لفصل (46) إيزادورا أشورث؟
### **ا**
كان الرواق خارج غرفة أوستن خالياً. وقف أوستن وظهره للباب واضعاً ذراعيه فوق صدره، بينما وقف إيمريك على بعد بضع خطوات منه بهدوء.
بدأ أوستن الحديث قائلاً: "عليك البقاء بعيداً عنها".
رد إيمريك: "إنها صديقتي يا صاحب الفخامة، لا أكثر".
"أعلم ما تعنيه لك، لكن ليست هذه هي النقطة الآن"، أنزل أوستن ذراعيه وخطا خطوة للأمام وتابع: "الناس في هذا القصر يتحدثون عنكما منذ وصولك. كل ساعة تقضيها معها، كل نزهة في الحديقة، كل درس في المكتبة.. كل ذلك مرصود".
قال إيمريك مدافعاً: "لقد جئتُ فقط لأنها لم تكن بخير. لقد كانت وحيدة في هذا القصر منذ وصولها، ولم يكن أحد ليتفقد حالها. كانت تجلس هناك بمفردها، منهكة بالحمى ولا تجد من تتحدث إليه".
تردد أوستن للحظة قبل أن يقول بصوت منخفض: "أنا لا أطلب منك التوقف عن مصادقتها، أنا فقط أطلب منك أن تكون حذراً. نظرة واحدة خاطئة، إشاعة واحدة فاضحة، وستصبح هي الهدف".
أومأ إيمريك برأسه ببطء وتراجع خطوة: "أفهم ذلك. سأكون أكثر حذراً من الآن فصاعداً"، ثم استدار وغادر.
عندما عاد أوستن إلى الغرفة، كانت ألينا تجلس في السرير، والبطانية تغطي خصرها، وزجاجة الدواء لا تزال في يدها. كان وجهها شاحباً، لكن حمرة الحمى قد اختفت؛ بدت متعبة، لكن حالها أفضل.
سألها: "كيف تشعرين؟".
أجابت وهي تضع الزجاجة على الطاولة الجانبية: "أفضل مما كنت عليه هذا الصباح. الحساء والراحة والدواء ساعدوني كثيراً".
"وكاحلكِ؟".
"خف التورم وبدأت الكدمة تتلاشى. شكراً لك".
أومأ برأسه وهمّ بالمغادرة، لكن صوتها أوقفه: "أنا خائفة".
التفت إليها، فتابعت: "أنا خائفة من أن أحرج نفسي أمام الملك. قد أنحني بشكل خاطئ، أو أستخدم الشوكة الخاطئة، أو أقول شيئاً غير لائق".
قال بيقين: "لن تفعلي".
"كيف يمكنك أن تكون واثقاً هكذا؟".
أجابها: "لأنكِ نجوتِ مما هو أسوأ من عشاء ملكي".
ردت ألينا: "أرجوك، النجاة من بضع همسات وفأر ميت تختلف عن النجاة من ملك. الملك يمكنه إنهاء حياتي بكلمة واحدة".
قال أوستن: "إذا أردتِ التعافي بسرعة فعليكِ التوقف عن التفكير الزائد. لا تقلقي، سأدير كل شيء".
سألت: "حتى أنا؟".
قال: "حتى أنتِ. والآن ارتاحي، لدي عمل لأقوم به".
أومأت ألينا برأسها وغادر الغرفة.
مرت ثلاثة أيام كأنها حلم. انكسرت حمى ألينا في اليوم الثاني، ورغم أن كاحلها كان لا يزال يؤلمها قليلاً والكدمة ظاهرة تحت الرباط، إلا أن التورم اختفى لدرجة أنها أصبحت قادرة على المشي الآن.
كان القصر يضج بالحركة؛ الخدم يركضون في الردهات حاملين زهوراً طازجة، ويلمعون الأرضيات التي تلمع بالفعل، ويعلقون الأعلام الحمراء والذهبية في كل مكان. كانت "أودري" هي العقل المدبر وراء كل هذه الاستعدادات، وكانت استثنائية في عملها.
بقيت ألينا بعيدة عن تلك الجلبة، مالتزم غرفتها تقرأ الكتب وتتدرب على الانحناء أمام المرآة، وتحفظ كل ما علمه إياها إيمريك وأودري.
في الصباح الذي سبق وصول الملك، استدعتها أودري إلى غرفة الاستقبال الخاصة بها، والتي كانت في غاية الأناقة؛ الزهور مرتبة بتناسق تام والستائر استُبدلت بأخرى أكثر جمالاً.
سألت أودري بمجرد دخول ألينا: "كيف تشعرين؟".
"أنا بخير، اختفت الحمى وكاحلي شفي تقريباً".
ردت أودري: "هذا يسعدني"، ثم توجهت إلى طاولة انتشرت عليها بعض الأوراق وتابعت: "سيتم تقديمكِ بعد العشاء وليس خلال الاستقبال الرسمي. والدي يفضل مقابلة الناس في أجواء أقل رسمية؛ فهو يقول أنك تتعلم عن الناس عبر 'البراندي' أكثر مما تتعلم عبر البروتوكول".
أومأت ألينا برأسها، فأكملت أودري: "لقد أخبرتُ والدي أنكِ ضيفة في هذا المنزل، رغم أنه يعرف من تكونين. هو لم يحب هذا التقليد (تدفئة السرير) أبداً؛ في الواقع، هذا أحد الأشياء القليلة التي يتفق عليها أوستن ووالدي.. كلاهما يجده أمراً مقززاً".
سألت ألينا: "إذن لماذا لا يزال موجوداً؟".
أجابت أودري بابتسامة مريرة: "لأن الرفض لم يمنع يوماً الرجال الأقوياء من فعل ما ينفعهم.. مرحباً بكِ في العالم الحقيقي".
ثم أضافت: "ارتدي فستاناً أحمر غداً، إنه يناسبكِ".
أومأت ألينا موافقة على كل نصيحة؛ فلم تعد تملك القوة للمجادلة، كما أنها لم ترد أي دراما قبل وصول الملك.
وبينما كانت في منتصف طريق عودتها لغرفتها، سمعت شخصاً يناديها: "آنسة أشورث".
التفتت لتجد رجلاً يقف خلفها في الرواق؛ كان طويلاً، مسناً، ويرتدي شعار البيت الملكي على صدره. لقد رأته من قبل، كان أحد حراس الملك الذين وصلوا مبكراً.
كانت نظراته مثبتة على قلادتها، فأمسكت بها غريزياً كأنها تحميها من عينيه.
سأل الرجل: "هذه القلادة.. أين وجدتِها؟".
ردت ألينا: "لماذا تسأل؟".
أمرها بحزم: "أجيبي".
قالت: "لقد كانت لوالدتي".
سأل بتفاجؤ: "والدتكِ؟".
"هل كنت تعرفها؟".
لان تعبير وجهه وهمس: "إيزادورا؟".
لم تسمع ألينا اسم والدتها منذ سنوات؛ فقد توقف والدها عن الحديث عنها، ولم تكن "إلسبث" تشير إليها إلا بكلمة "سيدتي". انهمرت الدموع على وجه ألينا قبل أن تدرك ذلك، متأثرة بمشاعرها الجياشة.
قال الرجل ثانية: "إيزادورا.. لقد كانت امرأة استثنائية، كل من قابلها ظن ذلك".
سألت بلهفة: "كيف عرفتها؟".
"لقد خدمْتُ في الحملات الشرقية قبل ثلاثين عاماً، هناك قابلتها. كان ذلك قبل أن تقابل والدكِ".
خفق قلب ألينا بعنف؛ "الأقاليم الشرقية؟" تذكرت كيف كان رف الكتب الشرقي في المكتبة فارغاً عندما طلب منها اللورد أشبي الذهاب هناك.
"ماذا كانت تفعل هناك؟".
رد الحارس: "ليست هذه قصتي لأرويها يا آنسة أشورث".
ترجته قائلة: "أرجوك، أنا لا أعرف شيئاً عنها، والدي لم يتحدث عنها قط. ليس لدي شيء سوى هذه القلادة وبضع ذكريات".
"والدتكِ كانت أشجع امرأة قابلتها في حياتي. كانت مختلفة عن الآخرين؛ كانت تدخل الأماكن التي لم تكن مرحباً بها فيها وتجعلها كأنها بيتها. تملكين نفس عينيها الخضراوين.. هي..."
توقف فجأة وقال: "لقد قلتُ ما يكفي"، ثم انصرف.
وقفت ألينا وحيدة وهي لا تزال ممسكة بالقلادة.
"والدتي كان لها ماضٍ لا أعرف عنه شيئاً. لم تكن امرأة عادية، كانت أكثر من ذلك بكثير. هل يعرف والدي وإلسبث بهذا؟ هل كانوا يخفون الأمر عني أم أنه لغز بالنسبة لهم أيضاً؟"
*

تعليقات
إرسال تعليق