الفصل (47) محرج(1)

 


### الفصل 47: محرج (1)

في منزل عائلة كينيدي، جلست **كيت** وحيدة في غرفتها على كرسي وُضع بجانب النافذة ليتسنى لها النظر إلى الخارج. ظل الكتاب الذي وُضع على حجرها —والذي كان من المفترض أن تقرأه— مغلقاً، فلم يكن لديها أي رغبة فيه.

تمنت **كيت** لو يتوقف **نوح** عن محاولة دفعها للقيام بأشياء تافهة لا تهتم بها. لم تكن ترغب في الجلوس بجوار النافذة ومراقبة الناس وهم يتجولون، ولكن بما أنها لم تكن قادرة على الحركة، لم يكن أمامها خيار آخر.

لم تكن تريد قراءة الكتاب، ولكن في كل مرة كانت تزيحه، كانت تلك الخادمة الحمقاء تعيده إلى حجرها. كانت **كيت** على يقين من أنهم جميعاً يسخرون منها، ويستمتعون بحقيقة أنها لا تستطيع التحرك دون مساعدتهم. لم يكن بوسعهم فعل ذلك بها من قبل، عندما كانت في أوج عزها وتحت رعاية والدها.

"آنسة كيت—"

"إنها الليدي كيت،" قالت **كيت** وهي تمسك بنفس الكتاب الذي لم تكن تطيقه لترميه على **ماري**. "أنتِ لا تخاطبينني كما أمرتكِ. يجب أن أطردكِ."

التقطت **ماري** الكتاب الذي رمته **كيت**؛ فقد اعتادت الآن على نوبات غضبها. "أعتذر، ليدي كيت. جئت لأخبركِ أن السيد **كينيدي** قد عاد للمنزل. هل أساعدكِ في النزول؟"

حدقت **كيت** بغضب في الشابة الوقحة. كانت تعلم أن **ماري** تملك طبيعة ماكرة، فهي تبتسم أكثر وتتظاهر بالبراءة عندما يكون **نوح** موجوداً.

أجابت **كيت** وهي تشيح بنظرها بعيداً عن ماري: "لا أريدكِ أن تلمسيني".

لم ترد ماري وظلت واقفة تنتظر بصبر لعل **كيت** تحتاج إليها.

"أنتِ تفعلين هذا لإزعاجي عمداً، أليس كذلك؟ تتظاهرين باللطف عندما يأتي هو لأنكِ تظنين أن بإمكانكِ جذب انتباهه. زوجته لا تستطيع المشي، لذا لابد أنه يريد امرأة لتعزيه،" قالت **كيت**.

عضت **ماري** على شفتها، متمنية لو استطاعت الرد على هذه الاتهامات، لكن **كيت** لن تفعل شيئاً سوى الصراخ ولن تستمع لأي شيء يقال.

قالت **كيت** وهي تنظر إلى ماري مرة أخرى: "كل شيء هنا مسجل باسمي، لذا إذا كنتِ تظنين أن بإمكانكِ النوم معه للحصول على أي شيء، فأنتِ واهمة. نوح رجل عامي، لكنه ليس أحمق. ورغم أنني لا أستطيع المشي، إلا أنني سأظل دائماً أفضل منكِ".

كانت **كيت** ترى نفسها صاحبة الشأن والمكانة في هذا المنزل، والوحيدة ذات الثروة. والشخص الوحيد الذي كان من المرجح أن يحصل على أموالها بمجرد انتهائها منها هو **وارين**، وليس **نوح**.

ردت **ماري**: "أنا لا أسعى وراء مثل هذه الأشياء،" وندمت فوراً على ردها.

ضحكت كيت بسخرية. افترضت أن **ماري** قد نسيت نوع الحياة التي كانت تعيشها **كيت** قبل حياتها الحالية مع **نوح**.

واسترسلت **كيت** وهي تستعيد ماضيها: "أنا أعرف النساء من أمثالكِ جيداً. هذه فرصة جيدة لكِ للهجوم بما أنني سجينة هنا، غير قادرة على المشي أو إظهار وجهي. لقد أصبحتُ منسية في هذه البلدة، ولا يُذكر اسمي إلا عندما يرغبون في ربطي برجل قتل النساء".

صرخت **كيت**: "ألا تظنين أن هناك فرصة جيدة لإغواء زوجي؟"

لم تفكر **ماري** في أي من تلك الأشياء، ولم تفهم لماذا تحاول **كيت** وضع الكلمات في فمها. لم تحاول قط إهانة **كيت** أو امتلاك أي أفكار سيئة تجاهها؛ بل كانت **ماري** تعشق **كيت** لأسباب لم تستطع الإفصاح عنها في تلك اللحظة.

رفعت **ماري** رأسها وقالت: "أنا لا أريد السيد كينيدي".

ردت كيت بغضب أكبر من ذي قبل وبدأت تضحك بهستيرية: "ماذا؟ هل تزوجتُ رجلاً وضيعاً لدرجة أنكِ حتى أنتِ لا تريدينه؟ ها!" ومررت أصابعها عبر شعرها.

هل هذا حقاً ما آل إليه حالها؟ لقد تنافس الدوقات والماركيزات وغيرهم من الأثرياء على يدها ذات يوم، والآن هي متزوجة من رجل لا تستطيع حتى خادمة أن تغويه!

ذعرت **ماري** وقالت: "لا.. زوجكِ رجل قد تقع في حبه الكثيرات".

اتهمتها **كيت** قائلة: "إذن أنتِ تعترفين الآن بأنكِ تريدينه! كنتُ أعلم.. يا لكِ من امرأة شيطانية صغيرة. حتى في حالتي هذه، أنتِ لستِ نداً لي. زوجي لن يذهب إليكِ".

قال **وارين** وهو يدخل الغرفة: "كفى! توقفي عن اتهامها بأشياء لم تفعلها. إنها لا تحاول الوصول إلى فراش والدي. أنتِ بحاجة للراحة".

قالت **كيت** وهي تهز رأسها وتشير إلى **ماري**: "لا.. لقد سمعتَها، أليس كذلك؟ إنها تنظر باستعلاء إلى نوع الرجل الذي تزوجتُه. إنها تضحك عليّ سراً، أليس كذلك؟"

"لم تكن لتجرؤ على فعل ذلك بي من قبل. كنتُ ابنة بارون. تزوجتُ ماركيزاً. كنتُ المرأة الأكثر طلباً في (لوكوود) آنذاك. لو لم أصب، لكنتُ قد تزوجتُ رجلاً ثرياً،" قالت **كيت** بيقين تام. ففي نظرها، كل شيء فشل فقط لأنها لم تعد تستطيع المشي.

هذت **كيت** وهي تتجاهل أن **وارين** كان يرفعها إلى سريرها: "كان بإمكاني الزواج مرة أخرى. كان بإمكاني أن أكون حديث المدينة. كنتُ فقط بحاجة إلى والدتي.. أنا أفضل من كل هذا. لقد كنتُ—"

أكمل **وارين** الجملة عنها، فقد سمعها مرات لا تُحصى: "محسودة من الجميع بسبب جمالكِ".

حدقت **كيت** في **وارين** قبل أن تسحب يدها منه: "كيف انتهى بي الأمر بابن مثلك؟ ما كان يجب أن أتزوجه. فيما كنتُ أفكر؟" وسألت نفسها وهي تضرب رأسها.

ساعد **وارين** والدته على الاستلقاء، متجاهلاً ما قالت لأنه قيل من قبل. كان ذلك يحدث فقط في اللحظات التي تنزعج فيها بشدة ولا تفكر بشكل سليم. لن تتذكر أي شيء قالته، أو ربما هذا ما أراد **وارين** تصديقه. فلو كانت والدته تدرك ما تقوله له وتتظاهر بالنسيان عندما تتحسن حالتها، فستكون امرأة قاسية بحق.

أمر **وارين** ماري: "اتركينا".

سألت **كيت** وهي تستلقي: "لماذا لا يمكننا طردها؟ لماذا يبقيها والدك هنا؟ لا يمكنه إحراجي هكذا. أنا محبطة بما يكفي بالفعل". كانت **كيت** متأكدة من أن صديقاتها القديمات يضحكن عليها؛ فقد كان مقدراً لها أن تتفوق عليهن جميعاً، لكنها انتهت مع رجل يبني المنازل ولا يملك شيئاً آخر يقدمه لها.

قال **وارين** وهو يغطي والدته: "إنه يحبكِ أكثر من أن يترككِ. أنتِ بحاجة للراحة".

بمجرد أن استقرت **كيت**، غادر **وارين** الغرفة. كانت لحظات كهذه هي ما تجعله يكره عائلة (كولينز) أكثر؛ فلم تكن هناك أي مساعدة للتعامل مع حالة والدته.

همست **ماري** وهي تلمس ذراع **وارين** بمجرد خروجه من الغرفة: "**وارين**.. لقد أساءت فهمي".

###  










تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة