الفصل (5) Such a Gentle Captivity_ قيدٌ في غاية اللطف,
## الفصل الخامس: حطام الأحلام وعاصفة القدر
كاترين، التي كانت تتصرف وكأنها لم تلاحظ دخول روزيلا، فتحت عينيها أخيراً وأدارت رأسها ببطء. بدت ملامحها بريئة لدرجة قد يخطئ معها أي شخص ويظنها امرأة ساذجة حقاً لا تفقه من أمر العالم شيئاً.
خطت روزيلا نحو السرير بخطوات واسعة، وهي تقبض يديها الشاحبتين بقوة.
"ألم يكتفِ جشعكِ بعد؟ حتى لو فعلتِ كل هذا، هل تعتقدين حقاً أن الدوق سيتجاوز ابنه المعافى تماماً ليجعل طفلاً وُلد من زوجة ثانية هو الوريث؟"
"ماذا؟"
قطبت كاترين حاجبيها بخفة وقفزت من السرير. سددت لروزيلا نظرة حادة كالخنجر، ثم نبحت بأمر بصوت حاد ومرتفع نحو الباب:
"أنتم جميعاً، اخرجوا في الحال!"
"أجل، مفهوم يا سيدتي."
بمجرد أن غادرت الخادمة والطبيب اللذان كانا يقفان في زاوية الغرفة، رفعت كاترين يدها دون تردد لتصفع روزيلا. ومع ذلك، فإن اليد التي شقت الهواء عادت ببطء إلى مكانها، وكأن شيئاً لم يكن.
"همم، هذا لن يجدي نفعاً. أنتِ على وشك الزواج.. وإذا أصيب وجهكِ ولو بخدش بسيط، فستكون كارثة."
ابتسمت كاترين كأنها نبيلة عطوفة، وجلست برقة على حافة السرير وتابعت:
"الأشخاص المرنون مثلي نادرون، ألا تعتقدين ذلك؟"
شدت روزيلا على قبضتيها حتى برزت مفاصل أصابعها، وردت دون تراجع:
"ألا تشعرين بأي ذنب على الإطلاق تجاه الدوقة؟"
"يا له من كلام سخيف. هل خنقتُ تلك المرأة؟ ماذا كان عليّ أن أفعل لامرأة جنت بمفردها وماتت هكذا؟"
وبملل واضح، تمددت كاترين على السرير وأطلقت تنهيدة عميقة:
"لقد مرت سنوات بالفعل.. إلى متى يفترض بي أن أستمر في سماع أخبار تلك المرأة؟"
كل الشعور بالذنب الذي كان يجب أن يثقل كاهل كاترين، انصبّ على روزيلا كأنه مطر غزير. عضت روزيلا شفتها بقوة، وفقدت السيطرة على صوتها وصرخت:
"أنتِ من دفعتِ الدوقة إلى الجنون! على الأقل، أشعري ببعض الضمير!"
لقد كانت كاترين هي الخادمة التي ترافق الدوقة عن قرب، وفي الوقت نفسه، كانت الصديقة الموثوقة أكثر من أي شخص آخر. وباستخدام تلك الميزة بدقة متناهية، زرعت كاترين شقاقاً بين الدوق والدوقة لفترة طويلة. كانت تخبر الدوقة باستمرار عن عدد الشائعات الفاضحة التي تحيط بالدوق، وكيف أن سمعة الدوقة في العاصمة أصبحت مزرية، وما هي الألقاب الساخرة التي يطلقها عليها المجتمع المخملي. حتى إنها نقلت لها بلا هوادة أن الخدم في الفيلا يسخرون منها، مما عذب عقل الدوقة وحطمه.
"كيف يمكن لابنتي أن تكون بهذه القسوة؟ روزيلا، من تظنين أنه بقي بجانبها في كل مرة كانت تصاب فيها بالنوبات وتتقيأ؟ لقد كنت مجرد خادمة مخلصة."
بدت كاترين متعبة، فضغطت بخفة على جبهتها الشاحبة. التقطت روزيلا زجاجة الدواء التي تركها الطبيب على الطاولة الجانبية وألقتها على السرير.
"هل هذا هو السبب في أنكِ استبدلتِ الدواء؟ لأنكِ كنتِ خادمة مخلصة؟"
كان السبب في انتحار الدوقة بشكل اندفاعي هو الاستهلاك المفرط للعقاقير. وعلمت روزيلا من خلال خادمات المطبخ أن كاترين ساهمت في ذلك. فبعد أن كانت كاترين تعطيها أدوية غامضة، بدأت الدوقة تعاني من الهذيان، مما أدى في النهاية إلى إيذاء نفسها. وعندما عادت الدوقة بعد دخولها المستشفى قسراً وهي في حالة هشة، كان الوجه الذي استقبلها هو وجه كاترين.. التي أصبحت الآن عشيقة الدوق الرسمية.
"إذاً؟ هل تخططين لإخبار الدوق الآن؟"
قهقهت كاترين وكأنها سمعت أكثر الأمور سخافة في العالم:
"يا لإبنتي الناذجة.. حتى بعد ارتيادك الأكاديمية، لا تزالين تعرفين القليل جداً عن العالم."
بعد أن ضحكت لفترة، نظرت كاترين إلى ابنتها بعينين ذهبيتين مفتوحتين بكسل وقالت:
"روزيلا، هل تعتقدين أن الدوق لا يعرف عن ذلك؟"
وسرعان ما انهمرت من فمها كلمات يصعب تصديقها:
"الدوق كان يعرف كل شيء منذ البداية. لقد رأى ما كنتُ أفعله ومع ذلك تغاضى عنه، بل وساعدني. هل تعرفين لماذا؟"
"..."
"الدوق وقع في حبي منذ اللحظة الأولى التي رآني فيها."
حركت كاترين أصابع قدميها المشذبة بعناية، وبدا وجهها مأخوذاً كأنها تروي قصة حب خيالية:
"إنه الشخص الذي سيجعلني الدوقة حتى لو عارض الجميع ذلك. حتى لو أدار ظهره للعالم كله، فلن يتخلى عني أبداً."
"ماذا...؟"
"لذا من يدري؟ إذا بكيتُ وتوسلت، فقد يكون مستعداً حتى للتخلص من الابن الذي رباه بعناية فائقة."
لم تعد روزيلا قادرة على سماع المزيد، فاستدارت بحدة. وما أوقفها وهي تحاول مغادرة الغرفة هو الاسم الذي كان يدور في ذهنها طوال الوقت.
"إذا فكرت في الأمر، فقد كنتِ مقربة جداً من إدموند، أليس كذلك؟"
تعمقت ابتسامة كاترين، وكأنها تدرك جيداً أن مجرد ذكر إدموند يمكن أن يمزق قلب روزيلا:
"الدماء لا تكذب. أنتِ تشبهينني كثيراً.. جشعة، ولا تشبعين أبداً."
"..."
"أدركتُ منذ زمن طويل أن هذه هي طبيعتكِ. لقد وُلدتِ بهذه الطريقة، تماماً مثلي. ففي النهاية، حتى ذلك السيد الشاب الطيب واللطيف كان يعزكِ كثيراً."
أرادت روزيلا أن تسد أذنيها، لكنها لم تستطع. التفت كلمات كاترين حول قدميها كخطيئة قديمة وقبضت على قلبها بإحكام:
"لكن يا للأسف.. الآن، بالنسبة لإدموند، أنتِ لستِ أكثر من مجرد شاهدة صامتة وقذرة."
ومع انتصاف الصيف، ضربت منطقة "وايوود" عاصفة موسمية متأخرة. الرذاذ الذي سقط منذ الفجر بدا وكأنه سيتوقف، ولكن بحلول الظهيرة، انهمر مطر غزير لا يهدأ.
"قد يكون من الأفضل إرسال بقية الأمتعة غداً. لا أعرف لماذا أصبح المطر ثقيلاً فجأة هكذا..."
اشتكى خادم كان يحمل الأمتعة إلى العربة لرئيس الخدم، فأومأ الأخير بالموافقة ونظر من خلف مظلته:
"يبدو أن السيد والسيدة سيتأخران أيضاً. فالعربة تستغرق ساعة كاملة للوصول إلى الكاتدرائية."
استقل دوق هايدن وكاترين العربة في وقت مبكر من الصباح. وقبل زفافهما، كان عليهما زيارة الكاتدرائية وتلقي طقوس المباركة لمدة ثلاثة أيام. وبمجرد اكتمال الطقوس، خططا للمغادرة فوراً إلى العاصمة لإقامة حفل الزفاف، ثم العيش في القصر الفخم الذي أهدته إياهما العائلة المالكة.
"السيدة المستقبلية، بصدق.. في يوم كهذا، كان من الأفضل تأجيل الموعد. ما هو الأمر العاجل جداً؟"
"طقوس الكاتدرائية هي امتياز للنبلاء. لا بد أنها تريد أن تشعر بارتفاع مكانتها ولو ليوم واحد أبكر. أليست حساسة جداً تجاه مثل هذه الأمور؟"
هز الخادم رأسه بعدم فهم: "أنا حقاً لا أستطيع فهم مزاج السيدة المستقبلية. أحياناً تتصرف كـ سيدة عطوفة، وأحياناً توبخ كأنها رئيسة خادمات هستيرية."
لقد كانت كاترين، التي ارتفعت مكانتها بين ليلة وضحاها بفضل دعم الدوق فقط، تحمل بداخلها مشاعر نقص لم تُحل. ومع ذلك، بدا لروزيلا أن عدم أمان كاترين لم يكن نابعاً من أصلها العامي فحسب، بل من شعور حتمي بالذنب نابع من منصب لا تستطيع الوقوف فيه بفخر.
"حسناً، يكفي لغواً. الأمتعة ستتبلل تماماً."
أشار رئيس الخدم بضيق نحو الأمتعة المتناثرة، ومع تنظيف الفناء الأمامي، لمع برق خاطف في السماء المظلمة.
عندما انتهى الخدم واختفوا، ابتعدت روزيلا عن النافذة. كانت أرضية غرفة نومها مليئة بحقائبها التي لم تُحزم بالكامل بعد. فبمجرد انتهاء زفاف الدوق، كان على روزيلا المغادرة إلى أراضي الكونت لوتون. كان تدريب العروس وجميع إجراءات الزواج ستتم بالكامل تحت إشراف عائلة لوتون. ومنذ اللحظة التي ستدخل فيها منزل الكونت، سيتعين على روزيلا العيش كواحدة من تابعيهم.
أسندت روزيلا ظهرها إلى الجدار، وتتبعت أنماط الأرضية الخشبية بنظرة فارغة، وخطرت لها فكرة فجأة: 'هل يجب أن أحزم أمتعتي الآن وأهرب إلى مكان لا يمكن لأحد أن يجدني فيه؟'
"طفلتي، ستتمكنين من العيش بشكل جيد حتى بدوني. أنتِ عصفور حر. يجب أن تطيري بلا قيود، وبلا نهاية، حتى لا يتمكن أحد من إسقاطكِ أبداً."
تذكرت الكلمات التي همس بها جدها ذات مرة من فراش مرضه. ارتجفت شفتاها شوقاً، وارتمت روزيلا على الأرض. مجرد تخيل نظرة القلق على وجه جدها لو رآها الآن جعلها تشعر وكأنها ترتكب خطيئة.
لكن "روزيلا" التي كان جدها يأمل فيها قد اختفت منذ زمن طويل. روزيلا التي كانت صغيرة وفضولية، وتفيض بالشجاعة للذهاب إلى أي مكان تقودها إليه قدماها، لم تعد موجودة.
أغمضت عينيها متخيلة وجه جدها، وغرقت في نوم خفيف. وفي حلمها الضحل، كان جدها يمسك يدها وهما يسيران في بستان. واليد التي وضعت تفاحة حمراء زاهية في يدها كانت دافئة كشمس الصيف. عندما قضمت التفاحة ورفعت رأسها، كان هناك سياج أبيض نقي يحيط بها، وفي راحة يدها الآن وردة حمراء داكنة بدلاً من التفاحة. كان السياج الأبيض مغطى بكروم الورد المليئة بضوء الشمس، وهو مشهد تعرفه روزيلا جيداً.
"روز، اعتقدتُ أنني سأجدكِ هنا."
عند ذلك الصوت الرقيق، التفتت لتجد زوجاً من العينين الطويلتين المنحنيتين. صاحب هذه الحديقة الخلابة - إدموند، الذي يشبه خضرة الصيف العميقة - كان يقترب ببطء.
"...آه."
فتحت روزيلا عينيها عندما بدأ المطر، الذي كان صوته يشبه ضجيجاً خلفياً في حلمها، يخف تدريجياً. وفجأة، فُتح باب غرفتها بعنف دون طرق.
"آنستي!"
عند ذلك الصوت العاجل، رفعت رأسها ورأت رئيس الخدم خلف رؤيتها المشوشة، وهو يمسك بمقبض الباب ويرتجف.
"أنا.. أعتقد أنه يجب عليكِ الخروج على الفور."
وقبل أن تتمكن من استيعاب الموقف، تابع رئيس الخدم بكلمات كان من المستحيل تصديقها:
"ا-الدوق والسيدة المستقبلية... قد تعرضا لحادث."
«مأساة وسط المباركات: أسئلة بلا إجابة تحيط بالوفاة العرضية لدوق هايدن.»
انتشرت الأخبار المأساوية في لحظة عبر الصحف في جميع أنحاء المملكة.
قبل ثلاثة أيام، انقلبت العربة التي كانت تحمل دوق هايدن وخطيبته. وتبين أن القيادة المتهورة للعربة وسط الأمطار الغزيرة كانت السبب الرئيسي للحادث. سقط السائق مباشرة من العربة ونجا بأعجوبة بإصابات خطيرة، لكن الزوجين الدوقيين داخل العربة المنقلبة لم ينجوا. وعندما اكتشف أول شاهد مسرح الحادث، كان كلاهما قد فارق الحياة بالفعل.
"يجب محاكمة ذلك السائق ومعاقبته بشدة!"
استيقظ السائق الذي كان غائباً عن الوعي لتوّه وكان يتلقى العلاج في مستشفى قريب. بدأ أعيان منزل الدوق في إلقاء كل اللوم في الحادث عليه، مما أدى إلى تصعيد الموقف، وكأن تحميل شخص ما - أي شخص - المسؤولية يمكن أن يهدئ من عواقب هذه الكارثة المأساوية.
ومع ذلك، فإن ابن الدوق، الذي وصل إلى المشرحة أخيراً، أنهى النزاع الداخلي لمنزل الدوق بقرار هادئ وسخي:
"لقد كان حادثاً نتج عن كارثة طبيعية. والدي لم يكن ليضع عبء الموت على مرؤوس لا حول له ولا قوة."
وبفضل رحمة إدموند هايدن، لم يُجر السائق إلى المحكمة بتهم جنائية.
وفي حاجة ماسة لدفن غضبهم في هدف آخر، بدأ الأعيان قريباً في إلقاء كل اللوم على "كاترين إيفريت"، الدوقة المستقبلية السابقة.
#sweetnoveltime
شكرت ادموند خلصتنا منهم عبكير 🙃
وهلأ جهزوا حالكن اكيد فيها زواج تعاقدي متل العاده 😅

تعليقات
إرسال تعليق