الفصل (4) أحاول انهاء هذا الاستحواذ
### الفصل 4
دانا ويندسور؛ سيدة عائلة الدوق ويندسور، المرأة التي لُقبت بالقدّيسة لتطهيرها "الأرض الفاسدة"، تلك الكارثة العظمى. ومع ذلك، لم يكن هذا الجسد شيئاً يُذكر قبل أن تستحوذ عليه "يون دانا"؛ فقد كان جسداً هامداً كشخص في حالة إنباتية طوال حياته، بل في الواقع، كان أسوأ من ذلك.
كان هذا الجسد مجرد قوقعة فارغة، مريضة بما يسمى "مرض الدمية" النادر؛ ولدت كجسد بلا روح، وعاء فارغ. وبعد الاستحواذ على هذا الوعاء، بذلت دانا قصارى جهدها لتعيش من خلاله، وهذا ما جعل الجميع يقيمونها هكذا:
* «دانا ويندسور؟ السيدة التي طهرت الأرض الفاسدة؟»
* «السيدة دانا تبدو دائماً مبتسمة، لا أعتقد أنني رأيتها يوماً دون تلك الابتسامة.»
* «إنها طيبة للغاية، لدرجة أنها تبدو ساذجة وسهلة الانقياد لمن هم مقربون منها.»
* «تلك المرأة، إنها تعطي كل ما تملك لعائلتها، أليس كذلك؟»
كان ذلك تقييم "دانا ويندسور". طوال 6 سنوات من الاستحواذ، عاشت دانا بهذه الطريقة؛ امرأة لطيفة، مهتمة، ورقيقة كالحمل. لكن، عندما كانت تعيش كـ "يون دانا"، كان الأمر.. في الواقع، كان العكس تماماً.
* «يون دانا؟ تلك العاهرة المجنونة؟»
* «تلك المرأة، عقلها ليس سليماً. تفعل أشياء لا توصف بابتسامة على وجهها. بالتأكيد لديها شخصية مزدوجة.»
* «إنها بلا قلب، لابد أن الدماء الباردة تجري في عروقها.»
* «هذا صحيح. إنها أكثر رعباً لأنها تبدو لطيفة من الخارج.»
هكذا عاشت "يون دانا"؛ بقسوة وبرود. لم يكن لديها خيار سوى العيش بهذه الطريقة، فقد كان يحيط بها الكثير من الأعداء.
كانت "يون دانا" طفلة غير شرعية لعائلة ثرية، ومنذ صغرها تعرضت للازدراء من أقاربها البالغين والتهميش من قِبَل أبناء عمومتها. وفي خضم تلك الصعاب، صُقلت دانا لتصبح صلبة كالفولاذ، وأصبحت أقوى، حتى سحقت في النهاية كل أقاربها الهائلين واستولت على النصر.
«يون دانا.. أنتِ الأكثر كفاءة بين أطفالي.»
بهذا الاعتراف من جدها، الذي كان رئيس العائلة الفعلي، ورثت ثروة طائلة. في ذلك اليوم، احتفلت دانا بفرح؛ لقد فازت أخيراً! لقد داست على أولئك الأقارب الذين حاولوا سحقها، وفازت! حقاً، كانت تلك أفضل لحظة في حياتها، ولكن..
في تلك اللحظة، كانت وحيدة. كان الصمت عميقاً جداً، ولأنها لم تطق الوحدة، أشعلت التلفاز. وبالمصادفة، كان هناك فيلم وثائقي عن عائلة تعيش في غرفة ضيقة؛ عائلة تتجمع معاً وتأكل البرتقال..
[واهاهاها!]
عند سماع تلك الضحكات، تملكت دانا رغبة عارمة: «أريد ذلك.. أريد ذلك الشيء الذي في التلفاز. تلك الضحكات، تلك السعادة، ذلك الدفء.» أرادتهم هي أيضاً، لكن ذلك كان الشيء الوحيد الذي لم تستطع دانا الحصول عليه أبداً؛ لا بالمال، ولا بالجهد.
لذا، عندما استحوذت على جسد "دانا ويندسور"، قطعت عهداً: هذه المرة، ستملأ ما كان ينقصها في حياتها السابقة.
«حسناً، لنعش بشكل مختلف. لا داعي للكزّ على أسناني والكفاح كما في عالمي، أليس كذلك؟»
لم تتخيل "يون دانا" أبداً أن يُطلق عليها لقب "ساذجة" في هذه الحياة، لكن الأمر كان ممتعاً؛ لقد حصلت أخيراً على ما كانت تتوق إليه. ولهذا السبب، حتى عندما قرأت "ذكريات الأرض"، تجاهلت الأمر فحسب.
لم تكشف الأرض فقط عن وجود الآثار المقدسة، بل كشفت عن مناجم مخفية، وموارد نادرة، وكل أنواع الأسرار والمعلومات الحاسمة التي شهدتها الأرض؛ لقد شاركتها كل شيء، ولكن..
«لنترك الأمر فحسب.»
لو كانت لا تزال "يون دانا"، لاستغلت تلك المعلومات إلى أقصى حد؛ كانت ستبتز الآخرين بكشف نقاط ضعفهم، أو تحولهم لتابعين لها، أو تستولي على الكنوز المخفية وحدها. المرأة القاسية المهووسة بالنجاح والمال كانت ستفعل ذلك، ولكن..
«هذه أنا القديمة، لقد تطهرتُ الآن.»
قررت هذه المرة أن تعيش حياة مليئة بالحب والسلام. ففي النهاية، تمتلك دانا بالفعل ثروة طائلة، فلماذا تهتم بالمخططات المملة؟
«صحيح، حياة "يون دانا" هي تاريخي الأسود.»
..أو هكذا ظنت. لم تكن دانا تعلم أن هذا الظن نفسه سيصبح تاريخها الأسود أيضاً.
في تلك الليلة، أدركت أنها خُدعت. وقفت دانا أمام المرآة، وانعكس عليها وجه امرأة بشعر أبيض منسدل وعينين خضراوين ناعمتين تنظران إليها.
"دانا ويندسور."
لقد عاشت سعيدة في هذا الجسد، ولكن..
كانت تنوي في الأصل العودة إلى عالمها الأصلي. فمهما كانت سعيدة، ومهما أحبت الناس هنا، إلا أن هذا لم يكن جسدها. لم تستطع تحمل فكرة العيش طوال حياتها وهي تحمل ذلك الشعور بالاغتراب. لذا، وبقدر ما كان الأمر مؤلماً، كانت قد خططت للرحيل.
«رغم أنهم تمسكوا بي كثيراً..»
لم تحتمل أن تتجاهل توسلاتهم الباكية، لذا قررت البقاء..
"لا يمكنكِ الذهاب إلى أي مكان الآن!"
أفلتت منها ضحكة مكتومة وهي تتذكر إعلان رايوس المتغطرس في مخيلتها.
"ماذا يمكنكِ أن تفعلي؟ ليس أمامكِ خيار سوى التكيف مع هذا العالم."
كلمات رومي جاءت هي الأخرى إلى ذهنها.
كيف يمكنهم تغيير موقفهم الآن بعد أن أُغلقت بوابة الأبعاد؟ ربما لأنهم اعتقدوا أنها لن تُفتح مجدداً إلا بعد مئة عام.
«هناك مقولة في عالمي: إذا لم تستطع تحمل الحرارة، فاخرج من المطبخ.»
لذا، ستغادر هذا العالم وتترك هؤلاء الحثالة المقززين.
«لكن أولاً، لنحصل على الأثر المقدس.»
بقوة ذلك الأثر الذي يحتوي على طاقة إلهية، يمكنها فتح بوابة الأبعاد والعودة لجسدها الأصلي. وذلك الأثر كان قريباً.. قريباً جداً، هنا تماماً—في قصر ويندسور.
"أنا آسفة!"
في اليوم التالي، جاءت أليس لرؤيتها. "أنا آسفة يا أخت دانا، أنا آسفة حقاً."
نظرت دانا إلى أليس بهدوء.
أليس ويندسور؛ ابنة عم دانا. لقد أحبتها دانا بصدق؛ شعرها الوردي الذي يشبه الغيمة، وجهها اللطيف كالأرنب، وطريقتها الفريدة في التحدث. أحبت دانا كل شيء فيها، لكن الآن..
"أنا آسفة يا أختي، أنا حقاً آسفة."
«عاهرة مقززة.» هذا كل ما شعرت به دانا الآن.
"لم أرغب في فعل هذا أيضاً، لم أرغب في إيذائكِ يا أختي، ولكن.." انتحبت أليس، ودموعها تتساقط كحبات المطر الكبيرة، "لم أستطع التوقف يا أخت دانا، لم أستطع فحسب."
ثم، كبطلة في رواية تراجيدية، جثت على ركبتيها وبدأت في البكاء.
"الحب ليس شيئاً يمكنكِ التحكم فيه، أليس كذلك؟ لقد كنتِ في حالة حب أيضاً يا أختي، لذا تعرفين ما أعنيه، صح؟"
"..."
"الأخت تعرف كيف يمكن للحب غير العقلاني أن يجعلكِ تفعلين أشياء غير عقلانية، أليس كذلك؟ لقد جربتِ ذلك أيضاً، وبقيتِ في هذا العالم لأن الحب قد أعماكِ.."
"..."
"أنا آسفة حقاً يا أختي.. شهيق.. أنا آسفة."
"..."
"أنا آسفة لأنني خدعتُكِ، ولكن.." شدّت أليس قبضتيها بقوة ورفعت رأسها: "لستُ آسفة على حب صاحب السمو."
"..."
"حبي ليس خطيئة."
في تلك اللحظة، لم تستطع دانا منع نفسها من الضحك. لم يكن بوسعها سوى الضحك.
"إذا لم تكن خطيئة، فلماذا كنتِ تقابلينه سراً؟" سألت دانا بابتسامتها المشرقة المعتادة.
"أ-أختي؟"
"صحيح؟ إذا لم تكن خطيئة، فلماذا كنتِ تختبئين تحت المكتب مثل الجرذ؟"
عند سماع ذلك، احمر وجه أليس بشدة. "أختي.. وصف شخص ما بالجرذ.. هذا قاسٍ جداً."
«أوه، هل هذا صحيح؟ هل كان تعليقي قاسياً جداً؟»
لسبب ما، استمرت دانا في الضحك، وهي تجد الموقف سخيفاً تماماً.
«هل كنتُ أحب شخصاً مثلها بصدق حتى الآن؟»
شعرت وكأنها تستيقظ من تنويم مغناطيسي عميق. مجرد التفكير في أنها أحبت شخصاً مثلها بصدق..
«هذا فقط لأنني كنتُ حمقاء.»
اعترفت دانا بذلك بسهولة؛ لقد خُدعت—تماماً وبالكامل، كوافدة جديدة ساذجة.
«حسناً، كنتُ عملياً وافدة جديدة.»
لم يسبق لها أن جربت المودة العائلية أو الرومانسية، لذا كانت في الأساس مبتدئة في مثل هذه المشاعر.
«حسناً، هذا يكفي.» الآن بعد أن عرفت أنها كانت حمقاء، كان عليها فقط التوقف عن التصرف كذلك.
نظرت دانا إلى الساعة؛ لقد مرت 5 دقائق منذ وصول أليس. تعمدت دانا عدم صرفها، وتركتها تبكي وتنتحب طوال تلك الدقائق الخمس...
### تعليقي على الفصل:
أجمل ما في هذا الفصل هو استرجاع دانا لشخصيتها القديمة "يون دانا". هي الآن تدرك أن "الطيبة" التي عاشت بها في هذا العالم كانت نقطة ضعف استغلها الآخرون. -مع الاسف هذا الواقع ،... لا تكونوا طيبين زياده عن اللزوم .

تعليقات
إرسال تعليق