الفصل (46) المعركة الملكية [1]

 


## ****

اجتمع الطلاب العشرة الأوائل من فئتي المحاربين والمشعوذين في الساحة المركزية الضخمة، وكانت تعابيرهم مزيجاً من الحماس والترقب.

ضج الهواء بالتوتر. وقفوا في مواجهة بعضهم البعض، عشرون طالباً في المجموع، كل منهم ينتظر الإشارة التي ستعلن بداية ما قد يكون أهم قتال في حياتهم.

لقد حان وقت "المعركة الملكية" (Battle Royale).

على عكس المباريات السابقة، حيث كان الطلاب يُفصلون حسب نوع فئتهم، ستكون هذه حرباً شاملة؛ مشعوذون، محاربون، وهجناء، كلهم أُلقي بهم في مسابقة واحدة فوضوية.

القوانين بسيطة: آخر من يصمد هو الفائز. أما المراكز من الثاني إلى العاشر، فسيتم تحديدها بنظام النقاط بناءً على القدرة على التحمل، وعدد الإقصاءات، والفعالية القتالية.

دوّى إعلان في السماء، تضخمه منظومة الساحة:

"على جميع المشاركين استخدام الأسلحة والمعدات التي حصلوا عليها فقط خلال فترة وجودهم في أكاديمية داون. يُمنع منعاً باتاً استخدام الأغراض الشخصية أو الموروثات العائلية من المنزل. هذا القانون يضمن التوازن، فليس كل الطلاب ينحدرون من خلفيات نبيلة أو غنية بالموارد."

قطب كايلن حاجبيه وقال: "انتظروا، انتظروا. ما هي جائزة الفائز؟ إذا لم تكن هناك جائزة، فأنا خارج هذه اللعبة."

تعالت ضحكة مسموعة من منصة مراقبة المدربين. وضع فاسارا يده على وجهه من شدة الإحراج من تلميذه. أجاب المضيف بسلاسة: "سيتلقى الفائز خبرة (XP) تعادل عشرين مستوى. أما بقية العشرة الأوائل فسيحصلون على خبرة تعادل عشرة مستويات."

اتسعت عينا كايلن: "حسناً إذاً، ماذا ننتظر؟"

تغير المزاج في لحظة؛ تحول التوتر إلى نار، واندفع الحماس في العروق. أولئك الذين كانوا يقبعون عند المستوى 30 لديهم الآن فرصة للوصول إلى 50، وهي قفزة هائلة تفتح لهم أبواب "الرتبة الفضية" (Silver Rank).

دون كلمة، رفع فاسرا يده وحركها في الهواء. تمدد رون فضي تحت أقدام المتسابقين العشرين، وغلفهم وميض بارق، وفي رمشة عين... اختفوا.

عندما انقشع الضوء، وجدوا أنفسهم في ساحة مختلفة؛ أرض تتغير تضاريسها، وانفجارات عنصرية عشوائية، منحدرات، غابات، وسهول مفتوحة، كلها في مكان واحد. كان هذا "نطاق القلب"، ميدان معركة فوضوي تم إنشاؤه بواسطة أعقد مصفوفة في الأكاديمية.

لم يملك كايلن وقتاً للاستيعاب، حيث اندفعت قبضة لهب ذهبية-خضراء نحو وجهه.

**بووم!**

اختفى في لمح البصر.

"أيها الأحمق! ماذا تعتقد أنك تفعل؟!" ظهر مجدداً على بعد أمتار قليلة وهو يتذمر.

وقف جيريد وقبضته لا تزال تشتعل: "كنت تناديني بالجبان، أليس كذلك؟ سأريك الآن من هو الزعيم."

وقبل أن يتمكن كايلن من الرد، انطلق شعاع من الطاقة الشمسية المتوهجة نحوهما. إنه نيل.

قال نيل بابتسامة ماكرة وذراعاه ممدودتان بينما يشحن شعاعاً من الضوء الذهبي: "قيل ما يجب قوله."

ارتعشت عين كايلن: "هل تتكاتفان عليّ حقاً؟"

ضج الحشد المراقب من منصات المشاهدة بالضحك.

كان العميد قد أوضح الأمر تماماً: "الأختام الواقية للأكاديمية ستضمن عدم حدوث ضرر دائم أو موت. قاتلوا بلا قيود."

كانت هذه فرصة نادرة؛ وجيريد ونيل؟ لم يكونا لينقضاها. لم يرغبا في قتل كايلن بالطبع، لكنهما أرادا بشدة سحقه في التراب. قتال عادل بلا حدود، فرصة واحدة لإذلال هذا النابغة السليط اللسان.

اختفى كايلن مجدداً باستخدام مهارة "وميض" (Blink) ليغير موقعه.

صاح نيل وهو يطلق وابلاً آخر من الأشعة الحارقة: "أنت تضيع المانا الخاصة بك!"

كان كايلن سريعاً، يتفادى معظم الهجمات، لكن أشعة نيل كانت تنفجر في شعاع واسع، تاركة آثار حروق وفوهات منصهرة.

قفز جيريد وسط المعمعة، وكأنه نيزك ملتهب من النار الذهبية-الخضراء. اصطدم بالأرض حيث كان كايلن قبل لحظة، محطماً الحجر والتربة.

انتقل كايلن بـ"الوميض" مرة أخرى، وظهر فوق قمة صخرية عالية: "أيها الحمقى! هناك أعداء آخرون هنا!"

لكن الأوان كان قد فات. انضم عشرات المتسابقين الآخرين إلى القتال؛ بعضهم استهدف الثلاثي، والبعض الآخر تقاتلوا فيما بينهم. تحول الميدان إلى فوضى عارمة. استدعى أحد الطلاب وحشاً من نوع الرياح، بينما شكل آخر قبة مائية حاصر داخلها محاربين.

لكن كايلن، ونيل، وجيريد؟

كانوا محبوسين في تصفية حسابات ثلاثية جميلة ومثيرة للسخرية. انطلق خيط المانا الخاص بكايلن، معطلاً إلقاء نيل للسحر للحظة. استغل جيريد الفرصة وضرب نيل في صدره مباشرة، ليرسله متدحرجاً نحو صخرة كبيرة.

صاح جيريد: "شكراً على المساعدة!"

لم يرد كايلن، بل كان يحلل الموقف.

كان يعلم أن المانا لديه لن تدوم للأبد. وعلى عكس الاثنين الآخرين، لم يكن يملك مخزوناً داخلياً هائلاً من المانا، ومهارة "الوميض" تستهلك الكثير إذا استُخدمت بشكل متكرر. هبط على الأرض وهدأ أنفاسه.

نهض نيل من بين الركام وبدا مستمتعاً: "تبدو متعباً يا كايلن. هل نفد وقودك بالفعل؟"

ضيق كايلن عينيه: "كلا، لقد بدأت للتو."

شكل نصل مانا رفيعاً ومركزاً؛ سلاحاً دقيقاً يشبه الإبرة مصنوعاً بالكامل من طاقته الخاصة. لوّح به نحو جيريد، الذي التقطه بكفه وهو يبتسم. توهج درع جيريد، محرقاً النصل بعيداً.

ثم، التفت الثلاثة معاً.

قررت متسابقة أخرى، وهي مشعوذة تدعى "يول"، تجربة حظها. أطلقت وابلاً من سهام الظلال نحوهم.

لم يتناقشوا حتى.

انتقل كايلن بـ"الوميض" خلفها وهو يطير في الهواء، ووجه لها صفعة قوية على رأسها بتعويذة "تعطيل المانا"، وكأنه يوبخها لتهتم بشؤونها الخاصة. أطلق جيريد حلقة من النار أحرقت طريق تراجعها، بينما أطلق نيل انفجاراً شمسياً مصغراً.

**بووم.**

تم إقصاء "يول"، وتلاشى جسدها إلى ضوء بينما قام النظام بنقلها إلى منطقة التعافي.

التفت الثلاثة إلى بعضهم البعض مرة أخرى.

"مجرد متطفلة وقحة."

"صحيح."

ضحك الثلاثة معاً.

قال نيل بابتسامة: "إذاً، هل نواصل؟"

إن الحادثة التي وقعت في الغابة جعلت كايلن وجيريد يتوقان للقوة أكثر من أي وقت مضى. لقد كانوا يتدربون سراً خلف ظهر بعضهم البعض، ولم يكن لديهم وقت فراغ.

أما نيل، فقد كان مجتهداً بطبعه.

بدأت الجولة الثانية.

احتدمت المعركة من حولهم؛ انفجارات، صرخات، أشعة مانا، قبضات طائرة، وعواصف عنصرية. تساقط الطلاب واحداً تلو الآخر، حيث كان النظام يسجل إقصاءهم وينقلهم بعيداً.

لكن كايلن، ونيل، وجيريد؟

كانوا يستمتعون.

لقد كانوا يخفون قوتهم الحقيقية طوال هذا الوقت.

#

تعليقات

"ركن الحكايات.. حيث تذوب القلوب بين السطور

قائمة الاعمال المترجمة

The duke's bed warmer

-الفصل (1)- صحوة النظام

المغامر من الرتبة SSS هو كاهن إلهي

الفصل (1) ثمن الابنة