الفصل (47) من تناديه باللطيف؟
### **أحبك يا وحش: الزوجة المعصوبة العينين والزوج المقنع**
****
أخيراً، بدأ الفيلم الثالث.
في البداية، كانت ديفي جادة وهادئة. ولكن مع اشتداد أحداث الفيلم، أصبحت هي الأخرى أكثر جموحاً؛ فكانت تغطي عينيها بالوسادة عند رؤية المشاهد العنيفة القاسية، وتختبئ خلف كتفي "سي" وتجذب قميصه عندما أوشك البطل على القتل رمياً بالرصاص، وصرخت بكلمات "اركض، اركض، أسرع!" مراراً وتكراراً بانفعال شديد. ترك هذا "سي" أكثر سحراً وتقيداً بمشاعرها المتقلبة وغير المتوقعة.
وفي نهاية الفيلم، عندما لقي الشرير حتفه بطريقة مروعة، اغرورقت عينا ديفي بالدموع.
في تلك اللحظة، تقطب جبين "سي" — الذي كان يفيض بالفعل بالتساؤلات والفضول — لفترة وجيزة؛ فلم يتوقع منها أن تبكي لمجرد ذلك.
مد يده على الفور وأخذ منديلاً ورقياً من على الطاولة وقدمه لها وهو يحدق فيها بتركيز بينما كانت تمسح عينيها الباكيتين. ورؤيته لتعبيرات الفتاة وهي تمر بعدة تحولات والمشاعر المختلفة التي تومض في عينيها الواحدة تلو الأخرى، تركته عاجزاً عن الكلام تماماً. لم يستطع تصديق أن مجرد شاشة صغيرة بلا حياة يمكنها أن تجعل هذه الفتاة تضحك وتبكي في آن واحد، محولةً إياها بأعجوبة إلى قطار ملاهٍ من المشاعر.
بعد وقت قصير، عاد ذلك الرجل — الذي ظل ساكناً كالحجر وكأنه غير موجود لأكثر من ثلاث ساعات كاملة — إلى الحياة أخيراً وتحدث.
سأل وهو يسند وجهه على يده: "لقد قتل الكثير من الناس، لماذا تتعاطفين معه؟". شعرت ديفي بالذهول، فقد أدركت أنها تجاهلته تماماً طوال الوقت في النهاية. والأهم من ذلك، أنه لم يبدُ مهتماً بالأفلام على الإطلاق طوال الوقت، فلماذا يطرح مثل هذا السؤال الآن؟
الفيلم الذي كان يتحدث عنه كان في الواقع يدور حول رجل أصبح قاتلاً متسلسلاً لا يرحم؛ يقتل الناس بلا شفقة وكأنهم مجرد بعوض بينما كان البطل يطارده. ومع ذلك، في نهاية القصة، عندما قُتل القاتل بطريقة شنيعة، ظهرت ومضة "فلاش باك" في ذاكرته، تظهر الموت القاسي لعائلته الحبيبة بأكملها، مما دفعه للانتقام وقتل كل من له صلة بالأمر.
"آه... همم. لا أعرف، ولكن لا يعني التعاطف مع مآسي الأشرار أنني في صفهم، أليس كذلك؟ هذا الرجل عديم القلب تماماً وقد ارتكب خطأً مهما كانت أسبابه، وهذا ما أراه الجزء الأكثر حزناً في الأمر".
عند سماع كلماتها، سكت "سي" لفترة، ثم مد يده ليمسح على شعرها برفق، مما جعل ديفي تبتسم له وكأنها عادت لطبيعتها بنسبة **101%**.
ورؤيةً لها وهي تستعيد ابتسامتها المشرقة المعتادة، سأل "سي": "هل لا تزالين ترغبين في مشاهدة المزيد؟".
"كلا، عيناي متعبتان". هزت رأسها وهي تتثاءب وتمدد ذراعيها. "إذاً؟ كيف كانت الأفلام؟".
أجابها على الفور: "ليست سيئة"، ولم تجد ديفي ما تفعله سوى حك رأسها؛ فهي تعلم أنها الوحيدة التي استمتعت بالأمر، ورغم ذلك تجرأت على تسميته "موعداً".
سألت: "لقد شعرت بالملل، أليس كذلك؟". وعند رؤية تعبيراتها المنطفئة، فتح فمه وهو يربت على شعرها برفق مرة أخرى.
قال: "لم يكن لدي وقت للشعور بالملل لأنكِ صاخبة"، فعجزت ديفي عن الكلام فوراً. وتابع: "وغير منضبطة... ولا تهدئين على الإطلاق"، مما جعل فم ديفي يظل مفتوحاً من عدم التصديق.
"بففت.. هههههه". لم تستطع ديفي حبس ضحكتها. مدت يدها فجأة نحو شعر "سي" وعبثت به بمرح وهي تضحك باستمرار، وكأنها مستمتعة حقاً من أعماقها.
وتابعت بينما تلمع عيناها وكأن "سي" تحول إلى وحش صغير لطيف في عينيها مرة أخرى: **"لماذا أنت لطيف جداً اليوم؟"**.
كانت كلمات ديفي غير مخطط لها وقالتها بعفوية محضة، ومع ذلك، كانت في الواقع مدمرة بطريقتها الخاصة.
بمجرد أن سمع الرجل كلمة **"لطيف"** موجهة إليه، تشكلت على جبهته فوراً بعض الخطوط العميقة للغاية. بدا وقع الكلمة قاتلاً لدرجة أنه ظل مذهولاً لفترة.
هذه الفتاة، من تناديه باللطيف؟

تعليقات
إرسال تعليق