الفصل (48) I will be the perfect wife this time,



### الفصل الثامن والأربعون: العذاب الصامت

مع تلك الكلمات الأخيرة، تلاشت إلفيرا في الظلال، كطيفٍ عاد إلى العدم.

بقي حاجز عزل الصوت الذي ضربته على الغرفة سليماً بشكل قسيم، حابساً أوليفيا في فقاعة خانقة من العذاب والصمت. شعرت أوليفيا وكأن حنجرتها قد بُطنت بالزجاج؛ كان جسدها عبارة عن خريطة من الارتجافات، وتسربت دماؤها إلى الملاءات الحريرية تحتها مثل حبر مسكوب.

محروقة، مكسورة، وموسومة بالعار— استلقت هناك على حافة الوعي، وذراعاها الضعيفان لا يزالان يلتفان حول الصغيرة "آن" بقوة يائسة تشبه قوة المحتضر.

ثم— سمعت صوت. طرقات. كان طرقاً خفيفاً متردداً، في تناقض صارخ مع العنف الذي وقع للتو.

"سيدتي؟" انساب صوت ناعم ومألوف عبر الخشب. "هذه أنا... إيزابيل. هل لي بالدخول؟"

حاولت أوليفيا الإجابة، لكن شفتيها افترقتا فقط عن شهقة صامتة ومنكسرة. ومع ذلك، صر الباب وانفتح، وخطت إيزابيل داخل العتمة.

تجمدت الفتاة. كانت الحجرة، التي كانت يوماً ملاذاً للأناقة، قد تحولت إلى حطام مروع؛ بياضات ملطخة بالدم تغطي الأرض، وإبريق شاي محطم إلى شظايا. وهناك، وسط الحطام، كانت أوليفيا— نصبٌ من الألم المنهار، لحمها محروق وممزق، وهي تنكمش بحماية حول الطفلة.

كانت رائحة الجلد المحروق و الدم عالق في الهواء، تخنق حتى الضوء في الغرفة.

همست إيزابيل وهي تندفع للأمام: "يا إلهي...".

نزعت "آن" برفق من بين يدي أوليفيا المرتجفتين، ووضعت الصغيرة بأمان على الأريكة ولفّتها بشال قريب. وعندما عادت إلى جانب السرير، كانت يداها ترتعدان.

"أوليفيا... ماذا حدث؟"

كان..صوتها منخفض وأجوف يعبر عن عذاب خالص وهي تحاول تحريك ثقل جسدها. كانت كل حركة تشبه سلخاً جديداً لجلدها. *سحقاً*، فكرت بمرارة، *ما كان ينبغي لي أن أستفز تلك العاهرة*.

ارتفع صوت إيزابيل بذعر: "ماذا تقولين؟ من فعل هذا؟ هل عليّ استدعاء الدوق؟"

عند ذكر اسمه، انفتحت عينا أوليفيا فجأة. وقالت بصوت متهدج يشبه الورق الجاف: "لا تفعلي. لا تستدعي ماتياس".

"أنا لا أفهم! لماذا تخفين هذا عنه؟"

فحت أوليفيا بحدة، ونار روحها تومض رغم الإرهاق: "سحقاً لكِ يا إيزابيل! ألم نتفق على أنكِ في صفي؟ ابقِ هنا فقط. إذا استفززناها أكثر، لا أعرف ماذا ستفعل. تلك المرأة مجنونة، ولا يمكن المساس بها".

"امرأة؟"

جثت إيزابيل بجانبها، مشلولة من هول الإصابات. وبينما كانت تمد يدها لتأخذ قطعة قماش، وقعت عيناها على ذلك؛ اسمٌ محفور في جلد أوليفيا نفسه. **إلفيرا**.

هبط قلب إيزابيل في جوفها. وتمتمت والرعب يرتسم على وجهها: "هي... كانت هنا؟"

عينا أوليفيا، اللتان أطفأتهما الصدمة، اشتعلتا فجأة بنور بارد وانتقامي.

"تلك المجنونة... نعم، كانت هنا".

"تقصدين... أختكِ؟"

خرج فحيح وحشي من بين شفتي أوليفيا المتشققتين: "لا تسميها هكذا أبداً. إياكِ أن تناديها بهذا المسمى مرة أخرى".

متجاهلة نصل الألم الأبيض الحارق، حاولت أوليفيا الجلوس. تحركت إيزابيل لدعمها، لكن أوليفيا أبعدتها بيدها مع جفلة ألم.

"ساعديني في تنظيف هذه الجروح. بسرعة. قبل أن يراني أحد في هذه الحالة".

رمشت إيزابيل بذهول. "ماذا؟ لا— بل تحتاجين إلى طبيب فوراً. لا أرى سبباً يمنع الدوق من المعرفة—"

قاطعتها أوليفيا، وتحول صوتها إلى حديد رغم ضعفها: "إيزابيل، ساعديني. وكوني صامتة. إذا تحركنا دون حذر، إذا ضربنا قبل أن نكون مستعدين، فسنضيع. ماذا سيغير إخبار ماتياس؟ هل هناك ذرة دليل على أنها كانت هنا؟ هل يستطيع حتى الوقوف في وجههم؟ إلفيرا ووالدي... يملكون سلطة تعادل سلطة الإمبراطور نفسه. لو لم يكن الأمر كذلك، هل تعتقدين أن ماتياس كان سيُجبر يوماً على الزواج مني؟ هل تؤمنين حقاً أن العبث معهم الآن في صالحنا؟"

غسلت ملامح الذهول وجه إيزابيل. "رغم ذلك... يجب أن يعرف ما فعلته أختكِ—"

نظرت أوليفيا في عينيها مباشرة، بنظرة امرأة حدقت في الهاوية ونجت.

"للمرة الأخيرة... أنا لستُ أختها. وأنا، أكثر من أي شخص آخر، أعرف بالضبط ما هي قادرة عليه".

بدأت إيزابيل على مضض في معالجة الجروح. وضعت مراهم سحرية نادرة جعلت اللحم الحي يفحّ ويخرج بخاراً، مما خفف حدة الألم الشديد رغم بقاء الوجع العميق. وبينما كانت ايزابيل تعالجها، تاه عقل أوليفيا في الظلال الطويلة التي خلفتها إلفيرا. كانت تعلم أن الأمر لم ينتهِ بعد. ليس بعد.

أنهت إيزابيل العلاج بدقتها المعهودة. ودون كلمة، جمعت الصغيرة آن بين ذراعيها لتهدئتها. لكن الطفلة لم تسكت؛ كانت صرخاتها حادة ومذعورة، يتردد صداها بين الجدران الحجرية بيأس ثاقب جعل حتى الهواء يتألم.

على الجانب الآخر من الغرفة، جلست أوليفيا في صمت أجوف، وعقلها يتجول في ضباب متكسر من الذكريات والصدمة. راقبت المشهد بعينين غائرتين، وكأنها ترى العالم من خلال حجاب من الزجاج الثقيل. وأخيراً، مدت يداً لا تزال تحمل رعشة خفيفة.

تمتمت بصوت هو بالكاد طيف صوت: "أعطني إياها".

رمشت إيزابيل بدهشة. "عفواً؟"

تنهدت أوليفيا، بصوت متعب: "الطفلة... أعطني إياها. هي لا تتعرف عليكِ في هذه الحالة، وأريدها أن تتوقف عن الصراخ. ولو للحظة واحدة".

بتردد، سلمتها إيزابيل الرضيعة. في البداية، تذمرت آن وتلوت، ووجهها الصغير أحمر من الجهد. ولكن في اللحظة التي انغلق فيها كف أوليفيا حول الجسد الصغير— لحظة التقاء أعينهما— تبدل العالم.

توقف العويل فوراً، وكأن سحراً قد انكسر. استقرت آن على صدر أوليفيا وكأنها قطعة مفقودة من لغز؛ هادئة، ساكنة، وآمنة أخيراً.

قالت أوليفيا وعيناها مثبتتان على الرضيعة: "يمكنكِ الذهاب. سنتحدث في هذا لاحقاً".

ترددت إيزابيل للحظة، ممزقة بين الواجب والخوف، قبل أن تنسحب أخيراً إلى الرواق، تاركة الدوقة وحيدة وسط حطام غرفتها.

كانت الساعات التي تلت ذلك عبارة عن ضباب من القشعريرة المحمومة والنبض المنتظم للحم الحي. في كل مرة كانت أوليفيا تقترب فيها من النوم، كان طيف نصل إلفيرا أو حرارة الشاي المغلي الوهمية يعيدها إلى واقع العذاب الأبيض الحارق. استلقت مشلولة، وجلدها ينضح تحت المراهم السحرية، متشبثة بالمرساة الوحيدة المتبقية لها— نبض قلب الطفلة الهش والمنتظم فوق صدرها.

بحلول الوقت الذي تسلل فيه أول ضوء رمادي للفجر عبر الستائر، شعرت أوليفيا أنها ليست امرأة بقدر ما هي قشرة مجوفة، متماسكة بمحض الحقد المرير. كان تركيزها الوحيد منصباً على مسح أدلة عنف الليلة الماضية؛ جلست أمام مرآتها مثل نحات يرمم نصباً محطماً، تضع طبقات من المساحيق والكريمات ببراعة حتى اختفت الندوب خلف قناع من النعمة الخزفية.

حينها لاحظت ذلك: أحد أقراطها مفقود. لمست شحمة أذنها بشرود، لكنلم يهمها الامر— فهناك أشباح أكبر بكثير لتواجهها.

بجانبها، تحركت آن. تغير إيقاع نفس الطفلة مع تصاعد ضجيج من خارج الحجرة. كان الطرق عالياً الآن، مذعوراً ومتردداً. وقبل أن تتمكن أوليفيا حتى من النهوض، فُتح الباب بعنف.

"كيرا! كيف تجرئين على الدخول دون إذن؟" فحت أوليفيا، وصوتها زمجرة منخفضة وخطيرة.

وقفت الخادمة الشابة عند العتبة، وهي تلهث طلباً للهواء. كانت وجنتاها محمرتين، وعيناها واسعتين بنوع من الذعر البدائي. انحنت بطريقة عشوائية، وهي لا تزال تصارع لالتقاط أنفاسها.

"سيدتي... أعتذر... ولكن الدوق... سموه يطلب حضورك فوراً. إنه... إنه في حالة غضب رهيبة".

برد دم أوليفيا في عروقها. وقفت على الفور، تمسح قماش ثوبها بدقة آلية. "لماذا؟ هل حدث شيء؟"

همست كيرا: "لا أعرف حقاً يا سيدتي".

أظلمت عينا أوليفيا كعاصفة متجمعة. "ساعديني في ارتداء ملابسي. الآن".

بدت الممرات باردة بشكل غير طبيعي بينما كانت المرأتان تعبرانها. تمدد صمت مشدود ومهتز بينهما— صمت مليء بألف سؤال لم تجرؤ كيرا على طرحه.

عندما خطت أوليفيا داخل مكتب الدوق، شعرت وكأنها دخلت في عين الإعصار. كانت الأوراق مبعثرة على الأرض. ألقى شمس الصباح ضوءاً حاداً وغير رحيم على رجل بدا بوضوح أنه لم ينم. وقف ماتياس وسط الفوضى، وتعبيره قناع من الغضب المعذب.

كان شعره مشعثاً، وياقته مفتوحة، وكان في نظرته وحشية جعلت حتى أوليفيا تتردد عند العتبة. انحنت كيرا على عجل وتراجعت بينما انغلق الباب بصوت نقرة.

لم يتحدث ماتياس في البداية. اكتفى بالتحديق في أوليفيا، يبحث في وجهها وكأنها لغز لم يعد قادراً على حله. ثم، ببطء، تحرك نحوها— ليس بعدوانية، بل بغرض مدروس ومخيف. وعندما وصل إليها، مد يده والتقط خصلة من شعرها الفضي بين أصابعه.

فركها بإبهامه وكأنه يحاول تذكر حلم. عيناه، اللتان عادة ما تكونان رزينتين وهادئتين، بدتا كزجاج محطم.

قال وصوته مكسور: "أخبريني. أرجوكِ، أخبريني أنكِ لم تكوني أنتِ".

وقفت أوليفيا متجمدة. كان هناك الكثير من العذاب الخام في نظرته لدرجة أنه اخترق قلبها المدرع جيداً.

توسل إليها الآن، وصوته طيف نشيج: "أخبريني. قولي إنكِ لم تفعلي ذلك. أنكِ لم تكوني أنتِ".

**تمت الترجمة.*sweetnoveltime*





تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة