الفصل (50) I will be the perfect wife this time,



### الفصل الخمسون: التحرر المر

كلمة واحدة فقط، نطقَت بها في هذيانها المحموم، ضربته بقوة: "العودة".

شعر ماتياس بالهواء يهرب من رئتيه. العودة؟ إلى القفص؟ متى كانت حرة حقاً؟ اخترق ارتباك حاد ومفاجئ هدوءه.

طالبها ماتياس بصوت يرتجف بجدية لم يقصدها: "ماذا تقولين يا أوليفيا؟ ماذا تقصدين بقولكِ 'مرة أخرى'؟ ماذا دهاكِ—"

قاطعته وصوتها حاد بمرارة ساخرة: "ولماذا يهمك الأمر؟ تتحدث وكأنك مهتم، بينما كل أفعالك تصرخ بالعكس".

زفر ماتياس نفساً متقطعاً، وانتقلت نظراته إلى الجسد الشاحب الهامد على السرير. وانقبض صدره بحزن بارد.

نظرت اوليفيا اليه، وخرج طيف همس من شفتيها، لم يسمعه أحد غيرها: *أردتُ أن أكون أفضل من أجله*، فكرت بمرارة تشبه الرماد. *لكن ما الفائدة؟ وجودي لا يجره سوى إلى الوحل أكثر. بالنسبة لكايل، ضمنتُ سعادته مع المرأة التي يحبها. أما ماتياس... فهو لا يحتاجني. أنا دمارُه، لستُ علاجه. 'زوجة مثالية'؟ يا لها من مزحة قاسية*.

خرجت منها ضحكة جوفاء ومنكسرة— ضحكة تحمل ازدراءً تاماً لحالها. اشتدت قبضتها حول الزجاجة، وثبتت عيناها عليها بوضوح يائس وأخير.

هتف ماتياس بغضب بعد أن تحول قلقه إلى ثورة: "تضحكين؟ الآن؟ إلى أي مدى تنوين أخذ هذا الاستفزاز؟"

نظرت إليه أوليفيا بتعبير هادئ بشكل مخيف وقالت: "استفزاز؟ لا يا عزيزي. لقد حاولتُ حقاً إنجاح هذا الزواج. لكني أرى الآن أنه من الأفضل ألا نتواجد في نفس المكان أبداً".

"إلى ماذا تلمحين؟"

أجابت بنعومة، وهدوء مرعب يكسو ملامحها: "لا شيء. فقط أنني، كما وعدتُ، سأحررك من معاناتك".

وقبل أن يستوعب ما تلمح اليه، رفعت الزجاجة. اندفع ماتياس للأمام وقلبه يدق بشدة، لكنها كانت أسرع منه. وقبل أن يصل إليها، لامس الزجاج شفتيها.

تجمد دمه من الرعب. لمع الزجاج بسخرية تحت ضوء الشموع.

زأر ماتياس بصوت هز أركان الغرفة: "أوليفيا!".

وصل إليها في اللحظة التي ابتلعت فيها آخر قطرة، وانتزع الزجاجة من يدها. لكن بمجرد أن أغلقت أصابعه على الزجاج، استوعب الحقيقة بخفة مقززة؛ الزجاجة كانت فارغة.

بدأت أوليفيا تتمايل، والعالم تحت قدميها يذوب في موجة من الظلال الزاحفة. مالت نحوه بابتسامة طيفية، ووضعت وجهه بين كفيها. بحثت عيناها في عينيه المليئتين بالألم.

همست بصوت كالحرير الذابل: "لماذا الحزن؟ يجب أن تحتفل. هذا هو تحررك".

صرخ ماتياس وصوته ينكسر إلى نشيج حاد: "ما الذي دهاكِ بحق السماء؟!". أمسك بكتفيها وهزها بقوة يائسة، وكأنه يحاول طرد السم من عروقها جسدياً. "ماذا فعلتِ يا أوليفيا؟ أجيبي! ابصقيه!".

لكن الضوء في عينيها كان ينطفئ بالفعل، وأجفانها أصبحت ثقيلة بنوم نهائي. تحول جسدها إلى ثقل من رصاص، وانهارت بين ذراعيه كبتلة قُطعت من غصنها.

"أوليفيا..." ربت على خدها بتوسل يائس. "أوليفيا، ابقِ معي! هاي، انظري إليّ! تكلمي!".

لا رد. فقط لمعان شعرها الفضي الشاحب كان يتحرك وهو يضمها، والخصلات الحريرية تغطي وجهها الأبيض كالأشباح. نظر إلى الزجاجة؛ نزل مستواها بشكل كبير. لقد ابتلعت ما يكفي لإيقاف قلب للأبد.

اجتاحته موجة من الرعب البارد. "يا إلهي... لا".

ضم جسدها الهامد إلى صدره، وغرق العقل في بحر من الذعر. صرخ عقله للتحرك، لكن أطرافه بدت وكأنها منحوتة من حجر ثقيل. وفي نوبة من الإخلاص اليائس، ضغط بشفتيه على شفتيها محاولاً سحب السم بالقوة. بصق السائل المر بعيداً وضمها إليه مرة أخرى.

تمتم والدموع في عينيه، ويداه ترتجفان بضرورة بائسة: "أرجوكِ. افتحي عينيكِ. لا يمكنني خسارتكِ أنتِ أيضاً. لا يمكنني".

وأخيراً، خرجت صرخة مدوية من أعماق حنجرته: "النجدة! ساعدوني، أي شخص!".

ارتطم الباب بالجدار بعنف. دخل ليون وهو يلهث ومذهول. "ماتياس؟ ماذا حدث—".

تجمد مكانه. المشهد أمامه كان لوحة من الدمار: شقيقه شاحب ومنهار، يتشبث بجسد أوليفيا الهامد كرجل أدرك للتو حجم ما هو على وشك خسارته.

قال ماتياس بصوت متهدج وأبحّ: "ليون... خذها... خذها إلى غرفتها! اطلب الطبيب الآن! أنا... ساقاي... لا أستطيع الوقوف. أرجوك!".

لم يسأل ليون عن شيء. نظرة  واحدة لملامح أوليفيا المرتخية وتعبير ماتياس المسكون بالرعب كانت كافية لفهم القصة كاملة. ودون كلمة، جمعها بين ذراعيه. تمتم وهو يسرع خارجاً من الغرفة: "سأعتني بها".

بقي ماتياس على ركبتيه، يرتجف بعنف. كانت الزجاجة لا تزال في يده، وطعم السم المر عالقاً في لسانه. لكن ابتسامتها— تلك الابتسامة المأساوية الأخيرة— هي ما ظل محفوراً في ذهنه. لم يكن يعرف إن كان قد شهد للتو لحظتها الأخيرة، أم بداية النهاية لكليهما.

وضعها ليون برقة على السرير في أقرب جناح— جناحه الخاص. وصل الطبيب بعد ذلك بوقت قصير.

بعد صمت طويل ومعذب، تراجع الطبيب أخيراً ومسح جبينه. تمتم قائلاً: "بفضل من الله، كانت الجرعة صغيرة. السم لم يتمكن بعد من دمها. ستتعافى بحلول الليل؛ من المفترض أن تستيقظ قريباً".

بعد ساعة من الصمت، خرجت أخيراً أنة منخفضة من شفتي أوليفيا. رفرفت أجفانها وارتجفت، وكأنها تستيقظ من نوم دام قرناً. شعرت أن أطرافها ثقيلة كالرصاص، ونفسها ضيق وهش. ضغطت على أسنانها لتقاوم الضباب الذي يغلف عقلها، ورفعت يداً ترتجف إلى صدغها.

بينما بدأت رؤيتها تتضح تحت وهج الشموع المرتعشة، أدركت أنها ليست في غرفتها. الأثاث كان غريباً، والهواء يحمل رائحة خفيفة من الجلد المجهز والأوراق القديمة. تسارعت ضربات قلبها. لم تكن هذه حتى غرفة ماتياس.

أدارت رأسها ببطء، لتجد رجلاً جالساً بجانب السرير. كانت وقفته توحي بالاسترخاء، لكن عينيه كانتا حادتين وتراقبان بحذر.

لقد كان ليون.

كان يراقبها عن كثب، ومرفقاه يستندان على ركبتيه وأصابعه متشابكة بهدوء. قال بنبرة باردة لكنها خالية من القسوة الظاهرة: "لقد استيقظتِ أخيراً يا زوجة أخي. كيف حالكِ؟".

انقطع النفس في حلقها. بدا السؤال بريئاً، لكن ثقل الساعة الماضية هجم عليها كأنه موجة جليدية: يدها حول الزجاجة، صوت ماتياس وهو يصرخ باسمها، والمرارة الباقية في لسانها.

تمتمت بصوت مبحوح: "إذاً، هذه غرفتك يا صهري؟ همم. نعم... أنا بخير".

أمال ليون رأسه قليلاً، ولم يبدُ متأثراً. "جسدياً، ربما. ستتعافين. لكني لا أسأل عن جسدكِ".

رمشت أوليفيا بارتباك.

اتكأ ليون للخلف، ونظراته لم تتزحزح عنها. "أنا أسأل عن عقلكِ. هل كل شيء... على ما يرام هناك؟" وأشار بإصبعه إلى صدغه بمعنى هل أنتِ عاقلة.

وقعت الكلمات عليها كأنها صفعة جسدية. "عفواً؟ ماذا تقول؟"

أجاب ليون وكأنه يناقش حالة الطقس: "إنه سؤال صريح، أعترف بذلك. لكني أتساءل— هل تعانين من نوع من الاضطراب العقلي؟ هل يجب أن نكون... قلقين؟".

بدأ الغضب يتحرك في عروقها. دفعت نفسها لتجلس، رغم أن المحاولة جعلت الغرفة تدور بها. "هذا قول غريب لشخص كاد أن يلقى حتفه".

درسها ليون بصمت، وذراعاه معقودتان فوق صدره. ثم أصدر صوتاً جافاً كان أقرب للضحكة— نبرة من الازدراء التام. "تبدين بخير جسدياً، أقر بذلك. لكن عقلكِ؟ تلك قصة أخرى تماماً. أخبريني يا أوليفيا، هل هناك شخص عاقل يشرب السم بمحض إرادته؟ هل تعاملين حياتكِ كقطعة نحاس رخيصة تُرمى في رهان في حانة؟".

كلماته كانت كالصقيع. حدقت فيه وشفتاها مفتوحتان، لكن لم يخرج منها أي رد.

تابع ليون بقسوة: "بصراحة، كانت مقامرة غبية. متهورة. توقعت منكِ ما هو أفضل".

انهار هدوؤها أخيراً. "راقب لسانك يا لورد ليون،" صرخت وصوتها يرتفع. "ففي النهاية، أنت أيضاً تشك في أنني قتلتُ الدوقة الراحلة".

أمال رأسه وأخرج ضحكة ساخرة. "قتلتِ الدوقة؟ حقاً؟ هل أبدو لكِ كرجل يضع إيمانه في قصص الخيال؟".

اختفى الغضب من وجهها، وحلت محله صدمة حقيقية. "إذاً... أنت لا تصدق أنني فعلتها؟".

نظر إليها نظرة طويلة وفاحصة. "لا. قد تكونين أشياء كثيرة— متكبرة، وربما قاسية القلب— لكنكِ لستِ حمقاء. أن تقتلي الدوقة بهذه الطريقة الواضحة؟ هذا سيكون غباءً محضاً".

رمشت، غير متأكدة إن كان قد برأها من جريمة أم أهانها في وجهها. سألت بنعومة: "لماذا أنت متأكد من براءتي إذاً؟".

ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتي ليون— من ذلك النوع الذي لا يصل للعينين. انحنى للأمام، وضوء الشموع يرسم ظلالاً حادة على فكه.

قال بهدوء: "لأنه، لو كان ذلك من صنع يدكِ، لما عُثر على الجثة أبداً. لا شهود. لا أدلة. فقط سرير فارغ وسلسلة من الأسئلة التي لا جواب لها. لقد دفنتِ أكثر من هيكل عظمي في ماضيكِ، أليس كذلك يا أوليفيا؟ ومع ذلك، لم تشر إصبع واحدة إليكِ أبداً. لو كنتِ القاتلة، لما كنا نجري هذا الحوار الآن".

قابلت ابتسامته بابتسامة داهية مماثلة. "آه... لم يخطئوا عندما أطلقوا عليك لقب 'ثعلب لوكرونان'".

نهض ليون، وعدّل أكمامه بأناقة معهودة. "لقب أحمله بكل فخر يا زوجة أخي". توقف، وضاقت عيناه وهو ينحني للمرة الأخيرة. "صحيح أنني أعرف أنكِ لستِ القاتلة. لكني أعرف شيئاً آخر أيضاً...".

أمال رأسه وقال: "أعرف أنكِ تعرفين تماماً من قتل والدتي".

**تمت الترجمة.sweetnoveltime**

لو كان بس ماتياس بنص عقلك يا ليون😑




_

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة