الفصل (50) Maylily
على رصيف محطة "رودن"، تجمع المراسلون والمصورون بأعداد غفيرة منذ الصباح الباكر. ورغم أن رحلة عمل "هيو" إلى "كارتيا" كانت سرية، إلا أن الخبر تسرب بطريقة ما، وهو أمر لطالما كان لغزاً بالنسبة لمساعده "ديفيد".
"هناك شائعات عن محادثات زواج مع عائلة دوق أيمونتا في كارتيا، هل هذه الرحلة مرتبطة بذلك؟"
"يرجى التعليق على علاقتكِ بابنة ماركيز تشيشاير، شريكتك في المأدبة الإمبراطورية."
مع كل خطوة يخطوها "هيو"، كانت ومضات الكاميرات تنفجر والأسئلة تنهمر. وبما أن البيانات الرسمية حول إدارة الشركة تُوزع كتابةً، ركزت الأسئلة على حياته الخاصة وعلاقاته. بالطبع، لم يمنحهم "هيو" أي إجابة.
"من كانت المرأة التي شوهدت تمشي معك في حديقة ويندايز الأسبوع الماضي؟"
حافظ "هيو" على هدوئه التام، والتقت نظراته لبرهة بنظرات مراسل شاب قبل أن يواصل طريقه ويصعد إلى القطار متبوعاً بالمسؤولين التنفيذيين لشركة "سكارد".
تستغرق المسافة من "رودن" إلى "سيرينو"، عاصمة "كارتيا"، قرابة ثلاثين ساعة بالقطار. لذا خططوا لقضاء الليلة في نزل قرب الحدود الجنوبية الشرقية. دخل "هيو" جناحه الخاص وجلس على أريكة مخملية أرجوانية واسعة. رتب "ديفيد" الصحف وأبلغ "هيو" بجدول الأعمال، بينما كان الخادم يعد الشاي.
"آخر يومين سيخصصان للاجتماعات النهائية مع الميرا. هذا هو ملخص النقاط التي تمت مناقشتها في مجلس الإدارة." أومأ "هيو" برأسه، ثم تابع "ديفيد": "أخيراً، وصل المخبر الجديد إلى بيردشاير مساء أمس، وسيرسل تقاريره إلى كارتيا."
"أحسنت. وأيضاً، بخصوص أمر الأمس."
كان "ديفيد" يشير إلى جهوده في تحويل غرفة نوم "مايليلي" إلى حديقة زهور. لم تكن هناك حاجة للسؤال عن النتيجة؛ فعودة "هيو" في الفجر كانت كافية كإجابة.
عندما انسحب "ديفيد"، رفع "هيو" فنجان الشاي وفتح الصحيفة. وقعت عيناه على صورته، وانجرفت أفكاره بشكل طبيعي إلى الليلة الماضية. تذكر حين وجد صحيفة قديمة تحت أوراق الموسيقى في منزل "مايليلي"، تعود لتاريخ اليوم الذي تم تصويرهما فيه في الحديقة.
*"لا! لا تنظر، أرجوك."*
هل كان هذا ما حاولت إخفاءه بيأس؟ التوت شفتاه بابتسامة خفيفة وخرج ضحكة مع دخان سيجاره. تذكر كيف عاد لغرفة النوم في تلك الليلة، وراقب "مايليلي" وهي نائمة بهدوء تحت ضوء القمر الشاحب. مر الوقت سريعاً وهو يتأمل سكونها، وعندما حان موعد رحيله، أيقظها بلمسة رقيقة، ربما لمجرد رغبته في سماع صوتها مرة أخرى.
*"أعتقد أنني سأشتاق إليك."*
*"سأرافقك إلى الباب."*
حتى وهي في نصف نومها، كشفت عن مشاعر قلبها بوجه محمر من الخجل. كان أمراً بسيطاً ولكنه محبب جداً لنفسه. ولهذا السبب، عندما لمعت عيناها كالجواهر في الفجر وهي تطلب منه رؤية البحر، لم يستطع منع نفسه من تقبيلها.
ورغم قضاء الليل معها، شعر بفرغ غريب عند مغادرته، وكأنه رغم تملكه لها، فقد ترك وراءه الشيء الأكثر أهمية. خلص "هيو" إلى أن هذا الشعور سببه أنه لم يأخذ منها بعد كل ما يطمح إليه.
عندما اكتشف "فيكتور" أن "مايليلي" مغنية في فرقة أوبرا "رودن"، أرسل برقية لـ "باميلا" للتأكد من الحقيقة، وجاء الرد في اليوم التالي بكلمة واحدة: **"تم التأكيد"**.
انطلق "فيكتور" على الفور إلى "رودن". كانت الرحلة التي استغرقت شهرين تقترب من نهايتها. في القطار، تذكر كلمات "جيس" عن تخرج "مايليلي" وتدهور ظروف عائلتها، وتساءل لماذا كذبت عليه مديرة مدرسة الموسيقى بشأن سجلات ابنتها. هل قام "ماركوس كوب" برشوتها؟ ولماذا يبذل كل هذا الجهد من أجل مجرد "مدينة" بالمال؟
هز "فيكتور" رأسه؛ ففي النهاية سيلتقي بـ "مايليلي" قريباً، وسيكون هو المنتصر بغض النظر عن ألاعيب "ماركوس".
وصل "فيكتور" إلى محطة "رودن" وهو يشعر بنشوة الانتصار، وزادت هذه النشوة عندما رأى "مايليلي" شخصياً لأول مرة على خشبة المسرح. كانت بشعرها الأشقر المجدول وفستانها الأزرق تشع ببريق خاص لا يخفيه مكياج المسرح. كانت بلا شك ابنته التي تشبهه تماماً.
بعد انتهاء العرض، شق "فيكتور" طريقه إلى ممر الكواليس. انتظر حتى خرجت "مايليلي" من غرفة الملابس مع زميلة لها. بدا وجهها أصغر سناً بدون مكياج، وأكثر جمالاً.
في تلك اللحظة، بدأ "فيكتور" يحسب في عقله كم يمكنه أن يساوم بها مع "الفيكونت داوسون". كانت الأرقام التي تتدفق إلى ذهنه تجعله يشعر بالإثارة؛ فكل عنائه في "بيردشاير" سيعوض الآن في ثوانٍ.
استجمع "فيكتور" أنفاسه وتقدم نحوها ممسكاً بباقة زهور:
"هل أنتِ الآنسة مايليلي آيل بالصدفة؟"
"نعم، ولكن... من أنت؟"
سألت "مايليلي" بحذر، لكن عندما قدم نفسه مستخدماً أسماء "ديان" و"جيس" ومدعياً أن لديه أمراً مهماً، هدأ حذرها وطلبت من زميلتها المضي قدماً. كانت "مايليلي" تماماً كما وصفها "جيس": خجولة، لطيفة، وتثق بالآخرين بسهولة؛ بعبارة أخرى، كانت "المادة المثالية" ليتم التلاعب بها كما يشاء.
قال "فيكتور" بابتسامة مهذبة تخفي وراءها خطته: "هذا أمر مهم، دعونا ننتقل لمكان أكثر خصوصية". وسرعان ما توجها إلى مكان هادئ بعيداً عن صخب الممر الرئيسي.
**

تعليقات
إرسال تعليق