الفصل (51) The General's wife wants to leave,



### الفصل 51: دائرة الحياة

عندما خطت **جوانا** داخل ردهة المبنى، نظرت حولها ووجدت أن كل شيء مألوف؛ فلم يطرأ أي تغيير على التصميم أو الديكورات الداخلية منذ آخر مرة رأتها فيها. كل شيء كان كما هو تماماً.

طلبت جوانا من السير **سيلفستر** والفرسان ورجال الجنرال التوجه إلى غرفهم المخصصة في الجناح الذي أُعد خصيصاً لفرسان "باراسكا" للاستراحة، بعد أن وضعوا كل الأمتعة التي أحضروها على الأرضية الخشبية. وكان من المعتاد أن تقوم السيدة **باويل** بإعداد الغداء وإرساله إليهم في جناحهم.

وبينما غادر المحاربون الردهة، راقبت جوانا ظهور رجال الجنرال وهم يختفون عن نظرها. حاولت أن تشغل عقلها بالبحث عن أنشطة أخرى تجعلهم منشغلين، لكنها لم تجد شيئاً. في الحقيقة، كانت لديها بعض الأفكار في رأسها، لكنها أحجمت عن القيام بأي أعمال شريرة قد تعكر صفو السلام في مكان هادئ مثل ملجأ "باويل".

لم تعد جوانا تهتم بما سيفعله رجال الجنرال لإبلاغه بموقعها؛ فبمجرد وصولها ورؤيتها لمبنى الملجأ، هدأ قلبها وعقلها وكأن كل الاضطرابات قد انتُزعت من داخلها. بالنسبة لجوانا، كان ملجأ "باويل" بمثابة ملاذ لا تريد تلطيخه بأي سلبية، لذا اختارت أن تكون مسالمة في تلك اللحظة، دافعةً جانباً أي انزعاج في صدرها.

دخلت السيدة **باويل** الردهة حاملة صينية بها جرة من البسكويت وكوبان من الشاي الدافئ للآنسة الشابة وخادمتها. وارتسمت ابتسامة على وجهها عندما وقع نظرها على كومة الأشياء الموضوعة على الأرض. علقت السيدة باويل وهي تضع الصينية على الطاولة: "سيهتف الأطفال فرحاً عندما يتلقون كل هذه الأشياء يا سيدتي".

ثم أبلغتها قائلة: "يرجى الانتظار قليلاً لتناول الغداء، فالسيدة **فالور** تعد الوجبات في المطبخ حالياً. وأثناء الانتظار، يمكنكِ تذوق بسكويت الفول السوداني المخبوز حديثاً. آمل أن يكون مذاقه أفضل من المعتاد، فقد صنعته ووضعته في الفرن قبل أن أراكِ من نافذة المطبخ مباشرة".

ردت جوانا بابتسامة عريضة: "شكراً لكِ سيدة باويل. أنتِ تعرفين حقاً ما نحتاجه بعد اجتياز ذلك الطريق التعذيبي"، مما جعل السيدة العجوز تضحك؛ فهي تعلم أن السيدة الشابة تشتكي دائماً بعد عبور ذلك الطريق المنهك، ومع ذلك لم تتوقف عن سلوكه مراراً وتكراراً للمجيء إلى نفس المكان.

تفحصت السيدة باويل الأمتعة، وكان هناك ملابس، وأدوية، وكتب، وأدوات مكتبية، وأحذية، ومعاطف، وجوارب، ووجبات، وأشياء أخرى داخل الصناديق. كانت جميع الملابس مخصصة للأطفال والمراهقين (من سن الخامسة إلى الخامسة عشرة)، وهو الفئة العمرية للأيتام في الملجأ، وتم تحديد عدد القطع بناءً على القائمة المسجلة لدى موظفي "دي لارا".

قالت جوانا وهي تقدم كوباً من الشاي لخادمتها **لوسي** وتطلب منها الجلوس: "لقد أحضرت للأطفال أكثر من المعتاد، فقد مضى وقت طويل منذ آخر زيارة لي". ثم سألت مستغربة الهدوء غير المعتاد: "أين بقية الأطفال يا سيدة باويل؟ من الغريب أن أجد المبنى بهذا الهدوء".

أجابت السيدة باويل بالتفصيل وهي تفرز الأشياء: "الأطفال الأكبر سناً غادروا إلى المدن للبحث عن وظائف، وهناك بعض الأطفال الذين تبنتهم عائلات من الطبقة المتوسطة. أما الباقون فهم في الغابة الآن، يلعبون ويبحثون عن الحطب لأن الخريف على الأبواب". وأضافت مبتسمة: "كما تعلمين يا سيدتي، الخريف في الجبال يمكن أن يكون أكثر برودة بمرتين منه في السهول، لذا حان الوقت لجمع الحطب لتدفئة الغرف، والأطفال متحمسون جداً لهذا النوع من المهام".

بهذا التوضيح، أدركت جوانا سبب انخفاض عدد الأيتام مقارنة بزيارتها الأخيرة. فكرت في أن الفراق جزء لا يتجزأ من "دائرة الحياة"؛ فالناس يأتون ويغادرون، وهذا ما يحدث مع أطفال الملجأ. يغادر الصغار للتبني، ويغادر المراهقون بعد سن الخامسة عشرة للعمل في المدن، لكن ملجأ "باويل" سيبقى دائماً منزلهم المفتوح لهم في أي وقت.

بعد فرز الأشياء، طلبت السيدة باويل من أحد الخدم مساعدتها في نقلها إلى المخزن. وبينما كانت ترفع صندوقاً وتهم بالسير في الممر، فزعت لسماع صوت عالٍ ينادي اسمها من الطابق العلوي. توقفت السيدة باويل في مكانها وهي تمسك الصندوق، ونظرت إلى السقف، حيث سمعت صدى خطوات محمومة وتزييق الخشب، وكأن الشخص الذي يناديها يركض بجنون نحوها.

** Sweetnoveltime 



تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة