الفصل (51) بعد 11 عاما



### الفصل 51: بعد 11 عاماً

التوى العالم من حولهما، وانطوى نسيج المكان بينما كان **كايلين ماجلور** و**أليرا مور** يخطوان خارج البوابة المتوهجة بإطارها الذهبي. وفي اللحظة التي لمست فيها أحذيتهما الأرض، كانت رائحة الرماد والدماء في استقبالهما.

لم يكن هذا كهفاً.. بل كانت أرضاً خراباً.

امتد أمامهما وادٍ محطم، تحيط به منحدرات من الأوبسيديان (الزجاج البركاني)، وتنتشر فيه عظام وحوش نصف مدفونة تحولت منذ زمن طويل إلى غبار. كان ضباب أحمر يلف المكان، مانحاً كل شيء صبغة دموية مخيفة.

كانت الفوهات في الأرض تفحّ ببقايا طاقة العناصر، وفي الأفق البعيد، برزت حصون من البازلت المسنن كأنها قفص صدري لإله ميت منذ أزل. ومن قلب هذا المشهد الملتوي، بدأت الوحوش بالظهور.

رفع **كايلين** يده بالفعل، وسبّابته توهجت بضوء ذهبي خافت: "أتريدين الجهة اليمنى أم اليسرى؟"

أجابت **أليرا**: "اليسار"، واختفت في اللحظة التالية.

رفرف رداؤها كأنه ظل قبل أن تتلاشى تماماً، وكان بياض شعرها آخر ما لمحته العين قبل أن يسود الصمت في طريقها. ابتسم **كايلين** بخفة وتقدم للأمام.

يُصنف هذا "الدنجن" (الزنزانة) ذو الرتبة الذهبية كنوع "مستوطنة"؛ أي أنه نظام بيئي متكامل للوحوش، لا توجد فيه موجات اصطناعية أو إعادة إحياء (Respawn)، بل مجرد ضواري، وعصابات حرب، وأسياد حصون يقاتلون من أجل البقاء. في الواقع، الوحوش في هذا العالم لا تظهر من العدم كما في الألعاب، بل يتم تربيتها وتنشئتها داخل أو خارج الدنجن.

وجاء "الجاغرنوت" (العمالقة) لتدمير كل ذلك.

عشرات من وحوش "دروداك" ذوي الأنياب القرمزية — كائنات وحشية بأطراف تشبه الشفرات وجلود مقاومة للنيران — اندفعوا نحو **كايلين**. أطلق قائدهم عواءً أجشّ.

لم يرمش **كايلين**. وبحركة بسيطة من إصبعه:

**<الملاذ الآمن - Sanctuary>**

مهارة "نطاق" من النوع المقدس وذات رتبة ملحمية. توسعت موجة ذهبية من تحت قدميه، مثبّتة المنطقة بقوة إلهية. تباطأت وحوش الدروداك المندفعة، واهتزت أرجلهم تحت تأثير القمع الإلهي. وقبل أن يصلوا إليه، رفع ذراعه وفعل مهارة أخرى:

**<شلال الأشواك - Cascade of Thorns>**

من داخل النطاق الذهبي، انفجرت عشرات الرماح الضوئية الحادة من الأرض، مخترقة أجساد نصف القطيع في منتصف قفزتهم. عوى الناجون من الألم.. لكن الأمر لم ينتهِ بعد.

**<ضباب الرحمة - Mist of Mercy>**

غمر بخار من الضوء الفضي المنطقة، محلقاً فوق ساحة المعركة. وفي كل مرة كان يتحرك فيها وحش، يتوهج الضباب مسبباً له ضرراً قاتلاً. وبسبب هذه المهارات المتسلسلة، لم يُسمح لأي وحش بالتحرك، وأصبحوا مجرد أهداف ثابتة له تحت وابل لا ينتهي من الرماح الذهبية.

لم يكن هذا شفاءً.. كانت مجزرة وحشية.

وقف مكانه، دون ذرة شفقة واحدة تجاه الوحوش، ملامح وجهه كانت باردة وغير مبالية بما يحدث أمامه.

في هذه الأثناء، كانت **أليرا مور** تظهر خلف هدفها الثالث في ثوانٍ معدودة. فئتها — **[العهد الصامت - Silent Oath]** — وهي فرع متطور من "السيّاف القاتل" (Templar Assassin)، جعلتها مخلوقة ذات رزانة مدمرة.

شقت شفرات طيفية الهواء، مارةً بسلاسة عبر الجلد السميك لخنزير بري متحور. دارت **أليرا** في الهواء، وهبطت بلا صوت بينما أحاط بها قطيع من الذئاب المتحولة. زمجروا في وجهها، لكن وجهها البارد كالثلج لم يظهر أي مشاعر.

**<الخطوة المقدسة - Consecrated Step>**

في اللحظة التي لمست فيها قدمها الأرض، توهج ختم تحتها. ظهرت نسخ طيفية متعددة منها بجانب كل ذئب، وفي اللحظة التالية، تناثرت الدماء في كل مكان؛ لقد تحولت الوحوش بالفعل إلى جثث.

تحطم عمود فقري لأحد الذئاب تحت ضربة مرفق متقنة. رقصت وسط القطيع، وكل عملية قتل كانت تُحدد بومضة، وشقّ، وأنين خافت. لم يروها وهي قادمة أبداً.

برز "سيد الوحوش" من خلف القطيع — عواء الفوهة (Crater Howler)، بارتفاع أربعة أمتار مع درع من الحمم وأنفاس نارية. مشت **أليرا** نحوه بهدوء. وبينما استعد للزئير.. اختفت مجدداً، لتظهر تحته حيث توجد فجوة في درعه، وتشق فكه بضربة واحدة. غادرت المكان قبل أن يسقط جسده الضخم.

"ثلاثة وخمسون."

قالت **أليرا** وهي تمسح دماء الوحوش عن خناجرها: "واحد وستون".

أمال **كايلين** رأسه: "لقد واجهتُ النخبة".

ردت: "بل واجهتَ الأعذار".

تبادلا ابتسامة سريعة، لكنهما لم يتوقفا طويلاً؛ فقد تم تطهير نصف الدنجن فقط، وأصبحا قريبين من الحصن. استدعى **كايلين** ختماً عائماً ضخماً فوق الحصن.

**<الحكم الإلهي - Divine Judgement>**

"لنرفع مستوى الصخب." نبض الختم وتوهج، وهبط سيف هائل مصنوع من الضوء ليخترق قلب الحصن.

**بوووم!**

تطاير الركام في كل مكان، وجعلت الرياح الناتجة عن الاصطدام رداءيهما يرفرفان.

"دعونا لا نضيع المزيد من الوقت،" ابتسم **كايلين** لـ **أليرا** التي انطلقت في ركض سريع. واجهت المقاومة مرة أخرى؛ كشافة الحصن في الأطراف الخارجية الذين نجوْا من "الحكم الإلهي".

تقدم **كايلين** للمقدمة، جاذباً الهجمات ومطلقاً تعاويذ التطهير بدقة متناهية. كل شعاع يطلقه كان له غرض مزدوج: إصابة الأعداء وتقوية **أليرا**. تحركت هي كهمس الجلاد، مستغلة كل ثغرة تصنعها تعاويذه.

معاً، شقوا طريقهم عبر تشكيلات الوحوش. لم يكن ذلك بمهارات "ألتيميت" مبهرجة، بل بتحكم سريع، مستمر ودقيق. صرخ أحد فرسان الحصن محاولاً تفعيل تعويذة الحجر الأسود، فقال **كايلين** ببساطة: "**<إبطال - Revoke>**"، فخمدت التعويذة تماماً. لم يكن بحاجة حتى لمهارة "الغضب المقدس"، فقد أصبح قوياً بما يكفي لهؤلاء الضعفاء.

داخل مركز الحصن، وبين الجثث والركام، نهض كاهن مشوه تابع لـ "سيد الظلام".

**المستوى 88. الرتبة الذهبية. رئيس مسمى (Named Boss): واعظ القبور (Grave Preacher).**

"أيها الأطفال المستيقظون من النور الزائف،" قال بصوت أجش. "أنتم من تحترقون بنعمة مسروقة، ستسحقون."

تقدم **كايلين** للأمام: "سنرى ذلك".

رفع الزعيم عصا منقوشة بنصوص دموية. انفجر الموتى الأحياء من الأرض، واندفعت الظلال كأمواج المد. اختفت **أليرا** — ملتفة حول الجناح لتطويق الهدف.

رفع **كايلين** كلتا يديه: "**<نبض النقاء>. <القيد الإلهي>.**"

اندفع الضوء المقدس في الساحة، مضيئاً كل ظل وحارقاً نصف الموتى الأحياء فوراً. أطلق الواعظ فحيحاً وهاجم بلعنات ذابلة، لكن **كايلين** سار وسطها وهو يطلق تعاويذ الشفاء حول نفسه. لم يكن يخشى الكلمات أو المهارات، واللعنات كانت آخر ما يقلقه.

كانت أحذيته تترك آثاراً ذهبية على الأرض. ظهرت **أليرا** خلف الزعيم وغرست خنجريها في عموده الفقري، مما أصابه بالشلل. صرخ "واعظ القبور" ألماً.

رفع **كايلين** يده وأشار بحركة كاسحة: "**<المباركة النهائية - Final Benediction>**".

ظهر طيف مقدس ضخم ليده فوق "واعظ القبور" وسحقه تماماً حتى استحال عجينة.

ساد الصمت.

**[تم تطهير الدنجن الذهبي]**

**[الأهداف الإضافية: تم تحقيق الجميع]**

**[تم منح نقاط الخبرة (XP)]**

**[سقوط أداة خاصة: حجر الإيمان عدد 2]**


###كبروا صغاري 🥹🫠




تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة