صدر صوت معدني خافت من مشبك الجورب، وارتخى النسيج الرقيق ليكشف عن ساقيها المرمريتين. كان منظر جواربها القديمة والبالية يثير في ذهن الماركيز رغبة وحشية في تمزيقها بلمحة بصر. رطب "ديموس" شفتيه، وفي تلك اللحظة التي أنزلت فيها "ليف" جواربها تماماً لتكشف عن فتنتها، نهض الماركيز من مقعده بحركة حاسمة..
**
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق