الفصل (5) Please Let The Fake Guide Go_أرجوك دع المرشده المزيفه ترحل,
# 📖 الفصل الخامس: اللقاء الأول والألم المألوف
أخذت "لينيت" نفساً عميقاً.
لقد قاموا بتنظيفها وإلباسها ثياباً مرتبة، وقدموا لها القليل من الخبز والحساء لأنها كانت تترنح من شدة التعب، ووعدوها بالمزيد من الطعام بمجرد أن تنتهي من "مهمتها".
"لا ترفعي رأسكِ أبدًا. وكما أخبرتكِ، عليكِ أن تمسكي بيده. وأيضاً..."
استمر صوت الساحرة "شيرين" في إعطاء التعليمات الطويلة، لكن "لينيت" لم تركز في أي كلمة. الشيء الوحيد الذي كان يشغل عقلها في هذه اللحظة هو "إيفين".
'سأتمكن من رؤيته أخيراً.'
هل ستراه هذه المرة بوجهه المبتسم، وليس الباكي كما حدث قبل موتها؟
شعرت أنها لو رأت وجهه مجدداً فستقع في حبه من جديد. ضغطت "لينيت" على يديها بقوة.
هي لا تزال تتذكر كل شيء، لكنه هو بالتأكيد قد نسي كل شيء. وهذا أفضل للجميع؛ فهذه المرة يجب أن تنتهي قصة حبهما من طرف واحد فقط؛ طرفها هي.
في النهاية، العيش كمرشدة مزيفة سيستهلك جسدها ويميتها في سن مبكرة، وهي لا تريد أن تراه حزيناً عليها مجدداً. لذلك، تمنت أن يعاملها "إيفين" هذه المرة كمجرد "حقل تجارب" لا أكثر.
"هل تفهمين ما أقوله؟"
سألتها "شيرين" بنبرة غاضبة بعد أن شعرت أن الفتاة ليست معها. أومأت "لينيت" برأسها.
"هاه..."
وضعت "شيرين" أصابعها على جبينها بقلة حيلة، ثم توقفت أمام باب معين.
إنها غرفة نوم "إيفين"...
هذا القصر المنفصل الذي يعيش فيه الأمير تعرفه "لينيت" جيداً، وتستطيع التحرك فيه حتى لو كانت مغمضة العينين. كاد قلبها ينفجر من شدة التوتر لأنها ستراه بعد لحظات.
تنفت "شيرين" ببطء لتهدئة نفسها، ثم سألت مجدداً: "ماذا قلت لكِ أن تفعلي؟"
"أن أبقي رأسي منخفضاً، وأن أمسك بيده."
"ومهما حدث، لا تتركي يده أبداً حتى آذن لكِ."
"حسناً."
أجابت "لينيت" باختصار. نظرت إليها "شيرين" بعدم رضا، لكنها تجاهلت الأمر. عندما يتعلق الأمر بالتطهير الروحي ()، فإن "لينيت" تفهم فيه أكثر من "شيرين" نفسها.
لقد مرت أشهر منذ أن تلقى الأمير آخر تطهير روحي له، وهذا يعني أن الطاقة الهائجة داخل جسده قد تراكمت بشكل مرعب، ولا بد أنه يتألم الآن بشدة.
بالطبع، كلما كان "إيفين" يتألم، كلما انتقل هذا الألم إليها مباشرة أثناء تطهيره، لكنها لم تكن تهتم؛ ففكرة أن تراه يتألم كانت تكرهها أكثر من كراهيتها للألم نفسه.
"إياكِ أن تقولي إنكِ تتألمين أمام صاحب السمو، أو تظهري ذلك بأي شكل."
"أعلم ذلك."
هذا تحديداً كان الشيء الوحيد الذي حافظت عليه بكل قوتها في حياتها السابقة. فـ "إيفين"، على عكس مظهره البارد، كان يهتم بشدة بمن حوله. ولو شعر أنها تتألم، سيرفض بالتأكيد أن تطهره.
بل إن هناك وقتاً في الماضي رفض فيه ذلك تماماً؛ ففي أحد الأيام، لم تستطع "لينيت" حبس أنينها وتأوهت بصوت خافت، ومنذ ذلك اليوم صار "إيفين" يتهرب من التطهير. وبالطبع نالت "لينيت" توبيخاً قاسياً من "شيرين". وحتى بعد ذلك، ظل الأمير يرفض لمسها، ولم توافق على تطهيره إلا بعد محاولات إقناع طويلة ومستميتة. ومنذ ذلك اليوم، لم تشتكِ "لينيت" من الألم أمامه أبداً، حتى في لحظات موتها الأخيرة.
عندما أومأت "شيرين" برأسها، فتح الخادم الباب بلطف.
وما إن دخلت، حتى رأت الرجل مستلقياً على السرير.
"إيفين."
همست بالاسم الذي لم تنطقه بصوت عالٍ سوى مرة واحدة في حياتها السابقة. خفضت رأسها قليلاً، ونظرت إليه بطرف عينها وهي تقترب ببطء.
بما أن هذا يحدث بعد أشهر قليلة من استيقاظ قواه كـ "إسبر" ()، فهذا هو الوقت الذي يصل فيه ألمه إلى الحد الأقصى. حدقت "لينيت" في وجهه الشاحب بنظرات هادئة ومشفقة.
"ماذا تفعلين؟!"
أيقظها صوت "شيرين" الحاد من أفكارها، فركعت "لينيت" بلطف بجانب السرير ومدت يدها.
ورغم أنها رأته بالأمس فقط قبل أن تعود بالزمن، إلا أنها شعرت وكأنها لم تره منذ دهر. آلمها قلبها وهي ترى ملامحه المتألمة وتسمع أنفاسه الثقيلة والمضطربة.
أمسكت "لينيت" بيده القوية بعناية.
"آه..."
مثلما ضربها ألم السحر لأول مرة بعنف، جاء ألم التطهير الروحي الآن من جديد وبقوة كبرى؛ لأن طاقة "إيفين" المتراكمة لشهور تدفقت داخلها دفعة واحدة، مما جعل العذاب لا يطاق.
تجاهلت "لينيت" الألم الذي يسري في يدها قدر الإمكان، وركزت على مراقبة حالة الأمير. ورغم غيابه عن الوعي، إلا أنه كان يعقد حاجبيه ويتنفس بصعوبة، لكن ببطء، بدأ تنفسه يستقر، واختفت الخطوط المشدودة بين حاجبيه، وارتجفت عيناه المغلقتان بخفة.
"هووو..."
خرجت من "لينيت" تنهيدة مرتجفة، فالألم الذي يتراكم في جسدها يزداد سوءاً مع كل ثانية.
يقولون إن الشركاء الحقيقيين المقدرين لبعضهم عندما يلتقون، لا يشعر المرشد بأي ألم أثناء التطهير.
فكرت في "إيشار". على عكسها هي التي كانت تتألم في كل لحظة تلمس فيها "إيفين"، كانت "إيشار" في حياتها السابقة تلمسه دون أن تتأثر على الإطلاق، وكأنها تثبت بكل كيانها أنها شريكته الحقيقية والمقدرة.
ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها. تساءلت: كيف يكون الشعور عندما تلمس "إيفين" دون ألم؟ هل سيكون اللمس دافئاً ولطيفاً؟
حتى وسط ألمها، كانت تشعر دائماً بلطفه وحنانه، لذا فإن لمسه دون أي ألم على الإطلاق... يبدو أن هذا بحد ذاته هو الحب الحقيقي.
'لا، هذا الأمر لا يخصني.'
هذه المرة، أرادت أن يلتقي "إيفين" بشريكته الحقيقية، شخص لا يفقده أبدًا، امرأة يكون حبه لها آمناً، شريكته المقدرة "إيشار". ولا يجب عليها أن تدمر هذا القدر بغبائها.
وعندما ذكرت نفسها بهذه الحقيقة، شعرت أن الألم في صدرها وقلبها صار أقوى بكثير من الألم الذي يمزق جسدها. وضغطت بقوة على يده الخشنة والقوية.
Sweetnoveltime

تعليقات
إرسال تعليق