الفصل (49) محرج (3)
### الفصل 49: محرج (3)
"لا يمكنني فعل ذلك،" قال **وارين**، فلم يعد لديه رغبة في أي عمل يدوي الآن.
رد **نوح**: "ألم تكن أنت من يتحدث عن حاجته للمال؟ البعض يجب أن يعملوا ليحصلوا على ما يريدون. لن يكون عملاً شاقاً، إنه مجرد إصلاح لبيت الحديقة، ولن يستغرق أكثر من يوم واحد".
"أنا لا أحتاج للمال، وأريد أن أعيد تعريف نفسي في هذه البلدة. والدتي تخشى نظرات الازدراء من الجميع، تخيل كيف سيكون شعورها وهي تراني أستمر في بناء المنازل؟ عليك الذهاب بمفردك،" قال **وارين** ببرود، فلم يعد يريد أن يكون الابن الذي تحتقره والدته؛ كان يطمح لما هو أكثر بكثير، ومع المال الذي حصل عليه (في الحقيبة الغامضة)، بدأت أحلامه تقترب.
لم يفهم **نوح** هذا التغيير المفاجئ: "إنه ليس عملاً مخجلاً. هناك الكثير من الرجال المرموقين الذين تشارك عائلاتهم في هذا العمل".
ضحك **وارين** على ساذجة والده: "تلك العائلات توظف الآخرين للقيام بالعمل الشاق بينما يحصدون هم الفضل والأجر الأكبر. أريد أن أصنع شيئاً لنفسي، أريد أن أصبح رجلاً تفخر به والدتي، وعليك أن تفعل الشيء نفسه".
وضع **نوح** يديه على خصره، كابحاً رغبته في الصراخ لأن **كيت** كانت ترتاح: "أنا نفس الرجل الذي التقته والدتك منذ سنوات. لقد اعتنيتُ بكما بأفضل ما استطعت، وأي عمل يحافظ على هذا البيت ليس مخجلاً".
ضحك **وارين** بسخرية؛ فلم يعد تمثيل والده لدور البراءة ينطلي عليه منذ أن عرف الحقيقة قبل سنوات.
سأل **وارين** بتحدٍ: "حقيقة أنك بقيت نفس الرجل هي الأمر المخجل. كلانا يعلم أنها لو كانت تستطيع المشي لما تزوجتك قط، لقد رضيت برجل يمكنها أن تكون أفضل منه. هل يجب أن أتحدث عن السبب الحقيقي وراء زواجك من امرأة مقعدة؟ لقد كنت أنتظر طويلاً لأفتح هذا الموضوع".
رد **نوح** بصرامة: "هذه المرة فقط سأتجاهل ما قلته لي. أعلم أن الأمر يزداد إحباطاً عندما تبدأ والدتك بالهذيان، لذا اقترح عليك أن تهدأ وتستعد للعمل غداً". لقد وصل نوح إلى حده مع **وارين**، وكان متأكداً أن ابنه ورث نفس اضطرابات **كيت**.
أكمل **نوح**: "غداً سنعمل لصالح **رونان بريسكوت**. لقد عرض عليّ مبلغاً كبيراً، والطريقة الوحيدة لإنهاء العمل في الوقت المحدد هي مساعدتك. ستساعدني لأنني ذكرت اسمك بالفعل، وبعدها يمكنك البحث عن عملك الخاص". لقد حان الوقت ليعتمد وارين على نفسه، فكيت كانت تبذر المال على ابن نضج بما يكفي ليعيل نفسه.
أضاف **نوح** قبل أن يغادر الغرفة: "سأراك مستعداً للعمل في الصباح، أو اخرج من منزلنا إن كنت لا تريد العمل".
رد **وارين** بحدة: "إنه منزل والدتي.. هي الوحيدة التي تملك طردي".
ابتسم **نوح**: "سنرى". فزواجه من كيت يعني أن جزءاً من المنزل يعود إليه، ومع حالة كيت، كان نوح هو صاحب القرار.
ضغط **وارين** على قبضة يده، منزعجاً من والده، لكن فكرة لقاء رجل مثل **رونان** كانت تهمه؛ فهو يحتاج للتقرب من أثرياء (لوكوود). وفي اليوم التالي، انضم لوالده.
حدق **وارين** في القصر الذي جعل منزله يبدو صغيراً. كان هذا هو نوع المنزل الذي يحتاجه، وكان بإمكانه الحصول عليه لو أن والدته أعطته المنزل الذي يعود لزوجها الراحل.
أخبر **نوح** أحد الحراس: "نحن هنا للعمل لصالح السيد بريسكوت". أبقى **وارين** رأسه لأسفل، لا يريد أن يرى وجهه أحد.
"لقد كنا بانتظاركم،" قالت **أميليا** وهي تقترب من نوح وخلفها خادمتان. "دعوني أريكم المكان الذي ستعملون فيه".
بحث نوح عن السيد بريسكوت؛ فلم يشعر بالارتياح للتجول مع شابة بمفردها، وقال: "أعتقد أنه من الأفضل أن أتحدث مع والدكِ".
ابتسمت **أميليا**: "أفهم قلقك، لكن هذا منزلي، لذا ستفعل ما أقوله. خدم والدي في كل مكان، والخادمتان خلفي لمرافقتي. بيت الحديقة كان هدية لي، لذا أريد أن أريكم ما يحتاج للإصلاح".
رغم عدم ارتياحه، تبعها نوح وقدم ابنه: "هذا ابني، **وارين كينيدي**".
نظرت **أميليا** إلى الرجل الذي كانت تنتظره: "أعتقد أننا التقينا من قبل. لقد رأيته في الحفلات الراقصة، لكن لم تتاح لنا فرصة الحديث. يسعدني أن أتعرف عليك أخيراً". وقامت بخفض جسدها (التحية الرسمية).
رد **وارين** التحية، لكنه شعر أن **أميليا** غريبة؛ فهي لم تكن تعير أمثاله اهتماماً أبداً في الحفلات. كان يعرف النساء من أمثالها جيداً؛ مهووسات بالألقاب ويحتقرن من لا يملكها، ويتظاهرن باللطف.
أجاب وارين: "إنه لمن دواعي سروري لقاءكِ، آنسة بريسكوت".
قالت أميليا: "الحديقة من هذا الطريق. والدي ليس في المنزل حالياً، لكن والدتي موجودة، وستنضم إلينا بعد الانتهاء من الحديث مع زائرنا الآخر".
قال **وارين** بضيق من محاولات أميليا للبقاء قريبة: "عليكِ فقط إخبارنا كيف تريدين بيت الحديقة، وسنقوم بتنفيذه كما تحبين بنهاية اليوم".
كتمت **أميليا** غيظها؛ فلو لم تكن بحاجة إليه لاكتشاف المزيد عن والدته (كيت)، لطردته فوراً. عاينت وارين من رأسه حتى قدميه، وتساءلت كيف يمكن لرجل كهذا أن يمت لـ **بينيلوبي كولينز** بصلة؟ أرادت الضحك لأن بينيلوبي تنتمي لعائلة من الناس الغريبين.
قالت أميليا بحدة وهي تشيح بوجهها: "لا أخطط للبقاء بجانبك طوال اليوم لكي لا أعطل عملك. أنا فقط أدلك على الطريق، لذا من فضلك، اتبعني بصمت". كانت تظن في نفسها: *"أيها الأحمق عديم الفائدة.. بمجرد أن أصبح ملكة، لن يكون لأمثالك مكان في لوكوود"*.

تعليقات
إرسال تعليق