الفصل (47) مستقبل للاستنشاق



## **زوجة الجنرال تريد المغادرة**

**الفصل السابع والأربعون: مستقبل للاستنشاق**

استأنف كانيلاس خطواته. لم تمر أكثر من خمس ثوانٍ على وقوفه ساكناً مع تلك الأفكار التي اقتحمت عقله فجأة.

اعترف كانيلاس لنفسه بأن الظهور المفاجئ للكابتن الشاب قد أحدث اضطراباً في ذهنه، خاصة وأن الكابتن قد تعمد الكشف عن علاقته "غير العادية" بزوجته. تذكر أيضاً الطريقة التي كان يراقبه بها ذلك الشاب في لقائهما الأول، وحتى طوال الاجتماع العسكري.

قبل ظهور الكابتن، كان لدى كانيلاس متغيران فقط في ذهنه يفسران رفض زوجته الاستمرار في زواجهما ورغبتها في إنهائه بأسرع وقت: هما "هو" و"والدته". ولكن الآن، أضاف هذا الشاب متغيراً ثالثاً، جعل المتغيرين السابقين يتلاشيان تدريجياً من تفكيره.

ولكن، ما الداعي للقلق حتى لو كانت هناك علاقة خاصة بينهما حقاً؟ لقد كان ذلك مجرد ماضٍ. الحقيقة القائمة هي أن هذه السيدة الشابة الآن مرتبطة به بزواج قانوني. وطالما أنها زوجته، فلا يهم مدى عمق أو كثافة تلك العلاقة التي أعلن عنها الكابتن؛ ستظل دائماً "ماضياً"، زفيراً قديماً يجب إخراجه من الصدر. علاوة على ذلك، ليس من الغريب أن يكون للإنسان ماضٍ في حياته.

ومع هذه الفكرة، أصبحت خطواته أخف. لقد كان عازماً على أن يري زوجته ما هو "المستقبل" الذي يجب استنشاقه والعيش فيه.

عندما همَّ كانيلاس بالخروج من الباب الرئيسي للقصر، رأى والده في القانون (الدوق) يترجل من عربته، فأبطأ من سرعته قبل أن يتوقف تماماً على الشرفة.

بدى الدوق "جون دي لارا" متفاجئاً برؤية الجنرال الشاب الذي كان من المفترض أن يكون في "سيدل" واقفاً أمامه. قال الدوق وهو يصعد الدرج نحو الشرفة: "لقد عدت بالفعل، سيد كانيلاس."

عندما وقف الدوق أمامه، انحنى كانيلاس بأدب: "نعم يا صاحب السمو، لقد وصلت منذ وقت ليس ببعيد." أجاب إجابة غامضة عن الوقت، لأنه لم يعد متأكداً كم مر من الوقت منذ وصوله واقتحامه لغرفة زوجته.

رفع الدوق حاجبيه بدهشة: "وصلت للتو من 'سيدل' وتخطط للخروج مجدداً؟" لاحظ الدوق ملامح الإرهاق على الشاب، وكان متأكداً أنه لم يصل منذ أكثر من ثلاثين دقيقة.

أومأ كانيلاس برأسه: "نعم، أنا ذاهب إلى جبل ويست لاين، يا صاحب السمو."

اتسعت عينا الدوق أكثر: "في هذه الساعة؟"

عندما تلقى إيماءة من صهره، أطلق الدوق تنهيدة ثقيلة: "جوانا ستكون بخير يا سيد كانيلاس. ليست المرة الأولى التي تذهب فيها إلى جبل ويست لاين. قبل زواجها منك وانتقالها إلى 'أرشيسا'، كانت تذهب إلى هناك مرة كل ثلاثة أشهر. ولم تذهب منذ تسعة أشهر تقريباً." أخبره الدوق بذلك، متفهماً سبب تسرع صهره؛ فلا بد أنه عرف مكان وجود زوجته.

ولكن، كيف عرف؟ كان الدوق قد شهد بنفسه "جوانا" وهي تأمر وصيفتها وكبير الخدم بعدم الكشف عن مكانها للجنرال، وهذا يعني أن المنزل بأكمله سيلتزم الصمت.

كان ذلك في الصباح، قبل أن يذهب الدوق إلى مجلس الدوقية، حين جاءت ابنته لتخبره أنها ذاهبة إلى ميتم "بويل". حاول منعها لأنها لم تتعافَ تماماً بعد، رغم أن الطفح الجلدي قد اختفى وبشرتها عادت لطبيعتها تقريباً، لكن ابنته "ذات الرأس اليابس" أصرت على الذهاب، متعللة بطول غيابها عن الميتم.

أخبرته أيضاً أن الجنرال يرفض الموافقة على إلغاء الزواج رغم كل ما فعلته، لذا قررت الذهاب هناك لتجنب مقابلته مجدداً ولتستأنف زياراتها المنتظمة. قالت إنها إن لم تذهب الآن، فلن تعرف متى ستسنح لها الفرصة مرة أخرى، خاصة إذا عاد الجنرال من "سيدل" وأجبرها على العودة معه إلى "أرشيسا". وبعد تفكير، سمح لها الدوق بالذهاب.

لا تزال ذكرى حالة ابنته عالقة في ذهنه؛ حين دخل غرفتها بعد مغادرة الجنرال إلى "سيدل". قيل له في البداية إنها تعاني من حساسية حين طلب الجنرال إذنه لقطف أعشاب طبية. ورغم استغرابه من مرض ابنته التي كانت بصحة جيدة قبل لحظات، ظن أن الأمر بسيط.. حتى رآها. كانت بشرتها محمرة ومتورمة، ولم يسبق له أن رآها في حالة مؤلمة كهذه.

ثم تذكر الدوق اليوم الذي وصل فيه الجنرال فجأة؛ حين ذعرت ابنته وطلبت منه منع الجنرال من رؤيتها لمدة ساعتين. فهم الآن معنى تلك الساعتين؛ إنه يعرف مهارة طفليه في التداوي بالأعشاب، وهي موهبة ورثاها عن والدتهما الراحلة "ألينا دي لارا".

لذا، عندما استيقظت جوانا من نومها العميق، سألها عن الحقيقة. صمتت طويلاً قبل أن تعترف بأنها فعلت ذلك بجسدها كي يكرهها الجنرال بسبب تدهور حالتها ومظهرها، فوافق على إلغاء الزواج. لم يخطر بباله أبداً أن ابنته جادة ومستعدة لإيذاء نفسها لهذه الدرجة من أجل الانفصال.

لقد آذت جسدها كي يكرهها كما توقعت، لكن ذلك كان قبل أن تقابله وجهاً لوجه. ومع ذلك، حتى بعد أن رأى الجنرال حالتها وفعل عكس توقعاتها، لم تكن مستعدة لقبوله، بل ذهبت لمكان آخر لتجنبه.

كان الدوق يظن أن قلب ابنته قد يلين بعد معرفة سبب قدوم زوجها ورحلته الشاقة لرؤيتها واستعادتها، وظن أن مشاعرها السلبية تجاهه وتجاه والدته قد تلاشت بعد حديثهما الطويل في الغرفة.

قاده ذلك إلى أسئلة محيرة: ما هي الخطيئة العظيمة التي ارتكبها الجنرال في حق ابنته لتجعله لا يستحق فرصة ثانية؟ ما الذي فعله وجعلها صماء وعمياء عن كل محاولاته لتغيير رأيها؟

والآن، وهو ينظر إلى هذا الشاب المضطرب والمصرّ على مطاردة زوجته إلى المكان الذي اختارته للهرب منه، رغم الليل وجسده المنهك، لم يستطع الدوق إلا أن يشعر بالأسف تجاهه. ومع ذلك، قرر عدم التدخل؛ فابنته أخبرته أنها ستحل مشاكل زواجها بنفسها، وهو يرى أن الزواج شأن خاص بين الزوجين. لم يكن يملك سوى أن يتمنى لابنته وصهره الأفضل، وأن تتخذ ابنته قراراً حكيماً لا تندم عليه لاحقاً.

**

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة