الفصل (5) ابنة الشريرة تثير الهوس (The Villainess’s Daughter Is Getting an Obsession).,

 


وقفتُ وتحركتُ بجدية دون انتظار إجابة منه؛ فكل ما كان يشغل بالي هو إنقاذه ثم جعله يرحل. أحضرتُ على عجلة وعاءً صغيراً من الماء الساخن وخلطته بالأعشاب المجففة المطحونة، وعندما أصبح الخليط كثيفاً بما يكفي، قدمته له.

"هيا، ضعه على الجرح."

"... سأرد لكِ هذا المعروف لاحقاً."

لم ينسَ الأمير قول ذلك، رغم صوته المثقل بالألم.

"لا داعي لرد الجميل. إذا احتجت للمزيد، سأضع ما يلزمك عند ذلك الباب، فاستخدمه. توجد عاصفة ثلجية قوية الآن وقد تظهر حيوانات برية، لذا ارحل بمجرد شروق الشمس غداً."

شرحتُ الأمر بسرعة وكأنني أحفظه، مشيرةً إلى الباب المؤدي لغرفة الطعام. نظرتُ إلى دمائه وفكرتُ أنه ربما يحتاج لمزيد من الماء، لذا قررتُ إحضار البعض في طريقي للخروج. أومأ برأسه موافقاً.

قررتُ تخطي وجبة العشاء؛ لم أشعر بالجوع، ورأيتُ أنه لا يوجد شيء أسوأ من الاصطدام به مجدداً. ومع ذلك، شعرتُ بالبرد في الليل، فنهضتُ بعد أن قضيت وقتاً طويلاً أمام المدفأة. شعرتُ فجأة برغبة في شرب الشاي، ورغم قلقي بشأن الأمير، إلا أنه لابد وقد غط في النوم بسبب فقدانه الكثير من الدماء.

عندما فتحتُ الباب لأترك له بعض الماء، وجدته مغمض العينين كما كان. لكن هذه المرة، خفق قلبي بشكل مختلف.

*لا يعقل!*

اقتربتُ منه ببطء، ولم يتحرك رغم أنني صرتُ أمامه تماماً. جلستُ القرفصاء ووضعتُ إصبعي قرب أنفه.

*إذا متَّ هنا، سأقع في مشكلة كبيرة.*

لحسن الحظ، شعرتُ بأنفاسه الضعيفة. لقد نام ولم يمت. تنهدتُ بارتياح، وبينما كنتُ أهم بالنهوض، أمسك بيدي فجأة. التقت أعيننا؛ كانت عيناه الأرجوانيتان تبدوان أكثر حدة مع انعكاس ضوء النار فيهما.

"... ظننتك متَّ."

أصبحت عيناه صافيتين وكأنه استيقظ تماماً بعد كلماتي الهادئة. سحبتُ يدي ليفلتها، ففعل ذلك على عجل.

"أنا آسف لأنني أخفتكِ. بعد وضع المرهم خف الألم ونمت، كما أنني شعرت بالدفء."

نظرتُ لملابسه الملطخة بالدماء وخليط الأعشاب؛ بدا وكأنه وضع المرهم بشكل عشوائي.

*ما كان يجب أن يفعل ذلك هكذا..*

"هل هذا صحيح؟ سأضيف المزيد من الماء، استخدمه إن احتجت. سأذهب بعد صنع الشاي."

نهضتُ، فسمعتُ أنين ألم خلفي. التفتُّ لأجده يحاول تعديل جلسته وهو يضغط بيده على جانبه المتألم. رأيتُ الدماء تتسرب مجدداً، مما جعلني أعقد حاجبيّ دون وعي.

*هااا...*

أشعلتُ بعض الأضواء الإضافية وسألته: "ألم تحصل على أي علاج هناك؟"

نظر إلى جانبه ثم رفع رأسه وابتسم بإحراج: "لقد نسيت جرح جانبي لأنني وضعت المرهم على أكثر مكان يؤلمني."

*آه، هذا محبط جداً.*

حاولتُ تجاهله، لكنني انتهيتُ بالجلوس أمامه مجدداً. نعم، مجرد مساعدة بسيطة أخرى، لا أكثر.

"افتح قميصك."

"... ستصابين بالذعر."

"افتحه. يجب أن أرى جراحك."

تردد طويلاً مع احمرار وجهه، ثم فك أزرار قميصه. كان الداخل غارقاً بالدماء. كانت جراحه أعمق مما توقعت، ولحسن الحظ كان الدم قد بدأ يتجلط. ومع ذلك، كان الدم المتجلط ملتصقاً بالقميص، مما قد يؤدي لفتح الجرح مجدداً إذا تم نزعه بشكل خاطئ.

"لابد أن المنظر مقزز."

حدقتُ في الجروح، فقام بتغطيتها بقميصه مجدداً.

"لقد أبليت حسناً بمشيك إلى هنا."

"لا توجد مستوطنات قريبة... باستثناء هذا المنزل."

"لأن هذا المكان ليس مكاناً لعيش البشر. اخلع قميصك وانتظر."

أحضرتُ مرهماً للطوارئ وقطع قماش لاستخدامها كضمادات. بدا وكأنه يعاني لخلع ملابسه وهو يتكأ على الحائط ليلتقط أنفاسه.

"هل يمكنك رفع قميصك أكثر قليلاً؟"

مسحتُ الدم المتجلط حول الجروح حتى انكشفت تماماً، ثم وضعتُ المرهم. كان يراقبني بعينين واسعتين.

"يمكنني خياطة الجروح، لكني لست طبيبة. لن يكون الأمر خطيراً إذا لم ينفتح الجرح أكثر، بشرط أن تذهب للطبيب غداً."

"... حسناً."

"سيؤلمك هذا."

"لا بأس."

وضعتُ المرهم، فشد على أسنانه وأخرج أنيناً مكتوماً. جعلني رد فعله أبتسم بسخرية؛ فهذا المرهم فعال جداً لكنه يسبب ألماً شديداً. رغم ارتعاشه، إلا أنه ادعى أن الألم محتمل.

"هل تعرف كيف تضع الضمادات؟"

"... نعم."

أعطيته الضمادات، لكنه كافح لنزع قميصه تماماً دون فتح الجراح، مما جعلني أشعر بالإحباط وأنا أشاهده. فكرتُ أن قيامي بالأمر سيكون أسرع.

عندما حاولتُ مساعدته، أصبحتُ في وضعية وكأنني أعانقه قليلاً. شعرتُ به يحبس أنفاسه وتتصلب عضلاته، ولفحت أنفاسه الدافئة عنقي، مما جعلني أحبس أنفاسي دون وعي.

"سينتهي الأمر قريباً."

تظاهرتُ باللامبالاة ولففتُ الضمادة حول خصره بأسرع ما يمكن دون لمسه.

رفعتُ رأسي فالتقطت أعيننا وجهاً لوجه. كان صوت احتراق الخشب يملأ الفراغ بيننا، والضوء البرتقالي يحيط بملامحه. كنتُ قريبة جداً، مما جعله يرتبك ويتراجع بجسده للخلف ليصطدم بالحائط بقوة.

"آه، أنا آسف."

لم يكن شيئاً عليه الاعتذار بسببه. أكملتُ لف الضمادات بإحكام حتى تمت تغطية الجراح تماماً.

"... انتهينا."

بدأ الماء يغلي في الغرفة المجاورة، فتذكرتُ الإبريق الذي وضعته.

"انتظر لحظة."

أحضرتُ صينية، وعندما عدتُ وجدته قد ارتدى قميصه وابتسم بخجل: "أشعر.. بتحسن كبير. شكراً لكِ."

"هذا مريح."

الآن عليّ العودة حقاً والاستمتاع بكوب الشاي بهدوء... أو هكذا ظننت، لولا أنني سمعتُ صوت "قرقرة" نابعاً من معدته.

تصلب الرجل في مكانه ووجهه يعلوه الارتباك الشديد.

**Sweetnoveltime 



تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة