الفصل (46) Maylily



 لا، ليس الأمر كذلك. لا بد أنه حظي بيوم متعب فحسب.

حاولت مايليلي تهدئة مزاجها المنكسر رغم المنظر الليلي الخلاب والطعام اللذيذ، لكن مع انتصاف الوجبة، قل حديثها هي الأخرى، وانتهى العشاء بسرعة على غير العادة.

عادت إلى المنزل بخيبة أمل، نادمة على توقعاتها الكبيرة التي أطارت النوم من عينيها الليلة الماضية. وعندما وصلت إلى باب شقتها، قررت أن تضع حزنها جانباً وتكتفي بتقديم الهدية التي جهزتها له.

"أيها الكونت، هل يمكنك الانتظار هنا لحظة؟ هناك شيء أود إعطاؤه لك."

هز الكونت رأسه ببطء وقال بابتسامة غامضة: "فلندخل معاً. سأساعدكِ في خلع فستانكِ، أليس هذا ما كنتِ تتوقعينه عندما ارتديتِ هذا الفستان الجميل؟"

"لا! ماذا تقول؟ لقد ارتديته لأنه الأجمل لدي، ولأن اليوم يوم خاص..."

ضحك الكونت بخفة ودفعها برفق للدخول. وعندما فتحت باب غرفة النوم، تجمدت مايليلي من الذهول؛ كانت الغرفة غارقة في زهور "زنبق الوادي"  . باقات وسلال ملأت كل زاوية، من الأثاث إلى النوافذ وحتى السجاد، وكأن ثلجاً أبيض قد سقط داخل الغرفة.

"أيها الكونت، كيف..."

التفتت إليه والدموع تلمع في عينيها، فقال بهدوء: "عيد ميلاد سعيد، مايليلي."

غمرتها فرحة عارمة بددت كل شكوكها خلال العشاء. أدركت مايليلي في تلك اللحظة أنها تحب الكونت أكثر بكثير مما كانت تظن، وأن خوفها من الخذلان كان يخفي خلفه توقعات هائلة. مسح الكونت دموعها بمنديله، فأسرعت هي بإحضار هديتها له: باقة صغيرة من زنبق الوادي ومنديل مطرز بنفس الزهور.

لقد وضعتُ صدقي فيه، لكنه يبدو متواضعاً جداً أمام هذا الجمال،" قالت بحرج.

لكن الكونت لم يهتم بالهدية بقدر اهتمامه بها؛ سحبها إلى حضنه وهمس في أذنها بصوت أجش

فقط استسلمي لهذه اللحظة.. ألستِ أنتِ أغلى زنبقة وادي في العالم؟"

كان صوته الذي يهمس بالود في أذنها، وعيناه الرمادية المزرقة التي لا ترى غيرها، يفيضان برغبة لا تخفى. بدأ ذلك الدفء يسري في جسد مايليلي أيضاً، مذيباً بقايا ترددها.

"مايليلي.. أنا أريدكِ."

مرت يده الكبيرة على ظهرها بهدوء، ومع كل لمسة كانت نبضات قلبها تتسارع حتى شعرت وكأن صدرها سينفجر. كانت تعلم أن هذه اللحظة ستأتي يوماً ما، وقد هيأت نفسها لها منذ أن قررت قبول "هيو" في حياتها. ورغم أنها جاءت أسرع مما توقعت، إلا أن ما كان يهمها هو أنها، في هذه اللحظة بالذات، كانت تبادله نفس الشوق.

لكن قبل ذلك، كان هناك أمر لا بد من توضيحه. وبعد تردد قصير، نطقت مايليلي بكلماتها:

"أريد أن أستمر في الوقوف على المسرح من الآن فصاعداً أيضاً.. لذا.."

ساد الصمت للحظة، ثم تابعت:

"لا يمكنني أن أصبح أماً في الوقت الحالي."

طالما أنها تتبع حلمها في الغناء، سيكون من الصعب عيش حياة زوجة تقليدية. كانت مايليلي تدرك واقعها؛ فهي لن تضحي بالمسرح، ولا تريد لطفلها أن يواجه مصير "الابن غير الشرعي" الذي عانت منه هي. كانت تثق بمشاعر الكونت، لكنها لم تكن ساذجة لتعتقد أنه سيتزوجها لمجرد وجود طفل.

"عدني، أيها الكونت."

رغم ارتجاف شفتيها من التوتر، كانت عيناها تلمعان بإصرار وعناد. نظر "هيو" إليها، وداخل عقله المليء بأفكار طبقية معقدة، رأى أن طلبها يخدم مصالحه أيضاً، فليس من مصلحته الآن إثارة فضيحة تتعلق بوريث من امرأة خارج طبقته.

أجابها بجدية: "أعدكِ."

"يجب أن تفي بهذا الوعد."

"بالطبع.. مهما حدث."

بعد أن حصلت على تأكيده المتكرر، بدأت ملامح القلق تتلاشى عن وجهها. وعندما رأت الصدق في عينيه، وضعت يدها الصغيرة برقة على ذراعه وأومأت برأسها خجلاً.

أمام هذا الإذن الخجول، لم يتردد "هيو" في الاقتراب. منذ اللحظة التي رآها فيها تبتسم بالعقد الذي أهداه لها، كان الشوق يملأ قلبه للامتلاك. بدت مايليلي في تلك الليلة، بشعرها المرفوع وعنقها الطويل الشاحب، أكثر نضجاً وجاذبية من أي وقت مضى.

طوال العشاء، خلف قناع الهدوء واحتساء النبيذ، لم يفكر إلا في هذه اللحظة. وعندما اقتربت نهايتها، بدأت الحواجز تتلاشى. بلمسات خبيرة وهادئة، بدأت قيود فستانها بالارتخاء، لينزلق الرداء الرقيق عن كتفيها كاشفاً عن بشرة بيضاء نقية كالثلج.

"مم.. انتـ-انتظر.."

خرج صوتها متقطعاً وهي تشعر بالارتباك، لكن "هيو" غمرها بدفء أنفاسه وقبلاته التي أسكتت كل مخاوفها، بينما استقرت يده بامتلاك وحنان فوق قلبها النابض بعنف، لتغرق مايليلي أخيراً في عالم لم تعرفه من قبل، بين عبير زنابق الوادي ووعود الليل الطويل.






تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة