الفصل (48) محرج (2)
### الفصل 48: محرج (2)
"لقد أخبرتكِ أن ترحلي عندما بدأت تتصرف بتلك الطريقة، ومع ذلك وقفتِ هناك. سينتهي بكِ الأمر مطرودة،" قال **وارين** وهو يبتعد عن **ماري**.
نظرت **ماري** حولها، متأكدة من عدم وجود أحد يتجسس عليهما، ثم تبعت **وارين** إلى غرفته.
قالت ماري: "لقد أمرني السيد **كينيدي** بالبقاء بجانبها حتى يصعد هو للاعتناء بها. يمكنني تحمل ما تقوله والدتكِ". كانت ماري تعلم أن **كيت** تمر بلحظات تهذي فيها بأشياء غير صحيحة، وكان من الأفضل تجاهل كل ما تقوله.
علاوة على ذلك، لم تكن **ماري** ترغب في تملق **نوح** وراء ظهر كيت؛ فهو لم يكن شخصاً يثير اهتمامها على الإطلاق.
دخلت ماري غرفة **وارين** لتعتني بشؤونه، وقالت: "أعتقد أن وجودها بجانب النافذة هو ما يجعل الليدي كيت تنزعج. أتمنى لو أستطيع أخذها إلى الحديقة".
رد **وارين**: "عليكِ فعل ما أُمرتِ به. اتركيها بجانب النافذة لترى الناس المارين". كان يرى أن والدته بحاجة لرؤية العالم الخارجي قبل أن تفقد عقلها تماماً.
اقتربت ماري من **وارين** لتساعده في خلع سترته وقالت: "ذكر الحفلات الراقصة هو ما يزعجها. ربما لن يكون من السيئ إحضار فستان جميل لترتديه، لتتذكر كيف يكون حضور الحفلات. لو كان بإمكانكِ فقط إقامة حفلة هنا..".
قاطعها **وارين** وهو ينزع قميصه: "لا تقدمي اقتراحات حمقاء". كان يعلم أن **كيت** لن ترتدي ثياباً فاخرة مرة أخرى؛ فبمجرد أن تنظر إلى قدميها، ستبدأ بإهانة الجميع لأنهم "أدنى منها".
لفت ماري ذراعيها حول خصر **وارين** محاولة مواساته: "أنت ووالدك بحاجة للمساعدة مع والدتك. الأمر صعب عليكما. سمعتُ أنه عندما كان خالها هنا، كانت حالتها أفضل بكثير، ولكن حتى ذلك الحين، كان هو وحيداً".
ابتسمت ماري مستمتعة بأن **وارين** لم يدفعها بعيداً، وأكملت: "لقد كنتما بحاجة لمساعدة عائلة (كولينز). كان بإمكانهم توظيف الخدم الذين تحتاجهم للعناية بوالدتك أو إحضار أفضل الأطباء لها. أنت لم تفعل لهم شيئاً، كان عليهم على الأقل أن يكونوا طيبين معك".
نزع **وارين** يد ماري من حول خصره وقال بحدة: "طيبين معي؟ أنا لا أعتبر فرداً من عائلتهم". لم يتذكر **وارين** مرة واحدة كان فيها مع عائلة (كولينز) واعترفوا بوجوده؛ بل كانوا يتصرفون وكأنه أخطأ بحقهم عندما كان طفلاً بريئاً.
رغم اللطف والترحاب الذي كانت تبديه خالته **أليساندرا** أمام أهل البلدة، إلا أنها فشلت في تنحية مشاكلها مع شقيقتها جانباً وملاحظة أن هناك طفلاً يحتاج للمساعدة.
قال **وارين**: "لقد جاء وقت تمنيتُ فيه أن يرحمونا ويأخذوني إلى عائلتهم. يعيش ابنهم وبناتهم حياة مدللة والعالم بين أيديهم، بينما أنا هنا لأعتني بوالدتي التي يطاردها ماضٍ مؤسف".
كان هناك وقت كره فيه **وارين** والدته لأنه لم يفهم نوبات غضبها، لكنه سرعان ما أدرك أن الخطأ ليس خطأها. لقد عوقبت **كيت** على ما فعلت، وفقدت كل ما تحب. كيف يمكن لأي شخص أن يظل عاقلاً بعد كل ذلك؟ عوقبت كيت بينما عاشت عائلة (كولينز) في سعادة دائمة. بالنسبة لطفل تُرك ليعتني بوالدته كل يوم، لم يكن الأمر عادلاً.
قالت ماري وهي تقترب لتعانقه: "ربما كان من الأفضل ألا تأخذك عائلة كولينز، لأنك كنت ستصبح مثلهم. أنت رجل عظيم". ونجحت في لف ذراعيها حول خصره مجدداً: "أنت رجل جيد".
نظر وارين إليها وقال: "لقد أخبرتكِ ألا تأتي إليّ هكذا".
ردت ماري: "لا يوجد أحد هنا ليرانا". كانت تعلم مدى انزعاج **كيت** إذا علمت أن ابنها ينام مع خادمته، ولهذا السبب أساءت كيت الفهم تماماً بشأن الرجل الذي لفت انتباه ماري.
سمح **وارين** لماري بالبقاء قريبة منه فقط لإرضائها حتى لا تعلم والدته بأمرهما. لم يكن الأمر جاداً بالنسبة لوارين؛ فقد كانت المرأة الوحيدة المتاحة عندما كان يحتاج لشيء يشتت انتباهه عن سلوك والدته. لم تكن ماري شخصاً قد يتزوجه وارين، لكن يبدو أنها لم تدرك ذلك، وهو لم يقلها صراحةً ليحافظ على ولائها له.
قال وارين وهو يبتعد عنها: "أحتاج لتغيير ملابسي. لديكِ عمل لتقومي به. راحة والدتي لا تعني أنكِ معفاة من واجباتكِ الأخرى. إذا استمررتِ هكذا، فلن أتمكن من إقناع والدي ببقائكِ".
ابتسمت ماري: "السيد كينيدي يقدرني كثيراً. ورغم ما تقوله الليدي كيت، فقد اعتدتُ عليها. قد لا تتقبل وجود وجه جديد حولها. ما هذا؟" سألت وهي تلاحظ حقيبة على الطاولة.
أمرها وارين بحدة: "اخرجي! أريد أن أبقى وحيداً". لم تفهم ماري ما الذي قالته أو فعلته بشكل خاطئ، كانت فضولية فقط. ورغم الطريقة التي تحدث بها معها، لم تنزعج؛ ظنت أن هناك شيئاً آخر يضايقه وأنه يفرغ غضبه فيها دون وعي.
قالت ماري: "سأعود لعملي،" وخرجت من الغرفة. وعندما فتحت الباب، جفلت بوجود **نوح**.
قال نوح وهو يدخل الغرفة: "ماري.. كنت أتساءل أين ذهبتِ. بما أن كيت ترتاح، عليكِ القيام بمهامكِ الأخرى. أم كنتِ تساعدين ابني في شيء ما؟"
لم تعرف ماري ماذا تقول، فتدخل **وارين** وهو يضع قميصه فوق حقيبة المال التي تلقاها: "طلبتُ منها مساعدتي في تغيير ملابسي، وقد أرسلتُها لتوها لتقوم بعملها. ماذا تريد يا أبي؟ ارحلي يا ماري".
شعر نوح أن هناك شيئاً أكثر وراء وجود ماري في غرفة وارين، فهي لم تساعده في ارتداء ملابسه من قبل؛ فعملها يقتصر على رعاية كيت. انتظر نوح خروج ماري ثم قال: "ليس عليك إخفاء الأمر عني إذا كان بينكما شيء، لن أحكم عليك".
رد وارين بقلق من أن والده قد يعرف أين ذهب: "ليس لدي ما أخفيه. لن أتزوج خادمة، لذا لا تبحث عن شيء غير موجود. لماذا جئت؟"
قال نوح بحماس: "لدينا عمل سيدفع لنا جيداً، أريدك أن تأتي معي".

تعليقات
إرسال تعليق