الفصل (50) Odalisque_جاريه

 


المترجم:sofia

## **أوداليسك (Odalisque) – الفصل 50**

"إنها في مثل عمركِ تقريباً، آنسة كوريدا."

في ذلك اليوم، جاء "أدولف" للقاء "ليف"، لكن الشخص الوحيد الذي وجده في المنزل كانت شقيقتها الصغرى "كوريدا". "كوريدا"، التي لم تتوقف عن الاعتذار لعدم قدرتها على دعوته للدخول اتباعاً لرغبة شقيقتها، قامت بدلاً من ذلك بتقديم الشاي له في الفناء. وبفضل حسن ضيافتها، كان "أدولف" يجلس مستمتعاً بارتشاف الشاي في الهواء الطلق.

قالت "كوريدا" بحماس: "هل ابنتك عاجزة عن الذهاب إلى المدرسة أيضاً؟ لا بد أن البقاء في المنزل طوال الوقت أمر ممل للغاية. يمكنها القدوم إلى هنا، وسنلعب معاً!"

رد "أدولف" بهدوء: ".. إنها ترتاد المدرسة الآن. لقد كان مجرد شيء عانت منه عندما كانت أصغر سناً."

عند سماع ذلك، صاحت "كوريدا" بصوت عالٍ: "واو! هل تعافت تماماً إذن؟ هل الطبيب الذي عالجها هو نفسه الذي يعالجني؟"

أجاب "أدولف" بتحفظ: "ليس تماماً.."

بما أنه وجد صعوبة في الاستمرار في الحديث عن ابنة لا وجود لها في الواقع، قرر "أدولف" تغيير مجرى الحديث. ففي النهاية، كان يفكر منذ فترة بأنه يحتاج لفتح حوار هام مع "كوريدا".

"والأهم من ذلك، آنسة كوريدا، هل فكرتِ يوماً في رغبتكِ بالذهاب إلى المدرسة؟"

في ردها على سؤال "أدولف"، عبست "كوريدا" وقالت بضيق: "أنا لا أستطيع الذهاب إلى المدرسة."

لم يكن بمقدور "كوريدا" حتى مغادرة المنزل دون رفقة شقيقتها، لذا كان ارتياد المدرسة بالنسبة لها حلماً مستحيلاً. وبالنظر إلى ظروفها، لم يكن يبدو أنها تتعافى على الإطلاق، بل كانت تعيش كل يوم وهي تصلي فقط ألا تسوء حالتها أكثر.

واصل "أدولف"، الذي استنتج كل ذلك بسهولة، حديثه وكأنه لا يعرف شيئاً: "أقصد بمجرد أن تصبحي بصحة جيدة. الدكتورة (غيرترود) طبيبة بارعة، وستساعدكِ قريباً لتستعيدي عافيتكِ. أليس من الجميل أن تضعي هذا الهدف في اعتباركِ من الآن؟"

تمتمت "كوريدا" بذهول وهي تغرق في التفكير للحظة قبل أن تتحدث وكأنها تسترجع ذكرى منسية: ".. بمجرد أن أصبح بصحة جيدة؟"

تابعت بلهجة خفيفة: "كان والداي حرفيين بارعين، كانا ماهرين لدرجة أن النبلاء رفيعي المستوى كانوا يقصدونهما. أنا لا أعرف الكثير، ولكن وفقاً لما تقوله أختي، فقد كانا مذهلين حقاً."

فجأة، اقتربت "كوريدا" من "أدولف" وهمست بنبرة سرية: "أريد أن أمتلك مهارات عظيمة مثل والديّ أيضاً. عندها، وبفضل تلك المهارات، يمكنني قبول طلبات من النبلاء وأصبح ثرية."

أدرك "أدولف" غريزياً أن "ليف" ربما لا تعرف شيئاً عن مشاعر شقيقتها الحقيقية؛ فـ "كوريدا" لم تكن لتجرؤ على البوح بمثل هذه الرغبات أمام أختها التي تفرط في حمايتها. ومع ذلك، وبما أن "أدولف" كان قد اقترح عليها سابقاً بضرورة المشي في الفناء وعدم البقاء حبيسة الجدران، فقد شعرت "كوريدا" أنه يفهمها أكثر من "ليف".

لمعت عينا "أدولف" للحظة قبل أن يستعيد تعابيره الهادئة وسألها: "مهارات.. هل فكرتِ في شيء محدد؟"

عدت "كوريدا" أصابعها ببريق في عينيها: "ممم، التطريز يبدو لطيفاً، وأعمال النجارة ستكون رائعة أيضاً، كما أن العمل في الجلود يبدو ممتعاً."

ابتسم "أدولف" لها وقال: "أشك في أن الآنسة (روديس) ستوافق على ذلك."

اختفى البريق من عيني "كوريدا" فجأة: "أوه، معك حق.."

ارتشف "أدولف" رشفة من شايه وقال بعفوية وهو يراقب رد فعلها: "ولكن إذا كان والداكِ حرفيين مشهورين، فمن المؤكد أنكِ تمتلكين الموهبة أيضاً."

سألت بلهفة: "هل تعتقد ذلك حقاً؟"

"نعم. قصر (بيريوورث) يحتوي على العديد من الكتب حول هذا الموضوع، وفي المرة القادمة التي تزوريننا فيها، يمكننا إلقاء نظرة معاً لنرى ما يثير اهتمامكِ. تضييق الخيارات سيساعد في وضع خطة أكثر واقعية."

بغض النظر عما كُتب في ملف "كوريدا" الطبي، فإن العلاج سيستمر، وسيكون قصر "بيريوورث" مكاناً ستتردد عليه "كوريدا" كثيراً.

عقدت "كوريدا" حاجبيها وقالت بتوجس: "ولكن الدراسة تكلف مالاً، أليس كذلك؟"

لقد رأت "كوريدا" بنفسها كيف تعمل "ليف" بلا كلل، ليلاً ونهاراً، لإعالة المنزل، وكانت تشعر بالذنب لأنها السبب في هذا الشقاء. لم تكن تتخيل أن تزيد العبء المالي على شقيقتها بطلب الدراسة.

ابتسم "أدولف" بلطف، فقد كان الحوار يتقدم بسلاسة أكبر مما توقع: "لهذا السبب وُجد نظام (الرعاية)؛ لدعم الأفراد الموهوبين الذين لا يستطيعون تنمية قدراتهم بسبب القيود المالية. إذا وجدتِ الراعي المناسب، يمكنكِ دراسة ما تشائين دون إثقال كاهل شقيقتكِ."

"راعي؟"

"نعم. الحرفية الاستثنائية تشبه الفن تماماً، والعثور على راعي لها أمر ممكن جداً. الكثير من الناس يتوقون لدعم هذه المهارات، وخاصة في (مازوركان). إنها دولة يذهب إليها الحرفيون المشهورون للدراسة، وهي معروفة أيضاً بأمنها الممتاز."

رغم أن "كوريدا" كانت حبيسة المنزل، إلا أنها كانت تعرف أسماء الدول المجاورة، لذا هزت رأسها بضيق وقالت: "(مازوركان) بعيدة جداً."

"لكن لديهم مناهج دراسية قوية. إذا كنتِ ستدرسين، أليس من الأفضل فعل ذلك في مكان آمن ومحترف؟ هذا إذا كنتِ شغوفة حقاً بالحرف اليدوية."

اتسعت عينا "كوريدا"، ورغم أنها لم ترد فوراً، كان من الواضح أن عقلها بدأ يغرق في التفكير.

تابع "أدولف": "في الواقع، وبما أننا نتحدث عن هذا، سأعطيكِ تلميحاً: أنا أعرف شخصاً في (مازوركان) مكرس تماماً لتدريب الحرفيين. إذا كنتِ مهتمة، يمكنني تقديمه لكِ."

كان كلام "أدولف" حقيقياً، فرغم بُعد "مازوركان"، إلا أنها كانت مهد الحرفيين المهرة، و"أدولف" بصلاته الواسعة كان يمتلك الخيوط المناسبة هناك.

"لكن أولاً، عليكِ أن تتحسني. لذا أرجوكِ اتبعي خطة العلاج الخاصة بالدكتورة (غيرترود)."

ابتسمت "كوريدا" بإشراق وأومأت بحيوية: "نعم!"

عند رؤية وجهها المليء بالأمل، شعر "أدولف" بوخزة غير معهودة من الذنب في داخله، وصلى في سره: *«سأبذل قصارى جهدي حقاً لأقدمها لراعي جيد، لذا أرجوكِ تعافي قريباً واتركي جانب شقيقتكِ دون أي مشاكل.. وليُحل هذا الوضع المحرج بسرعة.»*

عندما عادت "ليف" إلى المنزل، وجدت "كوريدا" و"أدولف" يتجاذبان أطراف الحديث كصديقين مقربين.

"أوه! أختي!"

"لماذا أنتِ في الخارج.. سيد أدولف؟"

اتسعت عينا "ليف" المتعبتان عند رؤية "أدولف"، الذي وقف فوراً بابتسامة: "سمعتُ أنكِ ستعودين قريباً، فقررت الانتظار.. لقد أحضرتُ شيئاً لكِ."

ناولت "أدولف" لـ "ليف" مغلفاً رسمياً. "لقد أحضرتُ هذا مباشرة من الدكتورة (غيرترود). طبعاً، لم أطلع على محتواه، والسيد (الماركيز) أيضاً لا يعرف التفاصيل."

تصلب جسد "ليف" وهي تدرك أن هذا هو التقرير الطبي لشقيقتها. كان الختم سليماً، مما يشير إلى الخصوصية التامة. تابع "أدولف" بهدوء: "قالت الطبيبة إنها ستمضي قدماً بالطريقة التي تفضلينها أنتِ، آنسة روديس."

سألت "ليف" بحيرة: "ماذا تعني بـ (الطريقة التي أفضلها) بالضبط؟"

"أي خيار تختارينه."

بدا الرد غامضاً لـ "ليف"، لكنها أومأت برأسها بصمت. ودعها "أدولف" بلطف وغادر، بينما كانت "كوريدا" تحوم حول شقيقتها بفضول كبير، مدركة ما يحتويه المغلف.

"هذا تقريري الطبي، أليس كذلك؟ هيا لنفتحه بسرعة!"

تنهدت "ليف" وهي تمشي نحو المنزل: "ألا تخافين من أن يحتوي على أخبار سيئة؟"

ردت "كوريدا" بتفاؤل: "لقد قال (أدولف) إن الطبيبة بارعة جداً."

لم تكن "ليف" متأكدة من شعورها تجاه تقرب "كوريدا" من "أدولف"، لكنها هزت رأسها؛ فبما أنه مساعد الماركيز، فسيكون لقاؤهما حتمياً.

قالت "ليف": "إنه مجرد تقرير، العلاج لم يبدأ بعد."

أجابت "كوريدا" بإصرار: "إذن يمكننا البدء بناءً على النتائج، صح؟ هل قالوا إنهم لن يساعدوا في العلاج؟ أم كان مجرد فحص؟"

**Sweetnoveltime 






تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة