الفصل(49) I will be the perfect wife this time,
المترجم:sofia
### الفصل التاسع والأربعون: ثقة محطمة
بقيت أصابعه عالقة في شعرها، وهي ترتجف.
"لماذا يا أوليفيا؟ لماذا فعلتِ هذا؟"
انكسر صوته عند السؤال، وللحظة خاطفة، تحولت عاصفة غضبه إلى شيء أسوأ بكثير: خيبة أمل. حزن. خيانة.
أوليفيا، التي غالباً ما كانت أبرد روح في أي مكان، وجدت نفسها فجأة غير قادرة على التنفس تحت نظرة رجل لم ينظر إليها كزوجة، ولا كعدو، بل كغريبة.
مرت لمحة من الارتباك على وجهها. تراجعت خطوة حادة للخلف، وأبعدت يده عن ذراعها. كان صوتها ثابتاً، لكنه مغلف بحدة الاستنكار.
"ماتياس، عما تتحدث؟ تجرني من فراشي عند الفجر، وتلقي اتهامات لم أسمع بها حتى، وتنتظر اعترافاً؟ اعترافاً بماذا بالضبط؟"
لكنه بدلاً من الإجابة، اندفع للأمام وقبض على معصمها بقبضة حديدية.
خرج فحيح حاد ومتألم من بين أسنان أوليفيا، ولثانية واحدة، اصبحت الرؤية بيضاء أمام عينيها. لقد أمسكها تماماً حيث حُفر اسم "إلفيرا"— ذلك التوقيع الطازج والمتعرج المخبأ تحت كمها.
كان الضغط نوعاً جديداً من التعذيب، يهدد بفتح الجروح التي داوتها إيزابيل بعناية.
تمكنت من الهمس بصعوبة، وصوتها يرتجف من ألم حاولت جاهدة إخفاءه خلف الغضب: "اتركني".
أما ماتياس، الذي أعماه شعوره بالخيانة، فقد شدد قبضته أكثر، غير مدرك أنه يسحق جلداً محروقاً وندوباً حديثة. جرها عبر الممرات الصامتة، وكانت كل خطوة تخطوها أوليفيا بمثابة معركة ضد النار الحارقة التي تنتشر في ذراعها.
توقفا أمام أبواب مألوفة؛ غرف الدوقة السابقة.
يد ماتياس، التي كانت قبل لحظات قبضة من الغضب، بدأت ترتجف. بدأت أصابعه ترتخي حول معصمها. حدق في مقبض الباب أمامه، وبدا ثقله فجأة غير محتمل. للحظة، بدا خائفاً حقاً.
ثم، دفع الباب ليفتحه.
في الداخل، كانت الغرفة غارقة في سكون ثقيل وموحش. الستائر المخملية الثقيلة منعت ضوء الفجر، ولم تسمح إلا لضوء رمادي باهت بالتسلل إلى الغرفة.
وقف بضعة رجال في الظلال— وجوههم واجمة وصامتة، ونظراتهم مثبتة بإصرار على الأرض. ومن بينهم وقف كبير الأطباء في الدوقية، بملابسه الرسمية الأنيقة رغم الساعة المتأخرة، ومساعدوه يحيطون به مثل تماثيل منحوتة من الحزن.
التفت الطبيب عند دخولهما. وبتعبير كئيب، تقدم للأمام ووضع زجاجة أرجوانية صغيرة في يد ماتياس. انحنى هامساً بنبرة منخفضة بالكاد تحرك الهواء، لكن أوليفيا التقطت الكلمات الحادة.
تمتم قائلاً: "اليد البنفسجية.. لا يوجد ذرة شك. مصدرها حصري لـ... حسناً، أنت تعرف من أين تأتي".
لم يكن بحاجة لإكمال الجملة.
بمجرد أن وقعت عينا أوليفيا على الزجاجة، اصطدمت صدمة باردة بصدرها، وسرقت الهواء من رئتيها. انقبضت حنجرتها وكأنها عُقدت بقطعة من الثلج.
كانت تعرف تلك الزجاجة. تعرفها جيداً كما يعرف المرء ندبة قديمة من طفولته. هذا السم— الصامت، والمثالي، والرحيم— كان الأداة المفضلة في عهد والدها. كان السلاح المستخدم في الظلام لمحو التهديدات والمنافسين والمعارضين.
لم يترك وراءه سوى جسد شاحب وأطراف ملطخة باللون البنفسجي— وهي العلامة التي تدل على فشل وصول الدم إلى الأطراف في تلك اللحظات الأخيرة المخنقة. ووالد إيزابيل... كان أحد ضحاياه.
بدأ قلب أوليفيا يدق ضد أضلعها مثل عصفور محبوس. جال بصرها في الغرفة، ليستقر أخيراً على الجسد الساكن الممدد فوق السرير ذو المظلة.
وُضع قماش من الكتان الأبيض فوق وجه الدوقة، ليحجب ملامحها في صمت أبدي. انزلقت يد واحدة من تحت الغطاء؛ أصابع نحيلة، ملطخة بلون الجمشت الداكن، والتفت قليلاً نحو السقف في توسل أخير وأخير للرحمة لم يلقَ جواباً.
كان الدليل قاطعاً. الدوقة ماتت. مسمومة.
انهار ثقل الحقيقة فوق أوليفيا، وصرخت في مؤخرة عقلها مئات الذكريات المدفونة وآلاف المخاوف المكبوتة.
بجانبها، كان ماتياس ينظر إليها وكأن هوة سحيقة ولا نهائية قد انفتحت بينهما للتو.
وبشكل عفوي، مدت أوليفيا يدها. تحركت لتلمس يد الدوقة، في رغبة يائسة وغير منطقية لتشعر ما إذا كان هناك بعض الدفء لا يزال باقياً.
لكن ماتياس أمسك بمعصمها مرة أخرى. هذه المرة، لم تكن قبضته حديدية، بل كانت ترتجف بحزن عميق جداً.
قال بصوت متهدج وأجوف: "أرجوكِ.. لا تفعلي. ألم تفعلي ما يكفي؟"
التفتت برأسها نحوه، وتصلبت ملامحها في قناع من الذهول التام.
"ماذا؟"— كانت الكلمة عبارة عن نفَس متقطع— "ماذا تقول؟ أنت حقاً تصدق هذا عني؟ ورب السماء يا ماتياس، ما هو السبب الذي قد يدفعني لسفك دمها؟"
كان رد ماتياس طيف صوت، بالكاد يخرج من صدره: "لقد شوهدتِ يا أوليفيا. وأنتِ تدخلين غرفتها ليلة أمس".
بدا وكأن العالم قد توقف. تصلب جسد أوليفيا، وانسحب الدم من وجهها حتى أصبحت شاحبة مثل التماثيل الرخامية التي تصطف في الرواق.
وأضاف بصوت خاوٍ: "وهناك أيضاً هذا".
فتح أصابعه ببطء. وفي راحة يده، كان يقبع قرطها الفضي المفقود— دليل صغير ومهين. التقط القرط ضوء الشموع المتذبذب— نفس الحلية التي ثبتتها بعناية في المساء السابق فقط.
في لحظة، بدا وكأن الأرض تميل تحتها. أصبح الجو ثقيلاً، وكأنه مخمل خانق يضغط على رئتيها. الدفء الذي كان يسكن يوماً في عيني ماتياس— تلك الومضات الناعمة من الثقة والتحالفات الهادئة التي صاغاها— قد انطفأ.
كان ينظر إليها الآن كما قد ينظر المرء إلى شبح، أو ربما أسوأ: انعكاس لوحش مدفون منذ زمن طويل.
قبل ليلتين فقط، أمسك بيدها وهمس بأنها شخص مستقل بذاته— وأنه لا يرى أثراً لظل والدها في روحها. أما الآن، فقد اختفت تلك الرحمة. كان ينظر إليها تماماً كما كان ينظر يوماً إلى الملك القديم: بمزيج بارد وحاد من الكراهية، والحذر، ولسعة الخيانة المرة التي لا اسم لها.
**سخرية المشنقة**
بقيت نظرة أوليفيا مثبتة في نظرته، بلا رمش ومتجمدة. ضاق حلقها بألم جاف. ابتلعت ريقها بصعوبة، وخرجت ضحكة ساخرة وهشة من أعماق صدرها.
همست، وارتجفت شفتاها بظل ابتسامة لم تصل إلى عينيها: "هه.. يجب أن أعترف، أن مهارة صنع هذا الفخ مذهلة. أعتقد.. أعتقد أنهم قصدوا حقاً أن تصمد المشنقة هذه المرة".
ظل ماتياس بلا حراك، ذراعاه معقودتان فوق صدره، ووقفته صلبة وقاسية مثل نصل من حديد. لم يكن هناك مكان لسخريتها في تعبيره— فقط عمق جليدي لعاصفة شتوية.
قال بصوت مقتضب ومهتز بتوتر سيف بالكاد يُمسك في غمده: "لا أستطيع العثور على طريق لعقلك يا أوليفيا. حقاً لا أستطيع. لقد رأوكِ. كنتِ في تلك الغرفة. كل ما أطلبه هو حقيقة حقدكِ. لو كان أنا من آذيت— أو حتى إيزابيل— كنت سأجد طريقاً للتفهم. ولكن هي؟"
انتقلت عيناه، بشكل لا إرادي تقريباً، إلى الجسد الهامد الممدد على السرير. الدوقة، التي كانت يوماً رمزاً للكبرياء والنسب، تحولت الآن إلى مجرد ظل بلا أنفاس تحت الأغطية.
عندما تحدث مرة أخرى، كان صوته مكسوراً، صوت رجل يتحطم.
قال وهو يختنق بالكلمات الثقيلة من الحزن: "لم تكن تملك حتى القوة لترفع يداً من فوق الشراشف. لو أنكِ ملكتِ الصبر لتنتظري بضعة أشهر أخرى فقط، لكانت الطبيعة قد أخذت ما سرقتِه أنتِ. لم يكن هناك داعٍ... لم يكن عليكِ فعل ذلك..."
لم يستطع الإكمال. اصطدمت قبضته بالجدار الحجري— صوت ارتطام باهت ومقزز اهتزت له أركان الغرفة. بقي هناك، جبهته مضغوطة على الصخر البارد، وجسده بالكامل يرتجف بعاصفة صامتة وعنيفة.
اخترق صوت أوليفيا الهواء الثقيل، وكان صوتاً خاماً ينزف يأساً:
"لقد سألتك مرة، وأسألك مرة أخرى— لماذا؟ لماذا قد أقتل والدتك؟ ما هي الجائزة التي سأفوز بها من دمها؟ أنت وأنا... عشنا كغرباء تحت سقف واحد، هذا صحيح، لكني لستُ وحشاً! لم أكن لأضع إصبعاً عليها أبداً!"
رفع رأسه ببطء، وكانت عيناه محمرتين تشتعلان بذهول محموم.
بصق الكلمات كالسم: "ومع ذلك، ها هو قرطكِ هناك، مرمياً بجانب سريرها مباشرة. والشهود يا أوليفيا— الأصوات التي تؤكد وجودكِ هناك. ما هو دفاعكِ الآن؟ هل تتهمين كل روح في هذا البيت بالكذب؟"
صرخت أوليفيا بحدة، وهدوئها ينهار إلى شظايا حادة: "إنها تلفق لي التهمة! بالطبع تفعل! تلك العاهرة تريد محوي من هذا العالم!"
ضاقت نظرته لتصبح مثل شقين من الجليد: "خادمة؟ فتاة بالكاد تعرف اسمك؟ أخبريني، لماذا قد تخاطر خادمة بالمشنقة بسبب شهادة زور فقط لتراكي تسقطين؟"
انفجرت من حنجرة أوليفيا ضحكة حادة وهشة كزجاج يتحطم. لم تحمل أي مرح، بل فقط استياءً عميقاً وغائراً ظهر أخيراً إلى السطح.
قالت بفحيح وصوتها يرتجف بوضوح مرير: "أنت تتحدث وكأنني محبوبة في هذا البيت. وكأنهم يحتاجون سبباً يتجاوز حقدهم الخاص. إنهم يلومونني لأنني الحجر الحاد في بلاطهم المثالي والمصقول. أنا لستُ عزيزتهم؛ أنا لستُ الدمية اللطيفة والمطيعة التي تمنوها. والدتك لم تتنازل أبداً لتخفي احتقارها لي— وسيد ذلك المنزل الملعون(منزل والدها) يود رؤيتي في الأغلال لمجرد جريمة التنفس".
خطت خطوة نحوه، وجسدها يرتجف، ومع ذلك بقيت روحها شامخة. توسلت إليه، وصوتها خيط رفيع: "هل خطر ببالك ولو لمرة— ولو كخاطرة عابرة— أنني قد أكون أقول الحقيقة؟ أنها كذبت؟ أنهم جميعاً كذبوا؟ أن شخصاً ما صاغ هذا الكابوس بدقة ليرتدي وجهي؟"
ظل هو تمثالاً من الصمت، نظراته مثبتة وغير قابلة للقراءة.
عقدت قبضتيها حتى ابيضت مفاصل أصابعها. "إذاً، ما هو الفصل التالي في هذه المسرحية؟ هل ستجرني إلى الزنازين مثل لصة عادية؟ هل ستمنحهم أخيراً لذة رؤيتي وأنا أعفن خلف الجدران الحجرية؟"
كان الصمت الذي تبع ذلك ثقلاً مادياً، خانقاً وشاسعاً. وفي الخارج، صرخت الرياح عبر الممرات الحجرية، كأنها نائحة طيفية على الحقيقة المدفونة تحت طبقات الخداع.
نظر إليها، لكن الكلمات ماتت في حنجرته. بدا وكأنه رجل يشاهد مملكة تنزلق من بين أصابعه، مشلولاً بمنظر دمار نفسه.
بنهائية جليدية ورشيقة، مدت أوليفيا يدها عبر الطاولة. امسكت أصابعها بزجاجة نحيلة تلمع بضوء شبحي تحت وهج الشموع. **سم**.
كانت تقبع بينهما مثل حكم إعدام صامت. أمسكتها بتبجيل رقيق، والتفتت إليه بابتسامة جوفاء لدرجة أنها بدت وكأنها تكسر الهواء بينهما.
همست، وصوتها حاد بمرارة الاستسلام: "لن أعود إلى قفص. أفضل أن أهلك هنا على أن أذبل بسبب ذنب لم أرتكبه أبداً. ولكن، حسناً إذن— سأمنحك حريتك من هذه المهزلة المأساوية التي تسمى زواجاً".
** الترجمة.*sweetnoveltime*

تعليقات
إرسال تعليق