الفصل (47) Garden of may_حديقة مايو,

 


## 📖 رواية حديقة ماي - الفصل السابع والأربعون: بعد العاصفة واللمسات الحانية

كانت الملاءات من حولها مبعثرة تماماً، وشعرت بثقل شديد يمنعها من رفع وركيها أو تحريك ساقيها؛ فقد كانت أطرافها كأنها مصنوعة من الرصاص ولا تستجيب ل رغبتها. لقد وصل جسدها إلى حده الأقصى من التعب منذ فترة طويلة، وحتى عقلها الذي تمسك بالوعي بعناد، بدأ يغيب وينجرف ويفقد كل إدراك للوقت بعد تلك الساعات الطويلة المتتالية.

تنفس ريفر برفق وهو يبتعد عنها قليلًا، بينما كانت فانيسا تحاول غريزياً التراجع والابتعاد لتلتقط أنفاسها بعد كل ذلك الجهد والتوتر، لكنه أحاط بقدميها برفق ليعيد ترتيب وضعيتها على الفراش بحركات مجربة وفعالة.

وقال بنبرة خافتة تحمل تلميحاً غامضاً: "إذا أجبرتِ شخصاً ما على الدخول في أمر لا يريده... فعليكِ تحمل المسؤولية عن ذلك حتى النهاية."

فكرت في نفسها بضيق: 'بل هو من يجبرني الآن ويتحكم بالموقف.'

نظرت إليه وعيناها ترتجفان من شدة الإرهاق والارتباك، وشعرت أن كل دفاعاتها قد انهارت تماماً أمام هذا الرجل الذي يتصرف بكل هذه الثقة والهدوء المتقن.

وقبل أن تستوعب الموقف، قربها إليه مجدداً برفق، لتغرق معه مرة أخرى في فيض من المشاعر الجارفة التي تغلغلت في أعماقها. وانتزع هذا القرب المفاجئ شهقة حادة من جوفها.

أمسك بخصرها ليثبت حركتها، ضاغطاً بـقوة حانية جعلت مشاعرها تشتعل وتتداخل؛ وسرت مسارات جديدة من الدفء والتعرق فوق بشرتها الشاحبة.

أطلق ريفر ضحكة خفيفة دافئة دمجت بين التنهيد والمرح، وداعب كاحلها برفق وهو يحثها على الاسترخاء، ورغم محاولتها البسيطة للتحرك، إلا أنه أبقى قبضته ثابتة وحانية، وتزايدت وتيرة نبضاتهما المتسارعة وتداخلت أنفاسهما الساخنة بـقوة.

ولم تجد فانيسا مفرّاً من الاستسلام لهذا التدفق العارم من العاطفة، حيث كانت كل لمسة منه توقظ في داخلها حساً جديداً بالارتباك والإثارة. وتناثرت الآهات الخافتة من بين شفتيها المفتوحتين.

أحكم إمساكه بها وهي تطلق زفيراً حاداً ونحيباً ناعماً، مجارياً تقلب مشاعرها بضربات قلبه القوية. ومع كل اقتراب ودقة، كانت رؤيتها تصبح ضبابية، ولم يكن يبقيها متصلة بالواقع سوى دفء أنفاسه وقوة احتضانه لها.

ومع تكرار تلك اللحظات الدافئة، زادت حدة حواسها بشكل غير مسبوق، وأصبح الهواء في الغرفة كثيفاً وساخناً، وجسداهما غارقين في عاصفة المشاعر المشتركة.

أنّت فانيسا وهي ترمش برموشها المبتلة، وتركزت رؤيتها الضبابية فقط على وجهه الوسيم والناعم. وكان بروده الشديد وثباته يثيران حيرتها؛ كيف يمكن لهذا الرجل أن يملك كل هذه الطاقة والقدرة على مواصلة الاهتمام بها دون أي تعب؟

واجتاحتها موجة أخرى من المشاعر العميقة، فتقوس ظهرها وتصلب جسدها لثوانٍ معدودة قبل أن تدور الرؤية من حولها تماماً، وتستسلم لغيبوبة نوم عميق.

استيقظت فانيسا بعد فترة على شعور مألوف بأن هناك من يرفعها بين ذراعيه برفق. كانت عيناها ثقيلتين للغاية وترفضان الانفتاح، وحلقها جافاً ويؤلمها، وشعرت بأنها مستنزفة تماماً وكأن كل ذرة طاقة قد عُصرت من جسدها. دلكت جبهتها النابضة بالألم ودفنت وجهها تلقائياً قبالة صدر الشخص الذي يحتضنها بحنان.

فكرت بضعف: 'لماذا لا يمكنني البقاء نائمة فحسب؟'

جاءها صوته الرخيم وكأنه يقرأ أفكارها تماماً: "لا يمكنكِ النوم هكذا؛ سوف يصاب جسدكِ بالتصلب والوجع إذا تركتِ نفسكِ دون تنظيف."

أصدرت صوتا ناعماً كعلامة على الاحتجاج والرفض، لكن كف يده الكبيرة والباردة بدأت تمسح على جبهتها المكسوة بالعرق لتهدئتها. وجذبت تلك اللمسة اللطيفة والعناية الفائقة فوق بشرتها الساخنة تنهيدة ناعمة وراضية من بين شفتيها.

تنويه###الفصول السابقه(اي التي قبل هذا  الفصل) تجدونها في الفصل (43) 



تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة