لفصل (48) الغضب المقدس
## **ا**
استلقى كايلن ممدداً على أرضية الحلبة المتشققة، كل عضلة في جسده تصرخ احتجاجاً، غارقاً في دمائه وعرقه. لم يقو على تحريك أطرافه، لكن صدره كان يعلو ويهبط بأنفاس متهدجة، بينما لمعت في عينيه شرارة وحشية لا تخطئها العين.
قهقه بصوت جنوني مبهج تردد صداه في الملعب الصامت؛ كانت ضحكة مثيرة للدهشة بشكل غريب، لا تشي بالهزيمة بل بالانتصار.
"هل أنتم مستعدون لهذا؟" تحولت ضحكته إلى زئير مدوٍ: "**أيها الديداااااااان!**"
في اللحظة نفسها، تبدل الضوء المحيط بالحلبة حول كايلن. بدأت كل جروحه المتبقية تتوهج بإشراق مهدئ، حيث بدأ في تفعيل مهارته الكامنة الفريدة **<التراكم اللانهائي - INFINITE STACK>**، مراكماً طبقات الشفاء فوق بعضها البعض:
* **<برعم الحياة ×5>**
* **<حجاب الحياة ×5>**
* **<التطهير ×5>**
قام بتفعيل كل مهارة ترميمية عرفها، موجهاً إياها عبر فئته كـ "كاهن إلهي". كان التأثير مرئياً للجميع؛ فمرة ومرتين وثلاثاً، التأمت جروح كايلن وجُبرت عظامه. حتى المدربون في منصات العرض، المتمرسون في فنون المانا والحروب، حدقوا في كايلن بذهول. لم يسبق لهم أن رأوا مثل هذا الإخراج الخام والسرعة الفائقة في الشفاء. في ثوانٍ معدودة، استعاد كايلن عافيته بالكامل.
نهض كايلن، ماداً ذراعيه ومميلاً رأسه نحو السماء. سكت الجمهور الصاخب وجميع المشاركين أمام كلماته التالية:
"الرحمة التي أظهرتها ذات يوم تغذي غضبي الآن. فليتحول كل جرح داويته إلى سلاح بين يدي."
ورغم أنها كانت همساً، إلا أنها دوت في عقول كل مقاتل ومتفرج، واهتزت لها عظامهم. فجأة، تلاشت هالة الحياة الناعمة حول كايلن، وارتعش ضوء الحلبة، ثم هبط عمود من الضوء الأبيض الساطع من السموات، ليضربه كأنه رمح إلهي.
توهج جسده بنقاء ونور كأنه قديس من نص مقدس قديم... لكن الضوء لم يلهم أحداً بالصلاة أو الرهبة، بل جلب شعوراً بعدم الارتياح. وفوق هيئته المتجددة، توهجت كلمات في نظامه:
**[الغضب المقدس - Sanctified Wrath] (رتبة أسطورية)**
* **المهارة النشطة:** تنشئ نطاقاً مانعاً للشفاء (Anti-heal) بقطر 1500 متر.
* **المهارة الكامنة:** لقد أقر إله الحب والشفاء بإيمانك الورع واستجاب لغضبك. يتم تحويل كل الشفاء المتلقى إلى **قوة وسرعة**، مما يمنح المستخدم شظية من القوة الإلهية.
* **ملاحظة:** العنف يولد القصاص؛ ستفقد بشكل دائم ما قيمته **مستوى واحد** من الإحصائيات (Stats).
* **المدة:** 20 دقيقة.
شهق الجمهور، مذهولين مما ظهر على الشاشة. الكل يعلم أن المهارة من مستوى رفيع جداً لأن نبض طاقتها كان مكثفاً.
في منصة المدربين، صرخ تاشي في زملائه الذين اتهموه بمساعدته: "هل أنتم أغبياء فعلاً! أي مهارة دعم يمكنها إحداث هذا النوع من الجلبة؟"
نظر إليه فاسرا بحيرة، فأشار تاشي بإصبعه محتجاً: "لا تنظر إلي هكذا، أقسم أنني لم أعطه شيئاً."
أجابه فاسرا بشفقة: "بالطبع لست أنت، فأنت قد تموت لتحصل على واحدة مثلها."
سأل مدرب آخر بذهول: "ماذا تقصد؟ هل تقول إنها.."
"نعم بالضبط.. مهارة **أسطورية**! ومن فئة الدعم فوق ذلك." سقط فك تاشي وبدأ يشعر بمغص الغيرة.
بالعودة إلى الحلبة، شعر الأربعة بتغير هالة كايلن وانخفاض إحصائياتهم المفاجئ، فاندفعوا نحوه جميعاً.
اتخذ ليون وضعية تشبه "كامي هامي ها" وأطلق انفجاراً رعدياً قوياً أحرق كل شيء في طريقه. واستدعى فيلدون العشرات من الوحوش من المستوى 10 تهاجم كايلن مباشرة.
وعلى الجانب، كان نيل وجيريد. لم يرغب أي منهما في منح كايلن فرصة للهجوم؛ فقد تعلما بالطريقة الصعبة أن هذا الكاهن ليس "دعمًا" عادياً. ومع الهالة التي يصدرها، كانا متأكدين من أن إحصائيات قوته قد قفزت إلى السماء.
بخطوة جانبية بسيطة، تفادى كايلن انفجار ليون الرعدي. في السابق، لم يكن قادراً على مجاراة حواسه، مما كان يجعله يشعر بالعجز، لكن الآن، أصبح يملك المرونة والسرعة للرد.
ابتسم كايلن بـجنون: "إذاً هذه هي القوة.. لقد أحببتها."
حاصرت الوحوش كايلن وانقضت عليه من كل جانب. أمسك بأقرب وحش من رقبته وهو لا يزال في الهواء وألقاه نحو أحد رماح نيل الضوئية. اخترق الرمح جسد الوحش واستمر نحو كايلن، لكن الأخير تفاداه وبسرعة البرق مد يده اليمنى للخلف وأمسك بالرمح قاصداً استخدامه كسلاح! لكن نيل قام بإلغاء الرمح فوراً.
دون سلاح، بدأ كايلن العراك بقبضتيه العاريتين، يضرب الأنياب والمخالب كالمجنون، محطماً استدعاءات فيلدون بضربة واحدة لكل منها.
حاول جيريد مباغتته بسيوف اللهب الأزرق بينما كان كايلن منشغلاً بالوحوش — أو هكذا ظن — لكن قبضة صلبة اصطدمت بدرع صدره، معصرة الهواء من رئتيه، وتبعها ضربة ثانية وثالثة أقوى من سابقتها.
رأى نيل أن جيريد يُهزم، فاندفع للقتال القريب. تصادمت قبضتاهما.
**بام!**
أرسل الاصطدام كايلن لعدة أمتار للخلف، لكن نيل ظل واقفا كالجبل؛ فإحصائياته المعززة بنسبة 200% في وضع القتال لم تكن مجرد عرض.
دون إضاعة ثانية، اندفع كايلن نحو نيل؛ فهو يعلم أن وضع "الهياج" لديه لن يدوم طويلاً في قتال استنزافي. عليه إنهاء الأمر الآن.
سيظهر جيريد وليون حركة مشتركة لإيقافه؟

تعليقات
إرسال تعليق